أخبار

انتخابات رئاسية حامية جدا في كينيا تؤجج المخاوف من اعمال العنف

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

نيروبي: تستعد كينيا لانتخابات رئاسية ستشهد منافسة حامية جدا الاثنين بين رئيس الوزراء رايلا اودينغا واوهورو كينياتا الذي يتهمه القضاء الدولي بارتكاب جرائم ضد الانسانية لدوره المفترض في المجازر التي تلت الانتخابات السابقة ويتخوف كينيون من تكرارها.

لكن هذه الانتخابات الجديدة مثقلة بالمخاوف ولا تعد بالامال الزاهرة.

وتشهد هذه البلاد التي يفوق سكانها الواحد والاربعين مليون نسمة والتي لا يخفى فيها التفاوت الصارخ، نموا كبيرا (4,5% العام الماضي)، جراء اكتشاف النفط اخيرا، ودستور جديد اقر في 2010 يحمل على الامل في مزيد من الانصاف وتقليص الفساد.

وكانت كينيا الحليف التقليدي للغرب والقوة الاقتصادية الاقليمية والعنصر التقليدي للاستقرار في افريقيا شرقية انزلقت فترات طويلة في الحروب الاهلية، صدمت العالم قبل خمس سنوات عندما تحولت الانتخابات الرئاسية السابقة الى حمام دم.

والانتصار المثير للجدل الذي حققه الرئيس المنتهية ولايته مواي كيباكي على منافسه رايلا اودينغا في 27 كانون الاول/ديسمبر 2007، حمل انصار هذا الاخير على النزول الى الشارع.

ويوقظ النزاع السياسي احقادا اتنية حول ملكية الارض ترقى الى زمن الاستقلال في 1963. فالخلافات بين المجموعات والقمع الذي قامت به الشرط اسفرا عن حوالى الف قتيل وتهجير اكثر من 600 الف شخص.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، تقول جوليانا روتيش خبيرة المعلوماتية التي تتحدر من الطبقة الكينية الوسطى الجديدة "انه لأمر مأساوي. لقد اهتزت فكرتي عن كينيا باعتبارها مجتمعا غير قبلي". ومنذ ذلك الحين، تقوم بحملات لدرء النزاعات عبر الانترنت وجمعية يوشاهيدي التي ترأسها.

وامنت الحكومة الائتلافية التي فرضتها آنذاك المجموعة الدولية فترة سلام نسبي -- حوالى 500 قتيل مع ذلك خلال مواجهات العام الماضي -- واجرت بجهود مضنية بعض الاصلاحات الملحة في القضاء والشرطة والميزانية.

وقال خبير غربي رفيع المستوى طلب التكتم على هويته "لقد ادهشني حجم الاصلاحات التي اجريت".

وقبل يومين من الانتخابات، تعطي استطلاعات الرأي المرشحين اللذين سيتقاسمان 14,3 مليون ناخب نتائج متقاربة.

وفي الثامنة والستين من عمره يقوم رئيس الوزراء المنتهية ولايته رايلا اودينغا بمحاولة للمرة الثالثة والاخيرة على الارجح، امام ابرز منافسيه اوهورو (الحرية باللغة السواحلية) كينياتا (51 عاما) نجل "أب" استقلال البلاد، والذي يملك ثروة عائلية طائلة.

ويبدو ان كينياتنا سيتولى فعليا الرئاسة خلفا لكيباكي الذي لن يترشح هذه المرة. وعلى غرار الرئيس المنتهية ولايته الذي دعمه قبل خمس سنوات، يتحدر من مجموعة كيكويو، الاكبر في البلاد، والتي تتولى نخبتها المناصب الكبرى الاقتصادية والسياسية.

اما اودينغا فيتحدر من مجموعة ليو المستبعدة تقليديا عن السلطة، ويستمد قوته الانتخابية من المناطق المحرومة في الغرب على ساحل المحيط الهندي ومن الشمال الشرقي القاحل.

والمنافسات التقليدية، الاقتصادية والطائفية، اججها الاتهام الذي وجهته الى كينيانا وشريكه في اللائحة وليام روتو، المحكمة الجنائية الدولية التي تتهمهما بأنها ابرز المحرضين على العنف من 2007-2008.

وستبدأ محاكمتهما في لاهاي في منتصف نيسان/ابريل، في منتصف نيسان/ابريل في الوقت نفسه الذي يمكن ان تنظم فيه دورة ثانية للانتخابات اذا لم يحصل اي من المرشحين على الاغلبية المطلقة الاثنين.

ويقول ريتشارد دودين مدير المؤسسة الملكية الافريقية البريطانية ان "المتهمين يشعران بأنهما لن يخسرا شيئا وان فرصتهما المتاحة هي ان يفوزا بالانتخابات بأي وسيلة"، وقد وضعا نصب اعينهما هدفا يقضي بتحدي المحكمة الجنائية الدولية اذا ما تسلما الحكم.

واضاف "يمكن ان تتحول انتخابات الى حرب اهلية اذا لم يكن لدى المرشح ما يخسره".

وفي مناطق الوادي المتصدع الاكثر تضررا بأعمال العنف التي تلت الانتخابات، وحيث كانت الخلافات على الاراضي الاشد ضراوة، حضر البعض امتعتهم للرحيل على خلفية شائعات عن شراء المجموعات المتنافسة اعدادا كبيرة من السواطير.

وقال كيفا اونغيشو الموظف في متجر بنايفاشا (90 كلم شمال غرب نيروبي) لوكالة فرانس برس "اريد ان اؤمن سلامتي اذا ما عادت الفوضى. لا استطيع ان اجازف بالبقاء لاني لا اعرف ماذا سيحصل".

وسيصوت الكينيون ست مرات الاثنين: فهم سيجددون ايضا للجمعية الوطنية التي تضم عددا من النساء، وسينتخبون للمرة الاولى مجلسا للشيوخ و47 حاكما يتمتعون بسلطات واسعة واعضاء المجالس المحلية.

من جهة اخرى، دعت الولايات المتحدة الكينيين الجمعة الى التصويت بشكل سلمي لانتخاب رئيس جديد، معتبرة ان الاقتراع يشكل "فرصة تاريخية" للبلاد.

وقال باتريك فنتريل مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية "نأمل في ان يقوم كل الكينيين الى التصويت بشكل سلمي ايا يكن انتماؤهم او ديانتهم او ارتباطهم الجغرافي (...) وان يعملوا للمصلحة الجماعية للبلاد".

ورأت الولايات المتحدة التي تتابع الحدث عن كثب ان الوقت حان لكينيا "لتقوم بخطوة جديدة شجاعة عبر تنفيذ دستورها الجديد وتعزيز ديموقراطيتها".

واضاف فنتريل "نقف في صف الكينيين الملتزمين تنفيذ وعد وضع دستور جديد ومستقبل سلمي ومزدهر وديموقراطي".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف