إحباط عراقي من فساد الطبقة السياسية وخوف من كوارث طائفية قادمة
عبد الجبار العتابي
قراؤنا من مستخدمي تويتر يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر إضغط هنا للإشتراك
يشعر العراقيون بالاحباط مما آلت اليه الأوضاع في بلادهم، بعد عشرة أعوام على دخول القوات الاجنبية إليها لإسقاط النظام السابق، محملين الساسة المسؤولية لأنهم ارتضوا المحاصصة الطائفية ورضخوا للتدخلات الخارجية.بغداد: أعرب العديد من العراقيين عن خيبة أملهم من النتائج السلبية التي تحققت، وبالحياة التي عاشوها خلال السنوات العشر الماضية المكتظة بالدمار والخراب والفساد والموت، بعدما كانت حياتهم مليئة هي الأخرى بالدمار والحروب والفساد والخوف والموت، على عكس ما كانوا يتوقعون بعد زوال الدكتاتورية البغيضة، وإن كان البعض لا يخفي سعادته وقد تخلص من كابوس رهيب كان يجثم على حياته. الا أن ما افسد هذه السعادة هي الازمات المتلاحقة التي باتت تضرب البلاد وتعكر صفوها. سنوات الأخطاء أعرب المواطن سعد الطائي عن أساه لما حدث، فقال: "حكمنا اللصوص والجهلاء، وبعد عشر سنوات ما زلنا لا نعرف مصير العراق، وربما حتى بعد ثلاثين سنة إن طال بنا العمر، ويا ليته يعود بنا إلى الوراء لنعرف اخطاءنا ولا نعطي للصوص والجهلاء الفرصة ثانية، فقد تعبنا مما عشناه خلال السنوات العشر الماضية، ليس لنا الا أن نقول إن هذا قدرنا".اما المواطنة بيداء احمد، الموظفة في وزارة الثقافة، فأشارت إلى أن السنوات العشر تمثل امتدادًا لسنوات الخوف في زمن النظام السابق. قالت: "كنت أتوقع أن يحسّن سقوط النظام السابق الوضع في العراق، ولكن للاسف لم يتركنا الاشرار نعيش حياتنا كما توقعناها بهدوء وهناء". اضافت: "ذهبت الايام التعيسة وجاءت غيرها، تكالب على العراق الارهاب من كل حدب وصوب وقتل ابناءه، كل يوم لنا قصص مؤلمة، والعراقيون يعرفون من يقتلهم لكنهم سيصبرون لأن مستقبلهم سيكون زاهرًا". وختمت قائلةً: "مرت السنوات العشر مظلمة دموية وثقيلة ايضًا، وظهر فيها طغاة كثار وسياسيون فاسدون، لكننا نأمل أن يمن الله علينا بقائد ابن حلال، وليس لنا إلا أن نصبر". اما المواطن باسل الخطيب فأوجز جوابه بالقول: "إذا ما كانت اتفاقية سايكس بيكو قد زرعت الألغام، فإن الأميركيين نجحوا في تفجيرها، وهكذا نصبوا نظامًا نجح بامتياز في دق الأسافين وقادوا البلد إلى هاوية التقسيم". صنمٌ بدل آخر إلى ذلك، قال المواطن عبدالله حسين إنه شبع جندية وحروبًا، "ففي مثل هذا الشهر المبارك من العام 2003 ازاح بوش حفظه الله وقوى الخير بالعالم ألعن دكتاتور وطاغية ومجرم في التاريخ، بعد تحرير العراق على أيدي التحالف العالمي، كما حرروا مسلمي البوسنة من الصرب وافغانستان من القاعدة السلفية المدعومة من الخليج، وازاحة أكبر صنم عربي تجاوزت اسماؤه 101 اسم في تحدٍّ حتى لاسماء الله الحسنى". أضاف: "استبشرنا خيرًا عندما رأينا صوره في المزابل، لكن لم يخطر في بالنا أن هذا الصنم استبدل بأصنام أخرى، لتتولد قناعة في أذهان العقلاء بأننا شعب يعبد الاصنام البشرية المصنعة بأيدينا، من دون قضية وهدف، ونتمسك حتى بالصورة والاسم والعائلة والعشيرة والمنطقة". كارثة محدقة بالوطن من جانبه، أشار النائب جمال البطيخ إلى بعض الملامح التي رسمت وجه العقد الماضي، فقال: "ملامح الوضع العراقي بعد مرور عشر سنوات على إزاحة صدام حسين غير مرضية، فعلى المستوى السياسي يعتبر النظام السياسي العراقي فاشلًا بامتياز، لأنه اعتمد على الترضيات والتوافقات والمحاصصة، وعلى مستوى الدولة والمجتمع توقف النمو وشلت الحياة بسبب التقاطعات السياسية، فالحكومة والبرلمان مشلولان لا يقفان عن خدمة الدولة والمجتمع بسبب المماحكات السياسية". أما الخلاصة بحسب البطيخ فهي ضرورة اعتماد نظام الاغلبية السياسية، "لأنه السبيل الوحيد لبناء الدولة والمجتمع، كما هو حاصل في البلدان الديمقراطية، حيث الاغلبية السياسية تحكم والمعارضة تراقب". وشرح الكاتب والمحلل السياسي فلاح المشعل ما شهدته السنوات هذه وما انتهت اليه، وقال: "بعد عشر سنوات من الاحتلال نشعر بأسى عميق ونحن نقف إزاء انسداد أفق العملية السياسية التي أسس لها المحتل بأخطاء استراتيجية، تهدد بضياع الوطن ونسف نسيجه التاريخي ووحدته الوطنية". أضاف: "وجود الدستور المشوه، الذي يغلب المكونات والانتماءات الفرعية على المواطنة العراقية والهوية المشتركة، أنتج كانتونات طائفية وصلت إلى نقطة التصادم في تنافسها على مراكز السلطة والمال والنفوذ، ومن هنا لا بد من رسم خارطة طريق للخروج من الأزمات المتعاظمة أولًا، ومن ثم الاتفاق على مشتركات وطنية وتصحيح دستوري وتشريع قوانين تحقق الوفاق والتشارك على اساس المواطنة والكفاءة، وليس معيار الطائفة أو الجذر القومي والطابع الأثيني". تابع: "تلك عملية تستدعي جهودًا وطنية مخلصة، ومشاركة فاعلة من كافة القوى السياسية والمرجعيات الدينية والعشائرية والمجتمعية، فبعد عشر سنوات بلغنا ذروة الأزمة، ولا بد من حلول لكارثة محدقة بالوطن". تشذيب الزوائد لاحقًا من جهته، يعتقد هيثم الطيب، عضو حزب انتفاضة العراق، أن عملية التحول السياسي رافقتها عمليات تحول اجتماعية واقتصادية أثرت في البنية العراقية بشكلها الكامل، "وما نشهده اليوم من ارهاصات يبدو طبيعياً جدًا بعد عملية التحول الهائل التي حصلت، وارجو أن يفهم الآخرون أن ما جرى في العراق لا يشبه أي احتلال أو أي عملية اسقاط نظام بالقوة، بل إن ما جرى يمثل نقطة تحول تاريخية على مستويات عديدة اهمها الدين". أضاف: "ما يجري اليوم بالعراق يشبه عملية تكامل يتم تشذيب الزوائد منها، واعتقد أن العملية السياسية في العراق سوف تنتج شكلًا آخر للحكم مع الاحتفاظ بالديمقراطية كمنهج، ولذلك أرى أن شكلًا رئاسيًا لنظام الحكم مع مجلس للأمة يقوم مقام مجلس الاتحاد الوارد ذكره في الدستور، سوف يكون مناسبًا لتلبية مطالب الناس". وتابع: "سوف يطرح حزب انتفاضة العراق مشروعًا سياسيًا على المكونات السياسية المشاركة في الحكم وغيرها التي لم تشارك، من اجل الخروج من عنق الزجاجة والتأسيس لمرحلة سياسية جديدة تتمثل بتعديل دستوري لانتخاب رئيس للجمهورية يشكل الحكومة من التكنوقراط، وتكون هذه الحكومة تحت إشراف البرلمان الذي يستطيع إقالتها، وتكون قرارات الرئيس تحت إشراف مجلس الامة، ووضعنا الآليات لعمل البرلمان ومجلس الأمة الذي هو بطبيعة الحال مجلس الاتحاد". أرادوه مشتعلًا إلى ذلك، أشار المحلل السياسي باسم السعيدي إلى الصراعات السياسية التي أثرت في الحياة العراقية، وراحت تهدد المستقبل. قال: "كنا نتوسم خيرًا في عملية التغيير، لكن النتائج أتت عكسية، إذ يشهد البلد حالة من عدم الاستقرار في المجالين الامني والسياسي، فيما قد تسبب حالات التقاطع شرخًا في قوادم الايام، إن لم يحتكم الساسة إلى لغة المنطق والحوار والايمان بالآخر". أضاف: "كانت السنوات العشر متخمة بالتفاصيل المرعبة والدماء والاشكالات التي ما زلنا نعجز عن اجتراح حلول لها، فنحن نعرف من يقتل ابناء العراق ولماذا، وكيف اصبح العراق ساحة لصراعات قوى خارجية وداخلية". لا يبرّئ السعيدي الكثير من دول العالم، التي ارادت أن تبعد الشر عنها فأبقت العراق مشتعلًا، ليستقطب من يشاء أن تكون له اجندة طائفية أو قومية أو غيرها، "لكننا شعب نطمح لتقدم البلد وازدهاره، وتكاتف القوى السياسية في الصلاح والاصلاح هو السبيل الوحيد".
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
عصابة حزب الدعوه
000 -
لا احد ينقذ العراق سوى ابناء البلد المخلصين الاحرار وحسبي الله على كل من دمر العراق من ايران الى امريكا الى اسرائيل
حزب الدعوة يؤمن بالاغتيال
هادي مهدي -
ان محاولات اغتيالات حزب الدعوة المعلن عنها كثيرة منها محاولة اغتيال امير الكويت والعديد من العمليات في العراق خلال فترة صدام حسين. اما كان مخفيا اعظم وخاصة بعد ٢٠٠٣.واالقصد ان حزبا يؤمن بالاغتيالات السياسية ويتعاطف مع نظام الجزار بشار الاسد ليس بالحزب الذي يوثق به. انظروا الى قيادات حزب الدعوة فمعظهم بوجوه عابسة ناقصهم البدلة الزيتونية كي يكونوا طبق الاصل للحزب البعث الصدامي
نخاف
العربوني -
نخاف فعليًا من يوم يرجو فيه العراقيون العودة إلى ايام صدام، ويرجو فيه المصريون الرجوع إلى أحضان مبارك، والتونسيون إلى عهد بن علي، والليبيون إلى جنون القذافي، والسوريون إلى قهر بشار الأسد... فهذا يوم تنتهي فيه فسحة الأمل العربية، ويصير الموت نعمة على من مات.
يا ريت الي الوراء
ابن الرافدين -
نتمني ان يرجع الزمن الي الوراء ايام البعث ايام الصمود ايام التحدي و امان يا العراقيين النشامي احسن من الحكومة الملالي والميليشيات والسراق والمرتشين والطائفين
لماذا الوقوف ؟!
عامرعمار -
إذا كان الكل يعلم ما يمكن أن يجري بالبلد حتى النواب والوزراء وأننا نقف على حافة الهاوية فلماذا نطيل الوقوف وما ذا ننتظر ؟! أن يغير الدعويون والمالكي من سياساتهم و يكونوا وطنيين غير طائفيين ؟! هكذا خلقوا وسيبقون الى أن يموتوا..لماذا لا نبدأ بأسقاط هذا الصنم وتعريته أمام الملأ ..بأعلان أنسحابات وأستقالات من هذه المافيا التي يسمون أنفسهم حكومة؟! أما آن الأوان لعصيان مدني يشل هذه الجريمة التي تحدث والقضاء عليها..الأرزاق على الله ومن يخشى القنوط والعازة بعدما رأى أن أحواله المادية أصبجت أحسن فهو واهم ..إن حال البشر بالصومال وموريتانيا ربما أفضل من بلدنا ..لا تيأسو من رحمة الله وتوكلوا عليه .
ما بعد أمريكا
قرمه سبزي -
الله ما أعظم امريكا بجيشها بديمقراطيتها بسياستها بكل شيء، والله سوف يتحسر العراقي لأنه لم ينتبه الى ضرورة بقاء وجود أمريكي في العراق كان من شأنه تطوير البلد الى الافضل، كيف لا وانت تتعامل مع عظمة أكبر أمه في العالم (أمريكا)، لو يعلم كل عراقي ما قدمت أمريكا لهم لبنوا تمثالاً لكل جندي جاء محرراً لا غازياً كما يدعي الجهلاء
نوري الطويرجاوي ويا شروك
نكران الجميل من شيمتكم؟ -
احمل مطرقتك مجدداً يا العراقي. وحطم بها أصنام ملالي طهران في العراق ابدأ برأس السستاني الإيراني ثم برؤوس أعضاء حزب الدعوة وبالمالكي نوري طويرج..ليذهب نوري وزمرته الى مزابل التاريخ فهذا هو الزمن الاغبر الذي جلب هؤلاء وتكنولوجيا اللطم والنهب ,,,,نهبوا البلاد والعباد وحولوا العراق الى مكب نفايات لأيران .
امريكا ام الدنيا
عراقي -
الشعب الامريكي من ارقى شعوب الارض واكثرهم ايمانا بالانسانية واعترافا بها فرغم ان اصل الشعب الامريكي وحضارته لاتمتد كما هي امتدادات حضارة وادي الرافدين لالاف السنين وانما قد لاتزيد عن قرنين او ثلاثة من الزمان الا انهم استطاعوا ان يكونوا بحق القوى العظمى الوحيدة في الكرة الارضية ومن ذلك لم ينسوا حبهم وايمانهم بالانسانية وحق الانسان بالحياة بحرية من دون قيود هناك تداخلات اي نعم لكن طيبة الامريكان لاتعني سذاجتهم فهناك في العراق من حاول ويحاول وسيستمر بالمحاولة ان يعيش حياته بالحيلة ومثل هؤلاء حتى نظام الدكتاتور المباد كان يعاني منهم رغم كون كل من يخررج عن خط النظام وقت صدام يعدم الا ان من امتهنوا الحيلة حتى الاعدام لم يكن يخيفهم
غريب
Iraqi who knows -
غريب عدد الذين يريدون ارجاعنا لعصر الطاغية وكانه كان الاحسن الي يسمع هؤلاء لم يسمع لما كان راتب العراقي مايعادل الدولار بالشهر فيضطر الموظف لاخذ الرشاوي لكي يعيش. اما الامان الذي يتكلمون عنه لما كانت تحصل جريمة كان مختار الطرف يدخل غرف التعذيب الى ان ياتى بشخص اخر لكي يدخل محله ان كان عملها ام لا او نسوها المعلقون احباب الهدام . المشكلة هي رجال مخلصون لكي يحلوا مشكلة الفساد و التي هي جزء لايتجزء من الامن او اي موضع اخر حتى تبعية هولاء لدول الجوار سببها انعدام الاخلاص لهذا الوطن احترامي للذين صرحوا لكاتب المقال و لكن اغلبية الشعب العراقي اليوم جاهل والسبب هو رحيل اغلبية المثقفين الذين رحلوا من زمن سياسات الهدام وحروبه العبثية والى دخول الامريكان وخططهم العبثيةهذا الجهل سبب انتخاب الاحزاب الدينية الفاشلة العراق يحتاج لناس مخلصين وبدون اجندات خارجية مثل الزعيم قاسم
أبن ألرافدين 4
AUSTRALIAN -
من خلال متابعتي لتعليقات ألأخ أبن ألرافدين رقم 4 .. أشعر بأن هذا ألإنسان يصيب كبد ألحقيقة من خلال وضع يده على جرح وآلام ألمواطن ألعراقي ألرازح تحت حكم ألمتسلطين على رقاب ألكادحين من شعب ألعراق ألأبيّ وألّذين لايعدّون ولايحصون ! وألّذين يتسابقون ساعات ألنهار للحصول على لقمة عيشهم أليومية لسد رمق أطفالهم وليبعدوا عنهم شبح ألجوع ألذي منّ عليهم به ساستهم ألفاسدين ألمنتفخة بطونهم من أموال ألدولة وألوطن ، لاحساب ولارقيب ! ألعراق بلد منغمس في ألفساد من رأسه لأخمص قدميه ولكن إلى متى هؤلاء ألفاسقين يحكمون بلداً ووطناً يحتل ألمرتبة ألثانية من أحتياطي ألنفط في ألعالم ومواطنيه يعيشون تحت خط ألفقر ألذي لم ولن يرحمهم إلاّ بزوالهم عن حكم بلد ألرافدين ألعريق .......