رسائل عراقية إلى محافظ العاصمة الجديد
بغداد تحتاج خطة طوارئ تنفض عنها غبار الخراب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
وجّه عراقيون عبر "إيلاف" رسائل من القلب إلى محافظ عاصمتهم الجديد، فدعوه إلى تأمين الأمن والأمان والحريات والخدمات للعاصمة وأهلها، وإلى نفض غبار الخراب عن عاصمة الرشيد، وإبعادها عن التعصب والقبلية والطائفية.
عبد الجبار العتابي من بغداد: تباينت وجهات النظر في محافظ بغداد الجديد. فهناك من استبشر خيرًا به، وهناك من أعلن أن الحال ستسوء أكثر، فيما حاول بعض ثالث أن يبعث برسائل إلى المحافظ الجديد، يذكره فيها بأن المدينة التي يحكمها هي بغداد، العاصمة التي لا تقبل بأن يحكمها متطرف أو انتهازي.
وعبّر بغداديون عن أملهم في أن يكون محافظ بغداد الجديد علي التميمي، المنتمي إلى التيار الصدري، مختلفًا عمّن سبقوه في هذا المنصب، وأن يعمل بروح بغدادية على تقديم أفضل الخدمات إلى أهلها، فيما راح العديد من مواطني بغداد يرسمون أمنياتهم على جدران التفاؤل تارة، والتشاؤم طورًا آخر، وبعضهم غمز من قناة رئيس مجلس محافظة بغداد السابق، صلاح عبد الرزاق، الذي شنّ الحملات على الحريات الشخصية، وأغلق النوادي الليلية.
لنفض الغبار عن بغداد
أعرب المواطن سالم حسن (صاحب دكان) عن أمله في أن تتغيّر أحوال بغداد مع المحافظ الجديد، وقال إن التغيير مطلوب، "لكن نريد من الذي يحكم بغداد أن لا يتعامل معها بمنطق خلفيته الدينية أو البيئية أو العشائرية، فيخربها بمزاجياته واجتهاداته أو بأوامر الأعلى منه، وأريد أن أقول للمحافظ أن يحافظ على روح بغداد الجميلة، وأن ينفض عنها ملامح الخراب، وأن لا يضطهد الناس والحريات الشخصية، بل عليه أن يلتفت إلى تقديم أفضل الخدمات إلى الناس، ويسعى إلى تطوير المدينة وكسب ود أهلها، وإلا فالناس لن ترضى عنه أبدًا".
أما المواطن نجم البغدادي، فأكد فشل الأحزاب الدينية في تطوير المدينة، وقال: "أحزاب الإسلام السياسي بكل أطيافها لا تصلح لقيادة المجتمعات في القرن العشرين، والذين فازوا في بغداد ليسوا أفضل من السابقين الفاشلين، وستفشل الأحزاب الدينية جميعًا مع مرور الزمن، فبغداد ليست مدينة العمارة، بل هي مدينة كبرى، تضم أكثر ثلث العراقيين، وتحتاج شركات عالمية ذات خبرة لإعادة تأهيلها".
أضاف: "علي التميمي من الصدريين وجماعة الحزب الإسلامي معهم، كيف سيبنون بغداد وبناها التحتية المتهالكة، وهي تحتاج مشاريع كبرى، لن يستطيع تنفيذها المقاولون الصغار أو الشركات الإيرانية المتهالكة، والشركات العالمية العملاقة لن تدخل بغداد بسبب الوضع الأمني المتردي وازدهار الطائفية".
عاصمة الرشيد
قال يوسف إبراهيم (سائق تاكسي): "سمعت أن أحد القادة العسكريين دخل إلى إحدى المناطق الساخنة بعد فترة من الهدوء، فسأل عن محلين مغلقين، فأجيب أنهما لبيع الخمور يفتحان عصرًا، فقال إذن هذه المنطقة آمنة، ما أريد قوله هو أن العاصمة في أي بلد من بلدان العالم يجب أن تعصم من القومية والطائفية والعشائرية والتعصب والتكفير والكراهية والتزييف، وأن تكون واحة للحرية والإبداع، وبغداد قرية مترامية الأطراف، ورسالتي إلى والي بغداد الجديد أن يكون إنسانًا وبغداديًا وعراقيًا، وأن لا يحاول أن يرضي سيده أو رئيس كتلته بإجراءات تؤذي الناس، ولو كنت مكانه لعملت على تشجيع السهر وبناء دور عرض سينمائية ومسارح ليكون ليل بغداد جميلًا".
أما الفنان محمد الشامي، فقال: "رسالتي إلى محافظ بغداد الجديد هي أن يفكر بعقل مدني، فبغداد مرت بظروف أصعب ونهضت، لأنها مدورة، ليس لها وجه ممكن أن ينطفئ، فاحترم الشارع البغدادي، وتذكر أن بغداد عاصمة الرشيد، وليست لحزب أو تيار ديني تنتمي إليه يا علي دواي البغدادي".
وخاطب الكاتب أحمد البياتي المحافظ الجديدقائلاً: "ضع بغداد وأهلها في أولويات عملك، فعليك صبّ جهودك لتحسين جمال بغداد، فتجعلها عاصمة حقيقية، ولا تضايق الناس في حرياتهم، بل وفِّر لهم الأمان والخدمات".
خطة طوارئ
قالت المهندسة شروق العبايجي، الناشطة في مجال حقوق الإنسان: "بغداد مدينة معقدة الهوية العمرانية والحضارية، وهي الآن خليط من بقايا معالم تراثية تعتبر كنوزًا معمارية في بلدان العالم أسره، لكنها مكبّات للأنقاض ومخلفات المعامل والدهون والمياه الآسنة، فشاهدوا جامع الحسين بن روح، وأقدم كنيسة كاثوليكية وسط الشورجة، والسوق العربي وسط بغداد، مناطق تراثية مشبعة بروح التاريخ والحضارة، لكنها أقرب إلى الأنقاض والمزابل، كما إن بغداد هي المدينة الوحيدة في العالم التي تعطي ظهرها لنهر يمر فيها، لأن ضفتيه محجوزتان للاستخدامات الخاصة من بيوت وقصور شخصية، وأخطاء بالتصميم لا تغتفر".
أضافت: "يا سيادة المحافظ الجديد، بغداد بحاجة إلى خطة طوارئ، إلى مجلس حكماء من كل الاختصاصات المعمارية والهندسية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية، ليضعوا خطة عمل متكاملة ورؤية صحيحة لكيفية إعادة الروح إلى هذه المدينة المنكوبة".
أما دينا الطائي، الناشطة في حقوق الإنسان وعضو تجمع دعاة الأمة العراقية، فدعت إلى توفير الأمن والأمان لبغداد وأهلها، والكفّ عن سرقة المال العام، وإلى أن تزدهر بغداد في الأعوام المقبلة بالعمران والبناء والنظافة والخدمات، إن وجدت نية خالصة لذلك.
وقال فؤاد الحجامي، رئيس مؤسسة بابليون للثقافة والفنون: من أولويات محافظ بغداد الجديد العمل على تجميل بغداد، وإسعاد أهلها، بمختلف الوسائل والطرق والآليات، التي تستطيع المحافظة القيام بها، باعتبارها الحكومة المحلية، وكذلك تفعيل دور الحكومة الالكترونية، الذي من شأنه أن يخفف الحمل على كاهل المواطن البغدادي، ويقلل في الوقت نفسه من الفساد الإداري".
حريات بلا ظلم
من جهته، تمنى الكاتب أحمد عبد الحسين أن لا يحذو علي التميمي حذو سلفه صلاح عبد الرزاق، فيكون طاووسيًا منتفخًا رغم فشله، "وعسى أن لا تكون أعداد حماياته بقدر حشود حماية سلفه الفاشل، وعسى أن يبعد الخطاب الديني عن عمله، فهو منتدب لخدمة أهالي بغداد، لا لإرشادهم إلى الطريق القويم".
أما الكاتب السياسي سامي كاظم فرج، فقد اختصر رسالته إلى المحافظ الجديد بالرجاء بأن لا يكون كمن سبقوه حين وضعوا في مقدمة اهتماماتهم الضغط على حرية المواطن وفرض أهوائهم وطريقة تفكيرهم ونظرتهم إلى الحياة، من دون التفكير بتقديم ما يطمح إليه المواطن البغدادي من خدمات وامتصاص للبطالة ومحاربة الفساد، والسعي إلى إنجاز المشاريع التي مضى عليها وقت طويل. وقال: "أرجو أن يصدق المحافظ الجديد الوعد مع الشعب، وأن ينزل إليهم، فلا يجلس في عليائه، وأن يضيء بغداد بالحريات، فلا يجعلها مدينة مظلمة بالظلم".