أخبار

لاجئو قبرص يحلمون بديارهم بعد أربعين عامًا على تهجيرهم

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

كيرينيا: "هذه الدار التي بنيناها. لا يحق لنا حتى زيارتها". على غرار آلاف القبارصة اليونانيين الذين اجبروا على الهجرة في اثناء الاجتياح التركي لجزيرتهم عام 1974 يصعب على ديمتريس ايليادس تقبل فكرة خسارة ملكيته.

خلف حوالى 100 الف قبرصي يوناني نازح في اغلب الحالات كل ما يملكون وفروا الى جنوب الجزيرة، في مقابل حوالى 45 الف قبرصي تركي نقلوا الى شمالها بعد ان اجتاحه الجيش التركي ردا على محاولة انقلاب نفذها قوميون قبارصة يونانيون لالحاق الجزيرة باليونان. والجزيرة مقسومة مذذاك.

مع فتح اول معبر للعامة بين الشطرين في نيسان/ابريل 2003، تمكن اللاجئون من تفقد مسقط رأسهم في الجهة الاخرى من الخط الاخضر. وتروي تولين كوشي اوغلو القبرصية التركية الخمسينية التي دمر منزلها في ليماسول بالكامل كيف كان اللقاء "مشحونا بالعواطف". "الأهم لم يكن المنازل او الشوارع بل ذكرى الناس والامور التي عشناها".

لكن العودة الى مسقط الراس غالبا ما تكون مصحوبة بالألم. "أدركت أن الأشخاص الماثلين في ذاكرتي لم يعودوا هنا"، قالت تولين متنهدة. أما ديمتريس فقال "كل شيء تبدل. اشعر بحزن شديد" وذلك فيما كان في كيرينيا، بعد ان تعذر عليه دخول ما كان فندقه حتى آب/اغسطس 74. في زيارته الثالثة الى مسقط رأسه التي تشمل مرفأ تاريخيا صغيرا شمال الجزيرة يشعر القبرصي اليوناني في الـ67 بعدم ارتياح كبير حيال سكانها الجدد واغلبهم مستوطنون وفدوا من تركيا.

وتشكل قضية الممتلكات التي تم استملاكها بعد الحرب او التعويض على مالكيها الاصليين عقبة اساسية في مفاوضات اعادة توحيد الجزيرة التي تستأنف في تشرين الاول/اكتوبر المقبل. والى جانب تشعب هذا الملف ادت الازمة الاقتصادية الى نفاد الاموال الكفيلة بتمويل تسوية.

وبات عدد اكبر من المالكين يشعر بالاحباط حيال العودة يوما ما الى املاكهم في اطار حل سياسي شامل او يلجأ نظرا لنقص المال الى لجنة تعويضات شكلتها تركيا لبحث كل حالة فردية، بالرغم من اعتراض السلطات القبرصية اليونانية على ذلك.

لكن بعض المتفائلين ينتظرون اعادة التوحيد بفارغ الصبر للعودة الى ديارهم والاقامة فيها. هذه حال كليانثيس ادامو الذي يعبر المنطقة الفاصلة اسبوعيا ليجوب برفقة قريبه ثيوتوكيس شوارع بلدتهم الاصلية بوتاموس تو كامبو التي اطلق عليها الاسم التركي غيميكوناغي.

واوضح المدرس الخمسيني الذي فر من القرية عندما كان في السابعة عشرة من العمر "نلتقط صورا للبلدة وننشرها على موقع فيسبوك ليراها قدامى السكان او احفادهم" الذين توزعوا في جميع انحاء العالم، "كي تبقى البلدة في قلوبهم".

مع مر الزمن نسج كليانثيس علاقات مع سكان منزله الجدد وهم قبارصة اتراك طردوا بدورهم من قريتهم في محيط بافوس جنوبا، يقدمون له القهوة كلما عاد لزيارة ملكيته. وقال "اشعر دوما باني في دياري" معربا عن امله يوما ما في اعادة توحيد تجيز له الاقامة في منزله مجددا.

ويعرب ثيوتوكيس عن قلقه قائلا ان "ابني اتى عدة مرات واحب القرية كثيرا لكن لا شيء يربطه بهذا المكان، اولادي لا يريدون الاقامة هنا". بعد اربعة عقود من الانقسام "من الصعب التفكير بعودة اللاجئين على نطاق واسع" على ما يرى المتحدث باسم بعثة الامم المتحدة في قبرص ميشال بوناردو.

وقال ان "الناس لن يعودوا الى الشمال بمفردهم، الى مكان تغير اسمه او لم يعد احد فيه يتحدث بلغتهم". كما سيكون من الصعب اعادة بناء مدارس ومستشفيات وغيرها من الخدمات للاجئين في الاماكن التي قد يعودون اليها.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف