أخبار

جدال حار اليوم بينما كانت الحسابات باردة قبل ثلاثة عقود

الولايات المتحدة ساعدت صدام حسين لشن هجوم كيميائي على إيران

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كشفت وثائق استخبارية أن إدارة الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان كانت تعلم بأن صدام حسين يستخدم السلاح الكيميائي ضد أعدائه وشعبه وتغاضت عن الأمر، بينما تصر اليوم على دوافع أخلاقية للتحرك ضد بشار الأسد بعد كيميائي ريف دمشق.

لعل الحكومة الاميركية تفكر في القيام بعمل عسكري ردًا على الهجوم الكيميائي في ريف دمشق، لكن قبل جيل على ما حدث في الغوطة، كان الجيش الاميركي واجهزة الاستخبارات الاميركية على علم بارتكاب سلسلة من الهجمات التي استُخدم فيها الغاز السام بنتائج أشد تدميرا مما عرفته سوريا حتى الآن، ولم تحرك الولايات المتحدة ساكنًا، كما علمت مجلة فورين بوليسي.

ففي عام 1988، حين كانت حرب العراق مع ايران تقترب من نهايتها، عرفت الولايات المتحدة من صور التقطتها اقمارها التجسسية أن ايران على وشك أن تحقق افضلية استراتيجية كبيرة، باستغلال ثغرة في الدفاعات العراقية.

تسترت عليها

ابلغ مسؤولون استخباراتيون اميركيون صدام حسين بموقع الحشود الايرانية، مدركين تمامًا أن صدام سيهاجمها بأسلحة كيميائية، بينها غاز سارين السام. وتضمنت المعلومات التي قدمتها الولايات المتحدة حينها إلى صدام صورًا وخرائط تبين تحركات القوات الايرانية، فضلًا عن مواقع المنشآت اللوجستية الايرانية، وتفاصيل تتعلق بالدفاعات الجوية الايرانية.

وكانت قوات صدام استخدمت غاز الخردل وسارين في اربع هجمات كبيرة شنتها في اوائل العام 1988، بالاعتماد على صور من اقمار التجسس الاميركية، وخرائط ومعلومات أخرى زوّدها بها الاميركيون.
وساعدت هذه الهجمات في تغيير ميزان القوى لصالح العراق، وجر إيران إلى طاولة المفاوضات، وتكلل سياسة الرئيس ريغان في دعم صدام حتى النصر بالنجاح. لكنها كانت الهجمات الأخيرة في سلسلة من الضربات الكيميائية العراقية على امتداد سبع سنوات علمت ادارة ريغان بها وتسترت عليها.

أدلة مؤكدة

نفى المسؤولون الاميركيون لفترة طويلة التواطؤ مع الهجمات الكيميائية العراقية، مؤكدين أن نظام صدام لم يعلن ذات يوم نيته في استخدام أسلحة محظورة. لكن الملحق العسكري الاميركي في بغداد خلال هجمات العام 1988، الكولونيل ريك فرانكونا، رسم صورة مغايرة، وقال لمجلة فورين بوليسي: "إن العراقيين لم يبلغونا قط بأنهم يعتزمون استخدام غاز الأعصاب، ولم تكن ثمة حاجة لإبلاغنا، فنحن كنا نعرف ذلك".

وتكشف وثائق لوكالة المخابرات المركزية رُفع الحظر عن نشرها، ومقابلات أجرتها مجلة بورين بوليسي، مع مسؤولين استخباراتيين سابقين مثل الكولونيل فرانكونا، أن الولايات المتحدة كانت تمتلك أدلة مؤكدة على ارتكاب قوات صدام هجمات كيميائية ابتداء من العام 1983.

وفي ذلك الوقت، كانت ايران تعلن أن قواتها تتعرض لهجمات بأسلحة محظورة دوليًا، لكنها لم تملك أدلة تشير باصبع الاتهام إلى صدام. وكان الكثير من هذه الأدلة متوافرًا في تقارير ومذكرات سرية للغاية، كانت تُرسل إلى كبار مسؤولي الاستخبارات في الادارة الاميركية. وامتنعت وكالة المخابرات المركزية عن التعليق على ما نشرته فورين بوليسي عن هذه الوثائق.

تواطؤ أميركي

على النقيض من السجال الدائر اليوم، لجأت الولايات المتحدة قبل ثلاثة عقود إلى حسابات باردة في التعامل مع استخدام صدام أسلحة كيميائية ضد اعدائه وشعبه. وقررت إدارة ريغان أنه من الأفضل أن تستمر الهجمات إذا غيرت ميزان القوى لغير صالح ايران. وإذا اكتُشفت هذه الهجمات، راهنت وكالة المخابرات الاميركية على أن يكون الغضب الدولي خافتًا.

وتكشف الوثائق التي اطلعت عليها مجلة فورين بوليسي أن وكالة المخابرات المركزية أشارت إلى أن ايران قد لا تعثر على أدلة مقنعة تؤكد استخدام اسلحة كيميائية، رغم أن مثل هذه الأدلة كانت بحوزة الوكالة نفسها.

وكانت تقارير أفادت في وقت سابق بأن الولايات المتحدة كانت تقدم معلومات تكتيكية لصدام في الوقت نفسه الذي كانت تساورها ظنون بأنه لن يتورع عن استخدام اسلحة محظورة. لكن وثائق وكالة المخابرات الاميركية المحفوظة في الأرشيف الوطني الاميركي، دون أن ينتبه اليها أحد، مقترنة بمقابلات مع مسؤولين استخباراتيين سابقين، تكشف تفاصيل جديدة تؤكد سعة ما كانت الولايات المتحدة تعرفه عن استخدام صدام غازات سامة.

وجاء في إحدى الوثائق السرية للغاية: "إذا انتج العراقيون أو امتلكوا امدادات جديدة كبيرة من غاز الخردل، فالمؤكد تقريبًا أنهم سيستخدمونها ضد القوات والمدن الايرانية الحدودية". وتبين الوثائق أن كبار المسؤولين في الادارة الاميركية كانوا يطلعون بانتظام على الهجمات التي استخدمت فيها القوات العراقية غاز الأعصاب، ما يعد تواطؤا اميركيًا، على حد وصف مجلة فورين بولسي.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف