أخبار

باحثان يؤكدان أنهما لا يهاجمان القيم المجتمعية والعلاقات العائلية

دراسة جديدة: أواصر أسرية أقوى تعني نموًا اقتصاديًا أقل

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قد يكون أكل البيت أطيب أكل وطبخ الأم ألذ من أي مطعم، والقيم العائلية مهمة جدًا، لكن دراسة جديدة توصلت إلى أن كل هذه العوامل تعرقل النمو الاقتصادي.

قال الاقتصاديان البرتو اليسينا من جامعة هارفرد، وباولو جوليانو من جامعة كاليفورنيا، في دراستهما الاستفزازية إن البلدان التي تتسم بقوة الأواصر العائلية وتلاحم الأسرة فيها يتراجع أداؤها الاقتصادي إلى ما دون مستوى البلدان الأخرى، ولا تعمل أنظمتها السياسية بكفاءة الأنظمة السياسية في البلدان الأخرى.

ودرس اليسينا وجوليانو بيانات من مسح القيم العالمية الذي يرصد مواقف الشعوب من قضايا مثل ما إذا كان من واجب الوالدين أن يضحيا من أجل اطفالهما، وما إذا كانت طاعة الوالدين واجبة بلا نقاش أو تردد.
وبحسب هذه المعايير، فإن البلدان الاسكندنافية وبلدان أوروبا الشرقية تتسم بأضعف الأواصر العائلية بين البلدان التي شملها المسح، في حين تتسم بلدان جنوب اوروبا واميركا اللاتينية وأفريقيا وشرق آسيا بأمتن العلاقات العائلية. واظهر المسح أن الولايات المتحدة تأتي في الوسط.

وفي ضوء هذه البيانات، اكتشف الاقتصاديان أن البلدان التي تتسم بتلاحم العائلة فيها يميل مواطنوها إلى الإعراض عن المشاركة في الحياة السياسية، ومقاومة التجديد، فضلًا عن اتخاذ مواقف تقليدية محافظة من عمل المرأة. كما يكون اجمالي الناتج المحلي في هذه البلدان أقل منه في البلدان الأخرى والفساد أكثر تفشيًا.

لا هجوم على العائلة

ونقلت مجلة فورين بولسي عن اليسينا قوله: "إن البنية العائلية القوية تعني مواقف انطوائية، ومستويات ادنى من الثقة بالغرباء من خارج العائلة، وتوارث شركة العائلة من الأب إلى الابن، حتى إذا لم يكن الابن هو الشخص المناسب لتولي ادارة الشركة".

وأضاف: "هذا ليس من نمط المجتمع المفتوح والمنافسة الحرة التي تدفع عجلة النمو". اضاف: "ايطاليا مجتمع يتطير فيه اليافعون من المخاطرة وهم يعيشون في بيت الوالدين حتى الثلاثينات من العمر، والمتزوجون الشباب يعيشون قرب أهل الزوج والزوجة، ولهذا السبب تعيش ايطاليا ركودًا منذ عشرين عامًا".

لكنّ الباحثين اللذين أعدا الدراسة شددا على أن النتائج التي توصلا اليها ليست هجومًا على القيم العائلية. وقال اليسينا إن المسألة ليست ما إذا كانت العائلة مؤسسة سيئة أو جيدة بل إنها مقايضة، "ففي ايطاليا للعائلة تأثير سلبي على النمو المدفوع بقوى السوق، لكنها قد تكون ذات آثار ايجابية بإشاعة احساس من الأمان والمؤازرة والدفء".

واظهرت الدراسة أن مواطني البلدان التي تتسم بتلاحم العائلة وقوة الأواصر الأسرية يشعرون بسعادة أكبر وحالة صحية أفضل من البلدان التي لا تتسم بمتانة العلاقات العائلية، وأن الشاب الذي يخوض معترك الحياة بالاعتماد على قدراته وحدها قد يسهم في النمو الاقتصادي لبلده، لكن عندما يحتاج إلى وجبة تطهوها الأم أو كتف يبكي عليه، فإن قوى السوق الخفية لن تجدي نفعًا في هذه الحالة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف