56 % من المتواصلين اجتماعيًا مصابون بمتلازمة فومو
إدمان الهواتف الذكية يحرم الإنسان نبض الحياة من دون أن يدري
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
في عصر الذكاء الالكتروني، يحرم إدمان الهواتف الذكية وتطبيقاتها المختلة الإنسان إنسانيته، فتمر الحياة أمامه من دون أن يشهد لحظتها الجميلة. هذا ما أرادت شارلين دي غوزمان التنبيه إليه في فيلمها القصير "نسيت هاتفي".
سارة الشمالي من لندن: إنه عصر الذكاء الاصطناعي. فالهواتف ذكية. والأجهزة اللوحية، كبرت أو صغرت، ذكية. والساعات اليوم ذكية. فأي ذكاء هذا الذي يخضع بني آدم، تميزوا عن غيرهم من الكائنات بالذكاء والنطق والتفكير؟، إنه الإدمان الذي يختار البشر انتهاجه، كأسهل الطرق لركوب أي موجة آتية، أو اللحاق بركب تكنولوجيا صممت لتقرب بين الناس، فإذا بها تباعد بينهم أشواطًا وأشواط، حتى قال أحدهم على سبيل الفكاهة: "انقطع الانترنت عن هاتفي الذكي لساعة من الزمن، فجلست مع أهلي، ولهول المفاجأة، وجدتهم لطفاء يهنأ العيش في كنفهم".
من دون جدوى
قال لويس سي. كاي. مرة: "لا تحلو الحياة لأيٍ كان إلا إذا أتت عبر هذا الجهاز"، وأشار بسبابته إلى هاتفه الذكي، إذ تلمس شاشته الملساء التي تضع عالمًا من الذكاء الاصطناعي رهن إشارة الإنسان، أيًا كان مستوى ذكائه. أضاف: "لو عاد الرسل والأنبياء مبشّرين برسالاتهم السماوية اليوم، لكانت الكلمة تواترت تغريدًا على تويتر، من خلال تطبيقات تناسب كل أنواع الهواتف الذكية".
يتعرّض هذا الرجل لمسألة مهمة جدًا في تسليطه الضوء على خيط رفيع بين الاستفادة من محاسن التقنيات التواصلية وبين إدمان هذه التقنيات. وهو ما يتطرق إليه شريط فيديو بعنوان "نسيت هاتفي"، لا يطول أكثر من دقيقتين، لكنه جمع أكثر من 21 مليون مشاهدة، مقاربًا هذه المسألة من زاوية أكثر دقة، من خلال تصوير يوم كامل في حياة فتاة بريئة من التقنيات، تسبح عكس تيار جارف من أترابها المتمسكين بهواتفهم الذكية، وكأنه سبيل نجاتهم في هذه الدنيا. فهي تبدأ يومها هذا ممددة على سريرها، بينما صديقها غارق في "أي-فونه"، وتصرف اليوم كله محاولة التواصل الإنساني مع أصدقائها من دون جدوى، إذ عجزت عن انتشالهم من عالم التواصل الرقمي غير الحقيقي، ودفعهم إلى التواصل وجهًا لوجه.
تفوتهم الحياة
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن الممثلة الكوميدية شارلين دي غوزمان، التي ألَّفت الشريط وكانت نجمته، قولها: "فكرة هذا الشريط القصير خطرت لي حين وجدت نفسي مع أصدقاء في حفل موسيقي، والجميع يحمل هاتفه الذكي المزوّد بآلة تصوير متطوّرة ليصوّر الحفل، من دون أن يشاهده، متناسيًا أنه أتى لمشاهدة الحفل مباشرة، فآلمتني فكرة أن تفوتنا لحظات مهمة في حياتنا ونحن منشغلون عنها بالتحديق في شاشات هواتفنا الذكية".
في هذا الشريط القصير، تطلب دي غوزمان من المشاهدين، ومن الجميع تاليًا، أن يتركوا ألعابهم الرقمية الذكية جانبًا، ليشهدوا مباشرة، بلحمهم ودمهم، تفاصيل حياة رائعة تفوتهم، بدلًا من إدمان تأجيل مشاهدتها إلى حين، ليس لسبب إلا لري حاجة ماسة إلى تسجيلها في ملفات على الهواتف، بالصوت والصورة من دون نبض الحياة التي تكتنفها، ومن دون اللمسة الإنسانية التي يضيفها التواصل الإنساني المباشر، وكأنهم يخافون أن تفوتهم معلومة أو حادثة أو محادثة، غير عابئين بحياة كاملة تفوتهم.
متلازمة فومو
وبمناسبة الكلام عن الخوف في هذا السياق، كشفت دراسة منشورة على موقع "ماي لايف" في منتصف تموز (يوليو) الماضي أن أكثر من نصف مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي يعانون متلازمة الخوف من فقدان شيء ما، المعروفة باسم "فومو".
فقد بينت هذه الدراسة أن 56 بالمئة من المفرطين في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يشعرون بأنّ شيئًا ينقصهم عند الابتعاد من حساباتهم على تلك المواقع الاجتماعية، ما يجعلهم حريصين على الولوج إلى تلك المواقع باستمرار، من أجهزتهم أو من هواتفهم الذكية.
وقالت الدراسة نفسها إن 27 بالمئة من هؤلاء المستخدمين يفتتحون يومهم، بعد الاستيقاظ مباشرة، بالإطلاع على حساباتهم في موقعي تويتر وفايسبوك، ثم بريدهم الالكتروني، ليطلعوا على ما فاتهم خلال نومهم. وأضافت أن 35 بالمئة من المستخدمين يقضون أكثر من 31 دقيقة يوميًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى البريد الإلكتروني.