أصداء

مابعد الطوائف والطائفية 2

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

خصخصة القوة، خصخصة الثروة، خصخصة الفساد، خصخصة الطائفية، خصخصة الدستور، هذا الذي يحدث الآن، لكنه فعل تراكم منذ أربعة عقود ونيف، إنها الذروة التي لا تستطيع التحول إلى أية نوع من أنواع الشمولية، وهذا قانون خاص في وضعية البنى السلطوية السورية، حيث أن الخصخصة تنزع نحو اللاشمولية، ورغم ذلك سوريا تبدو كأنها

مابعد الطوائف والطائفية 1

حالة من الشمولية، هذا التناقض أو هذا وجه من وجوه التناقض الأصيل في وجود واستمرار هذه البنى القائمة، وتعزيز مكانتها على حساب المجتمع، بعد أن تراكم قطاع القوة كاملا بيد أشخاص السلطة، وأصبحت الدولة، جهاز وتحولت إلى شرطة خاصة، بلاك ووتر أمريكية - عراقية، على الطريقة السورية. اعتقل فلان...أضرب هذه التظاهرة بالرصاص الحي أو المطاطي، حوله للقضاء، وقل للقاضي أن يحكمه كذا وكذا، لهذا الأمر عدة وجوه، لكن أهمها، القانون والقضاء يدار بكلمة أو بهاتف، وهذه خصخصة للقانون، بدأت منذ نهاية عهد الرئيس الراحل تأخذ هذه الوجه اللاعاري من استخدام القوة، والتي كان النظام السابق شهيرا باستخدامها عارية، استيلاء على الحقل القانوني برمته، بدأت واستمرأها النظام بعد تغيير الدستور مرتين وخلال دقيقتين.


خصخصة الثروة، كان الرئيس الراحل يحاول ألا يقترب مما تركه لما يسمى القطاع الخاص وتحديدا التجار في دمشق وحلب، والذين عقدوا معه صفقة، منذ تخليصهم من نظام 23 شباط، لكن ما يحدث منذ أكثر من عقد ونيف من الزمن، أن ثروة هؤلاء التجار يجب أن تمر عبر قنوات السلطة ليس بوصفها ممثلة دولة، بل بوصفها شخوص يتملكون عبر مؤسسات تدعي أنها تقوم بالخصخصة، وكما قال أحد التجار" أن المال الداخل والخارج من سورية يجب أن يمر عبر صندوق ر- م" لا أعرف إلى أي حد هذا القول صحيح كليا، ولكنه تعبير عن الحالة- الذروة التي تحدثنا عنها، لا يوجد الآن مجال لا صناعيا ولا تجاريا ولا بنكيا، خارج حقل خصخصة الثروة الجاري عمليا في سورية، وخصخصة الثروة، هي تجميعها ومراكمتها في أيدي حفنة قليلة من رجالات العهد. حتى في هذا الأمر...لا يوجد مجالس إدارة كالمتعارف عليها في الشركات والمؤسسات الخاصة، يوجد رجل واحد. التجار الآن يقبلون ما يصلهم من حصص فقط، وحتى وكلاء الشركات الغربية تاريخيا في سورية، أصبحوا وكلاء لرجالات العهد، لأن البضاعة لا تدخل دون موافقة رجالات العهد وأخذ حصتهم، هذا الأمر تراكم إلى درجة أن رجالات العهد لم يعودوا بحاجة إلى وسطاء أو حصة، بل هم يريدون كل الحصص وهم يوزعونها.


خصخصة الفساد، أيضا كان الفساد عاما، ولكن المستفيدين منه أيضا، ولازالوا منتشرين أفقيا وعموديا في مؤسسات الدولة، ولكن الآن لم يعد رجالات العهد يقبلون أن يمتلك الفاسدين حرية النهب، بل يجب أن يتحكموا بعوائد الفساد وهم يقوموا بدورهم بتوزيعها على الفاسدين الصغار، وتحت إشرافهم المباشر، ومن يخرج عن القاعدة، يحال إلى لجنة مكافحة الفساد، ويكتب الإعلام عنه أنه فاسد، وأنه اعتقل ضمن حملة الإصلاح الاقتصادي والإداري، التي يقوم بها النظام السياسي.


خصخصة الطائفية، التحكم باللعبة بعد انتشارها في المجتمع عموديا وأفقيا بات أمرا يحتاج لتدخل مباشر من أصحاب القرار، ولهذا لم تعد اللعبة الطائفية نتاج حراك مقصود أو لا مقصود من قبل السلطة ورجالاتها، بل أصبحت تدار علنا، لكن من الصعب قوننتها، لهذا باتت تحتاج إلى أن يتم العمل فيها كما يتم العمل في أية شركة خاصة، اتركوا العلمانيين يهاجمون الدين التقليدي والشعبي، لأن الطرف المهاجم دوما هو دين الطائفة السنية كما تتوضع عمليا في ممارسة السلطة. عندما أقام العلمانيون الدنيا على مسودات قانون الأحوال الشخصية، وجدنا أن الحملة تطال رجال الدين السنة، وكأنهم هم من قرروا وضع قانون جديد للأحوال الشخصية ولوحدهم، ودون قرار سياسي! يخرج علينا محمد حبش، وس أو ع من هؤلاء، ليدافع عن هذا القانون، بوصفه صاحب قول فصل في هذا الأمر، ثم مفتي الديار السورية الشيخ عدنان بدر حسون، يثير الزوابع في تصريحاته، والتي لا تتناول بأي حال من الأحوال سلوك السلطة، بل تتناول سلوك رجال دين وثقافتهم، والذين هم ربما أقرب أو أبعد منه أحيانا عن أصحاب القرار الفعلي في سورية. نحن نشكر السيد المفتي في محاولته إثارة النقاش حول قضايا مهمة، لكنها أبدا لا تطال مشكلة البلاد الحقيقية، بل تحاول أن تصور أن البلاد محكومة من ثلة من رجال دين سنة ومتزمتين. للمراقب العلماني البريء وغير البريء..تبدو الأمور وكأن الشيخ المفتي هو أقرب لهم. هو مفتي على من...؟ أليس على الطائفة السنية فقط؟


غمزة تقول" أن التعصب والتخلف والطائفية موجودة عند الأكثرية السنية، والدولة عبر مفتيها تحاول نشر ثقافة علمانية"
خصخصة الدستور، هذه قضية لم تعد مثار جدال.


أصحاب القرار ورجالات السلطة هم من كل الطوائف....! لهذا النظام ليس نظاما طائفيا، بل هو فقط يطيف المجتمع بينما هو ليس طائفيا....! والتطييف حالة موجودة في كل النظم الاستبدادية! أن هذه النظم تطييف مجتمعاتها، ولكنها نظم ليست طائفية...! بهذه النتيجة ساتوقف عن المضي في الكتابة في هذه المادة التي كنت أنوي كتابتها على حلقات...والنتيجة:
ما بعد الطوائف والطائفية...يوجد أنظمة وطنية!

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
المقال جميل
مواطن سوري -

سيدي العزيز المقال جميل جدا ولكنك لا يجب عليك ان تقول عن مفتي الجمهورية أنه الشيخ . أنت تعلم علم اليقين و كل الشعب السوري المغوار بأنه ليش له علاقة بالمشيخة . لقد أثبت منذ فترة زمنية أنه شيعي بقوله بأنه يجب على الشيعة أن يفعلوا ما يحلو لهم من ان يضربوا أنفسهم في ذكراهم العاشورائي الغريب .