أصداء

مصر و السودان من دون نفوذ الولي الفقيه

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

لم تكن مصر"حكومة و شعبا" في يوم من الايام تتمنى أي تغيير سياسي جذري يصب في صالح الصراع العربي الصهيوني، وكانت سباقة دوما الى إرساء أسس علاقات متينة و راسخة مع مختلف الاطراف المؤيدة للحق العربي خصوصا تلك التي تتبنى نهجا جديدا او تشهد تحولا في سياساتها ازاء الدولة اللقيطة. ولم تكن السودان أيضا في يوم من الايام بمعزل او بعيدة عن الصراع التأريخي و المصيري مع الكيان الغاصب للقدس الشريفة، بل وكانت أيضا لها مواقف مشرفة و بناءة من هذه القضية المهمة جدا بالنسبة لكل عربي و مسلم، ولذلك فقد كانت هي الاخرى"حكومة و شعبا"، تمنح أهمية خاصة لكل دولة تتبنى سياسة مؤيدة للحق العربي في فلسطين.
التحول الثوري المثير للجدل الذي حدث في إيران في 11 شباط عام 1979، والذي إنتهى بسقوط عرش الشاه و نهاية في بداية أمره مورد ترحيب"رسمي و شعبي" غير عادي في عموم الدول العربية بشكل عام و في مصر و السودان بشكل خاص، وكانت هاتان الدولتان من الدول التي بادرت الى الترحيب بالتغيير الحاصل، وكانت لها قناعات بأن التغيير المذكور سيصب في نهاية أمره في صالح العرب، لكن التغييرات الدراماتيكية التي حصلت داخل إيران بين الاجنحة المشاركة في الثورة و التي للأسف أسفرت عن إستيلاء الجناح الديني المتشدد بزعامة خميني وإقصاء أصحاب الثورة الحقيقيين الى حين من الساحة السياسية في طهران، كانت المفاجأة غير المتوقعة من جانب مختلف الاطراف السياسية العربية هي السياسة التي تبناها هذا الجناح المتشدد ولاسيما بعد قيامه بالدعوة لمبدأ ولاية الفقيه، والاهم من ذلك هو ذلك النهج التصعيدي المتشدد الذي قامت بإتباعه و ممارسته ازاء دول المنطقة بشكل عام و العربية منها بشكل خاص، وعلى الرغم من أن الدول العربية قد كانت دوما تسعى لإحتواء موقف هذا النظام و السعي لإقامة علاقات متوازنة معه تحفظ لشعبي الدولتين مصالحهما و حقوقهما، لكن هذا النظام كان و مافتأ يفسر سلوك أي سياسة لينة او مرنة معهمن جانب الدول الاخرى بشكل عام و العربية بصورة خاصة، على أنه نوع من الضعف و التوجس ومن هنا فإنها يبادر دوما للسعي لممارسة المزيد من الضغوط المتباينة أملا في المزيد من إبتزاز هذه الدول و جرها الى صراعات جانبية ثانوية لاتخدم المصالح الاستراتيجية لأي من الشعبين(العربي و الايراني).
ولأن مصر كانت و الاتزال تمثل رقما مهما و صعبا في المشهد العربي، ولأن السودان تمثل أيضا عمقا استراتيجيا للعرب في افريقيا و تعتبر مؤثرة بشكل فعال في أية معادلات سياسية او عسكرية او أمنية متعلقة بالعرب، فإن نظام ولاية الفقيه قد بادر الى إنتهاج سياسة خاصة بصددهما وكانت هذه السياسة تعتمد بشكل او بآخر على التعرض للأمن الاجتماعي لهذين البلدين و إشغالهما بصورة تدفعهما للوقوف بصورة متفرج عادي أمام أي صراع او مواجهة قد تحدث بينه و بين أية دولة عربية أخرى، وقد يتصور البعض أن النظام الايراني مختص بإثارة النعرات الطائفية(من حيث السعي لإثارة الشيعة العرب ضد أنظمة بلدانهم)، لكنه في الواقع ضليع و متمرس في إثارة مختلف أنواع القلاقل و الفتن، ومن هذا المنطلق، فإن اوساط سياسية و استخبارية مطلعة في كل من بروكسل و فينا، ترى أن هناك ثمة علاقة قوية جدا بين التصعيد الحاصل في مصر و السودان على صعيد قضيتي الاقباط و الجنوب، إذ تؤكد هذه الاوساط بأن نظام ولاية الفقيه و عبر بوابات و منافذ عديدة سعى و يسعى لتذكية و تسخين الموقف في هذين البلدين، وأن وصوله الى اليمن و منطقة القرن الافريقي(كما تضيف هذه الاوساط)، هو بحد ذاته رسالة او إشارة ذات مغزى لكلا الدولتين.
لكن، السعي المحموم لنظام ولاية الفقيه لم يتوقف عند هذا الحد، وانما بادر و بطريقة خبيثة الى التلاعب بالامن و التوازن الاجتماعي القائم في كلا البلدين من خلال السعي لنشر التشيع(السياسي)الخاضع لفكرهم و توجهاتهم الخاصة، وللأسف فإن هذا السعي لأسباب متباينة قد لقي نوعا من القبول بصورة لم تخف اوساطا أقليمية و دولية تخوفها من الآفاق المستقبلية المحتملة لهذه العملية المشبوهة، ولاسيما وان وسائل الاعلام قد تناقلت تقارير مسهبة عن ذلك، واننا كمرجعية سياسية للشيعة العرب، في الوقت الذي نكن فيه أقصى درجات الاحترام و التقدير لأبناء الطوائف الاخرى المشاركة في تشكيل النسيج الاجتماعي للامة العربية، فإننا لانرى هناك أية فائدة ترجى من السعي للتلاعب بالامن و التوازن الاجتماعي القائم ليس في مصر و السودان، وانما في معظم اقطار الوطن العربي بل وانها تشكل مسا بخط احمر هو في الواقع من الخطوط المهمة للأمن القومي العربي، واننا نعلن وقوفنا الكامل بكل إمكانياتنا خلف هاتين الدولتين حتى يبترا يد العبث و التخريب و المؤامرة لنظام ولاية الفقيه و نحث الاجهزة الامنية لكي تكون على درجة أكبر من الاستعداد و الجهوزية لمواجهة مخططات و ألاعيب هذا النظام.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
شيعة العرب
مروة محمد -

اننا نعلن وقوفنا الكامل بكل إمكانياتنا خلف هاتين الدولتين حتى يبترا يد العبث و التخريب و المؤامرة لنظام ولاية الفقيه و نحث الاجهزة الامنية لكي تكون على درجة أكبر من الاستعداد و الجهوزية لمواجهة مخططات و ألاعيب هذا النظام.

حملات التشييع
کمال الاسدي -

حملات التشيع التي يقودها النظام الايراني ضد العرب، هو في الواقع سعي من أجل الحاق المزيد من الضرر بالدول العربية واعتقد بأنه قد حان الوقت لکي يصحو العرب من غفلتهم و ينتبهوا الى المؤامرة الکبيرة ضدهم.

عربي
علي محمد -

اننا كمرجعية سياسية للشيعة العرب، في الوقت الذي نكن فيه أقصى درجات الاحترام و التقدير لأبناء الطوائف الاخرى المشاركة في تشكيل النسيج الاجتماعي للامة العربية، فإننا لانرى هناك أية فائدة ترجى من السعي للتلاعب بالامن و التوازن الاجتماعي القائم ليس في مصر و السودان، وانما في معظم اقطار الوطن العربي بل وانها تشكل مسا بخط احمر هو في الواقع من الخطوط المهمة للأمن القومي العربي

تحية تقدير
ساجدة -

نشكرك جزيل الشكر سماحة العلامة السيد محمد علي الحسيني حفظه الله الامين العام للمجلس الاسلامي العربي والمرجع السياسي للشيعة العرب

الف شكر
عمار الاحمد -

تحية اجلال واكبار يا فضيلة الشيخ محمد علي الحسيني على هذا المقال

احسنتم سيدنا
فاضل الاهوازي -

احسنتم سيدنا الحسيني على هذا المقال المعبر حقيقة عن خفايا واعمال نظام الملالي

لا لنظام ولي الفقيه
مريم عباس -

ان مصر كانت و لا تزال تمثل رقما مهما و صعبا في المشهد العربي، ولأن السودان تمثل أيضا عمقا استراتيجيا للعرب في افريقيا و تعتبر مؤثرة بشكل فعال في أية معادلات سياسية او عسكرية او أمنية متعلقة بالعرب، فإن نظام ولاية الفقيه قد بادر الى إنتهاج سياسة خاصة بصددهما وكانت هذه السياسة تعتمد بشكل او بآخر على التعرض للأمن الاجتماعي لهذين البلدين و إشغالهما بصورة تدفعهما للوقوف بصورة متفرج عادي أمام أي صراع او مواجهة قد تحدث بينه و بين أية دولة عربية أخرى،

الحقيقة
عادل المحمد -

لا أعرف كيف رحبت مصر بشكل رسمي والسادات على الشاشات يقول انه يدعم رجوع الشاه ويستقبله في القاهرة ثم كيف تقول أنه تم اقصاء اصحاب الثورة الحقيقيون عن الحكم اذا من يحكم في ايران اليوم؟يبدو أن الكاتب يتحدث لاناس قادمون من كوكب آخر

الحلقة المفقودة
الدكتور التيجاني علي -

ان السبب الرئيس لتقلقل النفوذ الايراني داخل الدول العربية هو وجود التربة الخصبة لنموه و هي عدم الثقة بالذات والتمسك بالايمان الكامل لوجودنا فلا ايران ولا غيرها يمكن ان تؤثر في مجتمعاتنا اذا عرفنا قيمة ما نملك وتصالحنا مع انفسنا .

وتصدير الثورة
الصفوية الإيرانية -

لمعرفة الصفوية الإيرانية الداعمة للطائفية وخططها الإرهابية التوسعية , حمل كتاب (وجاء دور المجوس ) , أو كتاب (ماذا تعرف عن حزب الله للكاتب علي الصادق) , أو زر موقع (شبكة الدفاع عن السنة) أسأل الله تعالى أن يجنب الدول العربية والإسلامية كل سوء ومكروه.

العرب والفرس
zaki -

لاشك اننا توددنا للنظام الايراني دونما جدوى والشواهد واضحة ابتداء من ايواء الشاه وتسهيل عبور افراد السافاك انتهاءا بالحرب التي شنها العراق لمدة ثمان سنوات وفرخت لنا كل الويلات ايها الكاتب الكريم حبذا لو تستطلع مستوى الناس هذه الايام ومدى ثقافتهم وبعدها اكتب لهم ماشئت وبالنسبة لايران لن تقبل من قبل انظمة الاعتلال العربي الا بعد تقيم العلاقات الرسمية مع امريكا وبعدها الكل سيرضى عنها واولهم انت

ثمن المرجعية
عدو المأجورين -

قل لي ممن تقبض أقل لك من أنت؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ أيهما أثمن ولاية الفقيه أم بيع العمائم لمن يدفع أكثر؟؟؟

قول الحق
على العربي -

دائما من يقول الحق عندكم تقولون له وانتم واتباع ايران اولا بذلك .العلامة السيد محمد علي الحسيني سيد الشرفاء وهو الحق وقوله ولا يقول الا الحق في الولي الفقيه الفاشي ونظامه النازي .نعم نعم نعم للحسيني وكلا كلا كلا للخامنئى

مصروالسودان
عمر -

نشكركم علي هذا المقال ونطمئنكم ان اهل مصر والسودان عندهم حصانه دائمه والدليل صمودهم خلال فتره حكم الدوله العبيديه التي امتدت اكثر من 100 سنه انتهت بنهايه الخليفه العاضد وبدء حكم نورالدين السني وظل الشعبان سنه رغم طول فتره حكم الشيعه العبيديهمصري

البيان الشيعي الجديد
الدفاعي -

نشكر السيد محمد الحسني على دعواته الشريفة فهو فعلا من نسل ال البيت الاطهار الذين يدعون الى وحدة المسلمين ويحاربون الباطل..وادعو كل الاخوة اضافة لما ذكره الرقم (10) لقراءة ((البيان الشيعي الجديد)) للمفكر الشيعي احمد الكاتب ومجموعة من العلماء للوقوف على حقائق مهمة تخص النزاعات التي فرقت بين المسلمين لاننا مسؤولون امام الله وليس امام مرجعياتنا التي تدعو للبدع والضلالات.