أصداء

هل تنجح مصر في حل أزمتها مع دول حوض النيل؟

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أخيرا فعلتها بعض دول منابع النيل، وهي الدول الأربع في شرق إفريقيا " إثيوبيا ورواندا وأوغندا وتنزانيا، ووقعت اتفاقية إطار جديدة تنظم الموارد المائية لنهر النيل، وغابت عن التوقيع " بوروندي وكينيا والكونغو الديمقراطية واريتريا" وهو الاتفاق الذي جرى بمعزل عن مصر والسودان، وهما دولتا المصب اللذان تشترطان إجراء بعض التعديلات على الاتفاقية للتوقيع عليها بما يحفظ حقوقهما التاريخية في الاستفادة من مياه النيل.

ويبدو أن النية لدى هذه الدول كانت مبيتة للمضي قدما في توقيع هذا الاتفاق، بعد أن اخفق الاجتماع الوزاري لدول حوض النيل في شرم الشيخ، وقبله بعام اجتماع كينشاسا في الكونغو الديمقراطية، حين طالب الوفد السوداني إحالة القضايا الخلافية إلى الاجتماع الرئاسي، وطرح الجانب المصري إدخال تعديلات على البند الرابع عشر في الاتفاقية الخاصة بالأمن المائي، تتضمن عدم المساس بحصة مصر، وألا تقوم دول أعالي النيل بأي مشروعات إلا بعد الرجوع إلى دولتي المصب.

ولتوضيح الأمر فإن نهر النيل يمتد لمسافة ستة آلاف وسبعمائة كيلو متر، ويتكون من التقاء " النيل الأبيض" الذي ينبع من " بحيرة فيكتوريا" حيث أوغندا وكينيا وتنزانيا، "والنيل الأزرق" والذي ينبع من بحيرة تانا في إثيوبيا ويلتقي النهران في الخرطوم ليشكلا نهرا واحدا يعبر مصر من جنوبها إلى شمالها ليصب في البحر المتوسط.

وبموجب اتفاقية عام تسعة وعشرين، فإن مصر تحصل على خمسة وخمسين مليار متر مكعب سنويا، والسودان على ثمانية عشر ونصف المليار متر مكعب، ولم تطلب مصر زيادة في حصتها، على الرغم من أن هذه الحصة كانت مقررة لها، حين كان تعداد سكانها لا يتجاوز عشرين مليون نسمة في حين أن خبراء المياه يقدرون حاجتها اليوم بثلاثة ثمانين مليون متر مكعب سنويا.

السودان تساند موقف مصر الجار والسند الدبلوماسي والسياسي له فيما يواجهه من قضايا معقدة، في مقدمتها تقرير المصير للجنوب، وأزمة دارفور، والمحكمة الجنائية الدولية. كانت مصر تستفيد إلى جانب حصتها من ثمانية مليارات متر مكعب مفقودة كانت تأتي إليها من حصة السودان، لكن بعد التشغيل الكامل لسد "مروي" الذي أقامه السودان عند الجندل الرابع في منطقة النوبة سيستفيد السودان من حصته كاملة.

وربما يتراجع تأييد السودان لمصر، ويلتفت إلى مصالحه الإستراتيجية على المدى البعيد، إذا ما اتجه جنوب السودان للانفصال، حينها سيتم توزيع الحصص من مياه النيل بين الشمال والجنوب، وعلى قدر حجم الأضرار التي قد تحدث لدول حوض النيل في حال عدم الوصول إلى حل، فإن مصر هي الخاسر الأكبر، لقد أعطى غيابها عن الساحة الإفريقية الفرصة لإسرائيل، بمخابراتها وخبرائها كي تصول وتجول في إثيوبيا التي تعتبرها الولايات المتحدة " وكيلها في منطقة القرن الأفريقي ".

نجحت في أن تجد لها موطئ قدم في تلك المنطقة، وأقنعت إسرائيل حكومة إثيوبيا وكينيا بإقامة السدود على مجرى النهر لإقامة نهضة زراعية وتوليد الطاقة على الرغم من أن هذه الدول تعتمد في زراعتها على مياه الأمطار ودفعتها للترويج لمقولة " إنه إذا أرادت مصر الحصول على حصتها من مياه النيل فعليها أن تقوم بشرائها"، كما فعلت إسرائيل مع تركيا حين وقعت تل أبيب وأنقرة اتفاقا لمد الأولى بالمياه عبر ما يسمى البالونات العائمة، وتريد إسرائيل أن تقدم التجربة لدول منابع النيل خاصة وأن مصر لا يمكنها الاستغناء عن مياه النيل، والاستناد إلى أن الاتفاقيات الدولية التي أعطت مصر حصتها الحالية خاصة اتفاقية عام تسعة وخمسين، جرت في عهد الاستعمار البريطاني لتلك المنطقة.

هذه الأمور تكشف بوضوح سعي كل من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى جر مصر إلى مستنقع حرب باردة قد تتحول إلى مواجهة عسكرية لا تنتهي في دول منابع النيل، وعلى الدبلوماسية المصرية ألا تنساق وراء الأهداف الإسرائيلية الأمريكية المشبوهة، وأن تتحرك على المستوى الدولي من خلال اللجوء إلى مجلس الأمن، في حال قيام دول المنبع بالتأثير في حصة مصر، يرافق ذلك الضغط على الدول المانحة التي تمول مشروعات لإقامة السدود في إثيوبيا " كالصين وايطاليا" لمنع تمويل أي مشروعات في دول حوض النيل انطلاقا من أن هذه المشروعات تفتقد للشرعية لأنها لا تتم بموافقة دول حوض النيل، وتنتهك اتفاقية جنيف والقانون الدولي للمياه عام تسعة وسبعين واتفاقية الأمم المتحدة للمجاري المائية عام سبعة وتسعين. كما أن هذه الدول المانحة لها علاقات اقتصادية ومصالح مع مصر، ولا يمكنها التضحية بمصالحها مع مصر في سبيل دعم دول منابع النيل.

وقبل ذلك وبعده مواصلة مصر تقديم الدعم والمنح لدول حوض النيل الذي يتعدى تعداد سكانها الثلاثمائة مليون نسمة، وقد سبق وقدمت مصر عدة مشاريع بملايين الدولارات لإزالة الحشائش من بحيرة فيكتوريا، وحفر آبار المياه في إثيوبيا وكينيا وتنزانيا، وقدمت دورات تدريب لمهندسي الري، وتستورد مصر احتياجاتها من اللحوم والأعلاف من إثيوبيا. وفي النهاية نقول لقد آن الأوان لفتح أفاق الاستثمار في هذه الدول وتشجيع رجال الأعمال على الاستثمار في مجال المياه والري، بما يعود بالنفع على شعوب دول حوض النيل.

إعلامي مصري

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
منظمة اقليمية
عبدالله -

اتفق مع الكاتب في خيارت مصر للتعامل مع دول المنبع لكن ماذا اذا تم انشاء منظمة اقليمية تجمع دول حوض النيل وتركز على المصالح المشتركة لدول الحوض بعيدا نحو الانجذاب الى اسرائيل التي تنفق بسخاء في هذه الدول لضرب المصالح المصرية فهذه الدول تمثل عمقا لمصر ومن الاولى ان تكون في بؤرة الاهتمام لان اهمالها يؤدي الى عواقب وخيمة.

التفاوض هو الحل
محمد عبد الله -

حل ازمة مصر مع دول المنبع يكون بالحوار والوصول الى نقاط الخلاف ومحاولة تجسير الفجوة وصولا الى ارضية مشتركة هذه الدول فقيرة بعضها له ثقل استراتيجي ومن مصلحة مصر ان تبقي علاقاتها ممتازة .

مصر هبة النيل
ايمان -

قديما قال المؤرخ هيرودوت ; مصر هبة النيل ولا تتخيل مصر بدون النيل دول البترول تحسدنا على نهر النيل والحروب في المستقبل ستكون على المياه نظرا لشحها في المنطقة ونظرة لما تفعله اسرائيل في مياه نهر الاردن ونهر الليطاني في لبنان تؤكد ان لها اياد خفية تقف وراء الازمات الحالية بين مصر ودول المنبع

بداية حرب
وليد -

اتفاقية عنتيبي تجر المنطقة إلى حروب مائية حقيقية، مهدت لها فشل اجتماعات شرم الشيخ وهذا يمثل تطورًا خطيرًا في الموقف،ومصر والسودان غير ملتزمة باي اتفاق يحدث بمعزل عنهما.

أجاد أنت يا أستاذ ؟
المعلم الثاني -

كتب الأستاذ فؤاد: _لم تطلب مصر زيادة في حصتها، على الرغم من أن هذه الحصة كانت مقررة لها، حين كان تعداد سكانها لا يتجاوز عشرين مليون نسمة_..!! يا سلام! لقد زاد عدد سكان كل دول وادي النيل يا سيدي الفاضل إن كنت لا تعلم ..و دعني أخبرك بالمشكلة الأكبر: إن تدفق ماء نهر النيل يا سيد فؤاد لا بزيد مع الزمن...مشكلتك سببها التكاثر غير العاقل لشعب لا يحسب حسابا للمستقبل

قمة رئاسية
ابو هاجر -

الحل في ازمة حوض النيل هو الدعوة لقمة رئاسية بين دول الحوض وطرح نقاط التقارب والخلاف اذا اصرت دول منابع النيل على موقفها فلابد ان يكون هناك خيار اخر

>>
ايمان -

يا سيدي الفاضل اسرائيل نجحت بامتياز في خطف هذه الدول في غياب مصر الى حوزتها فين مصر من زمان غابت او غيبت وباتت دولة مهلهلة شاخت واصبحت ايلة للسقوط وربنا يستر .

الصواب
علي -

على مصر المحروسة ان تنقذ ما ينمكن انقاذه لان هذه الدول اتفقت والفأس وقعت في الراس وصلاة النبي احسن على المحروسة ...اوع تروح في اي حته من النيل لانه ملوث وكمان عاوزين يحرمونا يعطشونا يموتونا...

اسرائيل
سيد -

اليهود هم سبب الازمة ويجلس مبارك مع نتنياهو ويخففوا تدخلاتهم في اثيوبيا

كلام فى الهوى
مصرى -

مصر هبه النيل ولن يؤثر اتفاقيات دول المنبع على حصه مصر وستظل مصر هى الام وسيده العالم كما قال ربنا عنها واظن ان كل الاراء المكتوبه ماهى الا تفريغ شحنات لدى المواطنين واظهار ماهو فى العقل الباطن لكل دوله تجاه الاخرى ولكن هناك من يفاوض ويقرر فى مصير البلاد ولن يجدى كلامكم فى تعليقاتكم احسبتم ان الحكومات نائمه وهيمانه ومنتظره ارؤكم اتركوها لله وللمسؤلون عن هذا دعوا كل فرد فى مجال عمله يفاوض ويحكم وبلاش اقوال فارغه من بعض المعلقين تجاه دول اخرى غير بلادهم احتراما للشعوب

مصر الكبيرة
مراقب -

مصر يا سادة تمر بازمات قاتلة ويمكن ما تقدرش تعمل حاجة مع دول منابع النيل الدول دي فقيرة لكن وراها قوى كبري لها اجندة ضد مصالح مصر .

من هو المسبب
سالم بن حسن -

مع الاسف اقولها ان السبب يعود الى تغلل الفكر التكفيري في مصر وان الاجانب يكروهننا لقد تحولت مصر من الحداثه والتمدن الى حياه التخلف والرجعيه

استفزازمصر
نور الدين كمالي -

ياحضرات المسألة اكبر بكثير اثيوبيا النهارده افتتحت سد لتوليد الكهرباء هي تريد فرض امر واقع واستفزاز دول المصب مصر والسودان ولن ينفع معها اي حوار دبلوماسي .

الصراع على المياه
سلمي ابراهيم -

الحروب المقبلة بين الدول ستكون على المياه ا

الصراع على المياه
سلمي ابراهيم -

الحروب المقبلة بين الدول ستكون على المياه اذا علمنا ان بعض المناطق تفتقر الى الانهاروتحاول ان تأخذ من الدول المجاورة ومن هذه الدول اسرائيل

الصراع على المياه
سلمي ابراهيم -

الحروب المقبلة بين الدول ستكون على المياه اذا علمنا ان بعض المناطق تفتقر الى الانهاروتحاول ان تأخذ من الدول المجاورة ومن هذه الدول اسرائيل

منهم لله
سيف الدين جاب الله -

يا سادة الحكومة المصرية مشغولة بالانتخابات التشريعية وتمهيد الطريق للمحروس جمال عشان المحروسة مصر حتقولي لفريقيا والنيل ماهو الشعب بيشرب مايه ملوثه ومخلوطة بماية الصرف الصحي طيب اجنا عندنا ابار جوفية في صحراء مصر ومخزون نظيف اه المانع لما نستغل هذا المخزون وحصتنا في النيل ذي ماهية وماتخلقش اللي يلعب فيها تحية للكاتب والمحلل والاعلامي المصري ولايلاف خالص التحية بس لو تخففوا شوية من نساء ايلاف احسن الواحد لما يشوف الاشطة دول بتجيله حالة اكتئاب..

حق تاريخي
محمد الالفي -

ان حقوقنا فى النيل لايستطيع احد ان ينكرها فهو يجري على هذه الارض الطيبة منذملايين السنين وهو ليس هبه من احد ..

رسالة عمر
نجلا ابوذكري -

حين نقص ماء النيل وكان المصريون القدماء يرمون فتاة جميلة لكي يزيد النهر شكى الوالي عمرو بن العاص لامير المؤمنين عمر بن الخطاب فكتب الفاروق عمر رسالة الى النيل قائلا ان كنت تجري من عندك فلا تجري واذا كنت تجري بأمر الله فسر على بركة الله والقيت الرسالة في النيل ومن ذلك الوقت لايحدث النقصان الهائل كما في الماضي اذن قضية منتهية وحقوق مصر ثابتة شاء من شاء وابى من ابى والسلام

جزاء سنمار
محمد -

مصر تحاصر اطفال غزة وتمنع كل شيئ عن اهلها من اجل ارضاء الصهاينة فماذا كان الجزاء كان ان ذهبوا الى افريقيا يقيمون السدود ويحرضونها على حصار مصر وقطع المياه كما تقطع مصر المساعدات عن اهل غزة الم يقل الله ان هؤلاء ينقضون العهود وانهم من يشعل الحروب والفتن فلماذا لايتعض العرب

حل الازمه
الحمداوي الصومالي -

بسم الله الرحمن الرحيمنحن في الصومال نقف قلبا وغالبا مع الاخوة الاشقاء في مصر شعبا ولكننا نختلف مع النظام المصري في اشياء كثيرة لان هذا النظام كان فاشلا في سياستها تجاه الصومال التي تعتبر ورقة ضغط لصالح مصر في حال نشوب ازمه سياسيه بينها وبين اثيوبياايضا لا بد ان نشير الا ان هناك استعلاء مصري علي هذه الدول مما حدا هذه الدول الي اتخاذ بعض القرارت الخاصه بمسالة المياه وكان هناك وبلا شك مساعدة صهيونيه اسرائليه لخللة الامن القومي المصريولكن وبحول الله تعالي لن تنجح مكائدهم ودسائسهم وافكارهم الخبيثه..الحمداوي الداردوي الصومالي