أصداء

"سلمية - حرية" شعار لا يستدعي تحريك الجيوش

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

"سلمية - حرية" شعار جميل جداً، لطالما يردده آلاف السوريين في مظاهراتهم، التي لازالت محدودة الحجم والانتشار حتى لحظة كتابة هذه السطور، لكن هذا الهتاف الانساني والمدني البسيط، الذي ينطلق من حناجر الفتيات الفتيان السوريين في عدد من المدن السورية، يبدو انه يستفز مشاعر النظام، ويدفعه لتحريك الجيوش المدججة بالسلاح، ويصدر الاوامر لتحليق أسراب الطائرات الحربية والعمودية، فضلاً عن تطويق مدن بأكملها بالدروع والدبابات، وبالتالي قتل الناس العزل، وخاصة الذين لا زالو في ريعان الشباب "العدو اللدود للانظمة المستبدة والفاسدة".

ان سوريا كأي بلد آخر في الوطن العربي، سوف لن تكون بمعزل عن رياح التغيير والثورات، التي تهب على المنطقة، ولا تستطيع المدرعات ولا الطائرات ولا القناصة اوالمرتزقة اوالبلطجية، الوقوف في وجه تسونامي الشبيبة العربية، التي تحولت بعد نار الشاب التونسي "البوعزيزي" الى كابوس للحكام وحاشياتهم من المشرق الى المغرب. وسوريا "البعث" شأنها شأن غيرها من دول المنطقة، ان لم نقل انها اسوأ حالاً من مثيلاتها، التي تشهد احتجاجات ومظاهرات شبابية تطالب بالتغيير او برحيل الانظمة.

ومن خلال القاء نظرة سطحية، او اجراء مقارنة جداً بسيطة، بين واقع الحال في سوريا، وفي الدول العربية الاخرى، نرى بأن وضع سوريا اسوأ بكثير حتى من وضع اليمن "السعيد". فنسبة البطالة اكبر بكثير بين السوريين مقارنة مع الشعب اليمني، رغم ان سوريا دولة غنية جداً بمواردها الطبيعية، مقارنة مع اليمن او الاردن او لبنان او فلسطين او تونس.... لكن رغم ذلك، فأن الشعب السوري برمته، يكاد ان يكون تحت خط الفقر، علاوة على ان نسب مخيفة من السوريين، يعيشون على حافة المجاعة او على شفا حفرة منها.
اما ليبيا، فلا يوجد مقارنة بين شعبها وبين الشعب السوري، والهوة شاسعة بينهما، من كافة المناحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية ايضاً، وهنالك تفاوت كبير جداً بين نسبة دخل الفرد في البلدين، لصالح الفرد الليبي طبعاً، والامر ذاته ينطبق على التونسيين والمصريين وغيرهم، مع بعض التفاوت بين هذا البلد وذاك. وفي هذا الاطار فأنه من المخجل، ان نجري مقارنة بين مدخول الفرد السوري والبحريني.

وبالنسبة للنواحي السياسية، فلا شك ان النظام السوري اسوأ حالاً من الجميع، لان احتقانات الوضع الداخلي السوري باتت لا تحتمل، ومعالجة الاخطاء بالاخطاء طيلة اربعة عقود مضت، ادت الى تراكم هائل لكم كبير من الاخطاء، دون ادنى محاولة لايجاد حلول لها، كالقضية الكردية العادلة مثلاً، والتي لا زال حوالي نصف مليون من المواطنين الكرد محرومين من الجنسية السورية، الذين جردوا منها في احصاء عام 1962، مع العلم انهم كانوا مواطنين اصلاء قبل ذلك التاريخ، وكذلك تطبيق الحزام العربي منذ عام 1973 بموازاة الحدود التركية، الذي سلب الكرد اراضيهم التي ورثوها عن ابائهم واجدادهم، بطول 375 كم وعرض من 15 الى 20 كم، و منحها الى قبائل عربية استقدمتها النظام بالقوة من المحافظات الداخلية كـ حلب والرقة، وبالتالي زرع اكثر من اربعين مستوطنة، بين ظهراني الكرد منذ ذلك الحين.

اما المرسوم الرئاسي رقم /49/، الذي اصدر في نهاية عام 2008، والذي يعتبر كردستان سوريا برمتها منطقة حدودية، وبالتالي يمنع فيها منعاً باتاً بيع وشراء وكذلك تأجير العقارت الزراعية والسكنية والتجارية، الا بعد استحصال الموافقات من وزارات الزراعة والداخلية والدفاع، وعن طريق الاجهزة الامنية بالذات، مما يعني استحالة حصول اي مواطن كردي على اي رخصة، الامر الذي ادى الى شل الحركة الاقتصادية في تلك المناطق، ونزوح مئات الآلاف من ابناءها صوب المدن السورية الكبرى، بحثاً عن لقمة العيش.

ان مجمل هذه المشاريع والمراسيم العنصرية، تدخل في اطار تغيير ديمغرافية كردستان سوريا، من خلال محاربة شعبها اقتصادياً وحرمانهم من كسرة الخبز، وهي ترقى بالتالي الى مستوى الابادة الجماعية لشعب اعزل، لكن بهدوء وصمت مطبق ودون ادنى قرقعة للسلاح.

واذا كانت شعوب الدول المذكورة آنفاً، افضل حالاً بمجملها من الشعب السوري، فلماذا يا ترى ينتفضون في وجه انظمتهم، ولماذا لا يجوز للشعب السوري ان ينتفض، طالما لا تبادر السلطات بأية اصلاحات، سؤال برسم النظام السوري؟

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لنضحي لمرة واحدة
برجس شويش -

منذ مجيء نظام البعثي العربي العنصري الاستبدادي عن طريق انقلاب عسكرية من قبل مجموعة متطرفة في الجيش السوري والى اليوم- واسوء عهودها هو عهد حافظ الذي كرس الطائفية و العنصرية و الاستبداد و الفقر و الجوع- والشعب السوري قدم ولا يزال يقدم التضحيات الجسيمة: زج عشرات الالوف في السجون, قتل و ابادة جماعية بحق الشعب كما حصل في حماة و قامشلو, قتل جنود الكورد وصل عددهم الى اليوم حوالي 40 شهيدا, تعريب الكورد و السيطرة على اراضيهم و ممتلكاتهم و حرمانهم منها واستيطان عرب فيها, انتهاج سياسة قمعية بحق الاصوات الحرة وجعل الخوف و الرعب في القلوب سيد الموقف, اهانة كرامة المواطنين حيال اي مراجعة في اي دائرة حكومية من قبل جيش من الموظفين العاملين مع الامن و المخابرات و المفسدين على نمط رئيسهم , خلق الفتن بين الكورد و العرب, انت بعثي ممكن ان تتوظف وان كنت جاهلا ولكن غير ذلك لا توظيف وان كنت عالما, خلق الفتنة الطائفية, دعم الارهاب الدولي و تدخله السافر في شؤن البلدان الاخرى و الثمن يدفعه الشعب السوري, قوانين استثنائية اجرامية بجق الكورد كالمادة 49 التي اقرها الدكتاتور بشار انتقاما من الشعب الكوردي, التخلف و الفقر و الفساد و التنمية السلحفاتية التي لا تتماشى مع متطلبات الشعب السوري, العدد الهائل من العاطلين عن العمل , سرقة اموال الشعب من قبل ال اسد و مخلوف و غيرهم من المقربين الى بشار و عائلته و كذلك ازلامهم من الدرجات الادنى في السلطة. كل هذه التضحيات يقدمها الشعب السوري في ظل هذا النظام و الحل الوحيد هو الاطاحة بهذا النظام لمرة واحدة و الى الابد و بتضحيات لن تكون اكثر من 1% مما قدمه الشعب السوري الى اليوم منذ انقلاب البعث , فيا شعب سوريا ثوروا ضد هذا النظام واقلعوه من جذوره و سينتهي محنتكم في تقديم القرابين لهذا النظام الاستبدادي القمعي , مرة واحدة و الى الابد, لنقدم الضحايا اليوم و نتخلص من هذا النظام افضل من ان نقدم الضحايا غدا و دائما و في كل يوم من ايام السنة مادام هذا النظام الاستبدادي على سدة الحكم

الاصلاح ثم الاصلاح
سوري صادق -

اذا لم يتجرأ النظام السوري على اجراء اصلاحات كبيرة او جذرية من قبيل تغيير الدستور والاعتراف بالشعب الكردي في سوريا والغاء كافة المشاريع الاضطهادية على الشعب وايضاً القيام بتحسين احوال الشعب السوري وتوزيع الثروة على الجميع ووقف يد ازلام النظام العابثة بالاموال العامة فأن سورياستشهد زلزالاً ينقلب بنتيجة البلد على النظام. ان منطق الانظمة الاستبدادية لم تعد تنفع في عصر الفيسبوك يا ايها السادة.

الموت للقتلة
احد الثوار -

الموت لاعداء الحرية والشعوب الثائرةالتي تعمل ضد ارادة الانسان والشعوب وانا واثق ان الشعوب ستثأر وتطالب بحقوقها عبر الانتفاضات الباسلة التي نراها في هذه الاوقات كما في تونس ومصر وليبيا واليمن الذي سيفر رئيسها قبل المجرم المجنون معمر القذافي الذي يحرق بلده وشعبه. بالسلاح الثقيل ويقتل النساء والاطفال والشيوخ وبالنسبة لسوريا فيحكمها نظام آل الاسد الديكتاتوري منذ اربعين سنة وجاء بعد حافظ الاسدابنه بشار عندما تمتغيير الدستور في ربع ساعة من الزمن.

الإصلاح يحتاج لوقت
نهاد -

النظام السوري يدعي بأن 42 عام من الحكم والزل والاستبداد لم تكن كافية لإصلاح البلاد ويحتاج أن يعطيه الشعب السوري وقت إلى يوم القيامة...علماً بأن تغيير دستور التوريث استغرق 20 دقيقة فقط... يا للمفارقة

Change
Syrian -

Little Bashar is hopeless, what will he do? Father told him use force ruthlessly, but father is dead and it is 2011 not 1982. A mistake will redirect nato planes to his palaces. If he listen to people they will eat him alive. Billions are useless as he needs a shelter and peace. Blood means the end and he can see that. You way is blocked for good.