فضاء الرأي

الخرائط العقلية: هوامش الفلسفة وحدود الجغرافيا

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

"لأن الشئ في حد ذاته ليس شاذا، أو غير سوي.. فأي شئ غير عادي سوف يظهر عندما أراه أنا بنفسي.. ومن ثم فالشذوذ لا يتعلق بالشئ نفسه، بل يتعلق بي أنا" (كو - لو: نقوش الجبال والبحار)

قرأت هذه الشذرة الفلسفية في أحد الأعداد الاستثنائية لمجلة "ديوجين"، وكانت تتصدر دراسة مهمة لأستاذ جغرافيا ياباني (لا أذكر اسمه الآن). فقد طرحت اليونسكو عام 1996 سؤالا بسيطا وصعبا في نفس الوقت، علي مجموعة من المثقفين في العالم هو: " من نحن؟ ".. وكانت صياغة السؤال دقيقة للغاية منعا للخلط المحتمل بين: "من نكون" و"ماذا نكون؟".
في سياق توضيح (الفروق أو الحدود الفاصلة) بين هذين السؤالين الفلسفيين، يقول "جين دورميسون"، رئيس تحرير مجلة (ديوجين) في افتتاحيته المعنونة: " إجابة غير نهائية علي أسئلة يصعب الإجابة عنها" (العدد - 117): نحن كائنات بشرية في الكون، من لحم وعظم ودم، ومن مجموعة مختلطة من الخلايا العصبية والجزيئات، ومن الذكريات والمعتقدات والآمال، لكن السؤال هو: ما الذي يعنيه الزمن والتاريخ لهذه الكتلة الصغيرة من المادة والأسرار؟ وما هي الصورة التي تمدنا بها عن الآخرين، وعن "الذات"؟.. ماذا تعني كلمة "الآخر" وكلمة "الذات"؟.. وما هو " الكوني " في كل منا؟.
كانت دراسة أستاذ الجغرافيا الياباني في هذا العدد، والمعنونة: "خريطة للعالم ترتكز علي الذات" بمثابة التأصيل المعرفي لشذرة "كو - لو" في كتابه "نقوش الجبال والبحار"، والخيط الذي يلضم حبات اللؤلؤ من دراسات هذا العدد، يقول: "كان العالم في التصور أو المفهوم الياباني حتي منتصف القرن التاسع عشر، يختلف تماما عن العالم في المفهوم الأوروبي، رغم انه يشير في النهاية الي العالم الطبيعي الحقيقي نفسه، فمفاهيمنا وتصوراتنا عن العالم شخصية وغير موضوعية، وبقدر ما يجب ان يكون لكل خريطة وجهة نظر، وتشكلها بالضرورة "الأنا" أو مجموعة من "الأنا"، فليس من المدهش ان يجد الناس ان من الصعب ألا يشكلوا ويستخدموا خرائط ترتكز علي الذات".
" ان الخرائط التي ترتكز علي الذات، ليست واقعا ماديا بل تصورات تشكل في التحليل النهائي أساس إدراكنا الثقافي الاجتماعي (الذي يتضمن ميلنا الي التمييز بيننا وبين الأجانب) الذي نقيم عليه مفاهيمنا للعالم والشعوب، فصورتنا عن العالم الخارجي تتكون اساسا من شكل العالم والشعوب التي تعيش هناك"
لكن، ماذا يعني وجود خريطة للعالم ترتكز علي الذات؟
الفكرة الأصلية لخريطة العالم التي ترتكز علي الذات هي انعكاس لتفكيرنا في وجود الكائنات البشرية علي انه وجود ايجابي، وذلك بوضع الشعوب الوهمية كوجود سلبي في الهوامش، وهذا يدعم الشعور بالتفوق البشري. والشعور بالتفوق (الاستعلاء) ينعكس في تسمية هذه الشعوب.
ومن العسير علينا - كما يقول - ان يكون لدينا شعور بالوحدة بدون التثبت من وجود الكائنات الأخري، أو بمعني آخر غير المثقفين، أو البرابرة أو الظل أو الظلام أو الأجنبي. فنحن في حاجة الي قيمتين متساويتين في الأهمية: فالكائنات البشرية توحد مركزا، وتضع نفسها هناك بإبعاد ما يكون علي الحواشي والأطراف، ذلك لأنه بدون المحيط أو الأطراف يفقد المركز علة وجوده.
"الخريطة التي تركز علي الذات، ضرورية لنا لنري العلاقة بين مركزنا وبين بقية العالم. ان الخرائط والصور الذاتية، كما تتصورها الإيديولوجيات التي تهتم بالوجود البشري، هي التي نبحث عنها، والوجود الحقيقي للكائنات السلبية علي (الهامش) أو المحيط تقوي وجودنا ككائنات ايجابية.
الهوامش لا توجد في السياق الجغرافي فقط بل أيضا في السياق الاجتماعي، ويمكن ان نقول ان السياق الأول قد حل محله (الكون) حيث تبحث البشرية الآن عن هوامش أو محيطات جديدة، أما الهوامش في السياق الثاني فإننا نبحث عنها فيما بيننا، والكائنات البشرية لا يمكن ان تعيش دون ان يكون هناك من هم بعيدون عن المركز، فنحن ذاتيون بطبيعتنا.".
هذه المعضلة (الفلسفية - الجغرافية " عالجها من منظور جديد كتاب " كانط راهنا، أو الإنسان في حدود مجرّد العقل " للدكتورة " أمّ الزّين بنشيخة المسكيني " التي رأت: أن أسئلة الفلسفة اليوم، في عصر العولمة ودمج الزمان والمكان، هي " أسئلة الحدود "، أي الأسئلة التي تضع الإنسان في (مجرد حدود العقل) بالمعني الكانطي. ولمّا كان الفنّ الّذي يسطّر الحدود ويرسم الخرائط يسمّى "الجغرافيا"، أضحت "أسئلة الحدود" في جوهرها أسئلة جغرافيّة.
الجغرافيا هي التي أوحت لنا برسم خارطة لقدرات العقل وصلاحياته، وقد تنبه " إمانويل كانط " منذ نهاية القرن الثامن عشر إلي الوشائج بين الجغرافيا والفلسفة وتساءل: إلى أيّ حدّ تمتدّ هذه الصّلاحيات والقدرات؟ هل تتقيّد حدود العقل بحدود الفلسفة أم تتجاوزها إلى هوامشها كما قال (جاك دريدا)، راسمة بذلك التّجاوز خرائط أخرى بين الفلسفي وما هو غير فلسفيّ؟ هل يتنزّل هذا العقل في جغرافيّا أخرى وفضاء آخر هو الفضاء العمومي حسب تعبير (يورجن هابرماس) والحس المشترك.
ان الحدود الّتي يتنزّل فيها هذا "الإنسان المعاصر"، كما تقول، هي حدود استعمالات العقل. وهي استعمالات تمثّل مشروع كانط النّقديّ برمّته. وقد صاغها في الأسئلة الثّلاثة الشّهيرة الّتي طرحها في كتابه "نقد العقل المحض" " ماذا يمكنني أن أعرف؟.. ماذا يجب عليّ أن آمل؟.. ماذا يمكنني أن آمل؟ ".. وبدون الإجابة عن أسئلة المعرفة لن نعرف حقيقة وجودنا أو: "من نكون؟".
dressamabdalla@yahoo.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
سهلة
خوليو -

نحن مخلوقات خلقنا مع الجن لنعبد ، ويّكتر خير أخيه موسى الذي خفض عدد الصلوات من 50 إلى خمسة (الاسراء والمعراج)وإلا لكان كل نصف ساعة صريعة في المكبرات على مدار اليوم ، . الجواب سهل وبلا وجع رأس ، يوافق العقول غير الراجحة.

سهلة
خوليو -

نحن مخلوقات خلقنا مع الجن لنعبد ، ويّكتر خير أخيه موسى الذي خفض عدد الصلوات من 50 إلى خمسة (الاسراء والمعراج)وإلا لكان كل نصف ساعة صريعة في المكبرات على مدار اليوم ، . الجواب سهل وبلا وجع رأس ، يوافق العقول غير الراجحة.

الفزلكه
أم عبدالله -

يادين النبي على الفزلكه ....ايه ياعم الحاج الفزلكه_قصدي الفلسفه_ دي...أقطع أيدي لو فيه حد من اللي بيقرأوا كلامك فاهمين انت بتقول ايه ...وسلموا لي على خوليو

قفشتك يا نمرة اتنين
هارش ال... -

يا نمرة اتنين قفشناك .....

قفشتك يا نمرة اتنين
هارش ال... -

يا نمرة اتنين قفشناك .....

العقول الشرقية
بن يحيا -

الكاتب تكلم بمنطق فلسفي بحث حول العقل و قدراته و ربط الكل بالجغرافيا ... الخ....المهم ان البعض ربط الموضوع بالدين و الصلوات و ما دخل كل هذا كل في الموضوع ؟؟؟ فاصحاب هاته العقول المقوقعة و المنقعرة التي لا تنتج إلا الثرثارة السلبية و الضارة تطرح إشكالية كبرى في عالمنا العربي ..،، فشتان بين كانط و هيغل و ديدرو و هاته العقول المريضة ...فعقول هؤلاء الخلق مركبة تركيبا اعوج لا يمكن ان تنتج الفكر و لو بقيت على الارض مئات السنين ...لكن للاسف الطبيب الذي يداوي امراض تلك العقول المتعفنة قد مات...

العقول الشرقية
بن يحيا -

الكاتب تكلم بمنطق فلسفي بحث حول العقل و قدراته و ربط الكل بالجغرافيا ... الخ....المهم ان البعض ربط الموضوع بالدين و الصلوات و ما دخل كل هذا كل في الموضوع ؟؟؟ فاصحاب هاته العقول المقوقعة و المنقعرة التي لا تنتج إلا الثرثارة السلبية و الضارة تطرح إشكالية كبرى في عالمنا العربي ..،، فشتان بين كانط و هيغل و ديدرو و هاته العقول المريضة ...فعقول هؤلاء الخلق مركبة تركيبا اعوج لا يمكن ان تنتج الفكر و لو بقيت على الارض مئات السنين ...لكن للاسف الطبيب الذي يداوي امراض تلك العقول المتعفنة قد مات...

..........
مواطن عربي -

خالف شروط النشر

..........
مواطن عربي -

خالف شروط النشر

خوليو
............. -

خالف شروط النشر

خوليو
............. -

خالف شروط النشر

العلاقة
خوليو -

هل حقاً ياسيد بن يحيا تجهل العلاقة بين الدين والمقالة؟ ماهو الانسان في الدين؟ هو مخلوق خلق من أجل أن يعبد ، أليس كذلك ؟ إذاً ، كل ماعداه هو هرطقة ومنها الفلسفة ، وماذا جرى للمعتزلة حينما حاولوا عقلنة الدين أو فلسفته ؟بعد أن قرأوا للإغريق ؟ أبيدوا عن بكرة أبيهم ويقال ذبحوا منهم أكثر من 40 ألفاً ، ومن ذبحهم ؟ الذين آمنوا ، أي العلاقة بين الفلسفة والدين هي علاقة ذبح ، وأما عدد الصلوات في حينها فهي لتذكر الإنسان لأي غرض خلق ، اشكروا موسى الذي توسط وخفف عنكم. فهل لاحظت علاقة التعليق والدين بالمقالة. ؟ هي علاقة رفض للفلسفة .

العلاقة
خوليو -

هل حقاً ياسيد بن يحيا تجهل العلاقة بين الدين والمقالة؟ ماهو الانسان في الدين؟ هو مخلوق خلق من أجل أن يعبد ، أليس كذلك ؟ إذاً ، كل ماعداه هو هرطقة ومنها الفلسفة ، وماذا جرى للمعتزلة حينما حاولوا عقلنة الدين أو فلسفته ؟بعد أن قرأوا للإغريق ؟ أبيدوا عن بكرة أبيهم ويقال ذبحوا منهم أكثر من 40 ألفاً ، ومن ذبحهم ؟ الذين آمنوا ، أي العلاقة بين الفلسفة والدين هي علاقة ذبح ، وأما عدد الصلوات في حينها فهي لتذكر الإنسان لأي غرض خلق ، اشكروا موسى الذي توسط وخفف عنكم. فهل لاحظت علاقة التعليق والدين بالمقالة. ؟ هي علاقة رفض للفلسفة .

......
مواطن عربي -

خالف شروط النشر

......
مواطن عربي -

خالف شروط النشر

وفاء قسطنطين
مصري غير ارثوذوكسي -

وشاول اليهودي هو السبب في مشاكل الشرق الاوسط الحالية والتي ادت الي فقدان الهوية الذاتية التي يتكلم عنها الكاتب... وفي معظم مشاكل العرب والمسلمين ومشاكل ايران النووية

وفاء قسطنطين
مصري غير ارثوذوكسي -

وشاول اليهودي هو السبب في مشاكل الشرق الاوسط الحالية والتي ادت الي فقدان الهوية الذاتية التي يتكلم عنها الكاتب... وفي معظم مشاكل العرب والمسلمين ومشاكل ايران النووية

الكاتب يتخفى
مواطن عربي -

مرة أخرى يلجأ الكاتب إلى شتم المعلقين ... أرى الكاتب يتخفى خلف التعليق المعنون { العقول الشرقية } تحت اسم وهمي { بن يحيا } ويرتكب خطأ إملائيا جديدا ... لا يعلم الكاتب أن اسم { يحيى } يكتب بالألف المقصورة ولا يكتب بالألف الممدودة ... تحمل غلطات الكاتب نفس بصمة ال DNA التي تكشفه مهما اجتهد أن يتخفى.

الكاتب يتخفى
مواطن عربي -

مرة أخرى يلجأ الكاتب إلى شتم المعلقين ... أرى الكاتب يتخفى خلف التعليق المعنون { العقول الشرقية } تحت اسم وهمي { بن يحيا } ويرتكب خطأ إملائيا جديدا ... لا يعلم الكاتب أن اسم { يحيى } يكتب بالألف المقصورة ولا يكتب بالألف الممدودة ... تحمل غلطات الكاتب نفس بصمة ال DNA التي تكشفه مهما اجتهد أن يتخفى.

النقاش .
بن يحيا -

الحوار هو الوسيلة المثلى للتلاقي بين مكونات المجتمع الواحد.. لا يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون ..هذا القول موجود في القرآن و غير موجود لا في التوراة و لا في الانجيل ....فالخطاب الالهي في القرآن يدعو المؤمن الى استعمال العقل في التفكر في خلق الله كما أن هناك المئات من الايات لا سبيل لذكرها كلها تصب في نفس السياق...إذن المشكل مرتبط بسوء فهم الدين...و المتطرفون من كلا الطرفين لا يسئمان في نقد بعضهم البعض و غرضهم الاستفزاز...و أخيرا إذا ذكرت في تعقيبك مرة اخرى موضوع الاسراء و المعراج فلا بأس ان تضيف شيئا ما عن مسألة اصول الوهية البشر التي يؤمن بها البعض....للتنوير فقط.

النقاش .
بن يحيا -

الحوار هو الوسيلة المثلى للتلاقي بين مكونات المجتمع الواحد.. لا يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون ..هذا القول موجود في القرآن و غير موجود لا في التوراة و لا في الانجيل ....فالخطاب الالهي في القرآن يدعو المؤمن الى استعمال العقل في التفكر في خلق الله كما أن هناك المئات من الايات لا سبيل لذكرها كلها تصب في نفس السياق...إذن المشكل مرتبط بسوء فهم الدين...و المتطرفون من كلا الطرفين لا يسئمان في نقد بعضهم البعض و غرضهم الاستفزاز...و أخيرا إذا ذكرت في تعقيبك مرة اخرى موضوع الاسراء و المعراج فلا بأس ان تضيف شيئا ما عن مسألة اصول الوهية البشر التي يؤمن بها البعض....للتنوير فقط.

خوليو
خوليو -

مخالف لشروط النشر

خوليو
خوليو -

مخالف لشروط النشر