أصداء

الأصابع الخمس"دبلوماسية و حرامية"

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أردنية نشمية في منتصف العقد الثالث من ربيع العمر، وصلت الى مرتبة منحتها حصانة دبلوماسية اهلتها مع فيتامين " الواسطة " لان تصبح احد العاملين في السفارة الاردنية في بالولايات المتحدة الامريكية جنبا الى جنب مع ابناء الوزراء و كبار ضباط المخابرات العاملين في السفارة هنالك.
الاردنية، و التى تم القاء القبض عليها في متاجر "ماسيس " الامريكية الشهيرة، عشية زيارة الملك عبد الله الثاني لالقاء كلمة في الامم المتحدة، متلبسة بسرقة بلغت مائتين و اربعة دولارات.

هذه السرقة يشار اليها في القانون الامريكي بأنها "خصم الاصابع الخمسة "، اي انها حصلت على المسروقات باستخدام اصابعها الخمس و دون ان تدفع قيمتها، و في الغالب هؤلاء السارقين اغلبهم مبتدؤن او مريضون ويقومون به اول مرة ثم تتكرر، و القانون غامض في تجريمهم بعكس الاستيلاء على المال العام.
الملك عبد الله الثاني ملك الاردن، حظه متعثر، حيث من فترة بسيطة وجهت تهما لفريق رياضي اردني مشارك في لندن تهمة التحرش بالاولاد و النساء قبل وصوله الى العاصمة البريطانية بايام، و اصبح ما ان يصل الى دولة حتى يواجه بمصيبه او كارثة اعلامية تعيد الى الاذهان ما يحدث في الداخل من مظاهرات مطالبة بالاصلاح، و تتحول حياته الى مواجهه دائمة مع اعلام الفساد و الفاسدين.

لا يهم نوعية المسروقات او قيمتها، سواء كانت من فيكتوريا سيكريت لملابس السيدات الداخلية او قسم شانيل للعطور او الساعات الذهبية و المجوهرات او الالكترونيات او غيرها لان المتجر يوجد به كل انواع المشتريات باستثناء الاكل و الطعام و الخضار.
ان السيدات الاردنيات المتهمات في نظر شرطة ارلنجتون بولاية " حرامية " باللغة البلدي.
بالمناسبة يوجد في فيكتوريا سيكريت "كلاسين " بالهجة السورية يبلغ ثمن الواحد ما يكفي لمعيشة اسرة لمدة اسبوع في دول فقيرة، و بالتاكيد ان الاسعار اكثر حرقة من سوق "مانجو" في وسط العاصمة عمان و المخصص للاغراض النسائية الداخلية في الستينيات.
و بلا شك هنالك سر في السرقة التى حدثت و دوافعها الداخلية.

د.عبد الفتاح طوقان

الموظفة التى تحتمي بجواز اردني دبلوماسي يمنحها الحصانة، مماثل للجواز الاردني الدبلوماسي الذي تحمله الصبوحة الفنانة و المغنية اللبنانية، كذبت على الشرطة الامريكية التى امسكت بها و صديقتها، حسب موقع الجريدة الامريكية " اخبار ارلنجنتون " ليوم 20 سبتمبر 2012، مدعية ان كلاهما يتمتعان بالحصانة الدبلوماسية، ليُكتشف لاحقا في قسم الاحتجاز الامني ان الاولى هي موظفة ادارية في الدائرة الاعلامية بالسفارة و الاخرى مجرد صديقة، هوايتهما تعدت الشراء الى السرقة.

الاولى بما قيمته مائتي دولار وتم تكفيلها و خروجها من السجن و الثانية اربعمائة دولار لا تزال محتجزة. و هنا تصح عليهنا اغنية المطربة صباح " اكلك منين يابطة ".
و لانهما درستا او سمعتا او تخيلتا ان " الاردن بلد سايب مليء بالبط و الوز و السمان و الحيتان "، و ان الاردن " كل من ايده اله " حسب الامثال، و ان الواسطه هي الاساس، و تبادل المناصب هو النهج بين الاقارب و المحاسيب، و اقصد ان الوزير يعين مستشاره، ثم المستشار يصبح سفير فيعين ابن الوزير معه في السفارة، ثم يصبح ابن الوزير وزير فيعين ابنه المستشارة امين عام الوزارة و هكذا دواليك، اي ان العملية تدور في فلك :" شيلني و اشيلك ".

و لانها ربما اتت بعد ان انتشر منذ فترة شريط يصور عقيد من احد افرع القوات المسلحة الاردنية يقوم بسرقة علب شامبو بما لا يتعدي ثمنهم خمسة دولارات، و هو اجراء يبدو ان الحال منه منتشر في الاسواق الاستهلاكية و اكثر الجرائم شيوعا، و لم تسمع بأنه سجن او حقق معه. ربما و اقول ربما ظنتا ان متاجر "ماسيس " في امريكا هي سوق الاثنين في عمان او المؤسسة الاستهلاكية العسكرية في مدنية اربد بشمال الاردن.

و اضيف خصوصا مع رؤيتهما و متابعاتهما لقضايا من الفساد مستشرية في العاصمة الاردنية، يختلط فيهم الحابل و بالنابل، و غيرها من المدن دون حسيب او رقيب سواء من رئيس مجلس ادارة شركة الفوفسفات و هروبه الى لندن بعد فضيحة رشاوي و سرقات و نهب مال عام نوقشت في مجلس النواب، بمليار دولار و ادعاء بوجود شركة وهمية و عطاءات بالملايين مملوكة لسلطنة بروناي و من ثم تنصل سلطان بروناي من امتلاكه اي سهم، و بعدها تسمعان و تريان فضيحة مدير مخابرات متهم بغسيل اموال بقيمة تتعدى ثلاثمئة مليون دولاراستثمار الوظيفة، و من قبله مدير مخابرات اخر بتهمة ملفقة بقيمة سبعمائة مليون دولار، و ايضا مدير مخابرات لم يمهله القدر و لا الزمن للدفاع عن نفسه امام صفقة اسلحة للعراق اتهم من قبل الامريكان بسوء استخدام الوظيفة و تحقيق ربحية غير شرعية و استغلال منصب يوازي تسعين مليون دولار و غيرها من الحالات، حيث بعثت الخارجية الامريكية اشارة واضحة للملك الاردني، اما سياسة او تجارة، لا يجوز الجمع بين المنصبين فتمت اقالته عنوة.

جرة الذهب، طاسة و ضايعة
هذه السيدة الدبلوماسية، التى سقطت في جرة الذهب لوزارة الخارجية و التى لا يلمسها او يدخلها الا كل من له واسطة في المخابرات الاردنية و علاقات كبيرة، او انه ابن وزير او رئيس وزراء او مدير مخابرات، وزارة مختصرة على نوعية معينة لا يتمكن احد من اختراقها، قد تكون مريضة نفسية، او بحاجة الى اشياء لا تملك شراؤها، او انها وجدت ان مائتي دولار لا قيمة لها مقابل مليارات سرقت في الاردن و لم يحاسب احد، و لكن فاتها المكان و الزمان. كانت تظن "طاسة و ضايعة ".

واود ان اشير و اؤكد ان وزارة الخارجية الاردنية بها من الشخصيات المتميزة و المتعلمة و المبهرة الامينة و الصادقة التى يفتخر بها، و التى تمضي وقتا طويلا بالعمل و تدخل و تخرج دون المرور بالمناصب الخارجية المهمة مثل بريطانيا و امريكا و فرنسا و اسرائيل و مصر و سويسرا و اليابان الا باذن خاص،و اخرين لا يمكن ان يفكروا يوما في اعتلاء منصب وزير الخارجية لا سمح الله، الله اعلم من يحمل مفتاحه.

قصة السرقة، ذات القيمة التافهة لا تقلل من خطورة ما حدث و انها حرام و سرقه غير مقبولة، تؤكد من جديد انه لا حسيب ولا رقيب عند الاختيارو التعيين ,و تعيد الى الاذهان ملفات سرقات قديمة و منها قصة السفير الاردني الاسبق في دمشق و المتهم بتهريب سجائر و القنصل الاسبق في استانبول المتهم بالمساعده في تهريب الحشيش او اسندت اليه التهمه نيابة عن اخرين متنفذين، و قصة تهريب الويسكي و المارلبوروالسيجار في بغداد و قت الحصار على الرئيس المخلوع صدام، و قصة السفير الاسبق في ليبيا المتهم ببيع جوازات سفر اردنية، و قصة مسؤول اقتصادي كبير في الملكية الاردنية اتهم بسرقة ساعة في متاجر هارودز، و قصة ابنة سفير اسبق في بريطانيا اتهمت بسرقة من محلات هاردوز من عشرين عاما او اكثر، و الاشهر قصة سياسية شهيرة اتهم فيها السفير الاردني ووزير الاعلام، الافضل بين كل وزراء الاعلام الاردنيين، و كان سفيرا في لندن "صلاح ابو زيد " بسرقة طاولة و سجن على اثرها عند عودته.

الطريف ان الطاولة التى اتهم بسرقتها "ابو عماد " كانت في مبنى السفارة في لندن و نقلت حسب التحقيقات الى مبنى سكن السفير في لندن ايضا، اي انها تهمة حسب الادعاء لدى البعض لفقت له، و السبب لانه قال في احتفالية السفارة الاردنية " لقد كتبت تاريخ الهاشميين بيدي و استطيع ان امسحه بكعب حذائي "، و كان القصد من ذلك اشهار كفائته و بلاغته و قوة فصاحته و ليس الاساءة.

سرقات العامة و الملوك مرض ام متعة ام مهنة و احتراف؟
قصص السرقات لا تخص العامة فقط، منهم من يسرق نصا و ينسبه الى نفسه، او جهدا و يقول انه مبدعه، او سيارة او مال. و لكن في النهاية السرقة واحدة، هنالك من يسرق مليون دينار فيأتي وزيرا، و منهم من يسرق رغيف خبز او قطعة زبدة مثلما حدث مع الاب ستيفن بول راعي كنيسة كريستوفر و سانت ماري و المتهم بسرقة قطعة زبدة بثلاثة دولارات و نصف ووصلة جهاز كومبيوتر و غطاء بستين دولار في الحادي عشر من شهر يوليو2012 في ولاية ايلينويز الامريكية و تم القاء القبض عليه.

الجزء الطريف و المؤلم في نفس الوقت سمعته من صديق ترك الاردن، حيث قال لقد تركت الاردن لانني لم اسرق، انها متعة و احتراف البعض و من مؤهلاتهم للوصول الى القمة، و اضف في حديثة لي : لم امد يدي، لم يكن لدي ملف مخزي، لم اكن يوما فاسد او مرتشيا، و بالتالي لا يمكن ان اصبح يوما مسؤلا او ذو منصبا عاليا، و معاملتي تختلف، مثلا يا اخي هنالك من سرق و حرق مستودعات اثنا ء ادارته لها و اصبح وزيرا و مسؤلا كبيرا، و هنالك من تهاون و قام بتغيير و احالة العطاءات و اصبح وزيرا، و هنالك من قام ببناء مبنى المخابرات القديم في العبدلي و من عمل سمسار اراضي لضباط المخابرات و بالتالي اصبح وزيرا، و من مزق جوار السفر الاردني في بيروت و اصبح وزيرا، ومن مزق صور الملك الحسين في الجامعة الاردنية و داسها بقدميه و اصبح وزيرا، و القائمة تطول، و بالتالي لا مجال لي في اي منصب.

و اضاف اما تلك السيدة الدبلوماسية و التى سرقت مائتي دولار، فأن امامها الابواب مفتوحة، لديها حسب قناعات الفاسدين اساسيات الوصول و الترقي، و في حال تم تأهيلها لسرقات اكبر قد تصبح يوما وزيرة اللخارجية. انتهى الاقتباس.

و اقصد هنا انه، رغم مخالفتي له رأيا و اسلوبا، لكن حديثه يشير الى الالم الداخلي في نفس الكثيرين من الشرفاء، لان الاردن به من الشرفاء اللذين تسلموا اعلى المناصب في الدولة و خرجوا دون ان يتملكوا بيتا او ارضا، دخلوا الارض و و دفنوا في ترابها و هم لا يملكون متاع الدنيا الا حسنات اعمالهم في الاخرة و هم بالمناسبة كثر، و امثالهم ممن حرموا الموقع و شرف الخدمة اكثر.
المحاكمة ام العفو مصيرها في الاردن؟
الا ان البعض الفاسد يؤسس لاعتقاد خاطيء ان الكل فاسد، و هذا غير صحيح بالمطلق في دولة عرف عن شعبها الامانة و الصدق، و هو من اسباب خروج الاف الاردنيين للعمل في دول الخليج لامانتهم و حسن اخلاقهم و تميزهم.

عموما، الموضع ليس بالبساطه التى يتندر بها، و يتابع الاردنيون ماذا سيحدث مع الدبلوماسية السارقة من المتجر، هل ستطلب الى الدوائر الامنية لمحاكمتها في الاردن، ام انها ستطلق اليد؟، و ما هو دور السفارة الاردنية في امريكا و متابعتها لما حدث؟، و ماذا سيعلن على لسان ناطقتها الاعلامية التى تتنتظر التوجيهات من وزير الخارجية قبل اي كلمه تتفوه بها، خصوصا بعد تصريحات السفارة انها تتابع الامر، دون اي تعليقات، اي ان السفارة مثل الشعب تتابع الامر.

بالمناسبة مرافق رئيس جمهورية جورجيا، و الذي يحمل اسم "شريفوف " اي الرجل النزية الامين الشريف، و مندوبها في الامم المتحدة وجهت له نفس التهمة في متاجر "سنتشري 21 " و تم ترحيله و طرده من سفارة بلاده عام 2007 لاجل تغيير سعر محفظة من 34 دولار الى عشر دولارات، و عند عودته الى بلاده تم سجنه.

الشلن البريطاني بعشرة مليون دينار أردني
عام 1669 اصدر البرلمان البريطاني تشريعا للسرقة من المتاجر يقضي باعدام كل من يسرق ما قيمته تفوق خمس شلنات بشنقه على شجرة ( اسمها تاي بيرن ) في لندن امام الاف من المشاهدين في الوقت ان الشريعة الاسلامية وضعت الحد بقطع يد السارق.
العرف الاخر، بعض ممن سرقوا الملايين اصبحوا مسؤولون ولا داعي لذكر الاسماء فهي معروفة، و لكن يبدو ان كل عشرة ملايين دنيار بشلن في هذا العصر، مما يعيفهم من الاعدام حسب القانون البريطاني.

وزارة الخارجية الاردنية، و التى عتمت على الخبر في الجرائد الاردنية المحلية و نشر في الصفحات الالكترونية المحلية، مطالبة الاعلان عن تفاصيل ما حدث بالاسماء الصريحة و اعلان الوظيفة و كيف تم تعيينها و اختيارها للعمل؟، و من واسطتها و من رشحها؟، جنبا الى جنب مع ابناء وزراء و ضباط مخابرات سابقون يعملون في السفارة بامريكا، و ان تعلن وزارة الخارجية ما اذا كان صحيحا ان المتهمة الثانية و التى ُيعمل على تكفيلها من قبل السفارة الاردنية في امريكا، هي زوجة او ابنه احد المسؤوليين الكبارام انها اشاعة.يجب فتح ملف التعينات السياحية في السفارة الاردنية في امريكا و غيرها من السفارات، لم يعد مقبولا الترضيات المطلوب اصلاح حقيقي في كل مؤسسات الدولة.

عموما، السرقات ليست من الافراد فقط بل من الملوك و لا تقتصر على المشتريات بل تمتد الى ابعد من ذلك، ملك مصر الاسبق فاروق عٌرف عنه سرقاته و منها ولاعات السجائر و علب السجائر الفضية على سبيل المثال،و قد سرق في احد المرات ولاعة سجائر احد الراقصات ممن هزت لعرش مصر و ملكها.
اذن السرقات ايضا ملكية.

aftoukan@hotmail.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف