أصداء

رد على فيصل القاسم

-
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ونحن نقلب صفحات إيلاف العزيزة وأرشيفها أستوقفنا مقالآ في جريدة الجرائد مقتبس أو منقول من جريدة القدس العربي اللندنية للإعلامي المثير والنشيط فيصل القاسم بعنوان (هل سنبقى أولاد شوارع؟)،وجريدة الجرائد هذه هي قسم من أقسام جريدة إيلاف تُنشَر فيه بعض المقالات المُختارة بعناية من بعض الصُحف والجرائد العربية وغالبآ ما تتناسب وتتناغم هذه المقالات المنشورة مع السياسة المتبعة في إيلاف، وهذا الكلام ليس نقدآ أو تجريحآ أو قدحآ بإيلاف التي نعتز بها والتي أصبحت تمثل منبرآ من منابر الإعلام الحر المعاصر، والواقعي، الذي يبحث دائمآ عنالحداثة، والتجديد، والتَمَيُز، ويواكب متطلبات العصر ومتغيراته، وهذه هي إيلاف المتنوعة والرائعة بإختصار.

عودة لمقال الأستاذ فيصل القاسم ذي العنوان المُستفز الجامع حيث إحتوى المقال على الكثير من المغالطات، والأمثلة المشوشة، والتفاسير الغير دقيقة لبعض المصطلحات،وأهم هذه المغالطات هي سوء النية التي فسر من خلالها فيصل القاسم مصطلح الشارع العربي تفسيرآ يبتعد عن التفسير الحقيقي الشائع لهذا المصطلح، فالإعلامي فيصل القاسم ليس بتلك السذاجة وهو يعرف جيدآ إن المقصود بمصطلح الشارع العربي ليس التسول والتسكع والنوم على حافة الطرقات فهو مصطلح مجازي حاله حال كثير من المصطلحات في اللغة الأنكليزية التي يتقنها السيد فيصل القاسم ويضرب بهاالأمثلة، ومصطلح الشارع العربي يستخدمه البعض من السياسيين والإعلاميين مرادفآ أو بديلآ عن مصطلح الرأي العام،حيث يشيرون من خلاله على حشد المؤيدين والنزول بهم الى الشوارع لإستعراض القوة وحسم الأمور بين أطراف سياسية متصارعة تتنافس على مكاسب سياسية ما، أو لحشد التظاهرات لقضية رأي عام، فالمصطلح إذن هو حمالة أوجه يحتمل الكثير من التفاسير وهذه هي اللغة العربية التي تختلف جذريآ عن الكثير من اللغات،وهذا الكلام ليس دفاعآ عن أنظمة فاسدة أو إعلاميين مرتزقة،ليس لهم علاقة بشرف الكلمة.

وبصراحة فأني أعتقد بأن الإعلامي فيصل القاسم والذي الى حد ما يتبنى وجهة نظر سياسة الدولة التي طالما روجت وحرضت من خلال أدواتها الإعلامية وأذرعها المالية لما يسمى بثورات الربيع العربي، بدأت هذه الدولة تشعر بأن مشروعها الذي رصدت له المليارات من الدولارات علاوة على الوقت والجهد قد بدأ يترنح في أكثر من بلد طالته يد التخريب هذه، وبوادر فشل هذه المشاريع بدأنا نَتَلمسها بوضوح من خِلال مقالات كتابها وحوارات إعلاميها ومثقفيها وحتى رموزها الدينية التي جندتهم لهذه الغاية حيث الإحباط، والتهكم وحتى التهجم على الشعوب العربية ووصفهمبأولاد الشوارع بصورة مبطنة كما في مقال فيصل القاسم الذي نحن بصدد قراءة ما بين سطوره، فمن ليبيا التي تحكمها الميليشيات وتعيث فيها فسادآ وإجرامآ، الى تونس التي بدأت حكومتها الإخوانية تلفظ أنفاسها الأخيرة،مرورآ بمصر وما حدث فيها بعد الثورة على نظام مبارك،حيث كان الإعلامي فيصل القاسم مثالا من امثلة الترويج في هذه الدولة الإعلامية عن طريق الترويج لوصول الإسلاميين من إخوان وسلفيين الى السلطة والإستحواذ عليها،وإشاعة مبدأ عدم التسامح، ورفض الآخر، وكبت الحريات، إضافة لإنتهاكات واسعة لحقوق الإنسان جرت خلالفترة حكمهم القصيرة، مما وَلَد حالة من الإحتقان الشديد لدى عموم الشعب المصري ضدهم إنفجر كالبركان بنزول الملايين من المصريين الى الشوارع والساحات العامة للتعبير عن رفضهم لهذا النظام الذي لا يختلف كثيرآ عن نظام مبارك بل ربما أسوء حسب رأي الغالبية العظمى من الشعب المصري، مما جعل جيش مصر الوطني يلبي نداء جماهيره ويعيد الأمور الى نصابها ولم يكن إنقلابآ بالمعنى المشوه الذي يشير إليه فيصل القاسم بصورة غير مباشرة في مقاله عندما يقول ( أما عندنا فالعملية الانتخابية الحقيقة ما زالت حلماً بعيد المنال حتى بعد الربيع العربي. وحتى لوحصلت، فما اسهل الانقلاب عليها بخفة عجيبة) وهذه إشارة واضحة لما حدث في مصر من تصحيح لثورة 25 يناير متجاهلآ بذلك للإستفتاء الذي أدلى به أكثر من خمسة وثلاثون مليونآ من المصريين الذين أعلنوها صريحة مدوية رفضهم لحكم المتـأسلمين الذين يكفرون الناس ويحللون دماءهمويُخصص فيصل القاسم خاتمة مقاله التهكمي التهجمي هذا للأزمة السورية وهو يناشد دول ما يسميها بالربيع العربي لنصرة سوريا وأطفالها وهو المتحدر من أصول سورية ويعرف جيدآ إن ما أثير حول إستعمال النظام السوري للكيمياوي ما هو إلا فبركة شاركت فيها أطراف متعددة والغرض منها الضغط على المجتمع الدولي للتدخل وإسقاط النظام الوطني في سوريا بعد أن عجزت المجاميع الإرهابية المسلحة عن ذلك.

لكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن حيث أدى هذا الحادث الى تقارب إيراني غربي وإنفراج في حل الأزمة السورية بعد أن إتضح للجميع إن ما يحدث في سوريا ليس ثورة شعبيةإنما هو إرهاب لم تشهد له حتى عصور الظلام والأنحطاط،وهمجية الأنسان الأول مثيلآ، وأنا على يقين بأن الغالبية العظمى من شعوب الدول التي شهدت إضطرابات وما يسمى بالثورات، والتي يناشدها فيصل القاسم ويطالبها بنصرة ما يسميه بالثورة السورية، يرفعون أكفهم الآن الى السماء للدعاء والطلب من رب الأرض والسماء لإنزال غضبه على من ورطهم بوقائع أصبحت لا تُطاق.


haidar_muften@yahoo.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف