فضاء الرأي

بركات النهضة: من "النيل" إلي "الوقود" الأزرق!

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لا أدري أي حظ عاثر هذا الذي تحمله كلمة "النهضة" لمصر؟.. فقد جمعت أخيرا بين عنوان مشروع الإخوان المسلمين " النهضة " وشعارها: نحمل الخير لمصر، وسد "النهضة" الإثيوبي الذي سوف يؤثر حتما علي حصة مصر المائية، وهكذا اجتمع الخراب والظلام والجوع والعطش معا وفي نفس التوقيت تقريبا في بر مصر!

من بركات نهضة الإخوان، علي سبيل المثال لا الحصر، انخفاض عائدات قناة السويس وتراجعها خلال الشهر الماضي وحده إلي أكثر من 6% وبلغت 406 ملايين دولار، وهكذا تراجع المصدر الأول لتعزيز ايرادات العملة الصعبة، حيث تعد قناة السويس أهم مصادر النقد الأجنبي الرئيسة.أما قرار إثيوبيا يوم 27 مايو الماضي بالشروع في تحويل مجرى النيل الأزرق - أحد روافد نهر النيل - لبدء عملية بناء سد "النهضة"، وذلك لأول مرة في تاريخ النيل، فهو ليس بالقرار الصادم أو المفاجئ أو الجديد، فقد أوضح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية "عمر عامر" أن مصر تنظر إلى قرار إثيوبيا باعتباره إجراء طبيعيا، والنتيجة الحتمية لذلك القرار حسب وزير الري "محمد بهاء الدين": أن مصر أصبحت تحت مستوى خط الفقر المائى، وتقترب من مستوى "الندرة المطلقة"!يؤكد هذا المعني - وأكثر - أخطر تقرير حكومي نشر في جريدة "المصري اليوم": "أنه فى حالة "الملء والتشغيل" لسد النهضة الأثيوبي، ستتم زيادة الانخفاض فى توليد الكهرباء من السد العالى ليصل إلى ٤٥٠٠ جيجاوات، أى بنقص قدره ٣٧%، مع حدوث عجز كلى فى توليد الطاقة الكهربائية ليصل إلى ٤١ عاما، كما أنه سيحدث عجزاً مائياً فى إيرادات النهر أمام السد العالى تصل إلى ٤٤.٧ مليار متر مكعب خلال ٤ سنوات".للأسف الشديد لم يحظ ملف مياه النيل أو العلاقات الاستراتيجية المتميزة مع الدول الإفريقية، بالاهتمام الكافي بعد رحيل جمال عبد الناصر، و ربما لم يلتفت أي مسئول آخر لما كان يحذر منه دائما الدكتور " بطرس غالي " منذ أن كان وزيرا للشئون الخارجية في الثمانينيات وهو: إن مصر مهددة بالفقر المائي إذا لم توطد أواصر العلاقات التاريخية مع دول حوض النيل بإقامة مشاريع استراتيجية مشتركة.قبل أربع سنوات كتب الصديق علاء عريبي في جريدة " الوفد " سلسلة مقالات مهمة عن أزمة مصر حول حصص مياه النيل، وأرجع تعنت دول الحوض مع مصر إلى "العنجهية المصرية" فى التعامل، وإلى إهمال النظام المصرى للملف الإفريقى خاصة بعد محاولة اغتيال الرئيس " مبارك " في أديس أبابا في منتصف التسعينيات من القرن الماضي.قال: " من حق الدول السبع التي تقع علي مصب النيل وهي: أوغندا، إثيوبيا، الكونغو الديمقراطية، بوروندي، تنزانيا، رواندا، كينيا، أن تبني السدود بما يخدم مشروعاتها التنموية، وعلينا أن نتفاوض معها ( فقط ) مجددا حول الاتفاقيات الخاصة بتوزيع مياه النيل لأنها مجحفة بالنسبة لهم، ولا تمكنهم الاستفادة من المياه في بلادهم، خاصة أن هذه الاتفاقية قد أبرمتها مصر مع بريطانيا منذ عام 1891عندما كانت تحتل بعض هذه الدول."لكن يبدو أن هذه " العنجهية المصرية " والعنتريات الفارغة و" فتحة الصدر " مستمرة حتي اليوم تتساوي فيها الحكومة والمعارضة معا، فإلي جانب من يهدد بضربة عسكرية خاطفة لسد النهضة من الإسلاميين، يدعو المعارض الناصري " حمدين صباحي " - المرشح الرئاسي السابق - إلي منع سفن الصين وايطاليا وإسرائيل من عبور قناة السويس! وكأن مصر قادرة علي إعلان الحرب علي هذه الدول مجتمعة ردا علي تمويلها لسد النهضة، بينما لم يقدر " ناصر " عام 1967 وهو في أوج مجده مهددا بإلقاء إسرائيل وأمريكا في عرض البحر، من منع البوارج الحربية الأمريكية ( وليس السفن ) من عبور القناة!أتصور أن فك لغز الكوارث المتلاحقة والمتزامنة علي مصر، تكمن في عبارة واحدة هي: مشروع " إقليم قناة السويس " المطل علي أكبر كنز استراتيجي ( للطاقة ) في البحر المتوسط والذي سيعيد رسم سوق الغاز العالمية، فقد انخفضت أعداد وحمولات ناقلات " الغاز الطبيعي " من قناة السويس بدءا من شهر مايو 2013، وسوف يزداد هذا الانخفاض بوتيرة أسرع حين تصبح أمريكا في غضون خمس سنوات رائدة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال ومصدّرا للفحم.واشنطن أتخذت بالفعل خطوات جدية لتحقيق هدفها هذا، حيث تقوم بتجهيز مشاريع لبناء مصانع ضخمة لإنتاج الغاز المسال، فضلا عن تحويلها المنصات البحرية التي شيدتها في الماضي لإستيراد الوقود الأزرق من " قطر " إلى منصات للتصدير، وهنا بالتحديد نكتشف: لماذا تقف " قطر " بقضها وقضيضها وراء مشروع إقليم قناة السويس؟.. ومحاولة البعض المستميتة لإقناع المصريين بأن حل كل مشاكل مصر المتراكمة والمتزامنة من ندرة المياه إلي انقطاع الكهرباء إلي ضعف واردات العملة الصعبة من عبور السفن قناة السويس، يكمن في هذا المشروع السحري الذي يحمل الخير لمصر!Dressamabdalla@yahoo.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف