أصداء

مصر و فظائع الطغمة العسكرية...؟

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
داود البصريما ظهر للعالم من صور فظيعة لإرهاب الطغمة العسكرية المصرية التي حرفت مسار الثورة الشعبية ، و حولت مصر لمسلخ كبير ، وجعلت من أرض الكنانة و السلام أرضا يبابا ، وساحة للموت و الخراب في أبشع صوره ، لايمثل إلا نزرا يسيرا من وقائع الأهوال و الفظائع التي حدثت ولم تظهر كل حقائقها و أبعادها الحقيقية للرأي العام بعد ، فما فعله فاشيو الجيش المصري بحلتهم الجديدة وسحناتهم المتجهمة وروحهم الحاقدة يعيد للأذهان كل ملفات الماضي السوداء التي حسبناها قد أضحت من ذكريات الماضي التي ولت و لن تعود فإذا بمفاجآت الموت القادمة من معسكر الفاشية العسكرية قد أسفرت عن وقائع وفظائع جديدة تتضاءل أمامها كل أحداث الماضي القريب ، لقد إرتكب ضباط 23 يوليو 1952 جرائم و إنتهاكات خلدها التاريخ ولكنها لم تصل لمستوى توزيع الموت المجاني و الشامل على المصريين ، لقد كان ضباط الماضي يتفننون في سحل وجزر وسلخ معارضيهم خلف الجدران الصماء وخلف أسوار المعتقلات الصحراوية أو العسكرية أو في أقبية المخابرات و أمن الدولة ، ولم تكن صلافتهم الثورية تسمح لهم بقتل جموع الشعب بالجملة و المفرق وبطرق وحشية لم تفرق بين شيخ طاعن أو طفل بريء أو حرائر أنتهكت حرماتهن على قارعة الطريق وهن لايحملن من أسلحة الدمار الشامل سوى الصوت و المشاعر الغاضبة و الروح المتحدية! ، ماحدث في مصر من جرائم يرقى لمستوى حرب الإبادة الشاملة ضد المدنيين العزل ، وهي جرائم موثقة ضد الجنس البشري لا تسقط بالتقادم ولا تتأثر بحكايات السيادة الوطنية وغيرها ، فتاريخ مصر الحديث حافل بصور بشعة للتسلط السلطوي ووفق قياسات رهيبة كما حدث في سنوات الغليان التي سبقت هزيمة عام 1967 وفي المرحلة التي سميت بمرحلة ( إنحراف جهاز المخابرات العامة )!وحيث تم تحميل الجهاز وقائده صلاح نصر كل المسؤوليات و الموبقات رغم أن النظام بأسره من يتحمل ما حدث من إنتهاكات وسطوة فظيعة لزوار الفجر و إحصاء لأنفاس الناس وقمع قد تمدد ليصل حتى لغرف نوم المصريين ، وبما أدى بعد ذلك لهزيمة عسكرية ساحقة ماحقة إلتهمت ربع أراضي مصر و ألقت بكلكلها الثقيل على الأوضاع المصرية العامة بعد أن تحول أكبر بلدان الشرق الناهضة لدولة هشة و مديونة ولمجتمع فقير يبحث شبابه عن الهجرة لبلاد الله الواسعة ، بكل تأكيد فإن حكم العسكر كان مليئا بالمشاكل وحافلا بالنكبات حتى أن العسكر قد حولوا مصر لعزبة وضيعة خالصة لهم يعبثون بها كيفما يشاؤون ، و يتصرفون بأمورها و ملفاتها حسبما يشتهون ، حتى أن مصر العظيمة و الرائدة قد توارث حكمها أهل الجزمات الثقيلة ، فبعد إذلال و إعتقال الرئيس المصري الأول محمد نجيب و إيداعه الإقامة الجبرية في ظروف بشعة وفي تصرفات هوجاء مفتقدة لمكارم الأخلاق ، آلت الأمور لجمال عبد الناصر الذي إنفرد وصاحبه عبد الحكيم عامر بالسلطة وتقاسما مسؤوليتها محيلين جميع أعضاء مجلس الثورة على التقاعد لتنحدر مصر لحالات من القمع الشديد و المنظم ضد القوى و التيارات الشعبية الأخرى في ديكتاتورية عسكرية نخبوية تغطت بشعارات ثورية بائسة سرعان ما ظهر زيفها وزيف القوة العسكرية الكارتونية التي إنهارت كبيت من الرمال في الساعات الأولى لمعركتي 1956 و 1967!!، ومع ذلك إستمر نظام العسكر في تكسيح مصر و إستنزاف كل معالم قوتها ، ليأتي أنور السادات بعد وفاة عبد الناصر وليتخلص من بقايا القيادات الناصرية في ضربة 15 مايو 1971 ولينفرد أيضا في حكم مصر قبل أن يخوض تحت ضغط الشارع الهائج حرب السادس من أكتوبر 1973 التي غيرت من قواعد اللعبة الإقليمية الجامدة ، وحركت ملف السلام الجامد ، و جاءت بقيادة عسكرية جديدة توارثت منصب الرئاسة وجاء حسني مبارك بعد إغتيال السادات كممثل لجيل أكتوبر! و أستمر ذلك الجيل يحكم لثلاثين عاما حتى إقتلعته ثورة 25 فبراير 2011 ومن ثم مرور المرحلة الإنتقالية وإنتقال السلطة للأحزاب المدنية وكان واضحا منذ البداية بإن إنسحاب العسكر من الواجهة لم يكن إلامرحلة تكتيكية إقتضتها ظروف التغيير الطارئة و الضغوط الشعبية إلا أن النية كانت مبيتة سلفا لضرب العملية الديمقراطية وإعادة فرض قوة العسكر ولو عبر حز رقاب المصريين و التخويف من ديكتاتورية لا يدعو أو يعمل لها إلا أهل العسكر ، لقد رمى أهل الإستبداد الجماهير بدائهم ثم إنسلوا ، ليقطعوا رؤوس المصريين في زمن لم يعد لأهل الإستبداد فيه مكان لأنهم حجر عثرة أمام منطق التاريخ وحركته العاصفة... لن يدوم تسلط الطغمة العسكرية الباغية... ذلك ما تعلمناه من التاريخ ولكن أغلب الناس لايعلمون..؟

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف