في مصر.. عسكر.. و حرامية.. وقتلة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
قيام الطغمة الإنقلابية في مصر بإعدام 36 مدنيا في سجن أبو زعبل مع سبق الإصرار و الترصد لايمثل فقط عملية فاشية إجرامية تضاف لمسلسل طويل من الجرائم بدأ منذ يوم الثالث من يوليو الماضي، بل أنه عمل وحشي موجه ضد الإنسانية و بمستوى حرب إبادة بشرية ممنهجة وقتل بدم بارد، وقطع لجميع خطوط العودة السليمة للمنطق وللعملية الدستورية وإحترام إرادة الجماهير التي تتعرض اليوم لهجمة فاشية حاقدة لا يوجد ما يضاهيها في تاريخ مصر الحديث سوى جرائم جنود الإحتلال الفرنسي لمصر خلال حملة نابليون بونابرت وأحداث ثورتي القاهرة الأولى و الثانية في تسعينيات القرن الثامن عشر، بل أن حتى جرائم الإحتلال البريطاني في قرية دنشواي و إعدام الفلاحين عام 1906 و التي أثارت الهياج الوطني المصري العارم وقتذاك تعتبر بمثابة حادث مرور عرضي و عابر مقارنة بجرائم الطغمة العسكرية الإنقلابية ومن يواليها من جيوش الشبيحة المصريين المعروفين بالبلطجية الذين تحولوا ليكونوا البديل الجاهز لقوات القمع في وزارة الداخلية، و الذين يروعون الآمنين ويمارسون جرائم مريعة سيدونها تاريخ القمع الأسود في العالم المعاصر بمداد أسود و مكفهر، فقد تورط بعض جنرالات العسكر المصريين في أعقد ورطاتهم التاريخية وأضحوا اليوم ليسوا بمواجهة جموع الشعب المصري المنتفضة بل بمواجهة العالم الحر بأسره الذي يراقب بعيون يقظة، ويدون بكل دقة حجم الجرائم الإرهابية المرتكبة، ويتابع ملفات الإبادة البشرية الممنهجة، وحقول الموت الجديدة التي يحفرها جنرالات الهزيمة، وأحابيل و الأعيب الفتنة الطائفية التي يروج لها المعسكر الإعلامي و الأمني المتواطيء مع قادة الإنقلاب، لقد تورط الإنقلابيون تورطا جما وذهبوا بعيدا في سفكهم لدماء الفقراء و الأحرار و أثبتوا على الطبيعة مدى فاشيتهم وحقدهم على أبناء جلدتهم، وإصرارهم على معاكسة منطق التاريخ و العودة بمصر وشعبها نحو مرحلة العبودية و الهيمنة والإستبداد و تسلط البكباشية و اليوزباشية وذكريات السجون الحربية و سجون المخابرات و امن الدولة السيئة الصيت و السمعة، المسألة لم تعد صراعا ثنائيا بين جماعة الإخوان المسلمين و الجيش المصري، بل بين جنرالات الإرهاب وبقايا الفاشية المندرسة وجموع الشعب المصري الحر الثائر الذي تنحدر أوضاعه للحضيض في ظل المقاطعة الدولية القادمة لا محالة، و نتائج الفتنة الوطنية الكبرى التي أشعلها الحاقدون و تجار الدم و الموت بعد أن رسموا لمصر وشعبها طريقا ضبابية شائكة، و تسببوا في إشعال فتنة هوجاء سيدفع المتآمرون ثمنها إن عاجلا أو آجلا، المجتمع الدولي اليوم هو بصدد رسم ستراتيجية جدية للتعامل مع الأحداث وهو في طريق بناء موقف دولي مسؤول لايتيح أبدا للقاتل الإفلات بجريمته بعد أن تشابكت كل الخطوط و تحولت جموع الشعب لمادة ووقود يحرقها العسكر كما حرق مصر و تاريخها و سيادتها، و يمارس ساديته بأجساد المصريين وبدمائهم، جرائم سلطة العسكر لن تتوقف بل ستستمر بمتواليات حسابية رهيبة بعد أن فتح المتآمرون علبة الشياطين وقرروا إستئصال الشعب المصري الذي قاوم الفاشية العسكرية المهزومة لعقود طويلة ورسم بدمائه كل خرائط طريق الحرية المقدسة، ولم تعد دبابات ولا عناصر الإرهاب و لا حراب القتلة تستطيع إحتوائه وكسر إرادته، فمن سيكسر في نهاية المطاف هم عصابات الإنقلابيين وزمر البلطجية ولصوص الطعمة العسكرية التي لن تستطيع أبدا مهما تفرعنت وتدججت بالسلاح أن تمنع إرادة وحرية شعب تمرد على الأكفان وباشر بكنس أساطين الهزيمة و العار و جنرالات الغدر و اللصوصية، بكل تأكيد ستزداد فاتورة خسائر الشعب المصري، وستتعاظم معاناة جموع الشعب، وسيعمل قادة الإنقلاب قبل هزيمتهم و تواريهم خاسئين عن مسرح التاريخ إيقاع أكبر الخسائر الممكنة بالجماهير، ولكن النتيجة محسومة سلفا، فشعب أحمد عرابي و عمر مكرم و عبد الله النديم و مصطفى كامل و سعد زغلول لايمكن أن يهزم أبدا أو تفتر عزيمته و يخضع لزمرةفاشية حاقدة في زمن الثورة و الحريات الكوني الذي نعيش،لاخلاص للفاشيين إلا بتسليمهم بإرادة الشعب و تصحيح الكوارث التي أحدثوها وقد قطعوا شأوا بعيدا بها ولم يعد بالتالي ممكنا الإفلات لا من عقاب رب العزة و الجلال ولا من حساب الجماهير العسير، لقد سقطت رموز إستبدادية عديدة مرت بتاريخ مصر الطويل، وبقي الشعب المصري صامدا مقاوما يتحدى الفناء و العبودية ويهزم كل أشكال التفرعن و الإستبداد و الجبروت، شعب يقدم قوافل يومية من الشهداء لايمكن أن يهزم أبدا أو يتعرض للخيبة، بل أن الخيبة و الخسران ستكون من نصيب لصوص الثورات وحرامية العسكر المتورطين بأوحال جرائمهم الثقيلة... لن يهزم الأحرار أبدا، ولن يخذل الله من نصره، وقد كان حقا علينا نصر المؤمنين...