الفاشية الطائفية والمجتمع السوري
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
الفاشية التي تمنع الديمقراطية والمجتمع المدني طوال فترة حكمها، تحتاج إلى إيديولوجيا متعصبة ذو طابع حربي. كما أنها ترفع من شأن القوة الجسدية والعسكرية، في امتهان خصومها ومحوهم. هذا ينطبق على كل الهياكل التي تداخلت وتشابكت في قتل الشعب السوري، الطغمة الحاكمة وكتلتها الصلدة السوداء. وحزب الله وإيران الخامنئي. الديكتاتورية تكون الطريق لانتصار الفاشية، لكنها تحتاج في تثبيت حكمها إلى اداوات أيديولوجية واجتماعية واقتصادية وقيمية. في سورية تمت هذه المسيرة- المجزرة عبر اربعة عقود ونصف، برضا نظام دولي له اعتباراته التي ليست في معرض حديثنا هنا.
لهذا كانت القومية الشعبوية- بعنصريتها- مفتاح الحل السحري لهذه الايديولوجية التي تحتاجها الفاشية، تعظيم المحاربين، واصبح منها في العالم نسخ هزيلة وأكثر دموية بعد موسوليني. في صيرورة انتاج النظام الاسدي، منذ مجيئه 1970 وماقبل طبعا وحتى الثورة، سقطت عنه برقع الايديولوجيا القومية، لأنه ولاعتبارات تمس الوضعية السورية وفساد النظام الكلي وانطلاق الثورة السورية، والتي ساهمت إلى حد كبير في انهيار الغطاء القومجي البعثي بشكل نهائي، عن هذه الطغمة، وظهرت على السطح مقتلة فاشية طائفية من نوع خاص، واصبحت الادلوجة الطائفية- الاقلاوية- التي كانت تعمل تحت ستار البعثية، طوال فترة الحكمهي السائدة. هذه تم تشريحها كثيرا من قبل كتاب ومعارضين سوريين وغير سوريين، ادلوجة طافية على سطح المشهد وادوات قتله. لهذا عجز كثر عن عدم فهم قلة التعاطف ربما انعدامه لدى التجمعات العلوية.
اضافة إلى بروز نفس كريه في التعاطي مع بقية المجتمع السوري، وخاصة لدى ثلة كانت تعتبر نفسها معارضة، وفاتحة مزاد الوطنية المطيفة. لهذا يحتفي المجتمع السوري بأي مثقف سوري أو معارض منحدر من الطائفة العلوية، يقف في صف الثورة. بينما يخونه ابناء الطائفة وجماهيرها لدرجة لا يستطيع العيش بين ظهرانيهم، تصبح حياته مهددة بالقتل. حلت الطائفية علنا محل القومية التي اصبحت مسخرة سوداء، ولا احد يصدقها بما فيها جماعة السلطة السوداء الحقيقية. لهذا كانت الجرائم بشعة بحق المعتقلين والمدنيين والشعب السوري عموما، حتى في مناطق الموالاة، احتقار للكائن من خارج الطائفة وعدم الثقة فيه مهما علت درجة ولاءه.
الصورة النمطية للفاشية شلة محاربين اشداء- ينتمون لنفس الطائفة- بقائد لم ينجب مثله التاريخ، يطرحون انفسهم كمشروع ابدي في حكم البلد، أنهم الصفوة. وهذه الصورة النمطية للفاشية الطائفية الاقلاوية، لم يعرف التاريخ مثلها من قبل. السبب واضح لأن منشأ النسخة السورية فعل اقلاوي، لم يستطع أن يبني مشروعا مجتمعيا، بل أفسد كل الحالة السورية،بحكم أن العدو الفعلي للسلطة هو هذا المجتمع، ومن منطق قومي كانت تضخ خطابا أنتي يهودي وإسرائيلي وامريكي( مركب العدو الصهيوني). لسببين السلام لايخدمها، والديمقراطية عدوتها الاولى. ولكون إسرائيل ذات وضع احتلالي مدعوم أمريكيا، كانت مادة خصبة للفاشية القوموية المعلنة، قبل ان تفضحها الثورة السورية لتكشف عن فاشية طائفية نموذجية. هذا المخطط الجاف للفاشية الطائفية، يحتاج إلى الكثير لشرحه وتفسيره، كنا كتبنا عنه الكثير كسوريين. الوضع الآن وصل إلى أن هذه الطغمة تريد تشويه صورة المجتمع السوري في كل العالم، ولهذا عملت وتعمل بشكل يومي على تصدير ما يمكننا توصيفه، بوساخة شعب بكامله ماعدا الطائفة المختارة، ألهيا ووضعيا.
منذ اول يوم في الثورة وصفت بأنها طائفية، ثم مسلحة ثم جهادية اسلاموية..الشباب العلوي ايضا داخل الطائفة يناله هذا التمييز العنصري، آل الاسد مهمتهم الحكم والشباب مهمتم الموت دفاعا عنهم، وتكثيف مصلحي يجد بؤرته في استمرار آل الاسد في حكم البلد. من المفترض ان هذه الشباب تموت لاجل الدفاع عن حياض الوطن وليس من اجل الدفاع عن فساد عائلة تحكم. تحدثنا في مقالات سابقة عن تفاعلية نشأت بين العائلة وجماهير الطائفية، عبر الترغيب والتمييز عن بقية افراد المجتمع السوري، وعبر الترهيب أيضا. لهذا الثورة كانت تدافع عن حرية الشعب السوري وحتى اللحظة، بكل مكوناته، وهذا ما أثار جنون الطغمة، حاول أن يستقطب الاقليات بمواجهة الاكثرية نجح عبر مسيحيي لبنان والاسلاموفوبيا في استقطاب اكثرية مسيحية، لكنه فشل في استقطاب بقية الاقليات.هذا ما يجعل كل الموالين الآن هم مجرد جنود صف ثاني في الدفاع عن حكم العائلة- الطائفة بالمعنى الفاشي للعبارة.
مرر كل سجناء الجريمة في سورية واطلق سراحهم لكي يعيثوا فسادا في المجتمع، جلب كل ارهابيي إيران والعراق ومن كان يرسلهم إلى هناك ورماهم في مجتمع الثورة. كي يقول لا يوجد في سورية سوى الطائفة العلوية، وعلى البقية أن يموتوا بكل انواع الاسلحة التقليدية والكيماوية.
الرأي العام العالمي والغربي، لايعرف شيئا عن كيفية ادارة سورية من قبل هذه الطغمة وهذا تقصير فاضح لدى المعارضة، علما أن اقطاب السياسة الدولية واداراتها يعرفون كل شيئ، لكن مصالحهم تقتضي السكوت عن هذه الجريمة التي ترتكب بحق الشعب السوري منذ نكسة حزيران عام 1976.
فيديوهات تصور، فبركات كشفت الثورة معظمها، خطابات كاذبة، لوبيات مسيحية مصلحية وشخصيات تدعي المعارضة تنتشر في العالم لكي تحقر صورة المجتمع السوري والثورة، وتكثفه كمجتمع قاعدة وارهاب. إذا كان الموضوع كذلك هل يعقل أن نظام على فرض صحة كل هذا حكم بلد 45 عاما ونتج عن هذا الحكم مجتمعا كهذا يمكن الدفاع عنه بأي صورة من الصور، لا يمكن الدفاع عنه إلا من اجل قتل الشعب السوري.
يتذاكى هو ومعارضيه في اختلاق القصص والحكايا عن ارهاب وقاعدة، ونكاح الجهاد، لماذا ياسادة كل هذه ( العجقة)؟ فقط لكي يبقى آل الاسد يحكمون البلد وفق منظور فاشي طائفي. لنلاحظ من جهة أخرى وتعبيرا عن هذه الفاشية، صنع تماثيل للبوط العسكري ووضعها على رؤوس الموالين، وإعلان حملة عفوا على المفردة( خريها) ضد اوباما، فلدى الطائفة محاربين أشداء!! هكذا حكمت البلد وهكذا ستحكم في حال استمرت هذه الطغمة في حكمها ( بوط- خريها). وجود هذه الثلة من الجماعات الارهابية( المصنوعة استخباراتيا محليا ودوليا) لا يغير في معادلة أن هنالك في سورية سلطة فاسدة جعلت من سورية دولة فاشلة، وشعب يتوق للحرية والكرامة، وماتبقى كله صناعة على طريقة غوبلز..لايمكن للفاشية الطائفية ان تقبل بأي حل سياسي غير أن يعود كل شيئ إلى ماكان عليه. لا تضحكوا على أنفسكم جميعا وخاصة بعض تجار دمشق وحلب ومشايخهم في المعارضة وغيرها. المعارضة التي تتحدث عن حل سياسي من خارج هذه الطبقة، هي في صف البسطار وكل ما تقدمه في الواقع هو خدمة لهذا البسطار... مشكلة سورية والمنطقة هي في استمرار وجود هذه الفاشية الطائفية... هنا مربض الفرس..وهنا ستنتصر الثورة وإن لم تنتصر كل الخيارات مطروحة ما عدا خيار الفاشية السوداء...للحديث بقية.