كونفدرالية "كيري" أفضل من اتفاق" التقسيم "للملك عبد الله الاول
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
لم يعد شيئا مخفيا هذه الايام، الوثائق و المنشورات و الادله و محاضر الاجتماعات باتت في متناول اليد، اذ يكف ان تضع كلمه "تقسيم اسرائيل " او " اجتماعات سرية " على كومبيوتر البحث في اي مكتبه لتستحضر الكتب و الارشيف ووثائق من الكونجرس الي جامعات بريطانية و استرالية و امريكية و فرنسية و غيرها نشرت بعد فحص و تمحيص ما هو اكبر و اخطر مما يتناوله الشارع العربي عن لقاءات عربية اسرائيليه منذ 1945 و قبل ضياع فلسطين و ما أدي الي ذلك.
و الحديث عن اللقاءات السرية، ساكتب عنه لاحقا حيث انني انتظر كتابا اشتريته عبر الانترنت، و هو كتاب مرجعي هام و مؤرخ لاجتماعات يهودية عربية، و نشر عام 1987 لكاتبه ستيف بوسنر، عنوانه " اسرائيل تحت الغطاء : المفاوضات و الحروب و الاجتماعات السرية "، كان ثمنه لا يتجاوز عشرة دولارا ت وقت ان نشر، و بعد ان فقد في الاسواق اصبح يباع ما بين مائتين و ثمانين الي مائه و عشرين دولار و قد يصل الي خمسمائه اذا كانت نسخه مخصصه للحفظ و الغلاف كرتون مقوى و بحاله جيدة، و يصل المشتري بعد ثلاثه الي خمس اسابيع على موقع "امازون" ان وجد.
اما كونفدراليه "كيري" فهي قديمه جديدة، و بها يكمن الحل للصراع العربي الاسرائيلي، و يشكل كيانا شرق اوسطيا يخدم في المرحلة الاولي كل من الاردن و فلسطين و اسرائيل، يتكون من اعادة تعريف الحدود، اعادة مناطق، تشكيل قوي اقتصاديه و تكتل قائمه علي اليد العاملة الرخيصة الاردنية الفلسطينية و التكنولوحيا الاسرائيلية المتقدمة، و يقدم سدادا لمديونية الاردن و تعثرها، و يقيم دولة فلسطينية علي مساحات محددة، و يؤمن لاسرائيل استقرار امني، و لا يلغي اي دولة بل يؤدي الي ثورة ايجابية اجتماعية، حيث ان اسرائيل حريصه علي قيام الدول دون ثنائية، و يكفل استمرار الملكية المهددة في الاردن.
اما في حال رفض الاردن، فان من السناريوهات المقترحة، و التى من ضمنها المياحثات السرية في بريطانيا، اقامة كونفدرالية فلسطينية اسرائيلية و انهاء الصراع مقابل التوطين فيما يذهب متطرفون الى ابعد من ذلك وهو الغاء الدور الاردني و انهاء الملكية.
الاتفاقات اليهودية الاردنية عبر سنوات طويلة و مراحل مختلفه من الحكم، و التى من ضمنها لقاء جولدا مائير مع الملك عبد الله الاول عام 1945 و 1948، ملك ترانس جوردن، او اميرها الذي وعدته بريطانيا بالملك ان هو وافق علي التقسيم، و هو ما حدث، ان يصبح ملكا متوجا و يعترف بدويلته انذاك.
في أحد اللقاءات السرية تلك، و التى كانت متخفية عندما حضرت الي الاردن، قال لها الملك عبد الله الاول انه مع قيام دولة اسرائيلية و لكن ينصح بعدم التسرع في اعلاناها، و اجابته جولدا مائير التى اصبحت رئيسة وزراء اسرائيل، و هل الانتظار 2000 عاما لاقامة دولتنا تسرع؟ ام الرغبه في " الملك " علي ارض فلسطينية مقابل قيام دولة اسرائيل هواعتراف "تسرع ".
يرى بعض الساسة ان "الملك عبد الله الاول " انتزع الاردن و حافظ عليها من الضياع في تلك الاتفاقات السريه و بالتالي هو وطني من الدرجة الاولي، و يرى اخرون انه خائن باع فلسطين لاجل اقامه المملكة الهاشمية، في الوقت يرى الاسرائيليون ان الهاشميون سرقوا ارض فلسطينيه بالتواطؤ مع بريطانيا و اقاموا عليها وطنا، و لا يجوز ان تقام الدولة مرتان في التاريخ و يقصد بذلك ان الاردن هي فلسطين حسب ما يرد في الوثائق و ما حمله شارون و رابين للرئيس الامريكي وقت اتفاقات وادي عربه.
الكونفدرالية، ليست جديدة، بل هي مقترحه قبل حرب 1967، و لو حدثت لما كانت هنالك حرب حزيران، و تحدث عنها الملك الحسين في 1973 عندما طرح مشروعه " المملكة العربية المتحدة " و تضم اسرائيل و فلسطين و الاردن، و نشر ذلك حينها في الجرائد المصرية و تحديدا في الاهرام في صفحتها الاخيرة و مع الضغوطات علي الملك لم يشر لها لاحقا اويتم الحديث عنها.
و للتاريخ، عندما قابلت المرحوم الملك الحسين في المدينة الرياضية بالعاصمة الاردنية، في شهر نوفمبر 1995، و كانت هنالك اجتماعات اقتصاديه، و طلبت منه ان يتحدث الي التلفزيون الاردني من خلال برنامج سياسي اقتصادي اقدمه، وضع يده على كتفي و قال بأدب " اخ عبد الفتاح، اقترح مقابله اخي و صديقي لاجراء مقابله معه " و علي الفور خرج الرئيس الفلسطيني ابو عمار، فأبتسم الملك قائلا " اقصد اسحاق رابين ". و صرح حينها رئيس وزراء اسرائيل :" لقد اتفقنا ووقعنا بالاحرف الاولي على كونفدرالية اقتصادية اردنية فلسطينية " انتهي الاقتباس، و الشريط موجود لدي مكتبة التلفزيون الاردني، و هو اخر لقاء لرئيس الوزراء الاسرائيلي اسحاق رابين مع محطة فضائية و بثته الوكالات العالمية فيما بعد باعتباره اخر حديث لرئيس حكومة اسرائيل، و هو الذي غادر لالقاء كلمه بعدها في وادي الملوك في تل ابيب ثاني يوم علي اجراء المقابلة،و كان على موعد مع الاغتيال يوم 5 نوفمبر 1995.
الكونفدرالية ليست بهذا الضرر او سيئة كما يشار اليه، و هي فرصة للحفاظ على الاردن، و قيام دولة فلسطينية، حيث لن يسمح ابدا باعلان دولة فلسطينية الا لدقائق، ان سمح ابدا، بعدها تنطوي في اطار كونفدرالي، يسمح للاردن بمتابعة و ادارة اجزاء من القدس الشرقية، واجزاء من الضفة الغربية. في الكونفدرالية رئيس و رئيس حكومة و استقلال ووحده هدف و مراجعه شامله لكل ما يخدم نجاح الكونفدرالية و يمنع التغول و الانفراد الاسرائيلي بسياسات مفروضة.
وللعلم، اسرائيل التي اغتصبت فلسطين، معترف بها من كل دول العالم، و هي جزء لا يتجزء من دول العالم و السياسة الدولية و النقدية، و اُعُترف بها من مصر و الاردن في معاهدات رسمية دولية بموافقه برلمانية، و الغيت كل لجان المقاطعات و عدلت كل مناهج التربية و التعليم في العامل العربي لعيون اسرائيل، و يجلس كل سفراء العالم في الامم المتحده مع سفير دولتها، و لم يعد الاشاره اليها في اي من الصحف باعتبارها دوله معادية، و العالم اعترف بها و دولتها و حدودها، فلماذا الكذب على النفس و معادة الحقوق و الاستمرار في اذلال الشعب الفلسطيني متحملا كل العبء بمفرده؟
و الي متى الاقتتال و الانقسام و المحادثات السرية و الاتفاقات المخزية من خلف ظهر الشعوب؟..لماذا لا ينظر الى مقترح الكونفدرالية بشفافية و عقلانية؟.
و علي سبيل المثال، ان وادي عربه بين الاردن و اسرائيل، اتفاقات قدمت للاردن امنا و حماية ولاول مره تاريخيا حدودا معترف بها، و عملة اردنية كتب عليها " المملكة الاردنية الهاشيمة " حيث قبل ذلك كانت تصك العملة و عليها "الاردن "، و قدمت لاسرائيل حماية و امنا و مناطق اقتصادية على الارض الاردنية و تأجير اراض.
الكونفدرالية تعيد تعريف الحقوق و الاراض و الانظمة للاطراف في اطار من السلم و التعاون المستقبلي.
و في جانب اخر، اتفاقات كامب ديفيد بين مصر و اسرائيل، قدمت الحماية للاسرائيل و التعاون المشترك في الدفاع عنها، و الاعتراف بها دولة ذات سيداة و حدود، و اعادت اسرائيل سيناء المحلتة الي مصر تحت تواجد قوي عسكرية من الامم المتحدة.
ماذا ينتظر بعد ذلك؟ بعد معاهدات وخمس حروب، 1948، 1956، 1967، 1973، 1982 و لا تزال فلسطين مغتصبة و محتلة؟.
كندا تعيش الكونفدرالية منذ عام 1867، و المانيا منذ 1815، و تعتبر كلاهما من اهم الدول في بناء النظام السياسي الاقتصادي، بل كندا و التى تعيش فيدرالية ليبرالية تحت نظام كونفدرالي نموذجا رائعا في الاتحاد، كما هي بريطانيا والنمسا تاريخا، واليوم الاتحاد الاوروبي صورة من الكونفدرالية الاقتصادية.
"كيري" يقدم مقترحا امريكيا بالامكان التفاوض حول بنوده، تحسينا و اضافة و حذفا، يبحث فيه حق العودة، حق التعويض، حدود الدول، نظام الدول في الكونفدرالية، العملة المستخدمة، النظام الاقتصادي، المديونية، العمالة، و غيرها من الامور.
اقتراح" كيري " جدير بالدراسه و القبول عوضا عن ضياع مزيدا من الوقت على حساب الارض و الشعب الفلسطيني الذي يكافح و يقاتل و يقتل ويسجن و يتاجر به سمسارة الاوطان، و عن مملكة خزينتها مديونة بخمس و عشرين مليارا، و بطالة، و مهددة بين الحين و الاخر بنظام بديل و افلاس دولة.
ان قيام كونفدرالية يسمح بمشروع احياء البحر الميت، قناة البحرين، ايجاد حل لمشاكل المياة و غيره من الامور.
من حق الاردن و فلسطين و اسرائيل العيش بأمان ضمن حقوق تاريخية و تكتل اقتصادي.
الكونفدرالية جامعة لدول بعكس اتفاقات الملك عبد الله الاول التى يتحدث عنها البعض أنها كانت مُقسمة لدولة، لا نريد ان تضيع الفرصة و تصبح مقولة " من اكل جبنتي؟" على كل لسان، و نتباكي حينها علي "الجبنة النابلسية " و جبنة "كيري" و بالطبع "الجميد الاردني ". بالمناسبة فأن في طوباس جبنية ايطالية تصنع بيد فلسطينية افضل من الجبن الاسرائيلي، و ان اغلي و اجود انواع الجبن في العالم يصنع من لبن الحمير.اللهم ابعدنا عن الحمير و لبنهم.
التخوف ليس من الكونفدرالية بل، من يمثل من في التفاوض، ومن يفاوض لاجل حقوق، لا من اجل غاياتهم و مصالحهم الشخصية.
aftoukan@hotmail.com.