أصداء

الإعلام والمجتمع في عصر الغوغاء

-
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

العلاقة بين وسائل الإعلام والمجتمع تبقى إحدى جدليات علم الإتصال الجماهيري، وعلم الإجتماع على حدٍ سواء. لكن حتى لا نغرق بالبحث في النظريات المتعددة التي سبرت غور العلاقة فيما بين الطرفين من "النظريات المفسرة للعنف والتقمص الوجداني" الى "نظريات الحاجات والاستخدامات" الى "الرسالة هي الوسيلة"، رأيت أن نتناول تلك العلاقة الدائرية، التكاملية، التشكيلية أو حتى علاقة الجزء بالكل من زاوية منعزلة عن العوامل المؤثرة الأخرى، بل وحتى بمعزل عن النظريات التي وضعت لتحكم متغيرات العلاقة من وجهة نظر العلماء والباحثين.

مبتعدين عن تناول العلاقة نفسها والتي قُتِلت عبر القرون بحثاً وتمحيصاً وصولاً الى عصر تكنولوحيا المعلومات، والأمبريالية الثقافية، والغوغاء الذكية، والاستعمار الثقافي، لنلقي الضوء على بقعتين محددتين من كامل الموضوع. الاولى: نظرة سريعه الى "مقارنة بسيطة لمضمون إحدى وسائل الإعلام بفارق 30 عاماً"، والنظرة الثانية الى ما تناوله أحد من تحدث عن الموضوع من إحدى زواياه والتي ناسبت في حينها منهجه من وجهة نظره. فخلال خوضه في تأويل الفلسفة، الى القيم والفضائل الدينية، والوجود، مروراً بالعود الأبدي تطرق نيتشه في أحد فصول واحد من كتبه الى الزاوية التي إرتأيت أن أقابلها ب"المقارنة البسيطة" سالفة الذكر. المقابلة هنا لا تتبع أي منهج علمي، وإنما هي لا تتعدى مجرد كونها سوى فكرة مجرة.

حيث تحدث الفيلسوف الألماني فريدريك فيلهيلم نيتشه Friedrich Nietzsche في كتابه الشهير: "إنسان مفرط في إنسانيته" المنشور في عام 1879م كما يلي: (( يجب أن يبقى هناك دائماً كُتّابٌ رديئون حيث أنهم ضرورة، لأنهم يعكسون ذوق الفئات العمرية اليافعة غير المتطورة وغير الناضجة بعد، والذين بدورهم لديهم حاجاتٌ تماماً مثل الآخرين الناضجين. فلو كان معدل حياة الإنسان اطول، لكان عدد الأفراد الناضجين يفوق أو على الأقل يساوي، عدد الأفراد غير الناضجين. لكن وكما هو الوضع حالياً، ولأن الغالبية العظمى يموتون في عمرٍ مبكره، وهذا يعني أنه هنالك دوماً عدد أكبر من العقول غير المتطورة من ذوات الذوق الرديء. وعلاوةً على ذلك، ولأن هؤلاء الناس يطالبون بإشباع حاجاتهم بقوة عنفوان الشباب، فإنهم يفرضون وجود الكُتّاب الرديئون على الساحة)).

أما ما إخترت لأقابله بتلك السطور المقتبسة والمترجمة بتصرفٍ بسيط من كتاب الفيلسوف الذي إنتهت حياته بعد فترة غير طويلة من إصابته بالجنون في عام 1900م، هي "مقارنة المضمون" الموجودة بالصورة المرفقة. مجدداً التأكيد بأن تلك المقابلة لا تعدو كونها عبثية لاعلمية غير مقصود منها سوى التوقف للحظات لا أكثر، وأشدد أن الموضوع لا يستحق اكثر من نظرة سريعة الى البقعتين.

وفي نهاية الموضوع، أحببت أن اقتبس بعض من تناوله آرثر آسابيرغر في كتابه "وسائل الإعلام والمجتمع.. وجهة نظر نقدية" الصادر في عام 2012م حين تناول بعض اشد انتقادات العلماء حالياً لوسائل الإعلام ونصوص الثقافة الشعبية التي تحملها مثل (برنارد روزنبرغ) الذي هاجم كما يلي: ((الثقافة الجماهيرية هي ثقافة تافهة، وهي ثقافة مرهقة تشوه ذوقنا (مما يمهد الطريق للشمولية) وتدمر ذوقنا لكي يصبح كل ما نحبه هو الفن الهابط!)). ثم اختتم بتخوفه (أي الكاتب آرثر آسابيرغر ) من الحجم الهائل المنظمات العابرة للقارات والمهيمنة -بحسبه- على الإعلام العالمي بقوله: ((هذا الحجم الهائل من وسائل الإعلام يتجه إلى التمدد عالميًّا، وإلى "الإمبريالية الثقافية" بتصدير أفلامه وبرامجه، وما يستتبع ذلك من أيديولوجيته الرأسمالية ومنظومات قيمه مع هذه المواد))!

الموضوع يستحق النظر والتأمل

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف