أصداء

العرب في مقاطعة "الجزيرة" مع البناء وضد الإرهاب!

-
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ليس هناك داع للحديث عن العلاقات الأخوية الطويلة بين المكونين العربي والكردي في مقاطعة "الجزيرة"، فهناك تاريخ طويل وحافل بالمحطات المضيئة بين هذين الشعبين، تجعل من هذه العلاقة ذات خصوصية لا يجد المرء مثيلا لها في كل المنطقة. فالعربي تأثر بالثقافة والموسيقى والتراث الكردي، والعكس صحيح أيضا. في النهاية خٌلق تراث جميل مميز، فيه الأغنية الفراتية مقرونة بلحن البزق الآمدي. وهذا التراث يٌسمى بالتراث الجزراوي. حالة من التمّيز والخصوصية الفريدة، تجد المطرب العربي وهو يغني بالكردية، وتجد الكردي وهو يٌلحن له الأغاني البدوية. هذا غير علاقات المصاهرة و"الكرافة" و"عهدة الدم" و"الفزعة في وجه الغريب" والتآخي الوطيدة.

ومنذ الإعلان عن قيام مقاطعة "الجزيرة" شارك المكون العربي في الحكومة الانتقالية، وكان مثقفون وأبناء عائلات عريقة وزعيمة لقبائل عربية أصيلة قد قرروا المشاركة، جنبا بجنب مع اخوتهم الكرد والسريان وبقية المكونات، في هذا المشروع الديمقراطي المشاركي. وكان الجزراويون، الذين هٌمشوا طويلا، هم من يقدم أول نموذج لسوريا الجديدة. حمل أهل "الجزيرة" أولى بشارات ثورة الشعب السوري، وقدموا الجديد والمميز: مقاطعة جغرافية قائمة على المشاركة بين كل المكونات، وبكل اللغات والثقافات والألوان الموجودة.

أهل "الجزيرة" يُعلمّون السوريين الآن الديمقراطية الحقيقية. مضى زمن التهميش والتهكم عليهم. مضى زمن مصادرة المركز لخيرات مقاطعتهم وتركهم مٌهملين مٌهمشين. مضى زمن "البقرة الحلوب" و" المنطقة النامية". لذلك فإن محاولات "ائتلاف" اسطنبول الموتورة للنيل من هذه التجربة وتحريض أهل "الجزيرة" ضد بعضهم البعض لن تنجح. محاولات تصوير هذا "الائتلاف" للعرب وكأنهم مع "داعش" و"النصرة" ضد الكرد، لن تنجح. فالعرب هم أعداء "داعش" و"النصرة" وبقية الكتائب المرتزقة التابعة للائتلاف العميل.

جرائم "داعش" و"النصرة" طالت عشرات القرى العربية، فنٌهبت، ودٌمرت، وقٌتل شبابها.

جرائم "داعش" و"النصرة" طالت أرزاق المواطنين العرب، فسويت حقولهم بالأرض، وفٌككت المنشآت وهٌربت إلى تركيا. وجاء الغرباء المرتزقة ونقلوا قوت الفقراء من صوامع ومباقر الدولة.

جرائم "داعش" و"النصرة" طالت أضرحة الأسياد والأولياء العرب والكرد. فدمر المجرمون مرقد الشيخ النامس في تل براك، ومراقد آل الخزنوي الكرام في تل معروف، وكانت ضربة الغدر والخسة هذه، بمباركة وتغطية واضحة من "الائتلاف" المجرم، طعنة في صميم وجدان كل عربي، وكل كردي(مسلم وإيزيدي)، وكل سرياني/آشوري، وكل أرمني، في منطقة "الجزيرة".

العرب سيقاومون "داعش" و"النصرة" ولن يسمحوا للغرباء وشذاذي الآفاق باحتلال مناطقهم وتحويلهم إلى "عبيد" خاضعين لحكم طالباني ظلامي مدعوم بأموال النفط وأوامر الاستخبارات الدولية!.

في تل براك، التي حاول "الائتلاف" ومخلبه المؤذي فضائية "أورينت" الطائفية العنصرية، بث نار الفتنة والفرقة، نادى العرب وحدات الحماية الشعبية لنصرتهم. قرأ شيخ من شيوخ قبيلة "الجبور" الكريمة بيان الاخوة والصداقة والجيّرة، منددا بإرهاب "النصرة" و"داعش" و"أحرار الشام" وتدنيسهم لمراقد وقبور الأسياد العرب، وجوامع وأضرحة آل الخزنوي الكرد، وطالب اخوته في وحدات الحماية الشعبية بالفزعة. فكان أن لبى هؤلاء النداء وطردوا الغرباء المجرمين، وسلموا تل براك إلى أهلها ومجالسهم المحلية.

نحن أبناء المنطقة وتربينا مع الأعمام في "الجبور" و"الشرابيين" ونعرف آل المسلط وآل الزوبع، أولاد الأخت، وخبرنا أصالتهم. ونقول للمأجورين في "الائتلاف" وأجنحته "القاعدية" أن ليس هؤلاء من يعطوا على إخوانهم كرما لمجرمين غرباء جاءوا ليفسدوا في الأرض ويدنسوا المقدسات والقيم.

محاولات "ائتلاف" اسطنبول المتداعي( الذي ينشغل أهله هذه الأيام بالرفس والعض في بعضهم البعض!) في خلق صراع عربي ـ كردي في مقاطعة "الجزيرة" ستبوء بالفشل. فلن يحدث أي اقتتال بين مكونات "الجزيرة" ولن يكون ل "داعش" و"النصرة" وبقية المخربين مكان في هذه الأرض الطيبة. الأرض التي تحتضن قبور الأولياء والشيوخ الكرام. ولن يأت أي مأجور وعميل للاستخبارات الأجنبية لكي يحكم أهل "الجزيرة" ويصدر لهم الأوامر. فذلك الزمن انتهى، وأهل "الجزيرة" هم من سيحكمون أنفسهم.

لا مكان للغرباء والعملاء في جزيرتنا الخضراء. فقط الأحضان مفتوحة للوطنيين الصادقين.

أما فيما يخص البعض الكردي والبعض العربي من الذين باعوا نفسهم للبتروـ دولار وخرّوا ساجدين أما جزمة الجندرما التركية، فلهم أن يراجعوا أنفسهم وأن يطالبوا بالعفو والصفح لدى هيئة العدالة في حكومة مقاطعة "الجزيرة". وصدر الجزراويين وسيع ودافئ، فهم أهل الكرم والتسامح وحتما سيقولون لهؤلاء المغرر بهم: سماح....اذهبوا فأنتم الطلقاء!.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف