أصداء

من يغتال الصحفيين في العراق الديمقراطي ؟

-
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لا يتصدر العراق الديمقراطي اليوم فقط المرتبة الأولى في الفساد وأسوأ مكان للعيش في العالم لكنه يحصد المرتبة الأولى أيضا في اغتيال الصحفيين، فعدد الأغتيالات تتزايد يوما بعد يوم حتى وصل الى 374 صحفيا عراقيا منذ 2003 وقد أغتيل 18 صحفيا فقط في العام الماضي بحسب المنظمات الدولية من لجنة حماية الصحفيين او مراسلون بلا حدود ولم يجرى أي تحقيق في أي من هذه الاغتيالات ولم نسمع أي تنديد من حكومة دولة "القانون" وحكومة أحزاب الانتخابات "الديمقراطية" التي تختفي في جحور قلعة المنطقة الخضراء منذ اكثر من عشرة اعوام مرعوبة من الخروج ومواجهة العراقيين ؟ كما لم نسمع من منظمة معروفه جاءت مع دبابات المحتل الأمريكي ومعروفه بصداقتها مع بعض عملائهم هي مراسلون بلا حدود التي تخدم تكريس الديمقراطية الأطلسية أينما حلت ولكنها تصمت او تنشر أخبارا فقط على موقعها دون ان تدين او تقوم بأجراءات من شأنها حماية الصحفيين أو الدفاع عنهم او القيام بحملات تطالب فيها الحكومة الديمقراطية بوضع حد لاغتيالات الصحفيين وملاحقتهم؟ وتذهب كل مناشدات وإدانات مرصد الحريات والجمعيات ونقابة الصحفيين العراقيين مع الريح فليس هناك من يستمع ولا هناك من يجيب ! فلماذا يغتال صحفيو العراق بشكل ممنهج ومن هو الفاعل ولماذا ترفض الحكومة أي تحقيق في كل هذه الاغتيالات وتمتنع حتى عن التصريح ببان ادانه او أستنكار او متابعة أو توفير حماية للمؤسسات الإعلامية، وأين الديمقراطية التي يتبحج أعضاء العملية السياسية بالكلام عنها في كل مرة يواجهون سؤالا لا يستطيعون الإجابة عليه وخاصة "دولة" رئيس الوزراء وحزبه ؟

في بداية الغزو الهمجي للعراق في 2003 قتلت القوات الأمريكية عمدا الصحفي المعروف باتريك بورا من القناة الأولى وهو احد افضل الصحفيين الفرنسيين الذين ارادوا نقل حقائق هذا الغزو للعالم ،وقد سحقته الدبابة الأمريكية وهو يطلب من المصور المرافق الأبتعاد عنها مما يؤكد سبق الإصرار من الجانب الأمريكي على قتل الصحفيين خاصة الفرنسيين الذين رفض بلدهم المشاركة بالحرب ونال فرنسا ما نالها من عقاب لترضح ، وقتلت القوات الأمريكية صحفيين من وكالة رويترز كشف عنها موقع ويكليكس بفديو وزعه العلام العالمي ورفضت القوات الأمريكية أعطاء أي تقرير للوكالة عما قام به طياريها من قتل عمدا ومع سبق الأصرار : " ماذا يفعل صحفيون محايدون مع المقاومين؟ بالتأكيد هم ضدنا "هكذا صرح جنرالات اعلام حرب القوات الأمريكية وقالوا ايضا " ان جنودنا يطبقون قواعد ما يطلب منهم ". بينما سمحت القوات الأمريكية لكل القنوات الأمريكية وخاصة للصحفيين الأمريكيين بنقل ما يجري في العراق بالطريقة التي تريدها هي Embeded او انها تركت من تعرف توجهاتهم السياسية مع الحرب لينقلوا وقائع الغزو وقامت بعض الدول الغربية بخطف صحفيها بنفسها لفترات لكي تردعهم من الذهاب الى العراق وتغطية اخبار الغزو والحرب والمقاومة والسجون والتعذيب واتهمت الجماعات المسلحة والقاعدة باستهدافهم واغتيالهم مراعاة وقبولا بالفتوى الامريكية التي لا تريد تغطية أعلامية محايدة للغزو تجعلها تخسر الحرب كما حدث في فيتنام مع صورة الفتاة الصغيرة Phan Thi Kim Phuc التي قصفت قريتها بالنابالم والتي دارت حول العالم وأثارت ضجة عالمية قامت على اثرها تظاهرات في أمريكا وفي أوربا والعالم اجمع ينددون بالحرب على فيتنام وبالهمجية الأمريكية وهناك أيضا صورة الهروب السريع للقوات الأمريكية وعملائهم من فيتنام ولحاق البعض بالطائرة بواسطة الحبل الملقى لهم والتي لا تقل شهرة عن الصورة الأولى والتي بقيتا في المخيلة الأمريكية عنوان الهزيمة الساحقة ولم تنساها الذاكرة العالمية المناهضة للحرب ولا المعاديين للسياسات الامبريالية الأمريكية في العالم.

ما هو أكيد ان هناك فوضى في كل الميادين في العراق وهي فوضى منظمة لكن هناك رقابة دقيقة جدا للأعلام وللقنوات التي تكاثرت مثل نبات الفطر ولكل الصحفيين والإعلاميين العراقيين وبدرجة أقل للصحفيين الغربيين الذين ترتبط الحكومة مع دولهم بمشاريع نهب وفساد وعمولات وعقود.هذه الرقابة لا تمارسها هيئة الأعلام الرسمية الشكلية بل هناك خبراء وعسكريون تابعين للحكومة العراقية وللمحتل ولأيران يراقبون الأخبار والتغطيات التي يقوم بها الصحفيون العراقيون وهم يتابعون عن كثب نشاطاتهم وهم على الأغلب أكثر الناس مراقبين من قبل حكومة الاحتلال، ما يعني ان هناك فرقة قتل واغتيالات خاصة بالإعلاميين لحكومة الأحتلال. وقد أغتالت هذه الفرقة المسماة "فرقة الذئب" الدكتور ياسر الصالحي عام 2005عن طريق قناص قريبا من بيته حيث توجد ثكنة تفتيش بعد ان جمع كثير من الأدلة التي تثبت علاقة هذه الفرقة بالاغتيالات في العراق. ان ما يؤكد ما ذهب اليه الفقيد الصالحي وما جمعه من أدلة ، هو ان أيا من الأغتيالات التي حدثت وتحدث بشكل منظم لم تحظى بالتحقيق ولم تكن هناك محاولة جادة من السلطات الحكومية للكشف عنها. بل ان منظمة هيومن رايتس قد اكدت ان المالكي وحكومته يقومان بملاحقة الصحفيين وإلصاق تهم التشهير بهم عملا "بالديمقراطية" لمجرد كشفهم للحقائق بينما يتجاهلون قوائم الاغتيالات المتزايدة للصحفيين لتسجل كلها ضد مجهول دون التحقيق فيها.ان نظرة سريعه على أسماء الصحفيين الذين اغتيلوا ثلاثة عشر صحفيا وصحفية في العراق خاصة عام 2013 تظهر أنهم كانوا يعملون في قنوات في مناطق بغداد والموصل وصلاح الدين والبصرة وأن من قتل كان صحفيا مهنيا يريد أظهار الحقائق والواقع العراقي المأساوي وقصور الأداء الحكومي في معالجة مشاكل العراقيين وواقع الظلم المنتشر في كافة أنحاء العراق ولم يقتل أي صحفي يعمل في قناة الفضائية العراقية الحكومية ولا قنوات ما يسمى "بالبيت الشيعي" ولا القنوات المدارة من الكوادر الإيرانية ؟ ان "الموت" الغريب للصحفي احمد الربيعي رسام الكاريكاتير في جريدة الصباح قبل ايام لهو تأكيد لوجود فرقة اغتيالات للصحفيين العراقيين ممن لا يسير في خط حكومة الاحتلال ووكيلته ايران فالكآبة لا تقتل صاحبها ولا التهاب الرئة المزعوم من قبل المستشفى في شمال العراق لأن جميع أصدقائه قد أكدوا بأن الشهيد كان بصحة جيدة لكنه تلقى تهديدات بالموت وأظطر للهرب الى شمال العراق ولم تقم الحكومة لا بحمايته ولا بالتحقيق في موته،فربما مات مسموما مثلا ولا هي حققت بعمليات الإرهاب التي طالت جريدته وهي التي تنظم مؤتمرا عالميا للإرهاب ؟ أن موت احمد الربيعي هو بسبب الكاريكاتير الذي رسمه للخامئني مرشد الثورة في ايران وليس لأي سبب اخر طالما ترفض الحكومة اي تحقيق وليس هناك تحليل للجثه أذ يفترض بعائلته ان تطالب به وكذلك اصدقائه بدعم من المنظمات الصحفية الدولية ومنظمات حقوق الأنسان , لقد ذهب الصحفي الربيعي بصحبه رئيس التحرير اسماعيل زاير ليقدما اعتذارهما الى السفير الإيراني في بغداد وهي سابقة غريبة كما لو أنه الحاكم بأمره في العراق , مما يظهر مدى التغلغل الإيراني وتحكمه في مفاصل العراق اليوم,أين المالكي من كل هذه الأغتيالات ؟ أين برلمان الحكومة والأحزاب ،بل أين هيئة الأعلام العراقية النائمة عن كل ما يحدث للصحافة وللإعلاميين العراقيين أم أنها مشغوله بعقد صفقات الفساد بحسب النائب صباح الساعدي عضو هيئة النزاهة ؟ ان اغتيالات الصحفيين الممنهجة المستمرة في العراق منذ الغزو ليومنا هذا تثبت انه لا يوجد ديمقراطية حتى في مجال الأعلام برغم تعدد الموسسات وكثرة الصحف والقنوات وان الولايات المتحدة لمتحججت بجلب الديمقراطية، لعدم استطاعتها تقديم دليل للعالم على وجود سلاح الدمار الشامل, بل أسست للفوضى الشاملة المبرمجة لوضع يدها هي ووكيلتها ايران على بلاد الرافدين عبر العملية السياسية الساقطة.

كاتبة من العراق

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف