فضاء الرأي

تركيا والارث الثقافي الإسلامي

-
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عندما وقف محمد الفاتح وسط كنيسة القديسة صوفيا بعد فتحه القسطنطينية نهر جنوده من هدم أو قلع أي حجر من البناء الضخم محتفظا لهذا الصرح الديني لجميع الإنسانية لحد يومنا هذا.
ان كل هذا ملككم الان اخوتي فلا تهدموا بيتكم ، قال الفاتح محمد.-
حين قادني سيارة الأجرة عبر الإنفاق الى مركز عاصمة تركيا الحديثة أنقرة تعجب الى تلك الطفرة العمرانية التي شهدتها المدينة حيث البناء الحديث انطلاقا من مطار اسنبوغا الدولي على اطراف المدينة وصولا الى مركز المدينة ميدان "قزل ئاي" أي الصليب الأحمر. قبل اكثر من اربع عقود خلت جئت للمدينة طالبا ، مدينة لم تكن الا مجرد قرية صغيرة على اقطاف قلعة بناه الحثيين تشبه بيوتاتها وازقتها الضيقة المتقاربة معظم البناء المتواجد في القلاع القديمة ان كان في حلب وكركوك وأربيل وقلاع لبنان وفلسطين . طبعا من المؤسف اليوم عدم وجود ذلك الاحترام للإرث الثقافي فهذا مثلا قلاع قديمة قدم التاريخ لا يزال يعيش بين جدران دورها الناس في أربيل مثلا ولكن من المؤسف ان نرى ان الحقد القومي هدم احد اقدم قلاع العالم في مدينة العذابات كركوك في حين اجري تعديل في البناء الجديد لجدران القلعة المتبقية بطابع قومي بعيد عن الأصل الآشوري للبناء وما اضافه من بعدهم من أقوام سكنوا تلك القلاع من بناء وعمار. لقد قامت الدولة بترميم بعض بيوت القلعة محافظين على عمارتها القديمة ولكني لم اجد العديد من البنايات القديمة في المدينة حيث هدمت وبني على أنقاضها عمارات سكنية ومخازن تجارية في الطابق الأرضي. طبعا لم اجد الكلية التي درست فيها فقد تحول المكان إلى عمارة حديثة ومحلات تجارية بعد هدم البناية القديمة و مع الأسف.
قبل اكثر من أربعة عقود كنت أواصل دراستي الجامعية في هذه الديار. آنذاك كنت على عادتي مولعا بالثقافة والفنون فزرت معظم متاحفها وقصور السلاطين والجوامع البديعة عمارة وشكلا شرقا وغربا، شمالا وجنوبا. كان الجناح الإسلامي في قصر "طوب قابي" في استانبول يعرض فيه ذخائر الإرث الإسلامي ومقتنيات يرجع تاريخها الى عصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم. كما كان هناك اجنحة لملابس السلاطين ومقتنياتهم ولوحات فنية من منمنمات بديعة. كنت قد اشرت في كتابة سابقة لي نشر في ايلاف اثر زيارتي الى مرقد مولانا جلال الدين الرومي، احد شعراء المتصوفة وحكيم زمانه أقول كنت قد اشرت الى أهمية وجود متاحف تخلد الإرث الثقافي كأداة ووسيلة تعليمية ووثيقة تاريخية تحكي أحوال الناس في العصور الغابرة وتذكرنا بما كنا عليه.
زيارتي إلى العاصمة التركية بعد مرور كل هذا الزمن اخذني الى العديد من الاماكن سأقوم تباعا بالكتابة عنها وعن احول الناس والسياسة والفن ابتدئها بمتحف الازياء و المأثورات. سأحاول عرض مشاهداتي لجانب من مقتنيات المتحف ولكوني قد زرتها سابقا لم اجد أي اثر للمعروضات السابقة فقد كان الطابع الديني اكثر حضورا آنذاك حيث مقتنيات الدراويش وعمامة الاولياء والصديقين ومقتنياتهم مع العديد من الإكسسوار وحاجياتهم الشخصية. اختفت كل ذلك ليحل محلها عروض مجسمة لما كانت عليه الحياة في الحقبة العثمانية ومقتنيات البيت العثماني.
الجدير بالذكر ان بناية المتحف كان مكان وديعة قبر مؤسس الجمهورية التركية كمال اتاتورك قبل نقله الى مكانه الحالي المسماة "ئانت قبر" أي الرمس العظيم.
كانت سعادتي كبيرة وانا أشاهد مقتنيات شخصية تعود الى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث وجدت العديد من العلب البديعة التي تحتفظ فيها أجزاء من شعر لحية النبي صلوات الله عليه وسلم.
كما كان هناك العديد من الاثار الإسلامية كتراب الكعبة الشريفة ومصاحف جميلة ومخطوطات مكتوبة باليد وبماء الذهب ورايات.
متحف جدير بالمشاهدة والتأمل قارئي الكريم.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف