فضاء الرأي

أسئلة في الوضع العراقي...

-
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&
بعيدا عن المماحكات والمساجلات، ثمة أسئلة كثيرة وهامة، في نظري، لابد من طرحها.
من بين هذه الأسئلة دور رجال الدين في السياسة والانتخابات. نعرف أن المرجعية الشيعية تدخلت بعد شهور قلائل من سقوط& نظام البعث، مطالبة بانتخابات عاجلة رغم عدم تهيؤ الظروف الداخلية. ونعرف أنها وضعت ختمها على أول انتخابات نيابية، ثم تراجعت بعدها، قائلة إنها لن تتدخل في الشأن السياسي مستقبلا. ولكن هذا التدخل استمر في خطب أركان المرجعية ومن يدعون تمثيل السيد السيستاني، حتى أن السيد صدر الدين القنباجي خطب يوما ما قائلا إن على جميع العراقيين اتباع ما تقوله المرجعية. أما سماحته شخصيا، فلم يعرف عنه أنه عقد مؤتمرا صحفيا أو ظهر على شاشة لإبداء هذا الرأي السياسي أو ذاك. ومعلوم أن قادة الأحزاب الشيعية، وحتى من بين المسؤولين العراقيين غيرهم، بل ومن غير العراقيين، كانوا ولا يزالون يتشبثون بالرجوع لموقف ورأي المرجعية، سواء في إدارة الدولة أو شؤون الانتخابات وتشكيل الحكومات. وحين ندد السيد بشير النجفي بالسيد المالكي، قبل إنه لا يمثل موقف المرجعية الشيعية، واليوم يقال إن المرجعية لها موقف محايد بالنسبة للانتخابات. على كل، هذه تفاصيل مهمة ولكن الحصيلة أن ساسة العراق يمارسون نوعا من حكم ولاية الفقيه، وأنهم يعتبرون تدخل رجال الدين في السياسة أمرا مشروعا وضروريا. وهذا ما يتعارض مع الديمقراطية المدنية، ومع ما كان يقال قبل سنوات من ان المرجعية الشيعية قررت عدم التدخل في السياسة. فأين التفسير والجواب؟؟ ولكي نكمل، لابد من أن نلاحظ أيضا تدخل مراجع دينية سنية في الشأن السياسي، كما حصل أخيرا في اعتصام الأنبار. وهذا التدخل لا يقوى العمل السياسي السلمي المشروع، وهو يتنافى مع المعايير والمبادئ الديمقراطية. وقد ركزنا على المرجعية الشيعية لأن اسمها والاستشهاد بها، منذ سقوط صدام، هو السائد في الساحة جراء تسلط الإسلام السياسي الشيعي على أهم مقاليد ومفاصل السلطة برغم وجود وزراء& من خارجه، وأيضا جراء مشاعر الاحترام العام للمكانة الدينية للسيد السيستاني.
قضية ثانية، وهي قضية اليوم، والخاصة بتشكيل حكومة ما بعد الانتخابات. فقد نسبت صحف للشيخ عبد الحميد الزهيري، الأب الروحي لحزب الدعوة، قوله إن الحكومة الجديدة هي من نصيب قائمة القانونية لأنها فازت بأكثرية الأصوات. تذكروا عام 2010 بعد الانتخابات السابقة، وحين فازت كتلة الدكتور علاوي بأكثرية الأصوات. ماذا كان هؤلاء يقولون؟ كانوا يرددون أن تشكيل الحكومة لا يشترط بمن فاز بأكثرية الأصوات الانتخابية بل بمن يستطيع بعد الانتخابات الحصول على أكثرية في البرلمان، أي يتفاوض مع الكتل الأخرى بعد الانتخابات [ لا قبلها] لتشكيل أكثرية برلمانية، أي جمع الأصوات الانتخابية لعدة كتل، وهو ما يناقض المبدأ الديمقراطي المأخوذ به عالميا.
قضية ثالثة، تخص الوضع في إقليم كردستان. ثمة سحب جديدة قاتمة تخيم على العلاقات الوطنية هناك، وكأن المشاكل الموجودة غير كافية. فهناك تسرع وارتجال من بعض القياديين لترشيح من يحل محل السيد رئيس الجمهورية الأخ العزيز مام جلال. ونعرف أن هذه قضية تتطلب المشاورات النظامية والجماعية الكردية &- الكردية، وأيضا العراقية، وكذلك المداولات البرلمانية، وفي الوقت المناسب. ولا داعي للارتجال الفردي والتسرع، واختيار الظرف اعتباطا بهذا الحساب أو ذاك. وكل غمامة جديدة في العلاقات بين القوى الديمقراطية الكردية في الإقليم لا تخدم غير الذين يتربصون بالإقليم، من بغداد، ويسعون لخلق المنافذ والثغرات، وشق الصفوف. وهو أيضا ما تريده إيران. إن المصالح الكردية والعراقية العليا تستدعي تعزيز العلاقات بين القوى الديمقراطية الكردية من جهة، وبينها وبين القوى الديمقراطية العراقية عموما، وهذا من الجهة الأخرى.
&

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف