أصداء

العراق... أوراق جديدة... معادلة جديدة... واقع جديد

-
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

على حد قول الكاتب البريطاني روبرت فيسك فان الشرق الأوسط القديم انتهى (من مقال منشور في الانديبيندت )، وقد لا أتفق مع طرحه كله فيما يخص (ان الخلافة الإسلامية في العراق وسوريا قد ولدت)، لكني لا أختلف مع وجهة نظره القائلة: ( في الشرق الأوسط الجديد سيزداد نفوذ السعودية على نفط المنطقة، وستقل صادرات العراق من النفط، مما سيزيد في أسعار النفط).

&يهمنا في هذا المقال مستقبل العراق الذي أصبح على كف عفريت بسبب العقم السياسي وعدم إستيعاب الحكام في العراق لخطورة المتغيرات العالمية والإقليمية، وكذلك قراءاتهم الناقصة لمجمل الحراك السياسي والإقتصادي في العالم الجديد، ناهيك عن التبعية والذيلية لدى معظم التيارات السياسية العراقية للدول الإقليمية، ولا ننسى عدم إرتقاء أحزاب الإسلام السياسي (بشقيه المذهبي الشيعي والسني) إلى مستوى إدارة دولة مدنية عصرية، وعندما أقول الإسلام السياسي فتبريري هو غياب الرؤية الديمقراطية لدى هذه الأحزاب بسبب الفكر الشمولي والإيديولوجيا الأحادية القائمة على إلغاء الآخر (كما هو الحال بالنسبة للأحزاب الشمولية الأخرى القائمة على أساس ايديولوجي أحادي الرؤية).

&لا يختلف إثنان على ان الفكر السياسي العراقي هو فكر الغائي (عدم قبول الآخر والغائه)، وقد سبق ان مر العراق بتجربتين مريرتين ابان حكم البعث الشمولي عام في شباط 1963 والثانية في تموز 1968 الى نيسان 2003، وفي هاتين التجربتين المريرتين الشموليتين القاسيتين كان العراق جهنماً لسان حالها (هل من مزيد)... المزيد من حمامات الدم والخراب والحروب العبثية وملايين الضحايا وبهمجية ووحشية لم يسبق لها مثيل... الفكر البعثي الإلغائي أثر بكل تأكيد على أداء أحزاب المعارضة التي تطبعت - دون ان تعي وتدرك- بطبائع النظام الديكتاتوري (وهذه آفة سايكولوجية جماهيرية وسياسية)... هذا الفكر السياسي الإلغائي المتقوقع المريض لدى الزعامات العراقية أوصلت بالعراق الى المنعطف الحالي الخطير، إذ أثبتت الأحداث ومنذ أكثر من عقد بعد سقوط نظام صدام حسين على أيدي القوات الأميريكية انه لا خاسر ولا رابح في الحرب الدائرة بين الطائفيين من (الطائفتين) والذين لم يكونوا صادقين لا مع أنفسهم ولا مع بعض ولا مع شعبهم ومواطنيهم ولا مع العالم المحيط بهم... انهمكوا في صراع سخيف من أجل شهوة السلطة والمال الى أن أخذتهم العزة بالإثم والإعتداد بالنفس إلى حد الغرق في مستنقع ثقافة (إلغاء الآخر) ومن ثم السير بالبلد نحو مجهول مخيف ومرعب وقد أدخلوه فعلاً في نفق مظلم... ضريبة هذه الأخطاء (المزيد من الدماء...المزيد من الخراب... المزيد من المآسي)

&وعودة إلى موضوع الشرق الأوسط الجديد، فلقد كان مقترح جو بايدن هو تقسيم العراق الى ثلاث فيدراليات (كردية وشيعية وسنية)، لكن رأيه قد أثار جدلاً بين العراقيين...هذا التقسيم الفيدرالي برأيي كان واقعياً وكان من الممكن أن يتم تنفيذه على أرض الواقع بهدوء ودون اراقة دماء (وهذا كان ما يذهب اليه جي غارنر أول حاكم مدني بعد سقوط نظام صدام)... الآن غدا الأمر هذا واقعاً مع الكثير من نزيف الدم والكثير من الخراب...! كانت هناك نائبة في لجنة العلاقات البرلمانية الخارجية في سالف الأيام تعد مقترح جو بايدن بخصوص انشاء الأقاليم تدخلاً في الشأن الداخلي العراقي...! أواه... وكأنها هي التي حررت العراق من ديكتاتورية صدام... وكأنها لم تصعد بفضل الأميريكان الى ذاك المنصب بفضل العملية العسكرية الأميريكية التي أطاحت بالدكتاتورية ؟!هكذا يعلمنا بعض البائسين معنى الوطنية... كذلك بعض البائسات من النائبات... نعم النائبات...! وكأننا في حاجة الى شهادة حسن سلوك في الوطنية من هؤلاء واولاء؟! كما انبرى انذاك بعض الوطنيين من الكتاب المؤدلجين المتحمسين المؤمنين بالشعارات البائسة ليدافعوا عن طروحات بعض أصحاب الرواتب التقاعدية البرلمانية العالية في حالة تملق ليس لها مثيل كمن دافع عن النائبة التي انتقدت مشروع جو بايدن... كتاب وطنيون مازالوا يتلاعبون بعواطف الجمهور.! تقرباً وزلفى لنائبات... والنائبة في اللغة تعريفها واضح. بل ان كاتباً عراقياً فذاً قد ذهب مذهباً آخر وانتقد رئاسة الجمهورية حينها ورئاسة الوزراء ورئاسة مجلس النواب ووزارة الخارجية أيضاً ووصل الى نتيجة مفادها ان صمت هذه المؤسسات حيال مشروع جو بايدن هو قناعة ورضى عن مشروعه...! لا أدري ماذا يقول الآن هذا الكاتب الفذ وأمثاله فيما يخص نزيف الدم في العراق ؟ فيما يخص الخراب ؟ فيما يخص أيتام العراق وأرامل العراق ومعوقي العراق بسبب حروب المذهب والطائفة والعرق؟

&الفارق بيننا وبين الآخرين اننا في العراق نرقص في خضم النائبات أقصد (المصائب)، ونرقص أيام الجوع عندما يطلع علينا السلطان ونعاهد (بالروح وبالدم) ونشتمه حال مغادرته المكان... الفارق بيننا وبين الآخرين هو اننا نتمايل مع الشعر الشعبي ونحول قاعة المهرجان الى ملعب كرة قدم من الهياج والصراخ... في حين ان الآخرين عندما يسمعون الموسيقى يلتزمون الصمت تماماً كي لا يعكر أحدهم صوت الكمان... لأن الكمان لا يتسبب في نزف الدماء...! ولأن أوتار الكمان لا تدرك معنى النفاق مثما تدرك ذلك حناجرنا في العراق العظيم! ولأن الشعر الشعبي الذي كان يُلقى في حضرة السلطان الذي سقط بالأمس...، هو نفس الشعر الذي يلقى في حضرات سلاطين اليوم وانفسهم هم الشعراء الذين يلقونه مع تغيير اسم الحاكم طبعاً.

&سيكون من السذاجة ان يتصور أحدهم ان ما حدث في الموصل من انهيار كان محض صدفة، وسيكون من السذاجة أيضاً أن يتصور البعض ان الولايات المتحدة او روسيا او جيراننا (فرساً وأتراك وعرب) قد استيقظوا وصدمتهم الفضائيات بأخبار التحولات في العراق... وسيكون مضحكاً ومدعاة للسخرية عندما يتصور البعض ان قادة الإقطاعيات السياسية الكبرى في العراق قد استيقظوا على أخبار سقوط الموصل ومن ثم المناطق العربية السنية الأخرى دون أن يكون لهم سابق علم بما حدث...!

&لقد أثبتت مجريات الأمور في العراق ومنذ عقد من التجربة الديمقراطية العرجاء والحرية العمياء ان المكونات العراقية لم تعد في كثير التحمس للعيش مع بعض من خلال الإندماج والتعايش وقبول الآخر، والسبب يعود الى غياب ثقافة المواطنة لدى القادة والزعماء والأحزاب وقبل كل هؤلاء لدى الشعب المنقسم على نفسه، فكل مكون (وان لم يكن في الظاهر) يرفض المكون الآخر بناء على جملة من العوامل الكامنة في العقل الباطن، في اللاوعي لدى كل مكون، فالعربي والكردي والتركماني والشيعي والسني والمسلم والمسيحي والإيزيدي والصابئي يرفض بعضهم بعضاً بناء على عوامل كامنة في الوعي واللاوعي تكونت عبر مراحل تاريخية وحقب تاريخية في عملية تراكمية مركبة معقدة، وهذه العوامل دينية ومذهبية وعرقية وبعضها يرتبط ارتباطاً وثيقاً بكيفية تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 كوحدة قسرية افرزتها مصالح الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الأولى،ولا أظن بأن الملك فيصل الأول كان مجانباً للحقيقة حينما دون رأيه بشفافية ووضوح عن الشعب العراقي ذاهباً الى ان في العراق (لايوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل توجد تكتلات بشرية خيالية، خالية من أية فكرة وطنية متشبعة بتقاليد واباطيل دينية لايجمع بينهم جامعة)**.

ويقيناً وقبل ان ينبري بعض الوحدويين من أصحاب الشعارات الفارغة فطرحي هذا بعيد عن العاطفة تماماً، ومن يريد اثبات العكس فعليه أولاً ان يوقف مشهد الخراب هذا في العراق ويوقف نزيف الدم ومن ثم يقنعنا بالشعارات السخيفة التي لم تجلب علينا الا الويلات والكثير من المآسي البشرية...

&ان ما حدث في 9 حزيران من انهيار في بعض فرق الجيش العراقي في الموصل ومن ثم المدن السنية الأخرى يعود (حسب قراءتي الشخصية) الى جملة عوامل منها :

- هناك ارادة أميريكية واقليمية لإقامة اقليم عربي سني على غرار إقليم كردستان، وما يحدث على الميدان من تطورات هو تنفيذ لمخطط واقعي من قبل الأطراف المتفاهمة على الوضع الجديد في العراق بخاصة (واشنطن- طهران- أنقرة).

- هناك رغبة لدى الأهالي العرب السنة وزعمائهم السياسيين والقبليين والدينيين كي يكون لهم اقليمهم بعدما كانوا يرفضون في وقت سابق مفردة (الفيدرالية أو الإقليم).

- الأخطاء الكبيرة في الأداء الحكومي لحكومة السيد نوري المالكي من حيث كونها حكومة هشة غير متجانسة عصفت بها الخلافات الحادة وصراعات المصالح الحزبية والشخصية لمختلف المكونات المشاركة في الحكومة، مع بقاء فراغ إداري كبير في بعض المؤسسات بخاصة وزارتي الدفاع والداخلية، وعدم استطاعتها إمتصاص الإمتعاض في المناطق الساخنة.

- غياب المهنية والإستقلالية لدى المؤسسة العسكرية، تلك المؤسسة التي بنيت على أسس خاطئة بخاصة في مضمار ااستقلالية الجيش عن أهواء الساسة والحكام والإيديولوجيا.

- ا لفتور في العلاقة بين بغداد وأربيل وتفاقم المشاكل بين دولة ائتلاف دولة القانون والتحالف الكردستاني الى مديات خطيرة منذ 2010 أي بعد مبادرة أربيل التي تمخضت عنها حكومة السيد نوري المالكي.

- سوء إدارة الديبلوماسية وعدم نجاح الحكومة في الإحتفاظ بعلاقات متوازنة مع المحيط الإقليمي وبخاصة مع بعض الدول العربية وتركيا وغياب الرؤية المستقبلية.

- تداعيات الأزمة السورية، وعدم قدرة القوات الأمنية العراقية ضبط الحدود ومن كل الجهات.

- ضعف الأداء الإستخباري، وعدم مهنية بعض القيادات الأمنية إضافة الى حالات الإختراق (إختراق الأجهزة الاستخبارية)، إضافة الى عدم الإعتماد على التكنولوجيا في الجهد الاستخباري مقارنة مع الاعتماد على الجهد البشري.

- عدم تقبل المكون السياسي السني وعدم استعداده نفسياً للإندماج مع المستجدات بعد 2003 وانحساره في نمطية التفكير السياسي قبل 2003 وهذا ما خلق فجوة بين الواقع والتنظير مما أدى الى سوء تقدير، وهذا يذكرنا بحالة مناهضة المكونين الشيعي والكردي المناهض للأنكليز عند التدشين لتأسيس الدولة العراقية.

- عدم احتكام المنابر المفتوحة في ساحات الإعتصامات الى لغة ولهجة التهدئة ومحاولة وضبط النفس، واقحام العاطفة الدينية والمذهبية في الخلافات السياسية.

- ظاهرة الفساد الخطيرة التي حالت دون تحقيق نظام المأسسة وحولت المؤسسات الحكومية الى مؤسسات بيروقراطية رتيبة ومؤرقة.

- ظهور (طبقة جديدة) من المنتفعين من تجار الأزمات والحروب الذين يعتاشون على إستدامة الأزمات.

-عدم قدرة الزعامات العراقية بمجملها وبخاصة الحاكمة على قراءة التاريخ السياسي العراقي الحديث بعقلية نقدية وموضوعية.

- الخطأ الإستراتيجي الذي تسبب في الإسراع في خروج القوات الأميريكية وممانعة العراقيين (القيادات جميعها بشتى تصنيفاتها وانتماءاتها) على عدم منح الحصانة للقوات الأميريكية ضمن اتفاقية الإطار الإستراتيجي الموقعة بين واشنطن وحكومة السيد المالكي... ومع اني لا اؤيد أي محتل... لكن الأفغان على ما يبدو أكثر ادراكاً منا في المجال الاستراتيجي... وان انبرى أحدهم للرد فعليه ان يقول للحكومة وللقادة (لا تطلبوا الدعم من واشنطن في هذه الأزمة).

- فسح الكتل والإئتلافات المجال (للصقور) من اصحاب الحناجر النارية والأصوات المرتفعة المزعجة وعدم وضع قادتهم وضع حد لضجيجهم وصخبهم الذي ساهم الى حد كبير في بروز ظاهرة الإحتقان الطائفي،وهؤلاء بالطبع منتفعون وصوليون متملقون يتكيفون مع كل مستجد.

- تهميش المثقفين الحقيقيين وإقصائهم من قبل كل الأطراف، وتقريب الأبواق الثقافية والمأجورين من مثقفي السلطة.

- غياب الرأي العام تماماً بسبب معايير الإزدواجية لدى المجتمع وذلك بفعل عوامل أنظمة الحكم والتقاليد والجذور البدوية للمجتمع الميال للتمايل مع كل نظام حكم بخاصة ان الـ(35) سنة من حكم البعث ترك أثراً كبيراً في مجال شتم الحاكم سراً والتصفيق له والرقص أمامه جهاراً، وسنكون مجانبين للصدق لو إدعينا ان الشعب العراقي أيضاً لا يتحمل جزءاً من المسؤولية.

إضافة إلى عوامل كثيرة أخرى ساهمت في تعقيد المشهد وقتامة اللوحة.

&نحن الآن في العراق على مفترق طرق، بيادق تتحرك على رقعة الشطرنج، الأصابع التي تحرك البيادق دولية واقليمية، يجب أن نعي وندرك، ويعي الشعب العراقي ويدرك ان العراق مقبل على عملية جراحية بسيطة والأمر لن يهدأ دون تداخل جراحي، وأقصد بذلك ان (فدرلة العراق) (ثلاثة أقاليم وربما أربعة)، وهنا فقط ينبغي بمعتنقي الشعارات الوحدوية والثورية أن يحسبوا حسابات حمامات الدم قبل الخوض في التنظيرات العقيمة والخطابات الجوفاء.

&ان الدول ذات النظام الفيدرالي (بما فيها الفيدراليات القبلية- الإمارات العربية أنموذجاً) حققت الكثير لشعوبها وقطعت أشواطاً في سبيل رفاهية الإنسان وبناء دولة المواطنة القائمة على أساس الحقوق والواجبات، فلماذا يصنف النظام الفيدرالي في العراق على انه (مؤامرة غربية واسرائيلية)...؟! إذ لا أعتقد ان التجربة الأميريكية والهندية، والسويسرية، والإماراتية هي مؤامرة غربية، ان التفكير بنمطية نظرية المؤامرة دوماً أدخلنا في نفق مظلم في العراق، لماذا لا نسعى لبناء دولة الإنسان ونطلق اسم العراق الاتحادي على بلدنا، ولماذا نتجه الى لفظة (العراق العظيم)، لماذا مثلاً لا نشجب المجزرة التي ارتكبت بحق العائلة المالكة في 14 تموز 1958 ولماذا نمجدها من خلال ( نصب الحرية )، لماذا نمجد ثقافة السحل في الشوارع سابقاً وتقطيع الجثث، وحز الرؤوس حالياً، ولا نسعى لترسيخ ثقافة المحاكمات القانونية ؟ لماذا لا نركن لحل المسائل على موائد الطعام المشتركة بالحوار الذي تسوده الإبتسامات الديبلوماسية، ولماذا نعشق أصابع القادة في الخطابات ونحترم العبوس على وجوههم؟!

&ليس هناك من حل الا الإقرار بواقع العراق الإجتماعي (العرقي والمذهبي والديني وحتى القبلي)، يفترض بالقادة والزعماء والمثقفين قراءة النص كما هو لا تأويله وتحميله ما لايطاق، العراق منقسم على نفسه مذهبياً وعرقياً، منقسم في ولاءات مكوناته السياسية على الدول الإقليمية، لذا ينبغي استيعاب وهضم هذه الحقيقة ويفترض بنا على أقل تقدير ان تكون قراءاتنا مقاربة أو محاكية للقراءات الدولية والإقليمية للواقع العراقي بكافة جوانبه.

&ليس هناك من حل إلا التفاوض بين المتصارعين في الحلبة (شيعة وسنة وكرد)، حتى لو تقاتلوا قرناً من الزمان لا بد ان يجلسوا فيما بعد على طاولة مستديرة قائمة على أشلاء الضحايا لتصفية الأمور، لماذا لا يختارون اليوم الجلوس على طاولة اعتيادية لتصفية الأمور أو تصفية الحسابات بالقلم والورقة وليس ببنادق الميلليشيات غير المنضبطة التي تتقاتل فيما بينها بأسم المقدسات في حين ان الدم له لون واحد ورائحة واحدة...؟!

&لقد فشل القادة العراقيون في مجالات عدة منها فشلهم الذريع في بث ثقافة التسامح،وثقافة الاندماج وقبول الآخر، والقضاء على الفساد، وتحقيق دولة العدالة (العدالة في توزيع الثروات على الأفراد)، وفشلوا في مجال اعادة بناء الإنسان على أسس سليمة، وفشلوا وفشلوا وفشلوا... في حين انهم نجحوا أيضاً، نجحوا في ترسيخ الفساد كونهم فوق القانون وحماة المفسدين، نجحوا في بث روح الفرقة من خلال أصوات الأبواق النشاز، نجحوا في بناء طبقة جديدة من المنتفعين وتحويل الدولة الى ستوديو لأفلام الكاوبوي...كل هذا يحدث والشعب العراقي متفرج وللجميع في العراق قول واحد (لنا الله) وبالطبع (الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)... الجميع يتحمل المسؤولية ولو بنسب معينة.

&يفترض بالجميع ان يدرك، ان هناك الآن أوراق جديدة، ومعادلة جديدة، وسيتمخض عن هذه المستجدات واقع سياسي وجغرافي جديد... أدوات اللعبة ستختفي وستكون أسماء معومة لتنظيمات مصنعة دولياً وإقليميا، ويجب ان تكون هناك خارطة طريق جديدة لواقع جديد، ويجب ان يسود منطق العقل كي تكون رائحة النفط مثيرة جذابة تجمع الكل على المصالح... لا مقرفة تسبب التسمم... فالصراع هو صراع توزيع الثروات والسلطة ومناطق النفوذ وليس صراع المذاهب والأعراق.

&وعودة على مقال روبرت فيسك، أقول لا ضير ان تكون هناك تفاهمات واقعية وعلاقات طيبة للعراق مع محيطه الإقليمي، ولا ضير ان تكون مبيعات السعودية من النفط أكثر، ولا ضير ان تكون تركيا قوية ولا ضير ان تكون ايران حاضرة... لكن بايجابية..نعم لا ضير شرط ان يتوقف نزيف الدم... معدل ومستوى الذكاء السياسي في العراق يحتم نوعية العلاقة ونمطيتها مع محيطه... وأرى ان العراق يمتلك القدرة على امتصاص حدة الخلافات مع محيطه الاقليمي، لكنه وبسبب صراعات امرائه من رؤساء الإقطاعيات السياسية لا يمتلك القدرة والمهارة على اللعب بأوراق الضغط الإقليمية والدولية مع ان هناك فائض في هذه الأوراق في العراق...

&

*رئيس تحرير صحيفة الأهالي العراقية

**من مذكرة سرية للملك فيصل الأول مدونة سنة 1932

ملاحظة: سيكون بمقدور القادة العراقيين استثمار أوراق الضغط عندما يكون بمقدورهم تحويل الصحارى الى مزارع والكف عن استيراد البصل والطماطم من ايران وتركيا.

&

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف