قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
ناقشنا في الجزء الأول من المقال، التحدي الياباني، ظاهرة "الكاروشي"، أي الموت نتيجة الإفراط في العمل، في الوقت الذي يبرز التحدي الشرق أوسطي بإشغال "المعارضة الثيوقراطية " الشباب بإوهام طائفية بائده، تشجعهم على الموت، لا لتنمية البلاد، بل لتفجيرها وتدميرها. وقد نشرت الصحافة البحرينية خبر عن ندوة عقدتها قوى المعارضة البحرينية، والتي صرح فيها قيادي "المعارضة الثيوقراطية"، الأستاذ خليل المرزوق ليقول: "غياب التوافق والشراكة والحلول السلمية أوصل البلدان الأخرى إلى العنف، خلاف البحرين التي حافظت على حراكها السلمي. والبحرينيون يجب أن يفتخروا بأنهم لم يلجأوا إلى الخيارات العنيفة، كما أنهم لم يرتهنوا لإرادات خارجية. وإن البحرين قطرة في محيط من الأزمات، وهناك خياران لدينا، إما أن نترك تأثير الأزمات الإقليمية أن يأتي لنا بكل الأمور السلبية، أو عزل البحرين عن الاستقطابات الإقليمية وتقليل التأثيرات السلبية لكل أزمات هذا الإقليم، وذلك يتم عبر الحوار. وهل هذا الشعب المتنور يحتاج إلى إيران أو غيرها لكي يعرف أن العهد الدولي ينص على قيم الحرية والعدالة والمساواة؟ علينا أن نعترف بأن هذه الأزمة بحرينية، ونذهب بخارطة طريق، لبناء ثقة، وعملية سياسية، وضمانات للعملية السياسية، قوامها نصوص دستورية، وقوانين تحترم حقوق الإنسان".&لقد نادت زعامة المعارضة البحرينية الثيوقراطية، مرة أخرى، "بمبادرة جريئة من قبل الجانب الرسمي" ليس بمبادرة جريئة من طرفها. بل وتحدثت بأسم الشعب، لتطالبه "بأن يفتخر لأنه لم يلجأ، ولم يرتهن لإرادات خارجية." ويبدو بأنها تناست أعمال العنف التي قامت بها لإرهاب المواطننين، ومحاولة تدمير الاقتصاد الوطني، وإضعاف التجربة الإصلاحية المباركة، وتعطيل الرؤية الإقتصادية لعام 2030، مع مقاطعة الإنتخابات البرلمانية. بل وتسائلت، وبكل فخر: "هل يحتاج الشعب إلى إيران لكي يعرف أن العهد الدولي ينص على قيم الحرية والعدالة والمساواة؟" وهنا يبدو بأن هذه الزعامة تحاول التهرب من علاقة تنظيمها بالنظام الثيوقراطي الإيراني، ووكلاءه في المنطقة، وبقت الإجابه على الأسئلة التالية: هل فعلا هذه الجمعية تمثل الشعب البحريني، بمختلف جنسياته وعقائده وطوائفه وأديانه؟ ألم تتفتت بخلافاتها المتطرفة إلى جمعيات أصغر وأصغر؟ ألم تستغل طوفان الربيع العربي للإنقلاب على المملكة الدستورية؟ ألم تطالب للإعلان عن جمهورية طائفية ثيوقراطية على النمط الإيرني؟ ألم يطبل ويزمر الإعلام الثيوقراطي الإيراني لهذه الفئة الإنقلابية؟ ألم تظهر في الإعلام الثيوقراطي الإيراني لتطالب بجمهورية ثيوقراطية؟ ألم تراجع قياداتها على شاشات التلفزيون في شهر فبراير الماضي أخطائها، وتعتذر عن رفضها الحوار ومحاولة إنقلابها على المملكة الدستورية؟ ألم تؤكد بأنها تعاونت مع وكلاء النظام الثيوقراطي الإيراني؟ وهل مستعد أستاذنا الفاضل أن يعترف بأن هذه الأزمة بحرينية، ويرفض التدخلات الثيوقراطية الإيرانية، ويمنع عناصر تنظيمه من إستخدام الإعلام الثيوقراطي الإيراني للإضرار بإقتصاد وأمن بلاده؟ وهل ستتخلص جمعيته من أطروحاتها الطائفية، وتمنع الفكر الثيوقراطي الطائفي المدمر، وتتصدى لإستغلال المنبر الديني الروحي الأخلاقي، لمصالح إنتهازية حزبية سياسية دنيوية زائلة؟ وهل ستغير بوصلتها، لتعمل مع الشعب والقيادة من خلال الدستور، لتحقيق اصلاحات التنمية المستدامه المرجوه؟ وهل يتصور مدى الدمار الذي سببته قياداته بتطرفها وتعنتها وجهلها وخرافاتها وطائفيتها وتعاونها مع نظام معادي لبلاده وللعرب، لشابات ولشباب طائفته نفسيا وعقليا وجسميا واقتصاديافلنستمع عزيزي القارئ للفليم الوثائقي الذي عرض على شاشات التلفزيون في شهر فبراير الماضي، ولنتابع ما قاله السيد حسن نصر الله: "نقول لإخواننا وأخواتنا في البحرين، إصبروا وصابروا وإثبتوا في الدفاع عن حقوقكم. أقول لهم، هون لأني بعرف الأشخاص، أقول لهم لديكم قيادة حكيمة، وعاقلة، وشجاعة، في نفس الوقت، فاسمعوا لها وأنسجموا معها، وأثبتوا في الدفاع عن حقوقكم." بل يكمل ليقول: "مو لأن أحد ما يستطيع يستخدم سلاح بالبحرين، مو لأن ما أحد يقدر يوصل سلاح للبحرين، مو لأنه محد يقدر يبعث مقاتليين للبحرين، لا مش هيك." وفي مشهد آخر صرح في فبراير من عام 2011 الشيح حسن مشيمع، أحد زعماء المعارضة الثيوقراطية البحرينية، &في خطاب يدعو فيه للإنقلاب على النظام الملكي الدستوري، ويطالب بإتحاد المعارضة معه من أجل جمهورية ثيوقراطية على غرار النظام الثيوقراطي الإيراني، فقال: "إن الأتحاد من أجل الجمهورية، بدون تأخير، وسوف نتعاون بشكل وثيق وجاد مع &جميع الجهات والشخصيات التي تشترك معنا لهذه الاهداف ومنهج العمل." بينما تأسف في شهر فبراير الماضي، وبعد خمس سنوات، فقال: "لقد أرتكبت خطأ في هذا المجال، &خطأ واضح مستعد أعتذر فيه، أنا كنت ناوي أعتذر للناس، كنت ناوي أعتذر للناس بأن هذا خطأ، كان من المفترض أن لا يصير، وأن نستمر في الحوار الأخير، ما يصير أن أمارس الكذب والإلتفاف على الناس، كان نيتي لو كانت لي فرصة أن أطلع أقول خطاب عام، أقول في خطاب عام للناس، أنا أرتكبت خطأ في هذا المجال، وفي نظر الجمعيات الأخرى مقتنعين أو غير مقتنعين، أعتقد بأن هذا ما كان إختيار صحيح، يمكن لو استمرينا مدة أطول في الحوار، كنت يمكن أتراجع عن هذا الرأي."&كما وضح الشيخ حسن مشيمع بانه حينما قرر العودة من لندن إلى بلاده، بعد الإتفاق على ميثاق عمل وطني في عام 2001، فقال: " حينما قررت الرجوع من لندن إلىى البحرين، ذهبت إلى لبنان، لأقابل السيد حسن نصر الله، لكي أنقل رأيه لجمعية الوفاق، وجمعية الوفاء. وقد أوقفني الأمن اللبناني في مطار بيروت بناءا على مذكرة إعتقال دولية، إلا إن عناصر حزب الله خالفوا أوامر الداخلية اللبنانية، فأطلقوا سراحي، وبعدها تم لقائي مع السيد، وسألني ويش موقفكم من ما يصير في البحرين، فقلت، الرأي المستقر عندنا ان نروح كما رجعت الجمعيات السياسية الأخرى، كالوفاق وغيرها. فرد السيد، بأن كل ما أوصيكم فيه مسألة التنسيق مع باقي الجمعيات السياسية، أي الوحدة في الموقف، والتفاهم والتنسيق والوحدة مع الوفاق، بإعتبار أنهم كانوا يشعرون بأن عندنا مع الوفاق مشاكل، بعد أن إنفصلنا عنهم.." كما أكد بأنه &إلتقى في لندن بأعضاء من حزب الدعوة العراقي، وبتنسيق من أمين عام حركة أحرار البحرين، كما أكد بأن العلاقة بين حركة أحرار البحرين، وحزب الدعوة عمرها عشرون عاما، وبأن الإجتماع كان في مؤسسة الأبرار الإيرانية في لندن، كما تم الإتصال به من مكتب حزب الله في لندن، ليخبروه بضرورة سفره للبنان قبل ذهابه للبحرين، وفعلا سافر وقابل السيد.&أما الشخصية الثانية، فهو الشيخ محمد حبيب المقداد، خطيب جامع، حينما صعد على المنبر في فترة المحاولة الأنقلابية فقال: "ألومه إذا حرق الشاب تاير، لا والله لا ألومه." وتحدث عن التنسيق مع حزب الله، بل بأنهم عرضوا عليه المال والسلاح. كما خطب يقول: "إذا أردتم نزع سلاحنا إنزعوا أرواحنا من أجسادنا ولا ننزع سلاحنا، سلاح ما يصر ترميه، إنت يهابونك ويحسبون لك حسابا ويخافونك متى؟ إذا كنت قويا." ويستفيق شيخنا من غفوته بعد خمس سنوات ليقول: "إسقاط النظام كان مجرد استيراد مصطلح غير مدقق فيه، حتى الناس حينما تهتف: الشعب يريد إسقاط النظام، مو كانت عن وعي، وإنما هذا مصطلح من مصر، من تونس، من كذا للأجواء التي صارت هناك، صدرت لنا هذا النظام، لكن شنو محتواه ومضمونه؟ الناس لم تكن في وعي، فجمعيات سياسية من المفترض أنها مخضرمة ومن المفترض عندها سياسيين، ومشاء الله عايشيين في العمل السياسي، يعني مو صغار، إبراهيم شريف ليس إنسان صغيرا، وليس صاحب تجربة صغيرة، علي سلمان والجمعيات الأخرى جت وركبت القطار وصارت هي تتبنى إنزال الناس إلى الشارع، يعني لذلك انا أقول: الكل أخطأ." &وليؤكد فيقول: "أنا قصدي أقول أنا أؤمن بضرورة الحوار، ما أدري ليش ما حاولنا أن نستفيذ على الأقل من عملية الحوار التي طرحها سمو ولي العهد، أحد يدعى إلى الحوار، أحد يريد يتحاور وياك في الشيء الذي تريده وتقول لا ما اريد، هذا مو عاقل، واقعا مو عاقل. ولذلك بس شويه أفاق، كلنا أفقنا، وسألنا أنفسنا ليش ما أردنا الحوار." أما الأستاذ وخطيب المنبر عبد الوهاب حسين، المحرك السياسي للحركة الإنقلابية، فقد أكد بأنه حصل فتوى من خامنائي تدعم تحركه الإنقلابي، لإقامة جمهورية ثيوقراطية، ليراجع نفسه اليوم ليقول: "إسقاط النظام كان شعار خاطئ، بل يجب أن ندخل في حوار من أجل الإصلاح، ونتعاون لتحقيق أفضل النتائج. كما إني لست مسئولا عن الأخطاء التي أرتكبت."&وقد لفتت نظري هذه المعارضة للبحث عن تعريف وتاريخ وسيكولوجية المعارضة. فتعرف الوكيبيديا المعارضة بمجموعة من الاشخاص التي تعارض وتنتقد وتحتج على فرد ما أو مجموعة معينة. وقد بدأ تاريخها السياسي المنظم في القرن الأول قبل الميلاد، حيث قيل بأن شيشرون، الفيلسوف والسياسي والاديب الروماني، الذي ترجم ونشر الفلسفة الاغريقية في الامبراطورية الرومانية، أكتشف عن مؤامرة السناتور الروماني المعارض كاتيلين، للإنقلاب على الجمهورية الرومانية في عام 63 قبل الميلاد. ومع فوضى الحروب الاهلية الرومانية، ودكتاتورية وموت يوليوس قيصر، أصبح شيشرون هو المعارض والعدو للقائد مارك أنطوني خلال صراعهما على السلطة، ليحاكمه أخيرا كعدو للدولة، فيعدم ويعلق رأس شيشرون ويداه المقطوعة في مسرح الشعب. وتطورت وكثرت تصريحات القوى المعارضة في القرن الحادي والعشرين، بسسب العولمة والأعلام الإلكتروني وشبكات التواصل الإجتماعي، مما أدى لتعقيد الصراعات في العالم، وصعوبة تحقيق الحوار إتفاق على حلول وسطية، وهنا تأتي أهمية فهم سيكولوجية المعارضة. فتنقسم المعارضة حسب الأبحاث السيكولوجية في المنحنى البيولوجي للجرس المقلوب، إلى ثلاث فئات، الفئة المتوسطة المعارضة وتمثل 95%، والفئة الأكثر إعتدلا وتمثل 2.5%، والفئة الأشد تطرفا وتمثل أيضا 2.5%. ولو درسنا حدة تطرف المعارضة الأكثر تطرفا، لوجدنا أيضا بأنها تنقسم لثلاثة فئات، 95% منها فئة غالبية معتدلة التطرف، و 2.5% منها أقل تطرفا، و 2.5% أخرى أشد وأعنف تطرفا، وهي مصابة بسيكولوجية إنفعالية حادة، والتي تجمع توحش الحرق الداعشي، وحتى مشانق الرافعات الإلكترونية الثيوقراطية الصفوية.ولذلك من المهم معرفة سيكولوجية شخصيات المعارضة ليتحدد كيفية التعامل معها، فالفئة المعتدله منها يمكن التعامل معها بأساليب حوار علمية وإجتماعية وقانونية معترف بها دوليا، وأما الفئة الأكثر حكمة ورزانة فيمكن أختيارها لكي تقود عملية حوار المعرضة للوصول لحلول وسطية يقبل كل طرف منها بالنصف المليء من الكأس، ليعمل تدريجيا بالإصلاح. أما الفئة الثالثة المتطرفة جدا، فتحتاج لدراسة خلفيتها التربوية، ومدى تعرضها في طفولتها لسوء معاملة شديدة. ولنتذكر بأن العقل البشري مكون من خلايا عصبية، أي من كومبيوترات بيولوجية، تعد بمئات المليارت، تكون كاملة مباشرة بعد الولادة، ومن ألياف عصبية، أي من إسلاك بيولوجية تعد بمئات التريليونات، تربط هذه الكومبيوترات البيولوجية ببعضها، والتي تتطور شبكات تواصلها بعد الولادة، والتي تعتمد دقة عملية تواصلها على نوعية التربية والقيم والمفاهيم والمعاملة التي تربت عليها منذ فترة الرضاعة. كما تطورالتربية السلمية النقد الذاتي، والمتربطة بالأحساس السادس، الذي يساعد الإنسان للدخول لأعماق عقله، وإكتشاف أسباب إنفعالاته وسلوكه، وأيضا بالإحساس السابع والذي يستطيع من خلاله تفهم عقول الآخرين وأسباب تصرفاتهم المعارضة.&لذلك النقد الذاتي مهم جدا في التعامل مع الخلافات، لإنجاح عمليات الحوار، الذي يشرق الأمل بين الجميع، ويزيد فرص الحلول الوسطية، بتشجع الجميع لزيادة إنشطة الحوار بإيجابية. كما تؤثر التربية على طبيعة التفكير، لتؤثر على تناغم الحوار، وكيفية تنسيق وتنظيم وطرح حقائق الخلاف، والتي أثبتت الأبحاث أهميتها في نجاح نتائج الحوار، وهناك مقولة لعالم الأحياء شارلز دارون، تقول: "تتحقق النتائج العادلة فقط، حينما نعرض جميع الحقائق والإختلافات، وبتوازن، لطرفي كل سؤال." كما أن العقل السوي يحاول إنجاح الحوار بالتعرف على سيكولوجية الطرف المعارض، لمعرفة التحديات التي تقلقه، مع تفهم مواقع التطرف، ومدى استعداد هذه الشخصية لرفض العنف والعقائد المنحرفة، وتطوير الإيمان بإمكانية تغير سلوك الأشخاص، بتغير الظروف والبيئة المحيطة بهم. كما أنه من الضروري تطوير سيكولوجية قدرات الإستعداد لسماع الطرف المعارض، والتعاطف معه، مع التصور بأنه شخص آخر وله ظروفه، وذلك بتجنب رفض منظور الشخص الآخر، وتفكيره العقلي، وثقافته المجتعية، وخلفيته التربوية، وعقائدة الخاصة، ونوعية شخصيته، والصراعات ضمن عائلته. كما قد يكون من الضروري منع الأطراف الأجنبية المعادية الإستفادة من الشخصية المعارضة، وذلك بدعمها في بعض الأحيان، بل ومساعدتها على فهم شخصيتها الذاتية. بالإضافة لأهمية فهم أنواع الذكاء المختلفة لتمكن دراسة الشخصية المعارضة لإنجاح عملية الحوار، كالذكاء الأجتماعي، المهم في عملية التواصل الإجتماعي التناغمي، والذكاء العاطفي، المهم في السيطرة على الإنفعالات العاطفية للحوار وتوجيهها نحو سلوك إيجابي بناء، بالإضافة لتطوير قدرات استيعاب السماع للآخرين، ليؤدي ذلك لحوارات إيجابية تناغمية منتجة. ولنا لقاء.&&
د. خليل حسن، سفير مملكة البحرين في اليابان