الكاظمي مقوقع في غربته يبكي على الأطلال و يحلم بوطن
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
عن مصطفى الكاظمي ربما سمعتم وشاهدتم و قرأتم الكثير خلال الأيام الماضية... لعلّ البعض حينها دفعه فضوله الى أن يعرف أكثر عن هذا الرجل الذي وصفته بعض التقارير بأنه رجل الظلّ الأقوى في العراق أو ربما جذبت البعض الآخر سيرته الذاتية التي تضمّنت نشاطه الحقوقي في مجال توثيق جرائم ضدّ الانسانية. ولعلّ اجماع الكثيرين حول مهاراته و تمرّسه بالوساطة السياسية وبروزه كمفاوض بارز في حلّ النزاعات و الأزمات على الصعيد المحلي والاقليمي والدولي هي احدى السمات الأكثر جاذبية لهذا الرجل. أما أنا فسأخبركم عن هذا الرجل ما لا يعرفه الكثيرون. فهو صديق مقرّب منذ فترة طويلة بحيث عرفت عنه هذه الجوانب التي تبقى في الظلّ فقط..
ان أردت أن أصف مصطفى الكاظمي بجملة واحدة أقول هو رجل مقوقع في غربته يبكي على الاطلال و يحلم بوطن.
غربة مصطفى هي ليست غربة مكان بل هي غربة من نوع خاص، غربة في أحضان الوطن. غربة يشعر بها الانسان أنه يعيش في زمان غير زمانه بحيث لا يجد من يتحدث اليه أو يشاركه أوجاع غربته أوحتى يتفهم أنه بات يحتوي غربته ويؤسس لعلاقة غير مفهومة معها. غربته هي الهروب من واقع العراق المرير الذي يؤلمه لحدّ اللعنة. غربته هي الألم من أنين الذكريات، هي الظلم والفساد و الجهل و التخلف.. غربته هي عدم الاحساس بالانتماء لأي مكان او زمان.
أما وطن مصطفى فكذلك لا يشبه الأوطان... وطنه هو تلك المساحة العابئة برائحة الانسانية المفقودة، تضيئها شموع يتطاير منها دخان معطّر بالتسامح ويشيع في جوّها احساس بألفة نادرة مغلّفة بقيم المحبة الحقيقية.
وطن مصطفى ليس أرضاً بل انساناً، ليس حجراً بل نخوة وتعايشاً.. و ربما الوطن بالنسبة اليه هو الأرض والحق معاً كما قال محمود درويش.
فهو يرى الوطن في قلوب الناس الذين يسمعون صوت الظلم من نظرات العيون ولغة الأجساد.. و يميزون الحق بعد أن فرقتهم الفتن وعبثت الظروف بعزة و كرامة الوطن.
وطنه كوطني أنا ووطن الكثيرين لا يمكنه أن يغرق في عتمة الجهل والفساد والتخلف ولا يمكن أن يسوده الانقسام و الاغتراب والتعصّب ولا يمكن أن تفوح منه رائحة البواريد و المدافع.
وطنه لا يشبه الدول و المدن الغربية المتطورة و المتحضرة التي زارها أوعاش فيها. الوطن الذي يحلم به مصطفى هو عراق يبكي كلّ يوم على أطلاله و يعيش حالة نكران للواقع المؤلم الذي وصل اليه ذلك العراق.. هذا الوطن المثقل بالجروح والأوجاع والخوف والظلام لم يعد يشبه عراقه المحفور في ثنايا ذاكرته.
مصطفى ليس من أولئك الناس الذين حينما تمرّ ذكرى أو قصة جميلة في أذهانهم توقظ لديهم نوستالجيا الوطن بل هو من أولئك الذين يعيشون فكرة الوطن كل يوم و يسألون أنفسهم كل يوم دون كلل و ملل، أين هو عراق الحضارة السابق للزمن المحتضن للأعراق والأديان و التعايش الصادق فيما بينها، أين عراق الفنون و المسارح و دور السينما.. أين مدارس و جامعات العراق التي كانت تعتمد أفضل نظم التعليم في العالم، أين المطابع و المكتبات، أين التبادل الأكاديمي و اللغات الأجنبية التي كان معظم الشعب يتقن واحدة أو اثنتين منها على الاقل، أين فنّ العمارة أين التخطيط أين الطرقات... أين عراق الستينات و السبعينات..
هذه الذكريات المليئة بجرعات من الفخر و هرمون الادرينالين، تقبع في ذهن هذا الرجل الذي يأبى أن يتعايش مع الواقع الجديد للعراق و يرفض أن يستسلم لما آلت اليه الأمور و يصرّ على حالة النكران.
بينما أنا أعتقد أن بريق الامل لن يعود، ها هو مصطفى الكاظمي يقرر أنه سيعمل حتى الموت على اعادة اللون الساطع لهذا الوطن الذي أعتقد أنه ربما ليس موجوداً الا في مخيلته..
التعليقات
آن الأوان لتدارك الأمور
عباس شريف زنكنه ألمانيا -بسم الله. أرى قولك بأن الكاظمي . "...ويرفض أن يستسلم لما آلت إليه الأمور..." أنفع كلمات بحقه في ما كتبته. أضيف على ذلك أن مجرد قبوله بالتكليف لتشكيل الحكومة الجديدة يرقى بحد ذاته، برأيي، إلى محاولته ، إن شاء الله المخلصة ، لترجمة تمرده ، الكائن في مخيلته مثلما تصوره ، على " أخطبوط التحدي" المتربص له مسبقاً ... إن هذا الرصيد أو العمق الشعوري الأيجابي ولو في مخيلته لهو بالتأكيد عامل حسم ومطلوب في توفيق أي راعي للأمة في إداء رسالته. وزيادة على ذلك أجد فيه عاملين إيجابيين إضافيين يوحيان بكونه الشخصية المناسبة ، ضمن المتوفرات ، لأنقاذ سفينة العراق من الهلاك لا سمح الله ، فالسيد الكاظمي لم يكن وزيراً أو قاضياً مثلاً ليمارس مسؤليته ضمن إطار صلاحيات وظيفته المحدودة، بل شغر منصباً من نوع مغاير ، فتحمل مهمة السهر الشمولي على راحة المواطنين والمواطنات العراقيين وكان العين اليقظة لمتابعة أمور وأحداث كثيرة وقعت في العراق والمنطقة، صغيرة وكبيرة، خلال الأعوام التي تقلد فيها منصبه أولاً وكونه مستقلاً، إلى حد مسموح له ، لا يخضع للإملاءات الحزبية المباشرة ثانياً...وعليه أرى ان السيد الكاظمي يستحق كل أنواع الدعم والمؤازرة من لدن جميع العراقيين والعراقييات وحتى من المتظاهرين والمتظاهرات المخلصين ، ولو إلى حين . كان الله في عونه وعون كل مخلص وبار من أهل العراق ، والحق يقال بأن أمام من يأخذ مثل هذه المهمة الحرجة على عاتقه طريقاً وعراً مملوءاً بلا شك بالصعوبات المتعددة المصادر والتأثيرات ... وبرأيي أن كل من يتوفق في هذا المنصب ولو بنسبة إفتراضية كثمانين بالمئة مثلاً من مجمل التحديات المعروفة لنا وتحت الظروف الراهنة فهو يستحق أن يكون كمؤسس جديد لعراق جديد.
مقال يدل على معرفه
حسين - العراق -ما ذكره فؤاد الهاشم عن ترشيح السيد مصطفى الكاظمي ، يدل على معرفة به وبافكاره ومعانانه زمن الغربة المفروضة ، ومتابعاته لاوضاع وطنه العراق على مدى الستة عقود الماضية ... اطلاعه على معلومات خلال السنين القليلة الماضية وبشكل مباشرة ، من الممكن انها اوصلته الى قناعة اعمق في ضرورة العمل الجدي في ايقاف التدهور ، في ظروف دولية واقليمية عصيبة سيما والعالم يواجه فايروس قاتل للبشرية واصاب الاقتصادي العالمي الشلل، واثر بشكل كبير على العراق وبقية الشعوب .. رغم ان السيد الكاظمي حصل على دعم كل الاحزاب والكتل السياسية الممثلة بمجلس النواب ، وهذا يحصل لاول مرة منذ اقرار الدستور عام 2005 والانتخابات التي تبعته ، قوته في ادارة الازمة ستنبع في كيفية التصرف بكفاءة عالية بعيدا عن تدخلات الاحزاب والكتل السياسية المختلفة في الحفاظ على ما طرحه في اول كلمة القاها اثر تكليفة بالمهمة ... قوة الدستور والقانون وفرض سلطة الدولة بقوة القضاء الفعال سيكون اول المهام في القضاء على مافيا الفساد الاداري والاستحواذ على المال العام اضافة الى القضاء على من يريد نشر السلاح وفرضه بالشارع خارج سلطة الدولة ... كل عراقي وطني ومخلص لبلده يتمنى ان يرى بلده آمنا مستقرا ناميا يستغل ثرواته لشعبه ... والمهمة التي قد تكون صعبه ، واعتقد ان السيد الكاظمي يدركها جيدا لانها ستساهم في استقراره، هو ابعاد البلد من التدخلات الاقليمية والدولية ومن الصراع على الساحة العراقية بين تلك القوى مهما كانت ، شقيقة او مجاورة او دولية ... وجود حكومة قوية وكفوءة ونزيهة وبعيدة عن تدخلات الاحزاب وغيرها ..هي التي يمكن الحكم من خلالها في امكانية تطبيق افكاره الوطنية التي اوردها الكاتب فؤاد الهاشم