وما حاجتنا إلى دولة في لبنان؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
3-6؟ أو 9-12؟ ليست هذه شفرة سرية، إنما سؤال دارج على ألسنة اللبنانيين. فهذه مواقيت انقراض الدولة وإحياء دويلات المولدات الكهربائية وبالعكس. وهذا ينسحب على جبهات عدة مفتوحة بين ما يسمى بهتانًا دولة لبنانية، وبين دويلات كثيرة، في قطاعات السلاح والنقد والعلاقات الخارجية والأجهزة الأمنية وغيرها.
في البداية، عندما اصطنع الفرنسي دولةً في هذا المكان، وتكاذب السنة والموارنة لجعله بلدًا، كان القدر بالمرصاد لمن لم يوفقه حظه في الحياة الدنيا، فولد لأبوين لبنانيين، وابتلي بالطائفية والمذهبية والتبعية أولًا، ثم بالكرامة والمقاومة والممانعة أخيرًا. إنه التاريخ اللبناني الحديث، القذر أمس ببشارة الخوري ورياض الصلح، والقذر اليوم بطبقة سياسية لا ينجو من تهم القذارة أحد منها. لا أحد.
لكن.. لا حاجة للبنانيين إلى دولة جواز سفرها أخرق لا يسفّر أحدًا إلى أي مكان، وإن كان وزراؤها يتهافتون على التهافت بلا أي رادع، وسياسيوها لا يرون في البلاد إلا جبنة يتقاسموها، ولا يرون في العباد إلا جماعات تتبعهم بالغريزة.
ولا حاجة للبنانيين إلى دولة "فخامة رئيسها" يخيّر شعبه بين الرضوخ للذل أو الهجرة، و"دولة رئيس حكومتها" لم يصدق بعد أن أسياده سيّدوه في السراي الحكومي، فلا يتركها ولو تدمّر البلد على رؤوس الناس، و"دولة رئيس مجلس نوابها" ألعبان يتحكم باللعبة السياسية بدهاء قل نظيره، فينهب ثم يحاضر بالمثالية والتشريع.
ولا حاجة للبنانين إلى دولة يقول نواب ومسؤولون من نمط الوطني والحر إنهم أرادوا الإصلاح، و"ما خلونا"، فمن يصدق أن من يمسك برئاسة الجمهورية، وبنصف الحكومة، وبأكبر كتلة نيابية، يعجز عن الإصلاح والتغيير إن أراده؟
ولا حاجة للبنانيين إلى دولة تسلبهم الحرية والحقوق والإنسانية بحجة مقاومة لم يبق لها أي معنى إلا الذي يريده الإيرانيون. فاللبنانيون يعرفون أن تجارة المقاومة رابحة ما دام نصر الله يتقن فنون الخداع، وما دام أتباعه يأبون. أما الكرامة التي يتحدث عنها نصر الله، فلا نريدها، ما دام شعبنا اليوم يأكل من القمامة؛ فقد سئمنا "ضرورات المرحلة" التي ما فعلت شيئًا إلا الإضرار بنا، منذ أيام جمال عبد الناصر إلى اليوم.
ولا حاجة للبنانيين إلى دولة لا تعرف إن كانت تريد معاداة العرب كرمى لمرشد الجمهورية حسن نصرالله، أو لعق نعالهم كي يتراجعوا عن قرارهم عدم مساعدة لبنان للخروج من أزمته الاقتصادية المميتة.
ولا حاجة للبنانيين إلى دولة تسير إلى الإفلاس بمحض إرادتها، فإن لاح في الأفق بصيص أمل، نور قنديل زيت يقدمه صندوق النقد الدولي، واجهته بأرقام اقتصادية كاذبة، وبنزوات عدوانية تتلطى وراء عزة وطنية صارت ممجوجة تحتج برفض إملاءات الصندوق، الذي تقف وراءها إسرائيل طبعًا. ومتى منّ الصندوق عليها ببعض الملاليم، تنازعتها بين وزارة المالية والمصرف المركزي، فلا هذه نالتها ولا ذاك.
ولا حاجة للبنانيين إلى دولة تبحث دائمًا عن شماعة تعلّق عليها أخطاءها، ودولة رئيس حكومتها رأى نفسه في المرآة أسدًا، وهو تابع التابعين، فأطل متأبطًا إنجازات وصلت نسبتها من الأهداف المرسومة، في 3 أشهر ونيف فقط، إلى 97 في المئة، متخطيًا ما أنجزته أعتى الحكومات الديمقراطية في الدول المتقدمة ذات الاقتصادات المتينة. وكأن العالم لم يهزأ بنا كفايةً، فلنقدم له أنفسنا على مائدة سخريته مجانًا.
ولا حاجة للبنانيين إلى دولة يتباهى وزير داخليتها بأنه قتل رجلين لبنانيين، فحماه رجل متنفّذ في العسكر، صار اليوم رئيس جمهورية لبنان "القوي". ثم يعود هذا الوزير نفسه إلى القول إنه يحمي المتظاهرين السلميين لكنه يمنع قطع الطرق... والنتيجة، أغلبية ناشطي الحراك اللبناني قيد الاعتقال، أو يتلقون العلاج بسبب الاعتداء عليهم، بينما يسرح من كسر الممتلكات العامة والخاصة وضرب الناس والجيش بالحجارة ويمرحون على دراجاتهم النارية ولا من يوقفهم. فهؤلاء من الذين يظنون أن هذا زمنهم، ومن الذين طفح كيل فائض قوة حزب الله الذي حسسهم بأن كل شيء متاح لهم في هذا البلد، فهم أحفاد الممانعة المدللين.
ولا حاجة للعرب والعالم إلى دولة لبنانية لا تعرف إلا التسوّل... مرة بحجة الحرب الأهلية، ومرة بحجة محاربة إسرائيل، ومرة بحجة مجابهة التوطين، ومرة بحجة الأزمة الاقتصادية. فالجميع يعرف أن اللبنانيين حولوا أنفسهم سلعًا سياسية لا أكثر، سلعًا ما عاد أحد يريدها؛ لا فرنسا الحنون ولا غيرها... حتى نظام دمشق الذي أتقن استعباد من جعلوا أنفسهم له عبيدًا، لا يريدهم بعدُ.
لا أحد يحتاج إلى دولة في لبنان. ونحن لا نريدها.
خذوها، وخذوا معها كل لوازمها: سياسيون ورجال دين ومحللون اقتصاديون وطائفيون وسلطويون ومقامون. لا نريدهم.
التعليقات
سيعود لبنان إلى سابق عهده عندما يتم إعدام حسن نصر الله وسحله بالضاحية
بسام عبد الله -لن يعود لبنان إلى عهده السابق كما كان في الستينات كدولة ذات سيادة إلا إذا تم القضاء على بؤرة الإرهاب في الضاحية وإعدام المجرم الايراني المدعو حسن نصر الله الذي يتزعم مقاومة وهمية ويزعم أنه يقاوم ويريد تحرير القدس عن طريق المرور بالمدن والعواصم العربية. وهو الذي يحمي حدود اسرائيل منذ ربع قرن، وهو اليد المكسورة التي تشحد عليها. حرروهم من حسن الايراني وأوباشه الذين عملوا على تخريب لبنان وإعادته للعصر الحجري عصر اللطم والتطبير ، عهد القرامطة بالقتل والتخريب، عهد التتر والمغول بالإرهاب والترهيب، عهد المافيا بالمخدرات ووالدعارة وزواج المتعة والتفخيد، عهد التخلف بإعاقة الخدمات وتعطيل الدستور وتغييب الرموز الوطنية والقيادية، والوصاية وفرض ولاية الفقيه وتحويل البرلمان إلى بقالية يديرها المدعو نبيه بري لعقود يفتحها ويقفلها متى يشاء، وتغييب الدولة والتدخل بشؤون العراق وسوريا واليمن ومصر لصالح خامنئي وبشار أسد. ولا زالت صور أطفال مضايا ووالزبداني الذين ماتوا جوعاً بعد أن نفذت أوراق الشجر تشهد عليهم بالحصار الذي فرضه أوباش حسن ايران دجال الضاحية ، والله لو تم حرق بوتين وبشار أسد وحسن عدو الله مليون مرة لما شفى غليل أمهات أطفال سوريا واليمن والعراق.
ما لا يعرفه الكاتب
فول على طول -لبنان دوله قبل أن تكون فرنسا موجوده ..صور وصيدا وأرز لبنان من أقدم البلاد فى العالم وربما قبل بلاد الغال أى فرنسا ولا أعرف كيف لكاتب لبنانى لا يعرف ذلك ولا يعرف مشكلة لبنان الأساسيه ؟ ويمكنك أن تسأل عنها الاسكدر الأكبر الذى جاء الى صور وصيدا أو تقرأ التاريخ جيدا . مشكلة لبنان معروفه جيدا وهى أنها بلد الكفار ورئيسها الكافر وهى - كانت - باريس الشرق أو سويسرا الشرق وكانت طليعة المنطقه فى كل شئ - ثقافه ..فن ..صحافه ..حريه ..رئيس سابق ..تبادل السلطه ..أزياء ..الخ الخ - هذا بالتأكيد لم يعجب اللئام من دول الجوار وخاصة عندما يقارن أهل تلك البلاد نفسهم باللبنانيين ويعرفون الفرق ويسألون لماذا ؟ هذه المنغصات لم تعجب اللئام أولاد اللئيمه وكعادتهم فهم يحتلون المركز الأول فى التخريب والتدمير ..وبدلا من الارتقاء بأنفسهم وببلادهم فالأفضل أو الأسهل تخريب وتدمير البلد المتقدم حتى تتساوى الرؤوس وهذه عاده عروبيه منذ البدء ..ومن هنا جاء التخريب على أساس دينى ومذهبى وطائفى وانتهت لبنان الى غير رجعه ولا أوافقك أن تتهم رجال السياسه فقط فى لبنان ..انتهى - اللبنانيون من أنجح الجاليات أينما ذهبوا ومنذ القديم وهم أول من عرف طريق الهجره وطرق النجاح فى كل المجالات - سياسيه ..اقتصاديه ..علميه .. الخ الخ - ومنهم من وصل الى رئاسة دول كبرى وليس عضو فى حزب أو سفير أو ممثل لرئيس فقط . اللبنانى انسان مثقف ومنفتح على الأخر وعلى العالم وهذا سر نجاحه وخاصيه يتميز بها اللبنانى وللأسف هذا لم ولا يعجب اللئام من دول الجوار . لبنان تعتبر أول دوله فى الشرق نالت استقلالها بعد اسرائيل تقريبا لأو فى نفس التوقيت وهذا تاريخ . أقدر سخطك وغضبك وزعلك على لبنان ولكن لا يجب تزوير التاريخ أو الاستهانه بالقراء .
إلى السيد فول على طول
Gina Ahmad -ردًا على تعليقكم على المقال، أود أن ألفت نظرك إلى أن الكاتب لم يتناول لبنان التاريخي، ولا لبنان الذي يعرفه العالم، إنما تناول الدولة اللبنانية التي تجوع شعبها اليوم بإدارتها الفاسدة لأزمة اقتصادية ومالية قاسية، بغض النظر عن التدخلات الخارجية في لبنلان، والتي ما كانت لتحصل لولا انخراط بعض اللبنانيين، وخصوصًا الزعماء منهم، في مشاريع وأجندات ل تخدم بلدهم، بل تفيدهم وتفيد مصالحهم الشخصية. والكاتب ليس ساخطًا على لبنان، وهذا واضح في المقال، بل ساخط على لبنانيين نهبوا البلاد واستعبدوا العباد كما قال، مرة باسم الطائفية، ومرات باسم الوطنية الممجوجة التي أرادوا حقًا يراد به باطل، كحجة مقاومة إسرائيل التي صارت تجارة مربحة لأمثال حسن نصرالله ممن لا يعتبرون أنفسهم لبنانيين. ألم يقل نصرالله صراحة أنه جندي في جيش الولي الفقيه؟ فأكيد لا يحتاج لبنان إلى من يقفون مع الغريب ضده.