أوهام النخبة المثقفة إلى أين؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
ظننت أنه سيكون حواراً شيّقاً، لكنه كان شاقاً في ذلك اليوم الذي اجتمعت فيه مع أحد "المثقفين" العرب الذين بات يُشار إليهم بالبنان، ولكن بدل أن يمضي حوارنا بعيداً في الثقافة، ذلك الحقل الذي أحب، سرعان ما انحرف الحديث إلى جدال عقيم حول المثقف، تعريفه ودوره، ثم عن قوة تأثيره، سواء الواقعية أو المفترضة. أما مشاعر الحماسة والتشويق فسرعان ما تبدلت نحو الإحباط واللامبالاة، لينتهي الحوار بيننا كسقط المتاع، دون أن يرغب أحد في استمراره.
اعتقدت في البداية أن اجتماعي "بصديقنا" المثقف سيمنحني وعن قرب، فرصة الاستزادة من فكرة الثقافة ومفهومها وإشكالاتها التي تشغلني، لأني كنت وما زلت، أفتش عن فهم أعمق للعلاقة الجدلية التي تربط المجتمع بالثقافة، وتربطها به، وكيف أصبح كلا هذين المفهومين جزءاً أساسياً في تكوين الآخر. غير أن صديقنا "المثقف" لم يكد يذكر المجتمع إلا لماماً، خاصة في تجهيله والتقليل من شأنه، مقابل ذلك جرت كلمة "النخبة" وجملة "نحن النخب"، على لسانه أكثر بكثير من كلمة الثقافة ذاتها موضوع حوارنا.
لا أنكر وجود النخب في المجتمعات، ولا أؤمن بالأيديولوجيات التي تدعو إلى إلغاء "النخبة"، سواء على المستوى الواقعي أو المفاهيمي، ولا بحججها المتعلقة بتحقيق العدالة أو المساواة أو إلغاء كافة أشكال التمييز، ورغم أهمية هذه الأهداف وقيميتها، فإن تحقيقها لا يكون بالطريقة التي تنادي بها هذه الأيديولوجيات من مبدأ القضاء على المرض بالقضاء على المريض ذاته. بالمقابل قد أبرر لكثير من النخب نظرتها الفوقية للمجتمع، وأتفهم ذلك وأستطيع تفسيره بشكل موضوعي يتعلق أحياناً بالتنشئة أو برغبة الطبيعة البشرية وميلها نحو السلطة والتميّز، أو حتى بالحفاظ على مصالح فئة معينة والدفاع عنها. ولكن هذا الأمر ينطبق على نخب المال أو المكانة الاجتماعية أو السلطة والسياسة، أما أن تصبح بعض "النخب المثقفة" مَلَكية أكثر من الملك فهذا ما يضعنا أمام أسئلة كثيرة تتعلق بالمثقف العربي ودوره، وبنقد تكوينه وتقييم أدائه، وبمحاولة الكشف عن الأسباب التي أدت اليوم إلى نشوء "نخبة" ثقافية تمارس نخبويتها على أساس القطيعة شبه التامة مع المجتمع، عبر تجهيله والتقليل من شأنه، واتهامه بالتخلف والقصور في الوعي وفرض الوصاية عليه، حتى صار بعض مثقفينا حبيسي أبراجهم العاجية، بعد أن أغلقوا أبوابها من الداخل وأنكروا وجود المفتاح.
ويبدو أن موقف الإقصاء والتهميش، والتعالي أيضاَ، الذي تمارسه بعض النخب الثقافية تجاه المجتمع، يستمد أسبابه من محاولة المثقف النخبوي التماهي، ولكن بشكل لا واعٍ، مع غيره من النخب ذات السمات الأوضح والتأثير الأكبر، خاصة النخب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، رغم أنه يحاول أن يمارس بشكل واع الدور ذاته الذي يمارسه تجاه التقليل من شأن "العامة" (بحسب تعبيره) وفرض وصايته على الجميع .
وكما ذكرنا أعلاه، فإن ما يبرر لبقية النخب لا يمكن تبريره للمثقف حين يصبح نخبوياً بهذا المعنى تجاه المجتمع، إذ يكمن الخلل بداية من الناحية المفاهيمية المتعلقة بمصطلح الثقافة ذاته، وهو المصطلح الذي تجمع أغلب الدراسات على منشأه الاجتماعي العام، والذي يختزن مجمل العادات والأفكار والمعتقدات والسلوكيات والقيم التي تؤمن بها جماعة ما وتتبناها في القول والفعل والممارسة العادية، في جميع أنماط العيش بدءاً من المأكل والمشرب والمسكن والمهنة، وصولاً للمعتقدات والفنون والآداب ومنظومة القواعد الأخلاقية.
وبناء على ذلك فإن الدور الحقيقي للمثقف لا يجب أن يغادر حيّز الثقافة هذا، بل إن مهمته الرسولية تنطلق نحو تكريس ما ينبغي أن يكون بناء على ما هو كائن في المجتمع بالفعل، لا بناء على الرفض والإقصاء والتهميش. وفي الحقيقة فإن محاولة المثقف إقصاء وتهميش مجتمعه لن يؤدي إلاّ إلى انسلاخه هو عنه، وبالتالي فقدان مشروعية وجوده كمثقف أصلا، إذ لا وجود للثقافة خارج الوسط الاجتماعي العام الذي يحملها.
وهنا يبرز تساؤل مهم لعله يصيب كبد المشكلة قبل أن يصيب كبد الحقيقة، هو تساؤل عن الأسباب التي تجعل المثقف ينجرف في هاوية إقصاء المجتمع والانقطاع عنه؟
ونحن هنا في صدد طرح التساؤلات بهدف تحديد المشكلة، ولسنا في صدد البحث عن الإجابات عنها، فهذا أمر يحتاج كثيراً من الجهد والبحث-مما لا يتسع له المقال في هذا المقام- غير أن أول مؤشرات تحديد المشكلة ينطلق من ضرورة التفريق بين المعرفة من جهة، والوعي الذي ينبغي أن يتطابق مع هذه المعرفة، ومن ثم يُبنى عليه السلوك الإنساني عموماً، وسلوك المثقف على وجه الخصوص. ونقصد هنا أن ما يجب أن يختص به تأثير النخبة الثقافية ويميزها عن غيرها من النخب إنما يرتبط بالمعرفة بالدرجة الأولى، على العكس من تأثير النخب الأخرى خاصة في مجالي السياسة والاقتصاد. لكن يبدو أنه ثمة هوة أصبحت واسعة بين سلوك شريحة واسعة من المثقفين وبين معرفتهم، ومؤشر ذلك أنهم أصبحوا في كثير من الأحيان من فئة الذين يقولون ما لا يفعلون، ويحكمون بما لا يعرفون، ويتجرأون على ما يجهلون.
إن نرجسية بعض المثقفين العرب اليوم، وغرورهم غير المفسر وثقتهم المطلقة برأيهم، ووقوعهم في فخ الانتقاء المعرفي القائم على الرغبات أكثر منه على الأدلة والمعطيات، كلها أمور أدت عند بتلك النخب المثقفة إلى فصل المعرفة، مهما بلغ شأنها، عن الانتفاع بها واستخدامها كأداة فعّالة للتأثير والتغيير الإيجابي الذي يقدم المثقف نفسه كقائم به أو وصيّ عليه.
وبالعودة إلى صديقنا المثقف، الذي افتتحت بسيرته مقالي هذا، وهو صاحب عدة كتب، ومئات المقالات واللقاءات التلفزيونية والمحاضرات الفكرية، إذ بينما كنت أتطلع من الحوار معه إلى رأي جديد حول كيفية قيام المثقف بدوره في سبيل تحقيق التنوير ورفع سوية الوعي العام، رأيته على العكس تماماً يخلي مسؤولية المثقف عن هذا الدور، مبرراً ذلك بأنه ليس ثمة أمل يُرتجى من "العامة" الذين انشغلوا عن الثقافة بما سمّاه تفاهات الحياة وسفاسف الأمور، ولما حاولت إيضاح فكرتي حول أن الأزمة ليست أزمة عامة (بحسب مصطلحه) بل أزمة شريحة من المثقفين أنفسهم؛حين فشلوا في توجيه انتباه المجتمع واهتماماته نحو الجهة التي يريدونها هم، ولو استطاع هؤلاء المثقفون أن يلامسوا مشكلات المجتمع واهتمامات الناس العاديين لأصبحوا بحق صنّاع رأي وقادة تغيير، لكنه سرعان ما قاطعني واصفاً المثقفين بالغرباء والمقصيين نتيجة تميزهم ورقي تفكيرهم مقارنة بالآخرين. عند هذه النقطة أدركت أن طريقاً مسدوداً سيمضي فيه حوارنا بعد نفق مظلم!
ليست قصتي مع صاحبنا المثقف مجرد قصة شخصية أو حالة فردية؛ بل أنني أراها تكاد تكون ظاهرة عامة لدى عدد لا بأس به من حاملي لقب المثقف الذين يصرّون على تصنيف أنفسهم في فئة النخبة، وهم غير منتبهين إلى أن النخبة لا يمكن أن تستقل عن المجموع الذي تنتمي إليه، وأن سمات أي نخبة لا تتحدد من داخل دائرة النخبة ذاتها، بل من خارجها المحيط بها، والذي هو صاحب الكلمة الأخيرة في منحها هذه الصفة.
ورغم أن العرب استخدموا قديماً مصطلح "الخاصّة" مقابل "العامّة" للتعبير بشكل قريب عن من نسميهم اليوم "النخبة"، فقد ارتبطت دلالات مصطلح "الخاصّة" بالمسؤولية المضاعفة الملقاة على عاتق فئة قليلة من أصحاب العلوم والفنون والفلسفة والآداب، والذين رأو في أنفسهم القدوة، لا لمجرد رغبتهم بذلك، بل لإدراكهم للدور الذي يؤدونه، وللتأثير الذي يحدثونه في الشأن العام من حولهم.
وتأسيساً على ذلك،لا بد لهذه الشريحة من مثقفينا من أن تتواضع وتنزل من أبراجها العاجية لتلامس هموم ومشاكل مجتمعاتها؛بحيث تتعاطى معها بإيجابية وتفهم كبير لتساعدها على النهوض من واقعها المأزوم والمتخلف عن ركب المجتمعات المتقدمة،فلا بأس أن يراجع ذلك المثقف أطروحاته وأفكاره حول مجتمعه،وكما قال الشاعر شكسبير:"وحده المثقف يعيد النظر في نفسه كل يوم، ويعيد النظر في علاقته مع العالم ومع الأشياء كلما تغير شيء في حياته".
التعليقات
المزيفون
المسعودي -هناك نوعان من المثقفين، الأول: المثقفين المزيِفين، أي الذين يمارسون تضليلاً متعمدًا، ويصفهم بأنهم يلجأون إلى حجج هم أنفسهم لا يصدقونها. والقسم الثاني: وهم أسوأ من الفريق الأول؛ فهم المثقفون الذين يقتاتون على مبادئهم، أي الذين يعتنقون مواقف وفقًا لمصالحهم الشخصية.
طاعون العصر
الأخ الطيب -هذا المقال له أهمية بالغة لأنه يتصدى لماكينة إعلامية وثقافية استخدمت أدوات الحداثة الغربية، واستخدمت التقنية، ومبادئ الحرية والديمقراطية، لتمارس تزييفًا ممنهجًا للحقيقة، وتضليلاً متعمدًا للجمهور، كما استخدمت الثقافة ومنتجاتها لبث الرعب والتخوين والتخويف، وهيمنت على الرأي العام وسعت لتطويعه لصالح المؤسسات المتنفذة
مسؤولية المثقف
السيد خليفة -قرات يوما كتاب يحمل المثقفين مسؤولية، وذلك لان الكاتب يعتبر أن المثقف درجة أعلى من رجال المعرفة والعلم، لأن المثقف يفترض أن يلتزم بموقف أخلاقي تجاه مجتمعه. يقول إن المثقفين «يتمتعون في فرنسا بمكانة خاصة يمكن إرجاعها إلى عصر الأنوار (..) إنهم ليسوا رجال معرفة أو علوم، وحسب. لا شك أنهم يستطيعون تطوير مستوى المعرفة وتقليص حدود المجهول، لكن مساهمتهم في قضايا الجدل الذي يخوضه المجتمع هي التي تصنع الفرق والتي توصلهم إلى مرتبة المثقف المرموقة هذه»، يشرح ذلك قائلاً: «يتمتع فولتير بمكانة خاصة لأنه إضافة إلى مؤلفاته، وقف إلى جانب قضايا باسم الفكرة التي كوّنها عن العدالة».
اشعال النيران
سعد بن مالك -أهمية هذا الكلام، أننا لا نشهد دورًا طليعيًا لرجال الثقافة في النقاشات الكبيرة التي تشغل الناس، وقليلون هم الذين يهمهم تطوير أدوات الحوار والنقد والتفكير المنطقي. أما ما يقلق فهو اشتغال بعض المثقفين بإشعال نيران التعصب وتدمير التعايش السلمي. كنا نطالب المثقفين أن يتحدثوا لكي يوجدوا فضاءات حرّة ونقية، أصبحنا نطالب بعضهم أن يصمت رحمة بالجمهور الذين يبث نحو التطرف والانغلاق.
اصابات نفسية
رضوان السيد -تعاني ثقافة الرأي والاستشراق والتنوير (= الثقافة العامة) من فقرٍ مُدْقعٍ في عالم الفضائيات ووسائل الاتصال. ولا يختلف الأمر في العالم العربي الذي سيطرت فيه على الأيدي والعقول ثرثرات التسلية والجيوش الإلكترونية وكشوف ومزاعم سيئي الأخلاق والفصامات. أما ذوو الثقافة المكتوبة وقد صاروا قلة، فإنهم يغرقون في الحزبيات التي تلبس لَبوسَ السياسة والاهتمام بالشأن العام، لكنها تعبر في الحقيقة عن إصاباتٍ نفسية وعقلية. وإذا قارنّا الزمن الحالي بزمن الآيديولوجيا الذي مررنا به حتى تسعينات القرن الماضي؛ نجده أفضل بكثيرٍ من حيث نوعية المعلومات، والآفاق التي كان المثقفون (المتحزبون أيضاً) يحاولون فتحها أو الدعوة إليها.
القيم والمصالح
المعتصم بالله -في زمن الآيديولوجيا (بين الخمسينات والتسعينات من القرن الماضي) سيطرت على المثقفين كما على السياسيين راديكاليات التغيير الجذري باعتباره جوهر ثقافة التحرر والتحرير. كان رجال العمل العام يدخلون بنشاطٍ في صراعات الحرب الباردة، بينما كان المثقفون وهم يساريون في معظمهم يعملون على ثلاث شُعَب: شُعْبة معاداة الولايات المتحدة والمعسكر الغربي والرأسمالية المستغلّة قرينة الإمبريالية. والشعبة الثانية، شعبة إدانة مفهوم الحريات السياسية أو حقوق المواطنة، باعتبار أنها أوهام وأكاذيب، والمهم الحريات الاقتصادية والاجتماعية التي تُحرر الناس من رِقّ الحاجة، وثقافة التبعية والاستهلاك. والشعبة الثالثة، شعبة الحملة على الموروث الثقافي والفكري (والديني) باعتباره حائلاً دون الدخول في زمن الحداثة المستنير والمتحرر. وما كانت الحصيلة كبيرة، وكذلك النجاحات. وليس لأنّ «شموليات» التحرر والتحرير لا تشكّل أو لا تصنعُ آمالاً كبرى فقط؛ بل ولأنّ البدائل المطروحة في الحاضر، سواء في المجال العام أو ثقافة العقول التسطيحية والمستوية في التصوير، إذ تُغري بالاندفاع بسبب السهولة الظاهرة، تُسيء إلى إنسانية الإنسان، وتضرب ذاكرته وحسَّه السليم بالقيم وبالمصالح
طاعون العصر
الحاج -لماذا هذا الاستطراد كلّه؟ لأنّ القحط السائد في زماننا، أو الذي أعتقده كذلك، كان يقتضي المقارنة بين زمنين وجيلين. ولكي يكون الأمر دقيقاً ومفهوماً رأيت أن تكون المقارنة محلية وليست عالمية. مع أنّ الزمن العربي والإسلامي المنقضي لا يخرج عن أن يكون بشكلٍ من الأشكال ردّة فعلٍ على العالمي أو شديد التأثر به. وكذلك الزمن الحالي، هو ردّة فعلٍ مباشرة أكثر من الزمن أو الزمنين السابقين.
العالم الحديث
سعود الحوطي -هناك تغيراتٌ جذرية عالمية بالفعل. فقد تراجعت الثقافة المكتوبة التي يقودها أفرادٌ أو تياراتٌ فكرية. وتوشك أن تحلَّ محلَّها ثقافة وسائل الاتصال، وأُسميها «ثقافة» وليست ثقافة مكتوبة، لأنها لا تعتمد المقالة أو الكتاب أو حتى البرنامج التلفزيوني، بل تمضي عبر الكلمات القليلة على وسائل الاتصال لعرْض طرائف ومفارقات توحي بتذرُّرٍ لا نهاية له. والغربيون أنفسهم الذين يقدّسون الفردية منذ أكثر من قرنين، شديدو التحير بشأن هذا الانجراف، الذي ترددوا طويلاً في تسميته «ثقافة»، ثم اندفعوا لاعتباره «زمن ما بعد الحداثة». وهو الزمنُ الذي تنغمسُ خلاله القلة الكاتبة الباقية من الإعلاميين وفلاسفة الدين والتأويليين والمحللين الاقتصاديين في تحديد معالمه، أو هل له معالم، في الوقت الذي يعترفون فيه بأنهم إنما يقرأون نتائجه الظاهرة في شتى مناحي الحياة، والتغيرات الذهنية التي تُحدثُها ظواهره. هم يقولون إنه ممعِنٌ في نقض زمن العقلانية والآيديولوجيا، وأنه منهمكٌ حتى الآن في التفكيك الذهني والاجتماعي ومفاهيم العلائق بين الجنسين، والقيم والمبادئ التي صنعت العالم الحديث.
الحداثة
سعود المنصور -في المجال العربي والإسلامي، سيطرت وسائل الاتصال وخواطرها وخطراتها. كما أنّ الثقافة المكتوبة كتباً ومقالاتٍ وآليات اطلاع واطّلاعاً فقدت جمهورها. ثم إنّ إسهامها في قراءة ونقد «ذهنيات ما بعد الحداثة» لا تتّسم بالعمق والتأمل أو التحليل الهادئ. إنها شكلٌ آخر من أشكال الآيديولوجيا التي سادت لدى العرب والمسلمين في الزمن السابق.
ثقافة سوداوية
المحمدي -ثقافة سوداوية هي ثقافة أو مثاقفة سوداوية لا تملك أفقاً كما لا تدعو إلى فتح آفقٍ من أي نوع. ولستُ أزعُمُ أنها مثاقفة خيالية، بل إنها إجابة أو ردّة فعلٍ على الواقع الراهن المجالي والعالمي. وفي اعتبار أصحابها (من التحرريين والإسلاميين) أنهم إنما يستجيبون لمهمة المثقف التقليدية في المجال الفرنسي: رفض الواقع والتنديد به. لكنْ حتى مفهوم الإنتلجنسيا في المجال الفرنسي يملك جانبين: جانب الرفض أو الاعتراض، وجانب الدعوة للبدائل التي يعتبرها المثقف أحرى بالاعتبار أو الإحلال. هناك انسداداتٌ فعلية في الواقع العربي - الإسلامي: منها توقُفُ عمليات إعادة البناء والأنسنة في المجال العام، بعد هزّة عام 2011، وما تلاها من تخريبٍ وإرهاب. ومنها الفصامات في قلب الإسلام التي أحدثتها «القاعدة» ومتفرعاتها ومنها «داعش» وإخوته وأخواته. ومنها تصدع قيم وممارسات التعلم والتعليم وأخلاق العمل والكسب دونما نظرٍ في آفاقٍ أو أخلاقٍ أُخرى للتفكير والعمل. ومنها القصور والفقر في دراسات وقراءات مراحل التحول في ديارنا وفي العالم.
كبد الحقيقه أم كبد الحوت نون ..لو هناك نخبه ؟
فول على طول -ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) ويقول تفسير ابن كثير صفحة 465 قد تقدم الكلام على حروف الهجاء في أول " سورة البقرة " ، وأن قوله : ( ن ) كقوله : ( ص ) ) ق ) ونحو ذلك من الحروف المقطعة في أوائل السور ، وتحرير القول في ذلك بما أغنى عن إعادته . وقيل : المراد بقوله : ( ن ) حوت عظيم على تيار الماء العظيم المحيط ، وهو حامل للأرضين السبع ، كما قال الإمام أبو جعفر بن جرير :حدثنا ابن بشار ، حدثنا يحيى ، حدثنا سفيان - هو الثوري - حدثنا سليمان - هو الأعمش - عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس قال : أول ما خلق الله القلم قال : اكتب . قال : وما أكتب ؟ قال : اكتب القدر . فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى يوم قيام الساعة . ثم خلق " النون " ورفع بخار الماء ، ففتقت منه السماء ، وبسطت الأرض على ظهر النون ، فاضطرب النون فمادت الأرض ، فأثبتت بالجبال..انتهى - يا عم الكاتب لو هناك نخبه أو حتى معدومى الثقافه ما انتشرت هذه الخرافات . أنصحك أنت ونخبتك ومثقفيك أن ترحمونا من شعوذاتكم وادعاء الثقافه والذى منه وتتوقفون عن الكتابه . طبعا مقالك سوف ينال مائتى تعليق وكلهم من النخبه لأنهم يستخدومن الكمبيوتر . ربنا يشفيكم قادر يا كريم .
القصور وفقر المثقفون
ميثاق مناحي -فهي ثقافة أو مثاقفة سوداوية لا تملك أفقاً كما لا تدعو إلى فتح آفقٍ من أي نوع. ولستُ أزعُمُ أنها مثاقفة خيالية، بل إنها إجابة أو ردّة فعلٍ على الواقع الراهن المجالي والعالمي. وفي اعتبار أصحابها (من التحرريين والإسلاميين) أنهم إنما يستجيبون لمهمة المثقف التقليدية في المجال الفرنسي: رفض الواقع والتنديد به. لكنْ حتى مفهوم الإنتلجنسيا في المجال الفرنسي يملك جانبين: جانب الرفض أو الاعتراض، وجانب الدعوة للبدائل التي يعتبرها المثقف أحرى بالاعتبار أو الإحلال. هناك انسداداتٌ فعلية في الواقع العربي - الإسلامي: منها توقُفُ عمليات إعادة البناء والأنسنة في المجال العام، بعد هزّة عام 2011، وما تلاها من تخريبٍ وإرهاب. ومنها الفصامات في قلب الإسلام التي أحدثتها «القاعدة» ومتفرعاتها ومنها «داعش» وإخوته وأخواته. ومنها تصدع قيم وممارسات التعلم والتعليم وأخلاق العمل والكسب دونما نظرٍ في آفاقٍ أو أخلاقٍ أُخرى للتفكير والعمل. ومنها القصور والفقر في دراسات وقراءات مراحل التحول في ديارنا وفي العالم.
تخريب المجتمعات
المهندس -إنّ الذي يسود في المكتوبات المتضائلة الكمية والنوعية هو النزوع إلى إدانة الواقع السائد، والنزوع إلى اعتبار العالم المعاصر أو الغربي مسؤولاً عن هذا الخراب. ويترتب على ذلك لدى المثقفين منزعان: منزع نضالي يتوجه على استحياء من جديد إلى «الجهاديات» التي أسهمت في تخريب الدول والمجتمعات - أو تفويض إيران وتنظيماتها المسلَّحة في بلداننا بمصارعة الولايات المتحدة، والأنظمة الباقية. ومنزع تأصيلي - إذا صحَّ التعبير - والذي يشارك فيه التحرريون وأهل الإسلام السياسي، وهو يَعتبر أنّ الغرب شرٌّ مطلقٌ منذ كان. ولذلك لا أمل في الصلاح والإصلاح إلاّ إذا تزلزل الغرب كله ودولته الحديثة وعلمانيته، بأي أُسلوبٍ كان!
الصدق
الحامد القرشي -المثقفون العرب الذين تضاءلت أعدادهم، وتضاءل تأثيرهم، يعتقدون أنهم بهذه الطريقة يكونون صادقين، ويخرجون من تياري التسويغ والاستعباد. لكنهم في الحقيقة، إنما ينشرون صرخاتٍ للانتقام على طريقة دون كيخوتي، وليس ذاك من شأن أهل بناء البدائل، ولا حتى من شأن أهل المسؤولية من الاحتجاجيين.
الى اين ؟
رامي السيد -كيف يعمل المثقفون العرب في زمن الانسدادات؟
الجلادين
عروة درويش -وراء مظهرهم اللا مبالي، وثيابهم غير الرسمية، وشعرهم المرتب بطريقة تنمّ عن اللامبالاة وإنسانيتهم المفرطة مع الحيوانات، هناك قيم وأساسيات فوقية تتشاركها فئتهم «كمثقفين نخبويين» منفصلين عن الطبقات الأكثر حرماناً في المجتمع. وقد تشكّلت هذه القيم بعناية، بحيث لا تشكل خطراً على الطبقة التي يعتاشون منها: النخب الرأسماليّة. يمكن للمرء رؤية المنتمين إلى هذه الطبقة بشكل واضح في الرأسماليات الطرفية حيث يَشْغَل المنضوون فيها عادة المناصب الإدارية الكبرى في المؤسسات الدولية، والمنظمات غير الحكومية التي تمنح أجوراً مرتفعة جداً بالمقارنة بوسطيّ الأجور الطبيعي في هذه البلدان، وكذلك في المناصب القيادية في المؤسسات الإعلامية والفنيّة والترفيهية الكبرى. وهؤلاء هم المسؤولون «تبعاً للدور المنوط بهم» عن إنتاج الآداب والفنون التي يجب على طبقات المجتمع ككل، وخاصة الطبقات الأدنى، أن تعتمد بشكل تام على استهلاكها من أجل تلبية احتياجاتها الثقافية.
الراسمالية
سعادشكري -إنّ هؤلاء بمرونتهم في التعبير عن القضايا المختلفة باسم النخب الرأسمالية مهمون جداً كفئة، وغير مهمين كثيراً كأفراد. فالفرد المنتمي لهذه الطبقة مهما علا شأنه، لن يتمكن في نهاية الأمر في حال حمله لطروحات ثورية- تقدمية أن يصل إلى مرتبة رفيعة فيها. وفي حال أراد هذا الفرد أن ينتج منتجات ثقافية مختلفة نوعياً عن المنتجات السائدة، فلن يتمكن من ذلك من خلال استمراره في التواجد ضمن هذه الشريحة. ذلك أنّ وسائل الإنتاج الثقافي من تلفزيون ودور نشر ومعارض وشركات إنتاج... إلخ، مملوكة ومهيمن عليها بشكل محكم من قبل نخب الطبقة الرأسمالية.
الادبيات
دكتور إسماعيل النجار -ربّما علينا البدء، مستفيدين من الأدبيات الماركسية الكثيرة في هذا الشأن، ببعض التقسيمات اللازمة كي نبقى على ذات المسار تالياً. ومن البدهي أن نستعين بالأفكار العامة لغرامشي كأبرز من تطرق لموضوع المثقفين، دون أن نقف عنده. يُقسم المثقفون في المجتمع إلى ثلاثة أقسام تبعاً لدورهم الوظيفي فيه:
مجتمع راسمالي
محمود الهواري -المثقفون التقليديون: وهم الفئة التي تعمل في المجتمع ذي نمط الإنتاج الرأسمالي، ولكنّها تبقى معزولة إلى حدّ ما عن احتياجات الطبقة الرأسمالية، رغم كونهم محكومين في نهاية المطاف باستيعاب هذا المجتمع الرأسمالي لهم كي يبقوا أحياء كفئة. وهذه الفئة صغيرة عموماً وتزداد تقلصاً مع مرور الوقت. ويمكننا أخذ مثال على هؤلاء مجموعة الفنانين والمسرحيين المستقلين، الذين لم يتلاءموا مع الظروف المحيطة للعب دور وظيفي أكبر في المجتمع الرأسمالي.
صراع طبقي
محمود الهواري -التكنوقراط «أصحاب الخبرات الفنية»: قد تكون هذه الفئة هي الأكبر من حيث عدد أفرادها في المجتمع الرأسمالي المعاصر، وهي كذلك الأكثر نشاطاً في الآفاق الاجتماعية ذات الارتباطات المباشرة بالإنتاج الاقتصادي. وتبدو جدلية هذه الفئة واضحة في محاولات النخب الرأسمالية تسويقها على أنّها مستقلة. فالمهندسون والأطباء والمدراء والعلماء تبعاً للتسويق الرأسمالي هم مجرّد أفرادٍ مستقلين ناجحين في التشكيلة الاقتصادية القائمة. لكنّ هذه الفئة، ورغم انفصالها عن «المثقفين النخبويين» الذين يؤدون دوراً ترويجياً للنظام الاجتماعي- الاقتصادي، فهي ليست منفصلة بأيّة حال عن النظام التي تعمل ضمن إطاره. فهم مقيدون بشكل محكم بالقوى الاقتصادية السائدة لدرجة التبعية في بعض الأحيان. ولا يمكنهم في حال عدم وعيهم بالصراع الطبقي إلّا أن يكونوا أدوات لاستمرار النظام الاجتماعي- السياسي القائم. بينما سيكونون عند وعيهم بالصراع الطبقي وتوظيفهم بخدمة الجانب التقدمي منه قوّة هائلة لازمة.
البوصلة السياسة
محمود الهواري -المثقفون «العضويون»: ويعرّف هؤلاء تبعاً للبوصلة السياسية التي يحملونها ووفقاً للتغيير الذي يرغبون بحدوثه أو يقفون موقفاً سلبياً من حدوثه. وربّما الأفضل أن نطلق عليهم في هذا السياق تسميتين مختلفتين بحسب انتمائهم هادفين لعدم الخلط بينهم:
الراسماليةالطبقة المهيمنة
ميثاق مناحي -المثقفون النخبويون: وهم المثقفون الذين ينحصر دورهم الوظيفي على اتساعه في إنتاج الموافقة على النظام القائم عبر التأثير المباشر أو غير المباشر على إنتاج الثقافة والقيم والأجندات السياسية. وهذه الفئة محكومٌ وجودها بوجود الطبقة المهيمنة، فهم مرتبطون عضوياً باحتياجات الطبقة المهيمنة الاقتصادية والسياسية. وبشكل كلاسيكي، يمكننا رؤية أفراد هذه الفئة على رأس المؤسسات الثقافية الرأسمالية كمعلقين ومفكرين وأدباء ومذيعين. يمكننا تمييز أحد مشاهيرهم ميلتون فريدمان منظر النيوليبرالية مع زميله هايك وبقية أعضاء نادي مونت بيليرين.
صراع طبقي
دكتور عبيد المحمود -المثقفون الثوريون: يمكن تعريف هؤلاء بأنّهم النقيض لفئة المثقفـين النخبويـين. فهم التقدميون الذين يضعون موضع الشك جميع المسلمات والافتراضات السائدة الرأسمالية. هؤلاء مرتبطون عضوياً بالصراع الطبقي، ومهمتهم زعزعة استقرار النظام القائم المهيمن لصالح نظامٍ أكثر عدلاً وأقلّ تفضيلاً للطبقة المهيمنة. ومن السمات العامة لهذه الفئة وعيها الطبقي وتصرفها المبني على هذا الوعي تبعاً للعوامل والظروف المحيطة بها.
المزج بين الانتماءات
د. محمد فادي سلامة -ومن الجدير بالملاحظة، أنّ المزج والجمع بين هذه التقسيمات جائز، ويمكن التعامل معه تبعاً لكلّ حالة. فعلى سبيل المثال، هناك بعض التكنوقراط الذين تحولوا من كونهم مجرّد فنيين ناجحين إلى كونهم مثقفين عضويين نخبويين أو عضويين ثوريين. فالتكنوقراط يقتصر دورهم الوظيفي عادة على تسيير العمل ولا دور لهم في تقرير كيفية سير هذا العمل. فإن نظرنا إلى ستيف جوبز، مؤسس شركة آبّل الشهيرة، لأدركنا كيفية تحوّل التكنوقراط إلى عضوي، وفي هذا المثال إلى مثقف نخبة. قام إدوارد سعيد بصياغة الأمر على نحو يمكن الاستعانة به: «إنّ إلخيار الرئيس الذي يواجه المثقف هو إمّا التحالف مع الاستقرار الخاص بالمنتصرين والحاكمين أو، وهو الطريق الأصعب، الانتباه لكون هذا الاستقرار يشكل تهديداً على الأشخاص الأقل حظاً».
الطبقة الوسطي
الخالد المحمدي -ويجدر بنا كذلك ملاحظة أنّ الطبقات الوراثية للمنتمين إلى جميع تقسيمات المثقفين ليست بالأهمية الكبيرة في هذا السياق. فالوعي الطبقي والتصرف بناء عليه هو العدسة المكبرة التي تمكننا من التفريق بين المثقفين وانتماءاتهم. فبكل وضوح، انتماء المثقف وراثياً لطبقة دنيا أو وسطى لن يكون هو المحدد الوحيد لوعيه الطبقي. وكي لا ننجرف كثيراً، يجب علينا أن نقرّ بأنّ للطبقة الوراثية أهمية كبرى في تشكيل وعي المنتمين إليها، ويبدو لنا ذلك واضحاً في أنّ معظم التكنوقراط والنخبويين يخرجون من الطبقة الوسطى والطبقة الوسطى العليا.
التشاؤم
نيازي السيد -وليس ذلك لأنّ أبناء هذه الفئة لديهم ذكاء متأصل موروث تفتقده الطبقات الأدنى، بل لأنها قادرة على تحمل تكاليف انخراط أبنائها في المؤسسات الرأسمالية الثقافية التي تضمن الاعتراف بأنّهم يملكون المعارف والقيم المطلوبة والسائدة، سواء من قبل أبناء طبقتهم أو من الطبقات الأعلى. يمكننا من هنا أن نفهم أنّ هذه المؤسسات ضرورية لاستمرارية هيمنة الطبقات الحاكمة لكونها تؤهل وتفلتر هذه الكوادر لتكون قادرة على لعب دورها المميز في استمرار إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية- الاقتصادية الرأسمالية.
المثقفون بين مطرقتين
نور -في عصر العولمة وانتشار الثقافة الرقمية وجب الاهتمام بحماية المواطن فكريا وأخلاقيا وايدلوجيا وعقائديا من الافكار الخبيثة والتصرفات الشاذة والايدلوجيات المستوردة والتدين المتطرف .
دور المثقف
سلمى المصري -في كل دولة هناك جيوش وعساكر تحرس الحدود وتدافع عن الوطن اذا تعرض الى اعتداء خارجي ,وفي كل دولة توجد الشرطة والقوات المخزنية والتي تعملان على تأمين الاستقرار واستثباث الامن بين المواطنين والتصدي لكل ما يمس الاستقرار الاجتماعي .
ماهو دور النخبة
محمد بو نوار -المسؤول الاول عن هذا الموضوع هو النخبة المثقفة والتي كانت تسمى بالوجهاء فيما مضى ,والدعاة تارة , والصفوة المختارة تارة أخرى .ماهو دور النخبة المثقفة في المجتمعات ؟
دور النخبة
مؤمن صابر حسين -دور النخب المثقفة في المجتمعات هو حماية المواطن والدفاع عنه كلما لحق به الضرر سواء فكريا , أو اجتماعيا , أو اقتصاديا , أو أخلاقيا , أو دينيا .
اهميتهم
ندى بسبوني -التصدي لكل الثيارات وكل الافكار المسمومة والتي تعبر اليه – اي المواطن – بدون رقابة من خلال الوساءط الرقمية .
التوجيه
خالد السالم -لهم اهمية كبرى في التوجيه , لان المواطن اليوم يحتاج الى من يوجهه ويرسم له الطريق ,ولان المواطن يحتاج الى مرجعية ثقافية تغني رصيده الفكري والرحي والاجتماعي .
التسييس
خديجة دهيم -دور النخبة المثقفة هو ترسيخ مبدأ الحكامة في قرارات الدولة وسياستها وتصوراتها وبرامجها لئلا يسقط المواطن في صراعات مع توجهات الدولة .
المثقفون المسلحون
دعاء عبد السلام -يمكننا توضيح الفكرة الأخيرة من مقالك سيد حسن بمثال: لا يمانع الأثرياء في الواقع الحديث عن اللامساواة وعن انتشار الفقر، فهذا الأمر سيستحيل إخفاؤه في عالم اليوم. لكن عندما يتم مواجهة هؤلاء الأثرياء بخطط ووسائل للحدّ من هذا الفقر وللتقليل من هذه اللامساواة، يأتي دور المثقفين النخبويين المسلحين بالترسانة الكاملة لرأس المال لمهاجمة هذه الحلول، وإظهارها كما لو كانت انحرافاً عن الحس السليم والطبيعة. وفي هذا السياق لا يكون للتكنوقراط سوى دور المستهلكين للحجج والذرائع التي يسوقها هؤلاء المثقفون النخبويون الذين يعملون على تشتيت قضايا الصراع الطبقي بقضايا غير مكتملة لوحدها.
القضايا المجردة
المسعودي -فليس من قبيل المصادفة امتلاء وسائل الإعلام السائد في العقد الأخير بالترويج لقضايا مجردة مشتتة كالنسوية والمثلية والمتحولين جنسياً والمدافعين عن حقوق السلاحف... إلخ، بينما يتم ضرب الأساس الطبقي لجميع هذه القضايا وكأنّها خلقت من العدم. فالمثقفون النخبويون على سبيل المثال يروجون دوماً للحاجة للمزيد من التنوع العرقي أو الطائفي أو الجنسي في الوظائف في الشركات، لكنّهم لا يسمحون بشكل متعمد بالتطرق لأساس التمييز العنصري في هذه الوظائف، أو لبنية الشركات غير الديمقراطية التي سمحت بمثل هذا التمييز. قِس ذات الشيء على تحرر المرأة وعلى حقوق الحيوانات وغيرها.
الوعي الطبقي
الأخ الطيب -إذاً، قد أصبح لدى المثقف وعي طبقي، وبات يرى العالم من خلاله ويسعى لتغييره. هذا حديث جميل، ولكن كيف؟ إنّ عدم امتثال المثقف لقواعد هيمنة النخب الحاكمة ورفضه أن يعيش وفقاً لمبادئهم يجعله عرضة للتهميش والعزلة، بما يهدد بشكل جدي بتحويله إلى مثقف تقليدي لا ترتقي أفكاره وأعماله لأكثر من مجرّد مثاليات معزولة لا تأثير لها.
نظرة تاريخية
الأخ الطيب - العراق -يحتاج منّا الوصول إلى وسائل عملية للكفاح أن نلقي نظرة تاريخية مقتضبة. اعتمد المثقفون الثوريون في الماضي على منظمات ومؤسسات تقدمية، مثل النقابات والأحزاب الاشتراكية والمدارس والمؤسسات العامة، سواء أكان ذلك في الغرب أم في الدول المتحررة حديثاً من الاستعمار، وذلك كي تزودهم بالوسائل اللازمة لتطوير أنفسهم كمفكرين مناهضين للهيمنة ولنشر أفكارهم بعدها. لكنّ الرأسمالية النيوليبرالية التي سادت في العقود الأربعة الماضية دمرت أو حيّدت هذه المنظمات من خلال هدمها لدول الرفاه وللخدمات العامة الفاعلة داخلها. نتج عن هذا بشكل متوقع تقلص في الفضاء العام وانحسار في قدرة المثقفين على الوصول إلى الوسائل الجوهرية كي يتم سماع صوتهم، ليحلّ الفضاء الخاص المهيمَن عليه أساساً من قبل النخب الرأسمالية محله.
الافكار اليسارية
الحاج -تراجعت الأفكار التقدمية اليسارية أمام النظريات المدعومة المهووسة بالاختلاف، ممّا زاد من تفتت وتآكل المجتمعات العمالية التي كانت متضامنة فيما سبق ذلك. ويمكن للمهتمين بفهم أسباب انتشار التطرف اليميني في كلّ مكان، سواء بشكله القومي أو العرقي أو الديني، أن يبدؤوا من هنا. مع تراجع الشعوب أمام هجمات النخب النيوليبرالية على الضرائب على الأثرياء؟ وعلى الخدمات العامة وعلى مفاهيم دولة الرفاه، بدا واضحاً بأنّ الأرضية اللازمة لاستمرار الدفاع الفكري عن الديمقراطية والتعدد لم تعد موجودة. فبدأنا نرى الدعوات اليمينية الرجعية تحتلّ الفراغات التي خلفها التراجع الثقافي التقدمي، وبدأت الصلات التضامنية القويّة التي أنشأتها الطبقات العمالية مع الفئات والطبقات الأخرى تذوي لتزداد الهوّة بين الجميع.
المؤسسات العامة
السيد خليفة -إذاً، يمكننا أن نرى بوضوح بأننا بحاجة لاستعادة المؤسسات والمنظمات العامة «الجامعات ودور النشر والصحف والمسارح...إلخ» لتكون تحت حكم ديمقراطي يتيح للشعوب، وليس لمحققي الأرباح الهائلة، أن يعرضوا قضاياهم فيها، وأن يطوروا الحلول لمشاكلهم من خلالها. ويبدو لنا واضـحاً أنّ تحقيق هذا الأمر دون اللجوء للسياسة بمعناها الواسع «الانتخاب والشارع» ليس إلّا ضرباً من الأماني الميتة.
المثقف الثوري
المعتصم بالله -هؤلاء المثقفون الثوريون موجودون على الدوام وليس هناك حاجة لخلقهم بالمعنى الوجودي، ولكنّهم يحتاجون كي يتطوروا ويكونوا مؤثرين إلى هذه الوسائل. ولهذا على هؤلاء المثقفين الذين يريدون تغيير العالم أن يسعوا للحصول على هذه الوسائل عبر التضامن السياسي مع المجموعات المنهوبة. إنّ المثقف الذي يعمل وحده لن يصل لرتبة تزيد عن متصوّف زاهد، أو لمثقف تقليدي بأحسن الأحوال، العمل المنظم مع بقية الفئات المعنيّة هو الوحيد القادر على استعادة المؤسسات العامة اللازمة لبناء ثقافة ثوريّة يمكنها تغيير العالم ليصبح مكاناً أفضل للجميع.
قدرة الاعلام الرقمي
ميثاق مناحي -هناك من يقول بأنّ للإعلام الرقمي اليوم القدرة على تزويد المثقفين بالوسائل اللازمة لمناهضة الهيمنة. ويُجملون حجاجهم عادة في خروج وسائل الإنتاج الثقافي البديل من مدونات وتعليقات ونشرات يوتيوب ونشرات ساخرة وصفحات فيسبوك عن القواعد التقليدية لوسائل الإنتاج الثقافي، التي تحتاج لتمويل الشركات سواء من ناحية الوقت أو المواد اللازمة لإخراجها إلى النور. ويعطي البعض أمثلة عن وجود وسائل فاعلة حول العالم تستخدم المنصات الرقمية الشهيرة، مثل برنامج راسل براند وديستوبيا بالعربي وفي- سوس... إلخ.
وهم
محمد الخاقاني -هناك من يقول بأنّ هذه الوسائل لا تمنح أكثر من وهم كونها بديلة أو مستقلة. ففي نهاية المطاف يمكن للشركات الكبرى التي تملك هذه المنصات أن تتلاعب بها كما تشاء وأن تمنع ظهور بعضها مقابل دعم ظهور أخرى دون أن يدرك المتابعون حصول ذلك، وتزودنا فضائح فيسبوك الأخيرة بأدلة ملموسة على ذلك. ويقول هؤلاء إنّ هذه البرامج الإعلامية المناهضة للهيمنة إمّا مجرّد مثقفي نخب يتم الترويج لهم لمنح وهم التعددية والديمقراطية، أو برامج مرتبطة بشكل واضح بالنخب وتحصل على الدعم الكامل لها ممّا يجعلها أكثر شهرة وقدرة على المنافسة، مثل الدحيح في العالم العربي أو جيمي كيمل أو كونان.
وجوب التوسط
محمد الحمامصي -أظنّ بأنّ علينا أن نأخذ خطّاً وسطاً هنا. فمن جهة، لا يمكن إنكار الأهمية المتزايدة والجوهرية لوسائل الإعلام الرقمي اليوم. ومن جهة أخرى، لا يمكن لعاقل أن ينكر سيطرة بنى الهيمنة الثقافية على هذه الوسائل. ويبدو أنّ الحلّ الأفضل هنا هو إنشاء منصات تدار بشكل ديمقراطي أكبر، وتكون بمعزل عن هيمنة شركات التكنولوجيا العملاقة، بحيث يتمكن المثقفون الثوريون من التفاعل من خلالها واستخدامها في نشاطهم المناهض للهيمنة.
المنصات الرقمية
محمد عبد العظيم -إنّ مثل هذه المنصات الرقمية لا يمكن أن توجد لوحدها. لدينا تجارب حول العالم، وتحديداً في الدول الصاعدة التي تعاني من الهيمنة الاقتصادية-السياسية الغربية وتحاول الوقوف في وجهها، يمكن محاكاتها أو الاستفادة منها. فعلى سبيل المثال في الصين، ليس فيسبوك ولا تويتر ولا واتساب هي المنصات الأكثر شعبية بين الصينين، بل هناك منصات رقمية محلية تحلّ محلّها، من أشهرها رينرن وكيو.كيو ووي.تشات وويبو. حتّى أنّ بعض مقاطعات الصين تحظر استخدام تويتر وفيسبوك. وكذلك الأمر في روسيا حيث المنصات الأكثر شهرة هي منصات محلية روسية من أشهرها: في.كي وأو.كي وموي.مير.
اتساع وضيق الهامش
محمد الساري -رغم الهامش الذي يتسع ويضيق بحسب الحال، لا يمكن توقّع اعتماد المثقفين الثوريين بشكل كلِّي على المنصات الرقمية المملوكة للشركات متعددة الجنسيات، أثناء مناهضة هذه الشركات نفسها. يجب على الطبقات المنهوبة، بالتعاون مع القوى الصاعدة التي تعاني من الهيمنة الثقافية الغربية كخيار أساس، أن تبني منصاتها الرقمية الخاصة بها.
هدم البنية الطبقية
سعد بن مالك -أن تكون مثقفاً ثورياً يعني ببساطة أن تسعى لهدم البنية الطبقية للنظام القائم باستخدام الوعي الطبقي كنجمٍ مرشد، لتحلّ محلها بنية أكثر عدلاً وإنسانية... وإلّا، فكيف يمكن تغيير العالم؟
المثقفون والخضوع للجلادية
سعادشكري -وراء مظهرهم اللا مبالي، وثيابهم غير الرسمية، وشعرهم المرتب بطريقة تنمّ عن اللامبالاة وإنسانيتهم المفرطة مع الحيوانات، هناك قيم وأساسيات فوقية تتشاركها فئتهم «كمثقفين نخبويين» منفصلين عن الطبقات الأكثر حرماناً في المجتمع. وقد تشكّلت هذه القيم بعناية، بحيث لا تشكل خطراً على الطبقة التي يعتاشون منها: النخب الرأسماليّة. يمكن للمرء رؤية المنتمين إلى هذه الطبقة بشكل واضح في الرأسماليات الطرفية حيث يَشْغَل المنضوون فيها عادة المناصب الإدارية الكبرى في المؤسسات الدولية، والمنظمات غير الحكومية التي تمنح أجوراً مرتفعة جداً بالمقارنة بوسطيّ الأجور الطبيعي في هذه البلدان، وكذلك في المناصب القيادية في المؤسسات الإعلامية والفنيّة والترفيهية الكبرى. وهؤلاء هم المسؤولون «تبعاً للدور المنوط بهم» عن إنتاج الآداب والفنون التي يجب على طبقات المجتمع ككل، وخاصة الطبقات الأدنى، أن تعتمد بشكل تام على استهلاكها من أجل تلبية احتياجاتها الثقافية.
النخب
سعود الحوطي -إنّ هؤلاء بمرونتهم في التعبير عن القضايا المختلفة باسم النخب الرأسمالية مهمون جداً كفئة، وغير مهمين كثيراً كأفراد. فالفرد المنتمي لهذه الطبقة مهما علا شأنه، لن يتمكن في نهاية الأمر في حال حمله لطروحات ثورية- تقدمية أن يصل إلى مرتبة رفيعة فيها. وفي حال أراد هذا الفرد أن ينتج منتجات ثقافية مختلفة نوعياً عن المنتجات السائدة، فلن يتمكن من ذلك من خلال استمراره في التواجد ضمن هذه الشريحة. ذلك أنّ وسائل الإنتاج الثقافي من تلفزيون ودور نشر ومعارض وشركات إنتاج... إلخ، مملوكة ومهيمن عليها بشكل محكم من قبل نخب الطبقة الرأسمالية.
التقسيمات اللازمة
سعود المنصور -ربّما علينا البدء، مستفيدين من الأدبيات الماركسية الكثيرة في هذا الشأن، ببعض التقسيمات اللازمة كي نبقى على ذات المسار تالياً. ومن البدهي أن نستعين بالأفكار العامة لغرامشي كأبرز من تطرق لموضوع المثقفين، دون أن نقف عنده. يُقسم المثقفون في المجتمع إلى ثلاثة أقسام تبعاً لدورهم الوظيفي فيه:
المثقفون التقليديون
سرحان -وهم الفئة التي تعمل في المجتمع ذي نمط الإنتاج الرأسمالي، ولكنّها تبقى معزولة إلى حدّ ما عن احتياجات الطبقة الرأسمالية، رغم كونهم محكومين في نهاية المطاف باستيعاب هذا المجتمع الرأسمالي لهم كي يبقوا أحياء كفئة. وهذه الفئة صغيرة عموماً وتزداد تقلصاً مع مرور الوقت. ويمكننا أخذ مثال على هؤلاء مجموعة الفنانين والمسرحيين المستقلين، الذين لم يتلاءموا مع الظروف المحيطة للعب دور وظيفي أكبر في المجتمع الرأسمالي.
التكنوقراط
سعدية عباس -التكنوقراط «أصحاب الخبرات الفنية»: قد تكون هذه الفئة هي الأكبر من حيث عدد أفرادها في المجتمع الرأسمالي المعاصر، وهي كذلك الأكثر نشاطاً في الآفاق الاجتماعية ذات الارتباطات المباشرة بالإنتاج الاقتصادي. وتبدو جدلية هذه الفئة واضحة في محاولات النخب الرأسمالية تسويقها على أنّها مستقلة. فالمهندسون والأطباء والمدراء والعلماء تبعاً للتسويق الرأسمالي هم مجرّد أفرادٍ مستقلين ناجحين في التشكيلة الاقتصادية القائمة. لكنّ هذه الفئة، ورغم انفصالها عن «المثقفين النخبويين» الذين يؤدون دوراً ترويجياً للنظام الاجتماعي- الاقتصادي، فهي ليست منفصلة بأيّة حال عن النظام التي تعمل ضمن إطاره. فهم مقيدون بشكل محكم بالقوى الاقتصادية السائدة لدرجة التبعية في بعض الأحيان. ولا يمكنهم في حال عدم وعيهم بالصراع الطبقي إلّا أن يكونوا أدوات لاستمرار النظام الاجتماعي- السياسي القائم. بينما سيكونون عند وعيهم بالصراع الطبقي وتوظيفهم بخدمة الجانب التقدمي منه قوّة هائلة لازمة.
العضويون
هبة علاء الدين -المثقفون «العضويون»: ويعرّف هؤلاء تبعاً للبوصلة السياسية التي يحملونها ووفقاً للتغيير الذي يرغبون بحدوثه أو يقفون موقفاً سلبياً من حدوثه. وربّما الأفضل أن نطلق عليهم في هذا السياق تسميتين مختلفتين بحسب انتمائهم هادفين لعدم الخلط بينهم:
النخبويون
هبة فريد زيدان -المثقفون النخبويون: وهم المثقفون الذين ينحصر دورهم الوظيفي على اتساعه في إنتاج الموافقة على النظام القائم عبر التأثير المباشر أو غير المباشر على إنتاج الثقافة والقيم والأجندات السياسية. وهذه الفئة محكومٌ وجودها بوجود الطبقة المهيمنة، فهم مرتبطون عضوياً باحتياجات الطبقة المهيمنة الاقتصادية والسياسية. وبشكل كلاسيكي، يمكننا رؤية أفراد هذه الفئة على رأس المؤسسات الثقافية الرأسمالية كمعلقين ومفكرين وأدباء ومذيعين. يمكننا تمييز أحد مشاهيرهم ميلتون فريدمان منظر النيوليبرالية مع زميله هايك وبقية أعضاء نادي مونت بيليرين.
المزج بين الانتماءات
هانم -ومن الجدير بالملاحظة، أنّ المزج والجمع بين هذه التقسيمات جائز، ويمكن التعامل معه تبعاً لكلّ حالة. فعلى سبيل المثال، هناك بعض التكنوقراط الذين تحولوا من كونهم مجرّد فنيين ناجحين إلى كونهم مثقفين عضويين نخبويين أو عضويين ثوريين. فالتكنوقراط يقتصر دورهم الوظيفي عادة على تسيير العمل ولا دور لهم في تقرير كيفية سير هذا العمل. فإن نظرنا إلى ستيف جوبز، مؤسس شركة آبّل الشهيرة، لأدركنا كيفية تحوّل التكنوقراط إلى عضوي، وفي هذا المثال إلى مثقف نخبة. قام إدوارد سعيد بصياغة الأمر على نحو يمكن الاستعانة به: «إنّ إلخيار الرئيس الذي يواجه المثقف هو إمّا التحالف مع الاستقرار الخاص بالمنتصرين والحاكمين أو، وهو الطريق الأصعب، الانتباه لكون هذا الاستقرار يشكل تهديداً على الأشخاص الأقل حظاً».
الطبقة الوراثية
هشام -ويجدر بنا كذلك ملاحظة أنّ الطبقات الوراثية للمنتمين إلى جميع تقسيمات المثقفين ليست بالأهمية الكبيرة في هذا السياق. فالوعي الطبقي والتصرف بناء عليه هو العدسة المكبرة التي تمكننا من التفريق بين المثقفين وانتماءاتهم. فبكل وضوح، انتماء المثقف وراثياً لطبقة دنيا أو وسطى لن يكون هو المحدد الوحيد لوعيه الطبقي. وكي لا ننجرف كثيراً، يجب علينا أن نقرّ بأنّ للطبقة الوراثية أهمية كبرى في تشكيل وعي المنتمين إليها، ويبدو لنا ذلك واضحاً في أنّ معظم التكنوقراط والنخبويين يخرجون من الطبقة الوسطى والطبقة الوسطى العليا.
ابناء الطبقة الوراثية
هلال صديق -وليس ذلك لأنّ أبناء هذه الفئة لديهم ذكاء متأصل موروث تفتقده الطبقات الأدنى، بل لأنها قادرة على تحمل تكاليف انخراط أبنائها في المؤسسات الرأسمالية الثقافية التي تضمن الاعتراف بأنّهم يملكون المعارف والقيم المطلوبة والسائدة، سواء من قبل أبناء طبقتهم أو من الطبقات الأعلى. يمكننا من هنا أن نفهم أنّ هذه المؤسسات ضرورية لاستمرارية هيمنة الطبقات الحاكمة لكونها تؤهل وتفلتر هذه الكوادر لتكون قادرة على لعب دورها المميز في استمرار إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية- الاقتصادية الرأسمالية.
حديث الاثرياء
عاهدالشافعي -يمكننا توضيح الفكرة الأخيرة بمثال: لا يمانع الأثرياء في الواقع الحديث عن اللامساواة وعن انتشار الفقر، فهذا الأمر سيستحيل إخفاؤه في عالم اليوم. لكن عندما يتم مواجهة هؤلاء الأثرياء بخطط ووسائل للحدّ من هذا الفقر وللتقليل من هذه اللامساواة، يأتي دور المثقفين النخبويين المسلحين بالترسانة الكاملة لرأس المال لمهاجمة هذه الحلول، وإظهارها كما لو كانت انحرافاً عن الحس السليم والطبيعة. وفي هذا السياق لا يكون للتكنوقراط سوى دور المستهلكين للحجج والذرائع التي يسوقها هؤلاء المثقفون النخبويون الذين يعملون على تشتيت قضايا الصراع الطبقي بقضايا غير مكتملة لوحدها.
قضايا مشتتة
عبد اللطيف مجدوب -فليس من قبيل المصادفة امتلاء وسائل الإعلام السائد في العقد الأخير بالترويج لقضايا مجردة مشتتة كالنسوية والمثلية والمتحولين جنسياً والمدافعين عن حقوق السلاحف... إلخ، بينما يتم ضرب الأساس الطبقي لجميع هذه القضايا وكأنّها خلقت من العدم. فالمثقفون النخبويون على سبيل المثال يروجون دوماً للحاجة للمزيد من التنوع العرقي أو الطائفي أو الجنسي في الوظائف في الشركات، لكنّهم لا يسمحون بشكل متعمد بالتطرق لأساس التمييز العنصري في هذه الوظائف، أو لبنية الشركات غير الديمقراطية التي سمحت بمثل هذا التمييز. قِس ذات الشيء على تحرر المرأة وعلى حقوق الحيوانات وغيرها.
وسائل الكفاح العملية
عز الدين المريغني -إذاً، قد أصبح لدى المثقف وعي طبقي، وبات يرى العالم من خلاله ويسعى لتغييره. هذا حديث جميل، ولكن كيف؟ إنّ عدم امتثال المثقف لقواعد هيمنة النخب الحاكمة ورفضه أن يعيش وفقاً لمبادئهم يجعله عرضة للتهميش والعزلة، بما يهدد بشكل جدي بتحويله إلى مثقف تقليدي لا ترتقي أفكاره وأعماله لأكثر من مجرّد مثاليات معزولة لا تأثير لها.
نظرة تاريخية
علي الدين إبراهيم -يحتاج منّا الوصول إلى وسائل عملية للكفاح أن نلقي نظرة تاريخية مقتضبة. اعتمد المثقفون الثوريون في الماضي على منظمات ومؤسسات تقدمية، مثل النقابات والأحزاب الاشتراكية والمدارس والمؤسسات العامة، سواء أكان ذلك في الغرب أم في الدول المتحررة حديثاً من الاستعمار، وذلك كي تزودهم بالوسائل اللازمة لتطوير أنفسهم كمفكرين مناهضين للهيمنة ولنشر أفكارهم بعدها. لكنّ الرأسمالية النيوليبرالية التي سادت في العقود الأربعة الماضية دمرت أو حيّدت هذه المنظمات من خلال هدمها لدول الرفاه وللخدمات العامة الفاعلة داخلها. نتج عن هذا بشكل متوقع تقلص في الفضاء العام وانحسار في قدرة المثقفين على الوصول إلى الوسائل الجوهرية كي يتم سماع صوتهم، ليحلّ الفضاء الخاص المهيمَن عليه أساساً من قبل النخب الرأسمالية محله.
تراجع الافكار اليسارية
عادل -تراجعت الأفكار التقدمية اليسارية أمام النظريات المدعومة المهووسة بالاختلاف، ممّا زاد من تفتت وتآكل المجتمعات العمالية التي كانت متضامنة فيما سبق ذلك. ويمكن للمهتمين بفهم أسباب انتشار التطرف اليميني في كلّ مكان، سواء بشكله القومي أو العرقي أو الديني، أن يبدؤوا من هنا. مع تراجع الشعوب أمام هجمات النخب النيوليبرالية على الضرائب على الأثرياء؟ وعلى الخدمات العامة وعلى مفاهيم دولة الرفاه، بدا واضحاً بأنّ الأرضية اللازمة لاستمرار الدفاع الفكري عن الديمقراطية والتعدد لم تعد موجودة. فبدأنا نرى الدعوات اليمينية الرجعية تحتلّ الفراغات التي خلفها التراجع الثقافي التقدمي، وبدأت الصلات التضامنية القويّة التي أنشأتها الطبقات العمالية مع الفئات والطبقات الأخرى تذوي لتزداد الهوّة بين الجميع.
حكم ديموقراطي
عاليا -إذاً، يمكننا أن نرى بوضوح بأننا بحاجة لاستعادة المؤسسات والمنظمات العامة «الجامعات ودور النشر والصحف والمسارح...إلخ» لتكون تحت حكم ديمقراطي يتيح للشعوب، وليس لمحققي الأرباح الهائلة، أن يعرضوا قضاياهم فيها، وأن يطوروا الحلول لمشاكلهم من خلالها. ويبدو لنا واضـحاً أنّ تحقيق هذا الأمر دون اللجوء للسياسة بمعناها الواسع «الانتخاب والشارع» ليس إلّا ضرباً من الأماني الميتة.
النخبة فئات
حمادة السيد خلف -ي عصرنا الحالي انقسمت النخبة الى فئات عدة : فئة لا تريد الظهور ولا تساهم بافكارها وأرائها , وكأنها تقاطع كل شيئ في صمت رهيب . فئة تقف بجانب الحكام وتمجد القرارات الصادرة عن الدولة , ولا تقف الى جانب المتطلبات ولا المطالبين وفئة , تخرب القيم بابداعاتها المستوردة ,ولا تقدم نصائح , ولا تحليلات , ولا حلول .
اصبت
soha -مقال مميز ورؤية جيدة
اختفت النخبة
مهدي الغبار -اين هم الان واين صوتهم وسطوتهم واراؤهم؟
منصة رقمية
هبة فريد زيدان -رغم الهامش الذي يتسع ويضيق بحسب الحال، لا يمكن توقّع اعتماد المثقفين الثوريين بشكل كلِّي على المنصات الرقمية المملوكة للشركات متعددة الجنسيات، أثناء مناهضة هذه الشركات نفسها. يجب على الطبقات المنهوبة، بالتعاون مع القوى الصاعدة التي تعاني من الهيمنة الثقافية الغربية كخيار أساس، أن تبني منصاتها الرقمية الخاصة بها.
البنية الطبقية
مريم السالم -أن تكون مثقفاً ثورياً يعني ببساطة أن تسعى لهدم البنية الطبقية للنظام القائم باستخدام الوعي الطبقي كنجمٍ مرشد، لتحلّ محلها بنية أكثر عدلاً وإنسانية... وإلّا، فكيف يمكن تغيير العالم؟
الدور المنوط لهم
هبة علاء الدين -وراء مظهرهم اللا مبالي، وثيابهم غير الرسمية، وشعرهم المرتب بطريقة تنمّ عن اللامبالاة وإنسانيتهم المفرطة مع الحيوانات، هناك قيم وأساسيات فوقية تتشاركها فئتهم «كمثقفين نخبويين» منفصلين عن الطبقات الأكثر حرماناً في المجتمع. وقد تشكّلت هذه القيم بعناية، بحيث لا تشكل خطراً على الطبقة التي يعتاشون منها: النخب الرأسماليّة. يمكن للمرء رؤية المنتمين إلى هذه الطبقة بشكل واضح في الرأسماليات الطرفية حيث يَشْغَل المنضوون فيها عادة المناصب الإدارية الكبرى في المؤسسات الدولية، والمنظمات غير الحكومية التي تمنح أجوراً مرتفعة جداً بالمقارنة بوسطيّ الأجور الطبيعي في هذه البلدان، وكذلك في المناصب القيادية في المؤسسات الإعلامية والفنيّة والترفيهية الكبرى. وهؤلاء هم المسؤولون «تبعاً للدور المنوط بهم» عن إنتاج الآداب والفنون التي يجب على طبقات المجتمع ككل، وخاصة الطبقات الأدنى، أن تعتمد بشكل تام على استهلاكها من أجل تلبية احتياجاتها الثقافية.
تحديد الأدوار
كمال درويش -اولا , لابد من تحديد المثقف الذي يعتبر من الوجهاء والنخبة .
داعية وطنية
كارم محود -المثقف داعية وطنية في المجال الذي يميل اليه بدون نفاق .
صامتون
محمد كارم -المثقفون فئة لا تريد الظهور ولا تساهم بافكارها وأرائها , وكأنها تقاطع كل شيئ في صمت رهيب .
تمجيد القرارات
د.كمال البهوتي -هناك فئة تقف بجانب الحكام وتمجد القرارات الصادرة عن الدولة , ولا تقف الى جانب المتطلبات ولا المطالبين
تخريب المجتمع
دكتور عبيد المحمود -من المثقفين مجموعة تخرب القيم بابداعاتها المستوردة ,ولا تقدم نصائح , ولا تحليلات , ولا حلول .
جنود وعسكر
هلا الصالح -في كل دولة وفي كل مجتمع , هناك من يحرس الحدود الترابية وهم جنود وعسكر. ومنهم النخبة المثقفة
الاستقرار
منى هلال -من يحرص على الاستقرار والامن الفكري والايديولوجي هم النخبة المثقفة .
الحرج الفكري
الاء سلطان -هذه النخبة يجب أن تبقى منحازة عن الدولة , لكي تدلي بأراءها بدون حرج .
حماية المواطن
عصمت فتحي درويش -هذه النخبة بلغة بسيطة هي عبارة عن جهة تدافع عن حماية المواطن فكريا وماديا وعقاءديا واجتماعيا .
طغيان العوام الى أين
كاميران محمود -سأبدأ معك من الخلل في الناحية المفاهيمية لديك في العلاقة بين مصطلحي الثقافة والمثقف حيث أن مصطلح الثقافة(culture) للتعبير عن العادات والسلوكيات والقيم الخاصة بمجتمع معين هوجديدنسبيا (دخيل)على الادبيات العربيةلان المصطلح السابق على ذلك كان( التقاليد) حيث أن مصطلح الثقافة يرتبط لحد اللحظة عند الاغلبية في مجتمعاتنا بما يتعلق بالفكر والفلسفةوالفنون أما فيما يتعلق بمصطلح المثقف(intellectual) وهو المهتم بما سبق ذكره وبالعلوم الانسانية عموما فلاتوجد علاقة أشتقاقية بينه وبين مصطلح الثقافة في أدبيات الغرب أي أن تحميل المثقف مطاليبك غيرموفق بسبب الخلل المفاهيمي حيث أنك قمت بمقارنة لغويةعربية لمصطلحين غربيين .أماعن أنحسار دور المثقف في مجتمعاتنا فلانحتاج جهداكبيرالتوضيح أسبابه بل يكفي تقديم مثل بسيط عليه فعندما يتم أفساح المجالفي وسائل الاعلام لاشباه الاميين لكي يصبحوانجوما في المجتمع(مثل الشعراوي)ولايمنح المثقفنفس الفرصة ليلامس مشاكل المجتمع والناس فلن تكون هناك غرابة في تسيد من يختارالتبسيط المتخلف في النظر الى مشاكل المجتمع (العوام)وفي مقدمته طروحات المشعوذين (الاخوان وأيتامهم)بل يتم وصف طروحات المثقفين بالخروج عن أجماع الامة(أساس تخلفه)ويتم تكفيرهم(نصر أبوزيد) وقتلهم(فرج فودة) أي أن سبب تغريبتهم هو فعلا تميز ورقي فكرهم.أما عدم ذكرأسم المثقف الذي تتحدث عنه يقرب مقالك من حكاوي القهاوي.
اشكالية المفهوم
ahmed saber -تتميز دراسة النخبة المثقفة بالأهمية الكبيرة في كل المجتمعات، لما تتميز به هذه الفئة من فعالية، من منطلق الأدوار التي تمارسها في المجتمع، والتي تقوم أساسا على المشاركة الإيجابية في مناهضة الأحداث المعاصرة التي تمس ثوابتها وثقافتها، إلا أن هذه الدراسات لا تزال تصادفها إشكالات تتعلق بتعدد وجهات النظر حول مدلول النخبة المثقفة، ووجود غموض بشأن جوانب كثيرة ومهمة تتعلق بعلاقتها مع الدولة والمجتمع، ومدى تعبيرها عن واقع مجتمعاتها والعمل على تنميتها.
ازمة وجودية
اياد محمود -لا يخلو الحراك الثوري عبر التاريخ (لا سيّما خلال الفترتين الحديثة والمعاصرة) في جميع دول العالم من حضور للفئات المثقّفة ولا سيّما النخب، التي غالبا ما تكون طرفا فاعلا فيه. فالمثقّفون بمختلف أصنافهم من مفكّرين وجامعيّين وأساتذة – باحثين وإطارات سامية وطلبة وخرّيجي جامعات وغيرهم…، هم دوما و“بالفطرة” (إن صحّ التعبير) في صدارة التحركات الاحتجاجية ضد النظام الحاكم. ولم تشذّ تونس عن هذه القاعدة. فعلى امتداد العقود الثلاثة من الحكم البورقيبي (بين 1957 و1987) كان المثقّفون التونسيّون بمختلف مكوّناتهم وفصائلهم في مقدمة منتقدي النظام والمحتجّين ضد سياسته الرسمية في جميع المجالات والميادين. ولم يقتصر الأمر على الشأن الداخلي، بل كانوا كذلك في مقدمة المشاركين في أغلب التحرّكات الإقليميّة والدوليّة للتنديد بالحروب والهجمات الامبرياليّة على الوطن والمنطقة والأمّة العربيّة عامة أو لمساندة حركات التحرّر في جميع أنحاء العالم. وقد كلّف هذا الدور الكثير منهم متاعب وويلات: اعتداء بالعنف، إيقاف، تعذيب، تحقيقات، محاكمات، تتبّعات عدليّة، طرد من الوظيفة العمومية وتجريد من الحقوق المدنيّة…، وغيرها من أشكال التنكيل والعقاب التي طالتهم. غير أنّ المتأمّل في الساحة التونسيّة منذ وصول زين العابدين بن علي إلى سدّة الحكم بعد الانقلاب الطبّي الشهير فجر السابع من نوفمبر 1987، يلاحظ تقلّص الدور النضالي والطلائعي للمثقّفين التونسييّن على امتداد 23 سنة من حكم بن علي.
الاقتداء الغالب
سعادشكري -وتأكيدا لذلك ومباشرة بعد سقوط نظام بن علي إثر ثورة الحرّية والكرامة، صرّح المناضل والوزير السابق الأستاذ أحمد بن صالح بما يلي: “لقد أهدت ثورة الشباب التونسي هؤلاء المتطاوِسِينَ حريّة لم يحلموا بها ولم يناضلوا من أجلها. لقد كانوا يعيشون في أبراج عاجية وترفٍ فكريّ ويعالجون القضايا التي تشغل المجتمعات التي استعمرتنا تماهيا مع ما يفعل أسيادهم هناك، عملا بمقولة بن خلدون: – إنّ المغلوب مولع دائما بالإقتداء بالغالب
دعوة للحب
الحياة الحلوة -– إلى أيّ مدى ينطبق هذا التصريح لمناضل وطني سابق ورجل دولة بامتياز، على المثقّفين التونسيّين وتحديدا على الجامعيّين منهم، من أساتذة وباحثين وأكاديميّين من درجات ورتب مختلفة وفي سائر الاختصاصات زمن حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي ؟
التقصير
صفاء الجز -– من يتحمّل مسؤولية تقصير المثقّفين في الاضطلاع بأدوارهم الطلائعية صلب المجتمع التونسي: هل هم الجامعيّون أنفسهم بدرجة أولى، أم هو النظام الحاكم برمّته ومختلف مؤسّساته وأجهزته بدرجة ثانية أم أنّ المسؤوليّة مشتركة بين الطرفين ؟
سدة الحكم
هند هانم -قبل التطرّق إلى وضع المثقّفين في ظلّ نظام بن علي وأشكال تعامل هذا الأخير معهم ثمّ تجاوب هؤلاء مع نظامه وتفاعلهم معه، جدير بنا القيام بعرض تاريخي بغاية إبراز الدور الذي اضطلع به المثقّفون التونسيّون عموما والجامعيّون خاصة، من أساتذة وباحثين بمختلف رتبهم واختصاصاتهم – رغم قلّتهم – (سواء كانوا من خرّيجي الجامعات التقليديّة على غرار الزيتونة والأزهر… أو الجامعات العصريّة وفي مقدمتها جامعة السّربون ثمّ الجامعة التونسيّة إثر انبعاثها في سنة 1958…)، وذلك قبل وصول زين العابدين بن علي إلى سدّة الحكم في سنة 1987، أي بعبارة أخرى كامل الفترة الاستعماريّة ثمّ العقود الثلاثة من الحكم البورقيبي.
التعريف بالمثقف
نيرة الشحري -وقبل الخوض في كل هذه المسائل، من الضروري في اعتقادنا التعريف بالمثقّف والمثقّفين أولا ثمّ التطرّق (ولو بإيجاز) إلى الأدوار التي اضطلع بها المثقّفون التونسيّون إبّان الفترة الاستعمارية ثمّ استعراض مكانة وأدوار هؤلاء وفي مقدمتهم الجامعيّون على امتداد فترة الحكم البورقيبي (بحكم ارتفاع عددهم تدريجيا منذ سنة 1956).
من هم؟
هدير حمدي -رسالة على البريد الإلكترونى تحمل سؤالا مكونا من ثلاث كلمات «يا أستاذة من هو المثقف؟» جعلتنى أتوقف أمام بساطة السؤال، وأكتشف كم هى صعبة الإجابة عليه، فحقًا من يكون المثقف الذى نتحدث دائما عنه، ويمطرنا الإعلام مكتوبا ومسموعا ومرئيا بلصق الكلمة مع اسم بعض الأشخاص، فتمنحهم تميزًا، وتمنح كلماتهم ورأيهم فى أى موضوع أهمية؟ والحق أننا من فرط ما استخدمنا هذه الكلمة دون تدقيق أو فهم حقيقى لمعناها صارت كلمة مبتذلة ككلمات كثيرة فى حياتنا نفرغها من معناها، فلا يبقى منها إلا أسوأ ما فيها.
لن اعرف المثقف
مصريةوافتخر -لن أعطى لنفسى حق تعريف المثقف، فأنا لا أملك أن أعطى نفسى حق إسباغ صفة أو منعها عن شخص، أى شخص، ولكن سأنقل لكم تعريف كلمة المثقف من على أفواه، وبأقلام من يُقال عنهم مثقفون، سواء كانوا من مصر المحروسة أو من غيرها.
هناكامثلةتستحق الاشادة
احمد فؤاد -الأستاذ الروائى يوسف القعيد، أحد أبرز من يقال عنهم من طليعة مثقفى هذا البلد، وهو وجه حاضر فى أى مجلس للمثقفين، بغض النظر عمن يجلس على رأس المائدة من قيادة، استوقفنى مقال له منشور بجريدة الأهرام بعد لقاء الرئيس يقول فيه: «المثقف الحقيقى يشعر بذاته أكثر مما يشعر بالآخرين، وربما وصل إحساسه لدرجة النرجسية»، وهو فى هذا التعريف يشكو من أن الفرصة لم تتح له لكى يتحدث فى مجلس الرئيس، لأن مثقفين آخرين لم يراعوا غيرهم فى توقيت الحديث، وهو للحق تعريف محدود حول المثقف، لأنه تعريف يُعد تهمة، والتهمة هنا تطال القعيد كما تطال غيره. وسأترك تعريف القعيد للمثقف وأنتقل لتعريف إدوارد سعيد عن المثقفين من كتابه المثقف والسلطة: «المثقف ليس داعية مسالمة، ولا داعية اتفاق فى الآراء، لكنه شخص يخاطر بكل كيانه باتخاذ موقفه الحساس، وهو رفض الصيغ السهلة، والأقوال الجاهزة، والاتفاق على كل ما يقوله أو يفعله أصحاب السلطة وذو الأفكار التقليدية». أما ابن المقفع فقد حدد دور المثقف فى إصلاح حال الحاكم والرعية معًا، وفى المقابل يقول الإيطالى أنطونيو غرامشى «إن جميع الناس هم مثقفون بمعنى من المعانى، ولكنهم لا يؤدون وظيفتهم فى المجتمع، بينما المثقفون الفاعلون نوعان، مثقف يحمل هموم جميع الطبقات وقضايا أمته وشعبه ويستمر فى العطاء جيلا بعد جيل، ومثقف آخر تقليدى يجلس فى برجه العاجى ويعتقد أنه فوق الجميع». ومن الغريب كما تلاحظون أن الأستاذ يوسف القعيد المثقف المصرى لم يأخذ من تعريف المثقف لدى غراشمى إلا نوعا واحدا، مثقف البرج العاجى.
اللهم لاتجعلنا منهم
هشام -والاختلاف حولهم أو حول من يمثلون، ومدى تأثيرهم فى المجتمع، ولا الجدل الذى دار حول أن أغلبهم كانت نفس الوجوه التى تجلس على كل طاولة الحاكم فى عصور مختلفة متقاربة، وتكتب نفس ما تكتب، وتقول نفس ما تقول، ولا هدفى أن أتعجب كيف غابت طلبات أساسية لمجتمع المثقفين، أهمها الحرية الفكرية فى أن تكون المطلب الرئيسى والوحيد لهم الآن، والآن أكثر من أى وقت مضى. كل ذلك ليس من أهدافى، ولكن هدفى الرئيسى والوحيد هو أن يحاول قارئ المقال أن يرى نفسه ومكانته بين بعض تعريفات كلمة مثقف، فيحدد بنفسه من يكون المثقف ليستنير بأفكاره ويتأثر بها، أما من هم دون ذلك فلنتركهم ينعمون فى برجهم العاجى وعلى طاولة الحكام، لأن كفانا أبراجا عاجية، أو أسمنتية يجلسون فيها، ويتحدثون باسمى واسمك وهم على أفضل تقدير واهمون، فاللهم لا تجعلنا منهم.
انحسار ادوارهم
هلال صديق -قد يكون الوقت مبكرا ـ بعض الشيء ـ لإصدار حكم أو أحكام ما بشأن مواقف بعض الفئات والشرائح المجتمعية المفترض أنها “طليعية” على نحو أو آخر، ولكن الواقع يبرز بشكل واضح غياب “النخبة” وبالأخص منهم (المثقفون) وانحسار أدوارهم إلى أقل هامش ممكن.
مساعدة الناس
محمد نجم -فإذا كنّا نرى في صدارة الميدان ـ في سياق هذه الجائحة الكاشفة ـ رجال ونساء قطاع الطب والصحة، بمختلف رتبهم ومواقعهم وميادين عملهم، وكذلك نرى أصنافا أخرى من الناس تجتهد وتقدّم ـ قدر استطاعتها وبإرادة حرّة منها ـ ما يجب أو ما يقتضيه واجب الوقت والظرف، ومنهم من يركب المصاعب ويخاطر بحياته، في سبيل مساعدة الناس، وفي سبيل أداء ما يراه واجبا إنسانيا وأخلاقيا ودينيا فإن الغائب الكبير في هذه المعمعة هم “المثقفون” بمختلف أصنافهم ومختلف تخصصاتهم وأيضا بمختلف رتبهم.
لماذا تغيرت النخبة
نانسي حسين -ماقلته في مقالك غريب فما السبب في ذلك يا تُرى؟ وهل هذا أمر جديد بالنسبة لهذه النخبة عندنا أم هو أمر “متعوّد” وموقف نمطي تقليدي منتظم؟
ظاهرة النخبة
سعيد عيادي -في كتاب “أثريات المسألة اللغوية في الجزائر” يتحدث عن ظاهرة النخبة في الجزائر والموقف من حالتها الفكرية ويسجل بأسف اختلاف النخبة الجزائرية زمن الحركة الوطنية، ما قبل الثورة وما بعدها؛ حيث أدت النخبة (القديمة) أدوارا مهمة في حياة الأمة، اندمجت معها وسايرت تشوّقها إلى الانعتاق والتحرر وكل القيّم الإنسانية الرفيعة، فأدت ما عليها أو قاربت..
استقلال النخبة
احمد غنيم -على حين لم تكن النخبة بعد الاستقلال كذلك أبدا، بل ركنت إلى “الراحة” إلا من قلة أيديولوجية راحت تنغرس في مفاصل الدولة تبحث عن مسارب للتحكم والانتفاع والتمكين لأفكار غربية وهو ما ينسحب على تاريخ الجزائر في الميادين الاجتماعية واللغوية والاقتصادية إلى اليوم تقريبا .
انغلاق النخبة على نفسها
محمد سعده -افتراق النخبة عن خطها التاريخي وابتعادها عن ضبط علاقتها العضوية بالمشروع الوطني، وهو سبب من أسباب تراجعها وانكفائها على نفسها في نطاق ضيق…. وهو ما تسبب في ضعف مواقفها وضعف حضورها ومساهماتها الوطنية في المحطات الكبرى في مسيرة الدولة الجزائرية…(….) حيث صارت هذه الأخيرة (الدولة) تنجز أمورها في مسائل وقضايا كبرى تهمُ مستقبل الأمة، دون العودة إليها (النخبة)”.. كما سجل على النخبة أيضا انغلاقها وبُعدها..” (ص36)
الاختباء وراء شاشات
سلمى هشام -وأيّا يكن الأمر فإن المتابع الملاحظ يستطيع ـ بالفعل ـ أن يستيقن من هذا الغياب الغريب لنخبة، وهي كتلة كبيرة ذات حجم ووزن وتعداد ـ لو أرادت ـ لكانت في الصدارة، لكنها بقيت على الهامش، ومال أكثر أفرادها إلى الاختباء وراء شاشات الكمبيوتر أو الهواتف الذكية يسجلون يومياتهم ويتندّرون ويقصون أقاصيص فارغة، وفيهم من تملّكته النرجسية فصار يتحدث عن بطولاته وبعض مغامراته ..
اين العلم
سهام العبد الله -أين العلم؟ أين قوة الاقتراح؟ أين الخبرة؟ أين الفكر المتوقد الوهّاج؟ أين المبادرات الإنسانية الكبرى؟ أين التحفيز ومرافقة الشعب في صراعه مع الحياة ومع الوباء؟ أين ما تم اكتسابه من القراءات (العميقة) أين الإسهام اللامع للتحفيز والإنجاز؟ أليست وظيفة النخبة ووظيفة المثقف أن يقاوم…؟
تساؤل
ابراهيم باش -لا يوجد كاتب أو (مثقف) إلا وكتب عن الثقافة والمثقفين، ويبدو أنه كلما كَثٌرت الكتابات حول هذا الشأن كلما ازداد اللبس والغموض حول مفهوم المثقف والثقافة والعلاقة بينهما، والعلاقة بينهما من جانب و السلطة من جانب آخر، مع ما يبدو من غرابة في طرح التساؤل حول علاقة المثقف بالثقافة وهو تساؤل يوحي بإمكانية انتفاء العلاقة بين صنف من المثقفين والثقافة "مثقفون بدون ثقافة ".
من هو المثقف ومن هم النخبة؟
كريمة محمد صابر -مفهوم الثقافة أكثر تطويعا من مفهوم المثقف للتعريف والحصر، حتى مع التطورات المتسارعة للمجال الإنساني المادي والمعنوي الذي تشتغل عليه وتتفاعل فيه الثقافة بحيث باتت حسب تعريف البعض طريقة حياة البشر و كل ما ينتجه الإنسان مقابل ما تنتجه الطبيعة، وهذا التمدد لمجال الثقافة يجعل كل من يُنتج أو يشتغل في إحدى مجالاتها المادية والمعنوية يعتبر مثقفا، وهذا يعني تجاوز ما هو شائع من أن المثقف هو فقط من ينتج أو يبدع في الآداب والفنون.
حقل الثقافة
احمد مختار السيد -هذا التمدد والتوسع في حقل الثقافة انعكس على تعريف المثقف بحيث تمدد وتوسع بدوره وبات أكثر التباسا، وخصوصا مع تطور وتعاظم الفضاء السيرنيتي، الذي هو مُنتج ثقافي بقدر ما هو مُنتج مادي تكنولوجي، فهذا الوافد الجديد على الحضارة الإنسانية أزال الحواجز والحدود بين الشعوب والدول، وكسر التراتبية الطبقية والعُمرية، ومكن كل مواطن من التواصل مع أعداد هائلة من الأشخاص و من التعبير عن نفسه وخواطره ومواقفه بوسائل تعبير متعددة وسهلة دون حواجز أو عقبات بغض النظر عن مؤهلاته وقيمته العلمية والفكرية.
خسارة المعارك
نوال الشرقاوي -خسارة المعارك أحيانا يخسر المثقف الحقيقي أية معركة يفكر بخوضها أو محاولة إظهار الذات والانتشار عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع أشخاص أقل قيمة منه بالمقاييس الثقافية التقليدية، حتى يمكن القول إن مواقع التواصل الاجتماعي خدمت أشباه المثقفين أكثر مما خدمت المثقفين الحقيقيين، وخلقت حالة من التسيب والتسطيح للثقافة وخصوصا الوطنية. بالإضافة إلى أن مفتي الإسلام السياسي المدعومين سياسيا وماليا حلو محل المثقفين، ومثقفو الإثارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي طغوا على مثقفي المشاريع الثقافية والإبداعات الحقيقية.
الحامل والمحمول
صبحي السيد -مع أن العلاقة بين المثقف والثقافة علاقة الحامل والمحمول، حيث المثقف يحمل ثقافة مجتمعه، أو الثقافة الإنسانية، ويعبر عنها مدافعا أو منتقدا بكل الوسائل المتاحة، إلا أن إشكالا كان وما زال مطروحا وهو نسبة التأثير والتأثر بين الطرفين، وهل المثقف مجرد حامل لثقافة البيئة التي يعيش ويتفاعل معها وعليه الخضوع لها والتكيف معها؟ أم إنه مؤثر فيها موجها لمساراتها واهتماماتها مقاوما لإعوجاجاتها وانحرافاتها؟ وتفرض هذه التساؤلات نفسها خصوصا في مجتمعاتنا العربية حيث تنتشر ثقافة العنف وتسييس الدين لدرجة تكفير المجتمع والحاكم، وتسطيح الفكر، وتشويه الثقافة الوطنية والقومية الجامعة، واختلال المنظومة الأخلاقية، وانتشار ثقافة الإحباط والتيئيس، وارتباط النخب السياسية والاقتصادية بالخارج، وقوة تأثير المال السياسي على كل الحوامل المكتوبة والمرئية للثقافة.
مثقف العقل
محمد رمضان -لا شك أن المثقف الحقيقي هو المثقف النقدي والصدامي والطليعي، مثقف العقل لا النقل، المثقف القريب من حس وضمير الشعب وليس مثقف السلطة والسلطان أو المثقف المتعالي عن الشعب، مثقف الإبداع والإنتاج وليس مثقف الإثارة وتظهير الذات، المثقف ضمير الأمة و الملتزم بقضايا شعبه. ولكن هذا التنميط بحد ذاته لا يخلو من لبس ومن منزلقات أخلاقية ووطنية، وابسط سؤال يفرض نفسه في هذا السياق: من الذي يحدد مفهوم قضايا الأمة ومصلحتها الوطنية في ظل غياب الديمقراطية؟.
الغموض
محمد رمضان -فأن يُعرف المثقف بأنه نقدي وطليعي فهذا لا يعني فقط أن يكون دائما في موقع المعارضة للسلطة أية سلطة، فالعلاقة بين السلطة والشعب أو على الأصح مَن يدعون النطق باسم الشعب، ليست مفروزة أو مُندرِجة في إطار استقطاب بحيث تتموقع السلطة كعالم الشياطين والناطقون باسم الشعب كعالم الملائكة، وخصوصا أن مفهوم الشعب ومفهوم السلطة في عالمنا العربي يشوبهما كثير من اللبس والغموض وخصوصا في السنوات الست الأخيرة.
التخوين
محمد السكري -أيضا حتى وإن كانت أخطاء السلطة لا حجاج فيها، وهي كذلك في عالمنا العربي، إلا أن ممارسة المثقف للنقد يجب أن لا يتجاوز تخوم البعد الأخلاقي المفترض أن يكون عليه المثقف، فالمثقف منظومة متكاملة من المعرفة والعلم والإبداع والأخلاق أيضا، وهذا يتطلب حسن اختيار المثقف لكلماته أو أي شكل من أشكال التعبير – لوحة فنية أو كاريكاتير أو أغنية – فيبتعد عن القذف والشتم أو التخوين والتكفير بشكل مباشر.
الصدام
عاليا مصطفى -ليس صحيحا أن المثقف النقدي والعضوي والطليعي هو الأكثر ضجيجا وشتما وصداما مع مخالفيه في الرأي أو تجاه السلطة، فهذا السلوك قد يُشهر (المثقف) وقد يُحرج معارضيه والسلطة ولكن لحين من الوقت، إلا أنه لن يخدم كثيرا القضية التي يدافع عنها وخصوصا عندما يوظف الأعداء مثل هؤلاء المثقفين للإساءة للشعب والوطن، وفي بعض الحالات يفسر الناس موقفه وكأنه ردة فعل شخصية انتقامية على سلوك تعرض له من السلطة. المثقف الشتام واللعان قد يخدش السلطة ويثير غضبها،ولكن تأثيره يزول بزوال غضبه وغضب السلطة، أما المثقف المتزن والهادئ فإن تأثيره يكون أكثر عمقا حيث يتعامل مع عقل المتلقي لا عواطفه وغرائزه، وينسف المرتكزات والأسس التي تعتمد عليها السلطة القمعية والفاسدة لتبرير حكمها وهيمنتها.
المثقف العضوي
خالد ابراش -هناك نوع آخر من المثقفين، أولئك الذين لا يرون من المشهد إلا كل ما هو سلبي ومُحبِط، أو نصف الكأس الفارغة دون النصف الآخر، وبالتالي تعكس وتعبر كتاباتهم أو وسائل التعبير الخاصة بصنفهم الثقافي حالة من الإحباط واليأس، وهذا ما يُسقِط عنهم أهم ميزة للمثقف حتى المثقف العضوي بمفهوم المفكر الإيطالي انطونيو غرامشي، فهذا الأخير هو الذي كتب عن "تشاؤم العقل وتفاؤل الإرادة ".
الطريق المسدود
فارس العرب -صحيح، إن الحالة العربية رديئة على كافة المستويات، والأسباب فيها ما هو داخلي وما هو خارجي حيث لا يمكن اسقاط التآمر على الأمة العربية، ولكن هذا لا يبرر أن نهجر ثقافتنا وتاريخنا ومشروعنا القومي العربي. يمكن أن نتفهم حالة الإحباط واليأس عند المواطن العادي والتي تلخص بالمثل الشعبي "مفيش فايدة"، ولكن لا يجوز ولا يمكن أن نفهم أو نتفهم أن يكون ذلك موقف المثقف. علي المثقف إن كان ملتزما بثقافته وهويته وانتمائه الوطني والقومي أن يشخص وينتقد ما آل إليه الحال، وفي نفس الوقت يطرق باب الأمل بالمستقبل ويضع للشعب خارطة طريق للخروج من المأزق، فالفعل الثقافي ليس مجرد وظيفة أو ترف فكري بل مهمة نضالية لا تعرف الطريق المسدود .
تابع طغيان العوام الى أين
كاميران محمود -سأبدأ معك من الخلل في الناحية المفاهيمية لديك في العلاقة بين مصطلحي الثقافة والمثقف حيث أن مصطلح الثقافة(culture) للتعبير عن العادات والسلوكيات والقيم الخاصة بمجتمع معين هوجديدنسبيا (دخيل)على الادبيات العربيةلان المصطلح السابق على ذلك كان( التقاليد) حيث أن مصطلح الثقافة يرتبط لحد اللحظة عند الاغلبية في مجتمعاتنا بما يتعلق بالفكر والفلسفةوالفنون أما فيما يتعلق بمصطلح المثقف(intellectual) وهو المهتم بما سبق ذكره وبالعلوم الانسانية عموما فلاتوجد علاقة أشتقاقية بينه وبين مصطلح الثقافة في أدبيات الغرب أي أن تحميل المثقف مطاليبك غيرموفق بسبب الخلل المفاهيمي حيث أنك قمت بمقارنة لغويةعربية لمصطلحين غربيين .أماعن أنحسار دور المثقف في مجتمعاتنا فلانحتاج جهداكبيرالتوضيح أسبابه بل يكفي تقديم مثل بسيط عليه فعندما يتم أفساح المجالفي وسائل الاعلام لاشباه الاميين لكي يصبحوانجوما في المجتمع(مثل الشعراوي)ولايمنح المثقف نفس الفرصة ليلامس مشاكل المجتمع والناس فلن تكون هناك غرابة في تسيد من يختارالتبسيط المتخلف في النظر الى مشاكل المجتمع (العوام)وفي مقدمته طروحات المشعوذين (الاخوان وأيتامهم)بل يتم وصف طروحات المثقفين بالخروج عن أجماع الامة(أساس التخلف)ويتم تكفيرهم(نصر أبوزيد) وقتلهم(فرج فودة) أي أن سبب تغريبتهم هو فعلا تميز ورقي فكرهم.أما عدم ذكرأسم المثقف الذي تتحدث عنه فيقرب مقالك من حكاوي القهاوي.
السلطة
ميثاق مناحي -من منطلق أن المثقفين والمفكرين بكل تسمياتهم أو تصنيفاتهم – المثقف /المفكر العضوي، المثقف / المفكر الطليعي، المثقف / المفكر النقدي، المثقف /المفكر الرسولي الخ - يجب أن يكونوا في الطليعة وفي حالة تصادم مستمر مع كل أوجه الفساد والشطط في ممارسة السلطة، وفي حالة اشتباك مع الحياة اليومية ومشاكلها وتحدياتها، والسراج المنير الذي يمنح الأمل ويوجه الرأي العام نحو الطريق الصواب للخروج من الأزمة، من هذا المنطلق يلوم البعض المفكرين والمثقفين ويحملونهم مسؤولية ترك المجال لأشباه المثقفين ولمنتحلي صفة المفكر ولكَتَبة السلطان وتجار الفتاوى الدينية الخ ويلومونهم لأنهم انزووا وكثيرون منهم هاجر إلى بلاد الغرب التي طالما انتقدوا سياساتها .
فدائية المفكر
سعد الرفاعي -دون تبرئة المثقفين من المسؤولية إلا أن المفكر والمبدع ليس فدائيا دائما وبالضرورة . فدائية المفكر والمثقف واستعداده للتضحية بحياته دفاعا عن فكره وعن قضايا الأمة وإن كانت تتأتى من شخصية المثقف وقوة وأهمية إبداعه ومن الرأي العام الذي يجله ويحترمه، إلا أن شجاعة وفدائية المثقف تُستمد أيضا وتتعزز من فضاء الحرية، حرية الرأي والتعبير التي يكفلها القانون، وفي العالم العربي انحسر فضاء الحرية عما كان قبل ما يسمى الربيع العربي . صحيح أن حرية الرأي والتعبير لم تكن سابقا بأفضل حالها وكانت محدودة ومُحاصَرة والسجون تعج بالمعتقلين السياسيين ولكن الحالة كانت افضل من اليوم .
اوهام النخبة
محمد نصر -عندما يغيب الأمن وتسود فوضى وحرب أهلية يصبح القتل فيها على الهوية أو لمجرد الشبهة ودون محاكمة آنذاك تتراجع فضيلة الشجاعة والتحدي عند المثقفين ورجال الفكر الصادقين، ويتوشح بها العسكريون والسياسيون ومن والاهم من الكَتَبة وأشباه المثقفين، وحتى هؤلاء يستمرون صامدين في الميدان ليس لشجاعتهم بل لأن لهم مصالح مادية يدافعون عنها ولأنهم يتحركون بحماية الجيش والأمن، وعندما يتحرك المثقف والمفكر متسلحا بمسدس أو بمرافقين مسلحين تسقط عنه صفة المثقف .
الثورجية
ناصر الحامد -لا شك أن الأنظمة العربية ما قبل فوضى الربيع العربي لم تكن أنظمة ديمقراطية، ولكن كان في سدة الحكم قادة كبار يحترمون أو يخشون نسبيا الفكر والمفكرين ويأخذون بعين الاعتبار الثقافة والمثقفين حتى وإن اختلفوا معهم في الرأي . قادة يقدمون أنفسهم أو يزعمون أنهم يمثلون ويحمون القضايا الكبرى والفكر المعبر عنها، الوطن والوطنية، القومية والعروبة والمشروع القومي، الثورية والتقدمية والتحرر من الاستعمار الخ، أما اليوم فغالبية القادة والزعماء يفتقدون الصفة التمثيلية الجامعة لا على مستوى الدولة الوطنية ولا على مستوى المشروع القومي العربي ولا على مستوى تمثيل الفكر الثوري والتقدمي والتحرري .