فضاء الرأي

صحوة ضمير المُعدي

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بعد أن غزا فايروس كورونا عموم تركيا واسطنبول على وجه الخصوص، ألزمنا أنفسنا نحن الأقارب والمعارف في الحارة التي نقيم فيها بالتباعد الطوعي، وكان القرار بالإجماع هو ألا نزور بعضنا طوال فترة الحظر، وبقينا نتواصل عبر الواتس أب والتلفون حوالي ثلاثة أشهر، خوفاً من أن ينقل أيّ واحد منا الفايروس إلى الأقارب والمعارف، ولكن مع كل هذه السبل الاحترازية كنا بشيء وصرنا بشيء آخر، إذ أن حرصنا على بعضنا، وخوفنا من أن نكون من متسببي إصابة الآخرين بالفايروس، وحفاظاً على الصحة والسلامة الشخصية للأقارب، تفاجأنا بأن بعض المعارف من خارج الحارة منزعجين جداً من تصرفنا ذاك، لأننا حسب رأيهم كشفنا عن بُخلنا ولا نستقبل الضيوف بحجة كورونا، وبالتالي والقولُ لهم بأن علة كورونا ليست أكثر من ذريعة نسوقها لئلا نجعل من بيوتنا مضافات لبعض العاطلين عن العمل بسبب الفايروس نفسه، بما أن بعض الورشات توقف إنتاجها حينها من وراء انتشار ذلك الفايروس اللعين.

وعندما تفاجأنا بهذه المواقف التي لم تكن على البال والخاطر في أوج المحنة، أدركنا بأن قصة أن يكون المرء ناقلاً للمرض أو أن يتسبب الواحد منا بموت أحدهم وخاصة كبار السن الذين لا قدرة لأجسامهم على مقاومة الفايروس، ربما لم تخطر على بال تلك الجوقة المنزعجة جداً من إغلاق أبواب المضافات المنزلية، مَن يدري ربما كان موضوع التفكير بأمن وسلامة الآخر لديهم دون مرامي وأهداف الزيارات؟ وعلى الأرجح لم يخطر على بالهم قط كنه المشاعر التي ستنتابهم عند معرفتهم بأن وفاة أحدهم كان بسبب زيارتهم!

وبما أن الإنسان إلى تاريخ اليوم منذ ظهور الفايروس حسب الكثير من التقارير هو الناقل الأساسي للمرض إلى أقرانه البشر، فمن الطبيعي إذن أن يكون المرء حذراً في تواصله مع الآخرين، غرباء كانوا أم قريبين منه، وحيث أن التقديرات وفق ما ذكر موقع "الحرة" في تقريرٍ نشر في 30 آذار 2020 تشير إلى أن الشخص الواحد المصاب بفيروس كورونا، يمكن أن يتسبب بالعدوى لشخصين إلى ثلاثة أشخاص في دورة واحدة، إلاّ أن السيناريو الأسوأ لعدد الإصابات والصادم، ينجم عن تكرار دورات العدوى، وبحسب اختصاصيين، فإن الشخص الواحد بمقدوره أن يتسبب بأكثر من 88 ألف شخص في غضون 10 دورات فقط، وفي تقريرٍ نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، ذكر كارل زيمر أنه في أعقاب حفل عيد ميلاد في تكساس في 30 أيار، أفادت التقارير بأن شخصاً واحداً نقل عدوى فيروس كورونا إلى 17 فرد من أفراد أسرته.

وبالرغم من كل المعطيات التي تشير إلى أن الفرد الواحد إن كان مصاباً قادر على أن يكون بؤرة مرضية متنقلة، أو عبارة عن صندوق ناقل للفيروس إن لم يحجر نفسه أو يلتزم بقواعد التباعد الاجتماعي، فهناك إهمال واضح ولامبالاة مقيته لدى قسم منا، إضافةً إلى تأخر صحوة الضمير لدى بعضنا الآخر، علماً أن أي واحد منا إن حدّق في الخارطة الاجتماعية والجغرافيا لانتشار المرض، قد يكتشف بأن العديد من الأشخاص حولنا كانوا السبب المباشر برحيل ذويهم، وذلك بعد أن جلبوا الفايروس من الخارج وأودعوه في حجر كبار السن في منازلهم، ولا نود هنا ذكر أسماء أحد من الذين ساهموا بتعجيل موت أبائهم أو أمهاتهم أو اخوتهم أو أقربائم، إنما كثيراً ما يخطر على بالي سؤال ماهية مشاعرهم تجاه ما تسببوا به أو اقترفوه بحق قناديل بيوتهم أو أعمدة منازلهم؟

ولكن بما أن الأسف إلى الآن لم يزر بعض هؤلاء المشار إليهم تلميحاً من دون تحديدهم، ولم يقض مضاجعهم الأسى على ما قاموا به سهواً أو عمداً، بودي أن أذكرهم وأذكر مَن في حكمهم بالاحساس العالي لدى إحداهن بالندم والحزن على المعتدي فور إعلان موته مع أنها كانت سابقاً ضحية ذلك الميت، وذلك ليقارن ناقل الفايروس نفسه وحالته حيال أهله الطيبين الذين كان وراء رحيلهم السريع، مع هواجس وحالة تلك الأديبة التي غمرتها الكآبة لشعورها بأنها كانت وراء مقتل من اغتصبها في السابق؛ إذ يقال بأن الشاعرة الأمريكية من أصل زنجي مارغريت آن جونسون المعروفة باسم مايا آنجلو، أصيبت بالخرس لمدة تقارب الخمس سنوات، وذلك لإحساسها الدائم بالندم بما أنها حسب تصورها بأنها مَن تسببت بمقتل المعتدي عليها، وحيث داهمها الحزن الطويل بعد حادثة موت المعتدي، بل وطالت موجة الأسف والكآبة في ديارها لشعورها المتواصل بالذنب وتأنيب الضمير، بكونها أخبرت أخاها وأهلها عما جرى لها يوم كانت في سن الثامنة، وحزنها استمر لسنوات ليس بسبب تعرضها للاغتصاب وحسب، إنما نتيجة تفكيرها الدائم بأنها كانت وراء مقتل الذي اغتصبها، مغتصبها الذي لم يكن سوى عشيق والدتها، فسيطرت عليها الكآبة وغدت بكماء من وراء الحادث، علماً بأن الرجل لم يكن بريئاً قط، إنما كان قد ثبت إدانته بما اقترفه، وسجن بسبب اغتصابه للفتاة الصغيرة سنة واحدة، ولكنه بعد خروجه من السجن بأربعة أيام عُثر عليه مقتولاً؛ فتصوروا موقف ضحية يتفطر قلبها حزناً على مقتل شخص ٍعدواني، غرائزي، معتدي ومغتصب، شخصٍ تسوقه الأهواء والشهوة سوق الدواب، شخص دمّر طفولتها ومع ذلك فوخزات ضميرها كانت حادة جداً حيال الواقعة، وقارنوا موقفها ذاك بموقف الذي كان السبب المباشر برحيل أعز وأطيب وأفضل الناس بالنسبة له!

وحقيقة كلما أرى مَن يستخف بالفايروس أو ينكره أو لا يعترف به رغم استنفار العالم من فوقه ومن تحته، من ورائه ومن أمامه، أو يكون من أبرز ناقليه للغير ولا يعلن عن أسفه عما بدر منه، أقارنه على الفور بالشاعرة الأمريكية التي حزنت على مقتل من قام باغتصابها، وأقول في سري يا ترى هؤلاء الذين كانوا وراء موت أبائهم أو أمهاتهم أو أحد أقربائهم أو أحبائهم بسبب نقل العدوى إليهم، بماذا شعروا عندما علموا بأنهم كانوا السلك الناقل للموت؟ ماذا تصرفوا يوم عرفوا بأنهم كانوا بمثابة السيارة التي حملت عزرائيل إلى المنزل؟ وما الذي ينتابهم كلما لاح طيف الراحل أو الراحلة أمامهم؟.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
المواريث .. هل تلاعب احبار الطليق والسفاح بها؟؟
Omar -

لناخذ مثال .. انسان ذكر متزوج وكانت له القوامه مات وترك زوجه الانثى وام و ثلاثة أولاد ذكر يبلغ ال 20 عام يعمل ويكسب الرزق وأنثى تبلغ ال 22 متزوجه وطفله تبلغ الخامسه من عمرها .. ..فكيف تكون قسمة تركته الماليه؟؟..انا أرى أن الاولويه وفق ايات القران هي للنساء من أولاده .. لهذا يكون للطفله نصف ما ترك أي 48 سهما .. فماذا ترى انت؟؟ انت كإنسان عاقل لا انت كببغاء؟؟..ملاحظه .. في القران وااللغه العربيه مفردة رجل و رجال لا تعني الذكور حصرا وكذالك كلمة النساء لا تعني الاناث حصرا.. فيقال بالعربي رجل ذكر اي يمكن ان يوجد رجل ولكنه ليس بذكر ..الان .. ما هو الفرق بين القول (للرجال والنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه او كثر) وبين قول الله تعالى الذي جاء بالتكرار في الايه المعنيه من سورة النساء؟؟ فلا بد ان التكرار مقصود لكي ياكد الاختلاف في الانصبه ما بين الرجال والنساء وهذا القصد يتضح اكثر من الايات اللاحقه لها .. اي كما ان حظ الذكور يختلف عن حظ الاناث فكذالك نصيب الرجال يختلف عن نصيب النساء ولهذا جاء التكرار المعني في الايه (للرجال نصيب مما ترك الوالدان......وللنساء نصيب مما ترك الوالدان.....) ....الان .. نصيب الرجال من اولاد الميت هو كل ما يتبقى بعد اخذ كل من اولاده النساء والاب والام والازواج انصبتهم .. ويتم تقسيم نصيب الرجال من اولاد الميت على قاعدة (للذكر مثل حظ الانثيين).. اما نصيب النساء من اولادة فيتم تقسيمه بينهن بالتساوي ....ربما قد يبدوا للاغلبيه ان مفرده (بينهن) هي من صيغ التانيث ولكن ليس الامر كذالك .. انظر مثلا قول الله تبارك وتعالى (يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين فان كن نساء فوق اثنتين فلهن...) فمفردات (كن) و (لهن) تعود على الاولاد .. اي (فان كن الاولاد نساء فوق اثنتين فلهن) فهذه صيغ لنسوء او لنسىء الاولاد الاجتماعي الاقتصادي ولا علاقه له بالذكوره والانوثه مطلقا .. فهي ليست صيغ لتانيثهم .. وكما يقال كل مولود ولد .. ..الان .. من الاسباب التي قد تجعل بعض الاولاد في فئة النساء هو السن اي ان يكونوا صغار غير بالغين .. وهناك اسباب اخرى مثل اصابة بعضهم بامراض خطره او اعاقات دائمه او ربما لاسباب اخرى مثل ان يكون بعضهم بدون عمل ومصدر رزق او ان يكون بعضهم طلاب في الكليات والمعاهد او ان يكون بعضهم اسرى ومعتقلين......الخ

وجعلنا منهم ديوك ودجاج وجراذين
Omar -

هل منكم من يفهم لماذا الزعماء العرب يتمسكون بتوريث السلطه لاولادهم؟؟ ** فلو كان هؤلاء من المؤمنين بالله وكتبه فالقران مثلا لا يقول ان الاماره بالتوريث بل على العكس فانه يامر بان تكون شورى بين المؤمنين .. وهذا واضح في تداول الخلافه الراشده من ابو بكر الى عمر الى عثمان الى علي .. الا يعلم هؤلاء بان عمر لم يكون ابن ولا شقيق لابو بكر وكذالك عثمان لم يكن ابن او شقيق لعمر.....الخ........ ولو قلنا بان زعماء العرب اليوم ملحدين فما الذي يطلبونه من التوريث بعد موتهم؟؟ هل مثلا انتفع او استفاد معاويه في قبره اثناء تسلط ابنه يزيد على الدوله؟؟ هل كان يزيد يرسل الذهب والحريم والسراري والجواري والطعام والشراب الى معاويه في قبره؟؟

الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى
Omar -

كيف نفهم شرع ملة محمد عليه السلام في القصاص الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى؟؟**يمكن فهم ذالك بعقد مقارنه بسيطه مع شرع ملة موسى عليه السلام **اقول ما هو الحر في شخص الانسان؟؟ وما هو العبد في شخص الانسان؟؟ وما هو الانثى في شخص الانسان؟؟ الجواب .. الحر هو النفس .. العبد هو العين والاذن والانف واليد والقدم والسن والعظم...الخالانثى هو الجلد وجروحه..وهذا يتوافق مع روح القران وتعاليمه .. اما القول بان المعني بالحر والعبد هنا هو الانسان الحر والانسان العبد وان الحر لا يقتل بالعبد او العكس فاعتقد ان هكذا قول بعيد عن العدل وتعاليم القران ككل .. كذالك لا يمكن فهم الانثى بالانثى بمعنى الانسان الانثى لاسباب واضحه وبديهيه...