كتَّاب إيلاف

مدن الشمس المظلمة!

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مدن من أجمل مدن كوردستان العراق، تقع عند التخوم الجنوبية والشمالية الغربية والشمالية الشرقية من الإقليم مستقبلة ومودعة الشمس في شروقها ومغيبها من سنجار وزمار في الزاوية الجنوبية الغربية إلى سهل نينوى والشيخان ومخمور وكركوك في جنوبها وصولاً إلى الزاوية الشمالية الشرقية في مندلي وخانقين وأطرافهما. هذه الحواضر التي نقشت تاريخ حضارة الإنسان بأحرف من نور، تعرضت وخلال أقل من قرن إلى هجمةٍ همجية متخلفة عاث منفذوها في الأرض فساداً ودماراً لعشرات السنين، مقترفين أكثر الجرائم قساوة بحق سكانها الأصليين، حيث التغيير الديموغرافي المتخلف وتغيير القومية (قانون تصحيح القومية) ونقل السكان وتهجير الآخرين والتبعيث القسري الذي طال أناس لا يجيدون حتى لغة الأمة التي أراد البعثيون توحيدها تحت شعارهم المثير (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة) فوأدوا أوّل محاولة لتوحيد سوريا والعراق وأعدموا رموزها!
هذه المدن التي عبثوا بتكوينها وأشكالها ومكنوناتها، وأرادوا تقبيحها بأساليبهم العنصرية المقيتة، بتمزيق أوصالها وتعريب سكانها بمشاريع عبثية أنفقوا عليها عشرات المليارات من الدولارات ومئات الآلاف من الضحايا، هذه المشاريع العبثية انهارت خلال ساعاتٍ بعد سقوط نظامهم، وتهاوت أمام حقيقة تلك المدن وهويتها التي أرادوا تغييرها بشكل عنصري، ولكي يثبت سكانها الأصليون وقياداتهم تمسكهم بالقانون واحترامهم له طالبوا بأن تكون كل إجراءات محو آثار التغيير الديمغرافي قانونية ولا تستخدم فيها أساليب قسرية خارج القانون، ولأجل ذلك تمّ تثبيت تلك الإجراءات في قانون إدارة الدولة ومادتها 58 عام 2004م، وبسبب الأوضاع السياسية وتحضيرات الانتخابات وكتابة الدستور مطلع 2005م، تمّ ترحيلها إلى الدستور وتثبيتها في المادة 140 التي وضعت خارطة طريق تتضمن ثلاثة مراحل هي التطبيع والإحصاء ومن ثم الاستفتاء على تبعية تلك المدن بين إقليم كوردستان أو الحكومة الاتحادية، لكن للأسف ومنذ 2005 وحتى يومنا هذا عملت كل الحكومات المتعاقبة على المماطلة في تنفيذ تلك المادة بحجج واهية تؤكد أن ثقافة العنصرية متوارثة للأسف بأشكال وعناوين مختلفة لكنها واحدة في السلوك والتصرف، فقد اتضح أنها متكلسة في توجهات الكثير من الحاكمين الجدد الذين وبعد ما يزيد على 20 عاما أثبتوا بما لا يقبل الشك أنهم ينتهجون ذات الطريق، حيث منعوا تطبيق المادة 140 من الدستور، بل وعملوا جاهدين على إبقاء كل آثار التشويهات التي تركتها الأنظمة السابقة دون أي تغيير يذكر، بل بانت تحضيراتهم في تشكيل قوات مخصصة لاقتحامها واحتلالها بعد أن تحررت في نيسان 2003، وحصل ما لم يتوقعه الجميع حينما اجتاحوها لمجرد خلاف سياسي بين الإقليم والحكومة الاتحادية العراقية، وأقحموا القوات المسلحة والحشد الشعبي وفصائله وبإشراف مباشر من الجنرال الإيراني قاسم سليماني ومشاركة خبراء ومستشارين ومقاتلين من الحرس الثوري الإيراني في المعارك التي جرت بعد 16 أكتوبر 2017م في كل من التون كبري وسحيلة، في خرق فاضح وخطير للدستور الذي يحرم استخدام القوات المسلحة في النزاعات السياسية داخل العراق، بل ولكل قيم المواطنة والشراكة والتوافق.
ومنذ ذلك الحين تمّ استباحة تلك المدن من قبل ميليشيات طائفية يتحكم في سلوكها التعصب القومي والمذهبي الذي دفعها إلى إعادة كل مشاريع التغيير الديموغرافي والترحيل القسري واضطهاد السكان الاصليين كما يجري الآن في سنجار وكركوك وطوزخورماتو وداقوق وخانقين، حيث تأن هذه المدن من أوجاع الهيمنة التي لا تختلف عن أي احتلال عسكري لدولة أو مدينة، فقد قتل المئات من أبنائها وتمّ حرق مئات المحلات التجارية لأصحابها الكورد، ناهيك عن تهجير مئات الآلاف من سكانها الذين ما زالوا يرزحون تحت ظروف قاسية في مخيمات النازحين، ويخشون العودة إلى مدنهم بسبب الانفلات الأمني وسيطرة الميليشيات على مقدرات تلك المدن التي بدأت منظمة داعش التوغل في مفاصلها لغياب أي خطة أو برنامج لمكافحتها، خاصة وان القوى المهيمنة على تلك المدن منهمكة في عمليات التهريب والتجارة السوداء وتنفيذ أجندات إقليمية لربط إيران بمنابع النفط وسواحل البحر الأبيض المتوسط.
هذه حقيقة (المناطق الكوردستانية خارج ادارة الاقليم) بين العراق واقليم كوردستان هذا اليوم، بعد أن غمرتها انوار الحرية والتعايش والامان ساعة انهيار النظام البعثي في نيسان 2003م، فازدهرت وتعمرت طيلة 17 عاما، وأمست اليوم خربة مرعوبة تعيش في ظلام مدلهم من العنصرية والتطرف المذهبي والديني، ترتع فيها خلايا داعش التي أحيتها الميليشيات ثانية، حتى لا يكاد المرء يفرق بين الأثنين!
kmkinfo@gmail.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
مدن الشمس
د. سفيان عباس -

احسنت ... هذه الفوضى العارمة التي تجتاح العراق والهيمنة المطلقة على مقاليد السلطة من قبل ساسة الشوارع وميلشياتهم . لن تدوم طويلا مهما حاولوا لمسوغات عدة على رأسها نسفهم الهمجي للتشريعات الدستورية والقانونية . فالأمم تحيا وتدوم وتواكب العامل الحضاري من خلال احترامها لتك التشريعات وبعكسه سوف يكون نصيبها الافول والزوال الى مزابل التاريخ ... ان الحقوق القومية للشعوب يحكمها عنصر الثبات التاريخي ولن تتغير بتغير الزمن أو بالشخوص الحاكمة . عندما نجري قراءة بسيطة لمجريات الاحداث بعد عام 2003 وما قبلها نجد اننا امام حالة واحدة متماثلة في ذهنية الساسة الحاكمين فيما يتعلق بهضم الحقوق التاريخية لشعب كوردستان دون اعتبار للمبادئ القانونية والدستورية الوطنية والدولية التي اقرت تلك الحقوق . والمادة 140 الدستورية أنموذجا . فأن احدى فقرتها التي تتعلق بالاستفتاء كانت أكثر عدلا عند قوم يفقهون . وان محاولات التغيير الديمغرافي للمناطق المشمولة بها سوف تصطدم بأصل الحق الثابت تاريخيا . منذ عام 1921 تغيرات عشرات الحكومات واندثرت ولن تتمكن من محوا الحقوق القومية لشعب كوردستان . فالمستقبل واعد لهذا الشعب المكافح لطالما امانته التاريخية بيد قادة رجال دولة من طراز خاص ..عاشت ايدك اسد كوردستان

بلد اللادولة
د كقاح -

لمن تنادي ولا حياة لمن تنادي ذيول تتبع دولا اثاروا فتنة بين أبناء المدينة والجميع بدون استثناء استخدموا أناس مثيرين للفوضي والقتل والسرقات سلحوهم ودعموهم بالمال والسلاح لنا الله

الممارسات العنصرية سياسة بائسة
مؤيد عبد الستار -

السياسة العنصرية لها جذور تاريخية قديمة في الشرق الاوسط تمثلت بممارسة التمييز العنصري التي عرفت بالشعوبية وكانت مقتلة اجتثاث البرامكة- الكرد- اشهر الممارسات العنصرية التي اقترفها الخليفة العباسي. وتجلت على اوضح تجلياتها في افكار ميشيل عفلق مؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي ومريده ساطع الحصري وتابعه خير الله طلفاح . استمرت هذه السياسة العنصرية في تدمير بلاد الكرد وتهجير سكانها وحصرهم في المناطق الجبلية الوعرة هربا من المذابح والمجازر التي كانت عصابات داعش خير من اعاد العمل بتلك السياسة العنصرية في سنجار وغيرها من المدن الكردية . وللخلاص من هذه السياسة العنصرية يحتاج الكرد الى دعم وتعاون دولي كبير للنجاة بمدنهم من الدمار وخلاص الشعب الكردي من الظلم الكبير الذي حاق به على مر العصور مع التحيات

الصراع لم ينتهى بعد
برجس شويش -

ان الدولة العراقية ستستمر على الحال الذي تم انشائها, الاستبداد , العنصرية والطائفية, ويضاف الى ذلك بانها اندمجت مع دولة الملالي التي تتحكم بالعراق من خلال قوى طائفية وميليشيات موالية , وبالتوازي مع ذلك بدأت الحركة التحررية لشعب كوردستان في النضال من اجل وجوده وحقوقه وحق تقرير مصيره , غير ان شعب كوردستان واجه حروب عنصرية ضده وحملات ابادة , ورغم شراسة وهمجية الانظمة والحكومات المتعاقبة على العراق استطاع شعب كوردستان ان يصمد و يحقق بعض الانتصارات والمكاسب بتضحيات جسيمة. اعتقد بان هذا الصراع سيستمر الى اجل غير مسمى, ويجب على القوى السياسية التي تمثل حركة شعبنا التحررية ان لا تثق بالدولة العراقية وقياداتها وجيشها التي تحكمها ميليشيات تابعة لدولة الملالي المعادون لقضية شعب كوردستان ان كان في داخل ايرانهم او في العراق وسوريا وتركيا, ولهذا المطلوب كوردستانيا تقوية جبهتنا الوطنية والتعويل على البشمركة الابطال وتضحياتهم في الدفاع عن شعبنا وحقوقه الى ان يصل الى حقه في تقرير مصيره بنفسه وبناء ذاته بمعزل عن العنصرين والطائفين والمتخلفين المعادين للامن والاستقرار والازدهار.

الميكافيلية
محمد سيف المفتي -

أستاذ كفاح تحية طيبة رأي الشخصي أنه هناك فرق بين طبيعة الصراع السياسي في كركوك و سنجار.سنجار ومواطنيها تحولوا الى الحبل في مباراة جر الحبل. تمزقت الاواصر حتى في الطائفة الواحدة. حرب المصالح السياسية تعترف بالميكافيلية. لكي نضع النقاط على الحروف للنظر من يدفع رواتب حزب العمال ، وتحت أي علم يعمل حزب العمال . هذه نقطة من عدة نقاط تبرر تقويض سلطة الدولة والنقاط كثيرة، ونلاحظ تأجيج الصراع الطائفي لا يجرم لأن من يستخدمه هو صاحب السلطة.