كتَّاب إيلاف

نوشيروان مصطفى آخر الرجال المحترمين

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

على إمتداد تاريخ الثورات التحررية الكردية تولى قيادتها في الغالب الأعم ، شخصيات دينية أو رؤوساء عشائر كردية بارزة . فمن ثورة الشيخ عبيدالله النهري الكبرى مرورا بثورة الشيخ سعيد بيران ، ثم ثورة سيد رضا درسيم في الجزء الشمالي ( تركيا ) ، وصولا الى ثورة الشيخ محمود الحفيد وإنتهاءا بثورة أيلول التي قادها الشيخ ( الملا مصطفى البارزاني ) في كردستان العراق ، كانت قيادات تلك الثورات المتعاقبة دائما يتولاها رجال دين أو رؤساء عشائر بحكم الطبيعة العشائرية للمجتمع الكردي وتدينه . ومع ذلك لم تخل تلك الثورات من قيادات الصف الثاني من الطبقة المثقفة وشخصيات سياسية إستطاعت أن تثبت وجودها على الساحة .
فإذا أمعننا النظر بتاريخ تلك الثورات سنجد أن هناك كثير من السياسيين ورجال الطبقة المثقفة واكبت الثورات التحررية الكردية منذ بدايات القرن الماضي لعل أبرزهم الأستاذ ابراهيم أحمد ، ثم الزعيم الراحل جلال طالباني الذي قاد الثورة الجديدة في كردستان العراق منذ عام 1976 وهي أول ثورة تخلو قيادتها من رجال الدين ، حيث أعلن الاتحاد الوطني ثورته بعد إنهيار ثورة الملا مصطفى ، وبقيادة جديدة أكثرأعضائه شخصيات علمانية مثقفة .
مع بدء تلك الثورة ، ظهر نجم شخصية سياسية جديدة هو الأستاذ نوشيروان مصطفى القائد الميداني لقوات البيشمركة والنائب الفعلي لزعيم الاتحاد الوطني جلال طالباني .
كان دور الأستاذ نوشيروان مصطفى محوريا في تلك الثورة ، فهو قاد قوات البيشمركة في قتالها المرير طوال سنوات الثورة ضد النظام البعثي ، وفي الجانب السياسي كان هو منظر الثورة . وبهذا الدور ترك بصمة واضحة في تاريخ تلك الثورة حيث قادها أخيرا الى الإنتصار عبر الإنتفاضة الجماهيرية التي إنطلقت في الخامس من آذار 1991 والتي توجت بالنصر وتحرير كردستان من قبضة النظام الفاشي العراقي .
فقد كان نوشيروان وبإعتراف كل المنصفين هو قائد ومهندس الإنتفاضة الآذارية ، فمن خلال قيادته للتنظيمات السرية المنتشرة حينذاك في معظم مدن كردستان ، وكذلك قيادته لقوات البيشمركة المهاجمة لمواقع ومؤسسات البعث العسكرية والاستخبارية ، إستطاع أن يتوج ثورة كردستان بأعظم إنتصاراتها من خلال تحرير جميع مناطق كردستان من خانقين الى زاخو .
تعود علاقتي بالاستاذ نوشيروان مصطفي الى أكثر من ربع قرن ، وتوطدت بعد أن كلفني بترجمة سلسلة كتبه التوثيقية للثورة الى اللغة العربية ، فبدأتها بترجمة أول كتبه ( دوران في حلقة مفرغة ) والذي يتحدث فيه عن المفاوضات التي جرت بين الجبهة الكردستانية والنظام العراقي ، ثم كتابيه القيمين ( أصابع تكسر بعضها ) و( قطف الأزهار على الطريق ) اللذان يوثقان لمراحل الثورة الجديدة .
وعبر السنوات الماضية كنت ألتقيه مرارا عند سفرياتي الى مدينة السليمانية أو في المناسبات التي يتواجد فيها بمدينتي أربيل ، وكان الرجل يحب أن يلتقي بالمثقفين ويتناقش معهم حول مجريات الأحداث في كردستان والعراق والعالم . وتعددت لقاءتنا لعشرات المرات ناقشنا فيها الكثير من الأحداث ، ومن خلالها تعرفت على شخصية هذا الرجل العظيم ومستوى تفكيره وأخلاقه وهواجسه وإهتماماته ومدى إخلاصه لشعبه .
فمن الناحية الفكرية يعد الاستاذ نوشيروان أحد المفكرين السياسيين اللامعين ومنظرا من طراز فريد . أما أخلاقه فلا شائبة فيه ، فقد خلت سيرته السياسية والحزبية من أي تهمة فساد أو إستغلال للسلطة ، وكان صريحا مع الجميع لا يتردد من تشخيص الأخطاء حتى لأقرب المقربين منه ، رجل دوغري بكل معاني هذه الكلمة .
أما هواجسه فإنني أتذكر في إحدى لقاءاتنا أن سألته عن مواقفه المتشددة تجاه إدارة حكومة الإقليم ، خصوصا بعد أن أسس حركة التغيير المعارضة ، وإصراره على مواجهة السلطة وفضح مساويء الفاسدين من أقطاب الحكومة ، فأجابني قائلا " حين كنا في الجبال نقاتل النظام الفاشي ، كانت هناك المئات من العوائل الفلاحية التي تؤوينا ، وكنت أرى بعضهم ينتزع البطانيات من أطفاله لكي يتغطى بها البيشمركة . واثناء جولاتنا العسكرية كنا نلتقط الخبز والتمر الذي يدفنه الفلاحون لنا تحت الأشجار . وخلال سنوات القتال المرير سقط الكثير من رفاقي شهداء بالقرب مني وأصيب المئات الآخرين منهم ، وأنا اليوم أعتبر نفسي مدينا لعوائل هؤلاء الشهداء ولجميع الرفاق الذين ضحوا بدمائهم من أجل ثورة الشعب ، فنحن ناضلنا من أجل هؤلاء ولكي نحقق لهم حياة حرة وكريمة ، ولكن ما نراه اليوم هو تنكر أحزاب السلطة لكل قيمنا النضالية والأهداف التي ناضلنا من أجلها ، ولذلك لا أستطيع السكوت عما يجري من فساد إنتشر في جميع مفاصل السلطة ، وهذا ما أعتبره أضعف الإيمان ".
لقد كان هاجسه الأول والأخير هو تحسين أوضاع شعبه وتحقيق الحياة الحرة الكريمة له ، ولذلك كانت معاركه السياسية تدور في هذا الفلك لايحيد عنها .
نصحه طبيبه المعالج بترك التدخين ، فسأل الطبيب " ولماذا أتركه " قال الطبيب " لأنه سيقتلك ". فأجابه " لو تركته سيقتلني القهر على شعبي "!. وهكذا إستمر في التدخين حتى قضى عليه في النهاية .
قلت في مقال سابق كتبته باللغة الكردية ونشرته بمناسبة وفاته " أن الشيعة مازالوا منذ أربعة عشر قرنا يبكون الإمام حسين الشهيد ، والشعب الكردي عليه أن يبكي أربعة عشر قرنا آخر على وفاة نوشيروان ، لأن نوشيروان ببساطة شخصية سياسية لايمكن بأي حال من الأحوال تعويضه " . فهو عندي آخر الرجال المحترمين من قيادات الكرد .

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
بوق جديد
ابو سارة -

إذا حقا ترجمت اعمال السياسي العظيم نوشيروان ألم تصادف دوره في الحرب الكوردية الكوردية؟ وفي قتل من يختلف معه بالرأي، ألم تصادف جملته الشهيرة (نريدها حربا نظيفة) أي التخلص من الجرحى والاسرى اثناء القتال؟ ماذا دهى المثقف الكوردي حتى ينزلق لهذه المستويات البائسة، ويتصور ان الآخرين بلا ذاكرة

للتاريخ نوافذ تصهر الحديد
هادي سلمان -

بدون ادنى شك, احترم تاؤيخ الاكراد وثوارهم, بيدان لدي ذكريات مع هذا المحترم نوشيروان مصطفي لجادثة ستظل تهز قلبي. كنا مجموعة من الاسرى اللذين تركوا السلاح خلفهم وبلا اسلحة ولم نرمي احد او نستخدم السلاح في نهاية عام ١٩٨٨. اذكر ان جاء الينا شيروان وبدا بجمعنا وكالنا كنا من اهالي الجنوب في العراق ومهتا الاخوة هادي نعمان ومحسن من اهالي الهورز واعطى اوامره بقتل الجميع وبدون رجمة. فقد تم تكبيل البعض منا بدشداشته ومن ثم ملئها بما توفر من الحجر وبكل انواعه ومن ثم بدا برمي الاحياء من فوق الجبال والى اسفل الوادي. البعض من الثوار كان مسرعا فتفنن بقتل البعض منا بالحجر على الراس. هربنا نحن اثلاثة ووقعنا اسرى عند الايرانيين الذين نقلونا الى معسكر كرج للاجئين. بقينا في المعسكر اربعة اشهر وعدنا طوعيا الى العراق بعد توقف الحرب. نعم كان نوشيروان بطلا قوميا ولكن ضد الاسرىز سامحني ياسيدي الكاتب فالتاريخ نوافذ ايضا وليس ابواب فقط.

جلاد الشعب ام قائدە؟
پشتیوان عبدالله -

بالرغم من انک معروف هنا في کردستان کشخص انتهازي، ارید ان اوضح لک و للذین لا یعرفون نوشیروان مصطفی، بانه کان جلادا حاقدا بمعنی الکلمة، زعم مكافحة الفساد و لکن طلع من اکبر الفاسدین حیث ورث ابنائه جمیع ممتلکات حرکتة التغیر. اي لیس للحرکة دینار واحد!نوشیروان قاد فقط معرکة واحدە بنجاح وهي معرکة بشتاشان ضد ابنا جلدته غیر ذالک لم يطلق رصاصة واحدة تجاە اعدا ء کردستان.

اي جدا
Sam -

صدقت الكلام يا مثقف اخر الزمان هل انت جاد في كلامك او الحنين للقاتل ابو الفاس( نه وه) هو كان اخر الجلادين في الحركه الكورديه و انا اصحح لك مرتبته من اخر المحترمين الى اول القتله . انت تغالط نفسك و لا على قول المصرين (انت عبيط ولا تستعبط). صحيح هو صديقك و اكراما له يجب الدفاع عنه و تنور قبره بكذبك و ريائك للورثه المليارديريه حتى تحصل على شويه فتافيت و لو انا متاكد حاصل على شئ مقدما . اما من معمل السمنت ولا معامله الاخرى و لا نصيب من التله التي استولت عليه الورثه كان ينادوه بابو الفقراء. كان اجدر بك تكتب شويه عن حياته الاجراميه و غدره بحق الشهيد (وريا) .

آخر المنافقين
أحمد ارسلان -

ناوشيروان آخر المحترمين!؟حقا يستاهل فهو الذي منحك شقة وسيارة ومعاش في السليمانية بعد طردك من اربيل!قليل من الحياء من دماء ضحايا هذا الدكتاتور الصغير

المطلوب توضيح
ابو تارا -

المطلوب من شيخانى توضيح ويرد على هذه الاتهامات ومدى صحتها وهل توشيروان كان بهذه الوحشية

من مأثر الحزب الشيوعی العراقي
خالد مجيد فرج -

لاتنسوا بأن الحزب الشیوعی العراقی دخل مع صدام حسین في (الجبهةـ الوطنية والقومية التقدميـة) وکان شریکە في القضاء علی الثرة الکردية و التمهيد لأتفاقية (شاه - صدام) المعروفة بأتفاقية الجزائر. حيث و من فرط اعجابهم بخطوات ابا عدی الثورية والتقدمية اطلقوا علیە تسمية کاستر والعراق .

قليل من الحيادية
احمد خورشيد -

نوشيران مصطفى شخصية غريبة جمعت كل التناقضات. من ناحية كان مثقفا من الطراز الاول وكاتبا مرهف الحس لا تملك الا ان تحترمه عندما تقرأ له او تستمع اليه ومن ناحية اخرى كان جلادا متعطش للدماء والقتل هو الاسلوب الوحيد اذا اختلفت معه. كان الاجدر بالكاتب ان يتوخى الحذر عندما يستعرض شخصية مثل نوشيروان مصطفى وان يتجنب اسلوب كيل المديح وكانه احد المداحين في سوق عكاظ.

الي استحوا ماتو
کاکه حهمه -

قبل كل شيء اريد ان انوه بالحديث الشريف"اذكروا محاسن موتاكم". السيد نوشيروان له محاسن كثيرة، لا يمكن انكارها ، اما ان يكون آخر الرجال المحترمين، ربما وفق مقاسات الكاتب ، الذي يعلم الذين يعرفونه، انه لا مقاسات ولا عقلانية عنده او في كتاباته. المعروف للناس في كردستان قلم الكاتب كان دائما للبيع، والذي يدفع اكثر ، يحصل على مديح اكبر ، حتى ولو لم يصدقه لا عاقل ولا مجنون. لذلك فان الناس المحترمون في كردستان لا يفتحون ابوابهم لهذا البوق الفارغ ، لانهم يعرفون ان مديحه لهم، ينزل قيمتهم في اعين الناس في كردستان .