فضاء الرأي

الآثار المصرية: الحرامي «قنصل» والسرقة بـ«الحصانة الدبلوماسية»

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

كشف القبض على النائب السابق علاء حسانين وبحوزته 201 قطعة أثرية وبعده رجل الأعمال المصري حسن راتب، عن قضية بالغة الأهمية والخطورة وهي الاتجار بالحضارة المصرية، والتي أثارتها مرارا وتكرارا أقلام الغيورين على وطنهم، وشأنى مثلهم في ذلك.. فقد أثرتُ هذه القضية منذ عشرة أعوام هنا في &"إيلاف&" تحت عنوان ( الآثار المصرية.. سرقات بأوامر &"رسمية&" وتهريب &"عرض مستمر&")، وأشرت فيها إلى مدى خطورة هذه القضية بما تمثله من تهديد لإرثنا الثقافي، وذكرت بكل وضوح أسماء لصوص وتجار الآثار.. وأستكمل هنا اليوم القضية مشيرا إلي كيف بدأت جذور تلك القضية والولع بالآثار المصرية وسرقتها إلى خارج البلاد.. فقد أراد ملوك مصر أن يكرموا في مماتهم بكل ما يملكون من حولهم بخلاف تحنيط أجسادهم لإيمانهم بالعودة ولكن هذه الرغبة وذلك الثراء كانا حافزا لسرقة ونهب القبور، حتى لجأ المصريون القدماء إلى أن يتولى إقامة القبور الملكية أسرى الحرب ثم قتلهم بعد الانتهاء منعا لإرشاد اللصوص، ومع ذلك لم تحم هذه الفكرة قبورهم من النهب والسرقة، حيث أفشى كثير من الأسرى أسرار المقابر قبل إعدامهم. وتردد في كثير من المراجع التاريخية أن مقابر المصريين القدماء وصلت إلى 40 ألفا، وبالتالي كان من الصعب حمايتها جميعا.
وكان الأكثر رواجا في عالم لصوص القبور هو سرقة المومياوات، وذلك للأساطير التي دارت حول سحرها.. وقدر &"صامويل بيرش&" الأمين السابق للقسم الشرقى بالمتحف البريطانى عدد المومياوات بـ420 مليون مومياء، خلال 2700 سنة، من التاريخ المصرى.. وعلماء آخرون قالوا إن الحضارة المصرية امتدت 4700 عام ولذلك فإن عدد المومياوات يصل إلى 731 مليونا.. وهو عدد ضخم لا تملك مصر حاليا في متاحفها حتى ١٠٪؜ من هذا العدد.
وفي العصور الوسطى، كانت المومياوات تسحق وتباع كدواء وتستعمل مثل الأسبرين وتضاف إليها زيوت النباتات لعلاج الالتهاب مما جعل اللصوص يقتلون بعضهم ويتم بيعهم كأنهم مومياوات، حتى حذرت دائرة المعارف البريطانية الناس في أوروبا وأمريكا سنة 1771 من شراء مسحوق هذه المومياوات لأن ما يباع هو جثمان المجرمين لا المصريين القدماء، وعندما تقدم العلم في القرن التاسع عشر زالت فكرة العلاج من مسحوق المومياوات ، ليحل محلها استعمالها كسماد لخصوبة التربة واستخدامها في صناعة الورقة، والتفاخر بصناعة الورق من أكفان المومياوات، حتى نشرت الصحف الأمريكية عام 1856 إعلانات لمصانع تتفاخر بأن ورقها صنع من أكفان المومياوات المصرية.
ونتيجة للإقبال عليها اعتبرت المومياوات أول الصادرات المصرية في ذلك الوقت، حيث كانت تصدر 10 آلاف طن سنويا سنة 1872 حسبما ذكر "ماك كون" في كتابه "مصر كما هي" .

أما عن أسوأ عهود السرقة والنهب، فكانت أوائل القرن الثامن عشر ، واللصوص جميعا وقتئذ كانوا من الأوروبيين، فقد كان أول هؤلاء اللصوص في فترة حك المماليك لمصر هو أسقف بريطانى اسمه &"ريتشارد بوكوك&"، زار مصر عام 1737 وعندما عرف بنهبه للقبور الملكية تصدى له عدد كبير من المصريين وهددوه بالقتل، فرحل إلى بلاده.
ولم يتوقف الشغف الأوروبي بالآثار المصرية، ففي عهد محمد علي عينت بريطانيا "سولت" قنصلا عاما لها في مصر عام 1815 ، وعندما وطأت قدماه القاهرة ، كان أول تفكيره كيف يستخرج كنوز مصر المدفونة من آثار ومومياوات، وفي اليوم التالي قام بالبدء في الحفر وجمع كميات ضخمة من الآثار وأرسلها إلى المتحف البريطاني بمساعدة ثلاثة رجال هم: (جيوفاني بلزوني إيطالي الجنسية وبيركهارت سويسري وجيوفاني كافيجليا بحار بريطاني كان مسئولا عن النقل)، وكان "سولت" يرسل الآثار عن طريق سفينة خاصة من الإسكندرية إلى لندن.. وإحدى السفن غرقت بكمية كبيرة في البحر المتوسط، فأرسل لهم "سولت" رسالة يقول "الآثار المصرية كثيرة"، وحكى "بلزوني" كل جرائم سرقته في كتابه "حكاية"، وأوضح في إحدى الحكايات الحزينة لنقل مسلة قائلاً إنه توقع أن سرعة تيار النيل سوف تساعده في نقل إحدى المسلات إلى الإسكندرية فألقى بها فغرقت .
ولم يكن قنصل بريطانيا في مصر فقط السارق الوحيد، فشاركه فيما بعد تقسيم الغنيمة قنصل فرنسا في مصر وقنصل السويد وقنصل الدنمارك وغيرهم الكثير من القناصل، فلم يكن يتردد أي قنصل في مصر في النهب والسرقة بأسرع وقت، حيث استطاع جيوفاني انسطاسي جمع كمية كبيرة من آثار سقارة والأقصر وباع صفقة ضخمة للحكومة الهولندية عام 1828، ومجموعتين للمتحف البريطاني 1839 ومجموعة لفرنسا سنة 1857.
كما اعترف كارل ريتشارد لسبيوس عالم الآثار الألماني في 12 مجلدا عن رحلاته في كشف وسرقة الآثار من مصر ،قائلا إنه أرسل إلى ألمانيا 15 ألف قطعة من الآثار المصرية كما أرسل صفقة كبيرة إلى المتحف البريطاني (أكبر تاجر بأوروبا في ذلك الوقت كان يشتري الآثار من اللصوص ).
وحتى نكون صادقين، لم تكن السرقة هي الوسيلة الوحيدة لتملك الآثار المصرية بالخارج، فقد عرفت مصر إهدارا آخر للآثار يزيد من نزيفها، وهو الإهداء، حيث أهدى محمد على مسلة إلى ملك بريطانيا &"جورج الرابع&" عام 1821، ورحبت مجلة &"التايمز&" بوصولها فى مقال طويل، كما أهدى مسلة أخرى إلى فرنسا عام 1831، وتوجد الآن فى ميدان &"الكونكورد&" فى باريس، وكل مسلة وزنها نحو مائتى طن، وفي 1891 عندما اكتشفت مقبرة قرب الدير البحري مملوءة بالمومياوات والتوابيت اقترح مورجان مدير مصلحة الآثار وقتئذ توزيع نحو مائة من آثار المقبرة على متاحف اوروبا وأمريكا مجاناً.. والغريب أن الحكومة المصرية وافقت على الاقتراح، وذلك بخلاف القانون الذي كان يسمح للمكتشف بتملك نصف الآثار المكتشفة أو المكررة فيما بعد .. وللحديث بقية .

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
جميل الموضوع
وليد -

موضوع رائع ونريد المزيد

بكل صراحه
فول على طول -

نحن لم نعرف قيمة الأثار بل هناك فتاوى تؤكد على أنها أصنام ولا احترام لها ..وهناك فتاوى محمد حسان الذى أكد على أن من حق من يجد أى أثار أن يبيعها ..وعندما استولت داعش على العراق وسوريا دمروا العديد من الأثار وباعوا الكثير جدا منها ..ودمروا تمثايل بوذا فى أفغانستان والذى قام بذلك واحد مصرى اسمه سالم مرجان بل استضافه تلفزيون مصر وكان يفتخر بذلك ولم يجد حتى من يمنع هذا الكلام أو يعلق عليه ...لا تنسي أن أثارنا التى فى الخارج فى الحفظ والصون بل هناك أصوات تطالب بأن تبقى هناك فى مأمن بعيد عن أيدينا . نكتفى بذلك .

رهبان الكنيسة السوداء مدمري اوابد الحضارة المصرية وحاليا مهربيها ؟!
صلاح الدين المصري -

بعيداً عن هذيان الشتامين اللئام ثبت ان رهبان الكنيسة الارثوذكسية اليونانية الاقباط في اديرتهم الشاسعة التي لا تدخلها الحكومة ينهبون الاثار المصرية ويتاجرون فيها وثبت تاريخيا تدمير الرهبان الارثوذكس لأوابد الحضارة المصيرية وتدمير وتشويه التماثيل والمعابد ففي ما سماها "شهادة حق للتاريخ"أصدر عالم الآثار بيانا اعتبره "شهادة حق للتاريخ" أكد مسؤول البعثة الألمانية المشاركة في الحفائر بالمنطقة، ديترش رو، أن التهشم الموجود في وجه التمثال المكتشف للملك رمسيس الثاني قد حدث في العصور المسيحية.وأضاف أن التمثال محطم منذ العصور المصرية مشيرا إلى أن المصريين المسيحيين كانوا يعتقدون بحرمة التماثيل الفرعونية، وقاموا بتحطيم العديد منها في مدينة "أون" القديمة، وهي عين شمس والمطرية وعرب الحصن حاليا بالقاهرة و قال رئيس وحدة الاختيارات الأثرية بالمتحف المصري إن "التماثيل التي يتم اكتشافها بمنطقة المطرية معظمها يُكتشف محطما نتيجة تدميرها في العصور القديمة، وبالتحديد عصر انتشار المسيحية، نظرا لأنهم كانوا يعتبرونها عبادة وثنية".و أن جميع الآثار والتماثيل التي عُثر عليها في منطقة المطرية، لا يُوجد بها تمثال واحد كاملا، مشيرا إلى أن هذه التماثيل قد تم تدميرها وتكسيرها خلال العصور المسيحية.وأوضح أن المسيحيين اعتبروها مباني ومعابد وثنية، وأغلقوها، ودمروا جميع التماثيل والمعابد، واستخدموا أحجارها في بناء الكنائس والمنازل، والمباني الخاصة بهم، "لذلك لن يُعثر في المطرية على تمثال واحد كامل"، حاليا رهبان الكنيسة الارثوذكسية في مصر لا يكسرون التماثيل وانما يتاجرون فيها بتهريبها وبيعها في الداخل والخارج وفتح عينك تاكل ملبن ..

لماذا يكره الارثوذكس من انقذهم من الإبادة و حفظ مذهبهم من الانقراض
اقباط المهجر . -

بصراحة لقد فجعت من حجم الكراهية التي يكنها هذا التيار المسيحي الارثوذكسي القبطي الانعزالي في مصر والمهجر لرسول الإسلام محمد عليه الصلاة و السلام مع انه ما ضرهم بشيء فهاهم بالملايين في مصر ولهم آلاف الكنايس والاديرة وعايشيين متنغنغين اكثر من الاغلبية المسلمة ؟! فلما كراهيتهم له وقد نُهُوا عنها وامروا بمحبة اعداءهم لماذا كراهيتهم لمحمد عليه الصلاة والسلام فهو المؤسس للحضارة الإسلامية و التي منحت السلام للعالم لمدة عشرة قرون فيما يعرف باسم Pax Islamica.لماذا إذن يكره المسيحيون محمداً ؟! و الأولى بهم أن يحبوه و يوقروه لعدة أسباب: ١- محمد عليه الصلاةو السلام ظهر في زمن انهيار الكنيسة المسيحية و تفاقم الصراع بين أبناء الدين المسيحي و الذي كان على وشك التحول إلى حروب دينية عظمى (مثل تلك التي شهدتها أوروبا لاحقا) تهلك الحرث و النسل. و لكن ظهورمحمداً قد ساهم بشكل مباشر في وأد ذلك الصراع عن طريق نشر الإسلام و الذي عزل جغرافيا المذاهب المتناحرة و قلل من فرص تقاتلها. فشكرا لمحمد2. التسامح الديني الذي علمه محمد عليه الصلاة و السلام كان كفيلا بحماية الأقليات المذهبية المسيحية من بطش الأغلبيات المخالفة لها في المذهب (مثل حماية الأورثودوكس في مصر من بطش الكاثوليك الرومان). و لولا محمد عليه الصلاة والسلام لاندثر المذهب الارثوذوكسي كما اندثرت الكثير من المذاهب تحت بطش سيوف الرومان..فلماذا يكره الأرثوذوكس محمداً و قد أنقذ مذهبهم و أنقذ أرواحهم من الهلاك؟! 3. المفترض أن المسيحية هي دين الحب بين كل البشر. و المسيح يدعو إلى حب الجميع بلا تفرقة (أحبوا مبغضيكم..باركوا لاعنيكم).فلماذا لا يطبق المسيحيون تعاليم ربهم تجاه محمد عليه الصلاة السلام؟ فمحمد عليه الصلاة السلام أظهر كل الإحترام للمسيح و أمه. بل و أظهر الإحترام للمسيحين من معاصريه (ذلك بأن منهم قسيسين و رهبانا و أنهم لا يستكبرون)فلماذا كل هذا الحقد و الكره لرجل أظهر لكم كل هذا الود و الإحترام؟!لماذا كل هذا الكره لرجل.لولا وجوده لاندثرت كثير من مذاهب المسيحية (و منها كنيسة الأورثودكس).وكان الأولى بهم أن يشكروه..أليس كذلك؟ لقد اعترف المسيحيون الغربيون الذين غزو المشرق وأطلق صلاح الدين سراحهم بفضله عليهم فأقاموا له أيقونات وضعوها في كنايسهم وضموه الى قديسيهم فلماذا لا يقدس المسيحيون المشارقة ويوقرون محمدا ..