في داخلك أرخميدس
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
الفكرة كائن حي، من قال إنها كائن هلامي؟
ما يُشغِل الوعي لا يكون هلاميّا، وما يحيّر العقول لا يكون إلا كائنا حيًّا فائق القدرة والإدراك!
هكذا هي أفكارنا، أو هكذا أراها.. لا يهم، الأهم أنها حقا إعجاز يستوقف السائرين، وفي الوقت نفسه يصحبهم أثناء المَسِير.
بعد هذا لا قبله، هل أفكارنا أصيلة؟
أي هل هي أفكار خام بهيئتها الأولى، ووهجها الأول؟ أم أن أفكارنا مثلنا تمامًا متناسلة من بعضها البعض؟ أفكار لها آباء وأمهات وإخوة وأبناء وقبائل وأسر، ونحن نتناقلها جيلًا بعد جيل دون أن نعرف أنها أممٌ أمثالنا؟!
أحيانًا تطرأ عليّ تساؤلاتٌ أبحر بها أثناء ممارستي للمشي، أطلق ساقيّ للريح، وأطلق العنان لعقلي.. أبحر في ملكوت الله أتفكر في أشياء تبدو للوهلة الأولى طبيعية، ولا يكتنفها غموض!
عقلي وقلبي وقدماي كل منها في فلكٍ يسبحون!
بعضنا يستدرج أفكاره للكتابة في الصباحات الباكرة.. بعد أن يحتسي قهوته المفضلة يشرع في الكتابة كما لو أنه صياد خرج يبحث عن صيده، وبعضنا الآخر يتحين الأفكار والكتابة تحت الماء، عندما تتساقط عليه قطرات الماء تباعًا تتبلل الأفكار بداخله، ثم تنهمر.. يغرق في سيلٍ عظيم، ثم يصرخ فجأة ..
ثم يصرخ فجأة كأرخميدس:&"وجدتها،وجدتها&"
ومن منا لا يعرف أرخميدس وقصته الشهيرة مع ملك سيراكيوز وتاجه الذهبي الذي طلب من أرخميدس أن يتأكد من صحة الذهب في التاج دون اختلاطه بمعادن أخرى،وبعد حيرةٍ طويلة لم يستطع أرخميدس التأكد من ذلك،ولم يجد وسيلةً لإثبات أن التاج لم يكن من الذهب الصلب
وبعد مدةٍ وجيزة وأظنّ ذلك بالصدفة ملأ حوض الاستحمام، ولاحظ أن الماء سقط من على الحافة فور دخوله الحوض، وأدرك حينها أن الماء المزاح بجسده يساوي وزن جسده، ومع العلم بأن الذهب أثقل من المعادن الأخرى، التي من الممكن لصانع التاج أن يستبدله بها،
كان لدى أرخميدس طريقة لتحديد أن التاج لم يكن من الذهب الخالص، فركض فَرِحاً يصرخ في طرقات المدينة:
&"وجدتها، وجدتها ، وجدتها&".
في كلٍّ منا أرخميدس كامن سرعان ما ينهض من غفوته حين تحاصره حيرة لا يجلوها أحد سواك
كثيرون ينادون بإطلاق العملاق في داخلنا، وسأظل وحدي أنادي بإطلاق أرخميدس الذي يتوارى فيك
وثمة من يستلهم الأفكار في أوقات السكون والصفاء الذهني.. تجده يبحر في خيالاته، فتتشكل الأفكار لديه ويبدأ في مهرجان الكتابة.
شخصيًّا الأمر مختلفٌ لديّ تمامًا، كلما انطلقتُ في ممارسة رياضة المشي تبدأ الأفكار في التتابع في مخيلتي..
أشعر وكأني أفتح كتابًا كلما مارستُ رياضتي المفضلة ( المشي ) ،
الأمر أشبه بعالم خيالي من عوالم &"دِيزني&".. إذ تجدني أجتلب فكرة عظيمة خطرت في بالي، فأبدأ ترويضها والتعمق فيها، وكلما أوغلتُ في المسير ازددتُ تعمقا، ونسيتُ نفسي والمسافة الطويلة التي قطعتها دون أن أشعر،
وحين أقول وجدتُها أو أكاد … أجد أني وجدتُ نفسي بعيدًا جدًّا عن نقطة انطلاقي، وكأن في الأفكار سِحْرًا يسلب إحساسنا بحواسنا مقابل انفتاح نوافذ وعينا على عوالم لا تدركها الحواس التقليدية..
إن كان هذا سِحْرًا فاللهم سِحْرًا سِحْرًا إذْ ما أعذبَه من سِحْر.
يبهرني جدًا هذا الإنسان.. هذا المخلوق العجيب بكل قواه وحواسه وتناقضاته وخيالاته وأعماقه السحيقة..
يعجبني في هذا المخلوق أني كل يوم أكتشف فيه جديدا، وأني كل يوم أغمر نفسي بمفاجآت نفسي ومفاجآته!
وعَوْدًا على بدء.. بعد كل هذا وقبله:
هل أفكارنا أصيلة؟
أم هي متوالدة مع السنين؟! ..
هل أفكارنا أصيلة؟
أم هي متوالدة مع السنين؟!
كل منا له رؤيته وإجابته،
فهاتِ قل لي قارئي الكريم :
ما هي طريقتك الخاصة في استلهام الأفكار للكتابة؟
لعلنا نكتمل حين يكمل بعضنا بعضا، ونجمع أجزاء الإجابة من تضاعيف عقول واعية… دمتم بخير وكتابة .