حرب الإجهاز على مقتدى
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
في هذه المرة لم تسارع الفصائلُ المسلحة الإيرانية العراقية المسلحة إلى اتهام داعش بالتفجير الأخير الذي وقع في سوق الوحيلات بمدينة الصدر، ولكن التي سارعت إلى تبني العملية هي داعش (إن كان هناك داعش فعلا).
ونتذكر أنها تبنت، من قبلُ، اغتيال الشهيد هاشم الهاشمي، ثم أثبتت حكومة مصطفى الكاظمي أن قاتل الشهيد هو أحد ضباط وزارة الداخلية، وأنه واحد من جماعة الطرف الثالث المجهول.
ويعرف المواطن العراقي، من خلال سلسلة تجارب سابقة عديدة، أن داعش، دائما، تتهم نفسها بكل جريمة من جرائم الطرف الثالث المجهول، ثم يتبين، بعد ذلك، أن الفاعل معلوم وأنه أحد الولائيين، وأنها بريئة منها براءة نوري المالكي من سبايكر ومجازر الموصل والفلوجة وجرف الصخر وصلاح الدين.
تقول الأنباء إن 30 شهيدا مدنيا سقط في مجزرة سوق "الوحيلات" في مدينة الصدر ، وأصيب 60 آخرون، وأفادت المصادر الأمنية والطبية الحكومية بأن الانفجار نجم عن حزام ناسف كانت ترتديه امرأة.
وكعادته، بعد كل مجزرة وكارثة ومصيبة، أمر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بفتح تحقيق في التفجير، كما أمر، وكعادته أيضا، بتوقيف آمر الشرطة في المدينة، حتى أصبح العراق وطن التحقيقات التي لا تظهر نتائج تحقيقاتها، أبدا.
ولعلم القاريء فقط، نذكر بأن المجزرة الجديدة جاءت بعد أيام قليلة من محرقة الناصرية، ومن نيران وزارة الصحة، ومن (جهاد) تقليع أبراج الطاقة.
وبدون كلام كثير. إن المذبحة الجديدة لا تخرج عن الحرب الجهادية التي تهدف إلى طرد مقتدى الصدر من الحكومة والبرلمان، وربما اغتياله، وتياره بعد ذلك، وإن مسألةً بهذه الطبيعة والخطورة لابد أن تكون إيران قد وافقت عليها.
فباختصار، إنها الحرب الضرورية التي تريدها إيران للخلاص من تعدد الإرادات، ولتهيئة المسرح لانفراد الحرس الثوري العراقي بقيادة العملية السياسية دون شركاء ولا منافسين ولا مشاكسين.
وبالعودة إلى تاريخ ظهور مقتدى على الساحة السياسية، نجد أنه، منذ اغتياله عبد الحميد الخوئي في النجف في أوائل الغزو الأمريكي 2003، يوصف بالولائي (المخفَّف) الذي يجاهد من أجل كسب رضى إيران وثقتها، ولكن مع احتفاضه بنبضه الوطني العراقي المانع من العمالة الكاملة، وكان ينجح يوما ويفشل أياما أخرى.
ولهذه الإشكالية أسبابٌ عديدة، أهمها أنه عربي، وأن جميع أتباعه الصدريين عربٌ شيعة قاتَل آباءُ كثيرين منهم إيران في حرب الثمانينيات التي تجرَّع الخميني في نهايتها كأس السم، ومات وفي قلبه حسرة احتلال العراق، ومرارة الإحساس بغلبة الانتماء القومي على المذهبية لدى الشيعة العرب العراقيين.
ومعروف أن حروب تصفية مقتدى وتياره قديمة، ومستمرة ولن تتوقف. فرئيس الوزراء المؤقت، أياد علاوي، في 2004، بتكليف من سلطات الاحتلال الأمريكي وموافقة إيرانية مبطنة، حاول حصار التيار الصدري والفتك به في النجف، وفشل.
ثم أعيدت الحرب الإيرانية ضد مقتدى في البصرة، في آذار/ مارس 2008 باسم (صولة الفرسان) التي شنها رئيس الوزراء نوري المالكي خوفا من اتساع سطوة مليشيا جيش المهدي الصدرية، وفشلت فشلا ذريعا كسابقتها.
ثم توالت الحروب الناعمة الصغيرة المتلاحقة فتمكن خصوم الصدر وتياره من شطر جيش المهدي وتوليد مليشيا عصائب أهل الحق من باطنه، ومليشيات أخرى، ثم تمَّ سحب كثير من الصدريين وضمهم إلى مليشيا هادي العامري ودولة قانون نوري المالكي، مع الاستمرار في شيطنة التيار وقائده بشتى الوسائل والأساليب.
بالمقابل، أخطاءُ مقتدى لم تتوقف، ولا تحدياته ومشاكساته وتلميحاته إلى تبعية جماعات السلاح المنفلت والمليشيات (الوقحة). وظل، من حين إلى حين، يفاجيء شركاءه في الخيمة الإيرانية بوعودِه المتكررة بانتزاع السلطة منهم، وبتحرير الإرادة العراقية الوطنية من غاصبيها. وكان آخرها وعدُه لتياره بمئة مقعد في البرلمان القادم، وبرئاسة الوزراء، وهو ما جعل القائد الإيراني المكلف بالملف العراقي يقرر عدم الاستمرار في محاولات ترويض هذا المقتدى، ثم يوافق على حرب الحرائق الطبية والكهربائية ضده لعله يعرف حده ثم يقف عنده.
ثم جاءت خطبة مقتدى الأخيرة التي أعلن فيها انسحابه من الانتخابات مع ما فيها من تلميحات جارحة إلى استهتار الولائيين الذين أسماهم بـ (التابعين)، ومن حديث صعب عن التآمر الأجنبي (الخارجي) على العراق.
إذن فهو لم يقرأ، أو لم يفهم الرسالة الإيرانية المكتوبة بنيران مستشفى إبن الخطيب، ثم بحريق مستشفى الحسين في الناصرية، وحريق وزارة الصحة، ومعركة منظومات الطاقة.
وإذن، أيضا، فهو بحاجة إلى رسالة أوضح، مكتوبة بالمفخخات هذه المرة، وفي عقر دار تياره، نفسه، مضمونها أن دخول العملية السياسية والخروج منها أمران من أخص خصوصيات الحاكم الإيران، ووفق شروطه وتوقيته، وعلى من يخالفها أن يتحمل النتائج.
الآن، وفي ضوء الخطوة التالية التي سيتخذها مقتدى، سوف تتضح معالم العراق المقبل الذي سيولد في الأسابيع، وربما في الأيام المقبلة.
فإما أن يعود، كما عاد في مرات عديدة سابقة، ويقبَل بما يقسمه له اسماعيل قاءاني من حصة في البرلمان القادم، بشرط أن يُسكت عصَبه العربي الذي ما زال ينبض في داخله، أو أن يخوض حربه الأخيرة مع السلاح المنفلت.
ويطرح المتظاهرون والمعتصمون المتأهّبون لخوض المعركة الأخيرة مع الاحتلال ومليشياته (الوقحة)، بعد أن اتضحت الرؤية، هذا السؤال:
هل سيَعقلها مقتدى ويتوكل على الله ويعلن انضمامه مع تياره إلى جماهير الساحات الغاضبة في بغداد والمحافظات، في وقفة شعبية مليونية موحدة لا تتفرق إلا بعد أن تنتصر، كما فعل الشعب المصري وجيشُه ذات يوم؟
التعليقات
مقال مضحك
كوردي عراقي -الذي يقرا المقال يعتقد ان الصراع هوه بين العرب والفرس يعني مايزال الكاتب متأثرا با القادسيه الاولى والثانيه … عزيزي كل مايحصل هوه مخطط له من قبل ماما امريكا منذ ان جاءت بفارس الامه صدام ولحد الان … ايران تحاول ان تشاكس فقط لا غير الحل والربط عند ماما امريكا
الى الغبى منه فيه وبالعكس - وبعد التحيه
فول على طول -ارهابكم منكم فيكم وكفى هروب وفشل ..عليكم الاعتراف بالا رهاب الاسلامى وهى بضاعتكم وتستحقونها ..كفى تبريرا بأن امريكا هى السبب ...التبرير حجة عديم الفهم وعديم العقل وعديم الفعل وهذا معروف فى علم النفس ..انتم دائما تبحثون عن تبرير فشلكم ومن يجيد التبرير ويبحث عنه دائما لن يجيد شيئا غيره طوال حياته . لعلك تكون فهمت ؟ لا أعتقد أنك فهمت لا أنت ولا اخوتك المؤمنين جميعا ..الحقيقه أنك تهرب وتكذب على نفسك وتصدق كذبك .
تابع ما قبله
فول على طول -أنهار الدماء والخيانه جاءت مع الدين الحنيف وأول من ابتدعها وأسس لها هو مؤسس الدعوه نفسه حيث خان أهله وناسه فى غزو مكه بل أباح نكاح أهله وناسه وادعى أن جبريل أباح ذلك ..وتلاه عصابته من بعده فى مسلسل لا ينتهى من الدماء حتى أن بيت النبوه تم اغتياله والتمثيل بالجثث اذن لماذا تبحث فى ماما امريكا ؟ لا تنسى الروافض والنواصب ولعن عمر وابو بكر وعائشه وفاطمه الخ الخ ..هل هذا أيضا بفعل امريكى يا غبى منه فيه ؟ نكتفى بذلك . تحياتى يا غبى منه فيه .
اصل عايلة الصدر
حسن -عايلة صدر هي من اصول ايرانية ولا علاقة لها بالعرب دقق قبل ان تكتب
يا أيلاف
كاميران محمود -هل هناك تفسير لرفض او حجب تعليقي الذي بعثته اكثر من عشرين مرة؟ ....... محرر التعليقات جانب السيد كاميران محمود طالما اننا نستلم منك الملاحظة اعلاه فهذا يعني ان تعليقاتك تصل من دون اي عائق تقني. توضيحا :التحرير لا يحذف او يحجب اي تعليق...الا ان كان التعليق مخالفا لشروط النشر المعروفة. لا اثر لاي تعليق منك في بيانات نطام النشر. لطفا اعد ارسال التعليق. لك كل الشكر.
الارهاب
منير -داعش او غير داعش الا يكفي العالم ارهابا.