فضاء الرأي

لو لم يكن وعد بلفور

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

هذا السؤال الإفتراضى والتخيلى يوضح كم كان لهذا الوعد من نتائج ليس فقط على مستوى الشعب الفلسطينى والثمن الذى دفعه وما زال حتى الآن من معاناة سياسية بسبب الاحتلال وممارسات السياسة العنصرية التي تمارسها إسرائيل على شعب كامل تجاوز عدد سكانه الخمسة عشر مليونا نصفهم مشردين ويعيشون في المخيمات في اكثر من دولة عربية. هذا الوعد لم يكن مجر وعد لفظى بل هو تعبير عن سياسة وقرار للدولة التي تحكمت في مصير كثير من الدول في العالم الإمبراطورية البريطانية. فهو وعد لدولة جاء على لسان وزير خارجيتها، ومن هذا المنظور هو سياسة وبرنامج عمل عملت بريطانيا على تنفيذها. والوعد جاء بعد المؤتمر الصهيوني الأول 1897 والذى نص على قيام وطن قومى يهودى في فلسطين. ولذلك الوعد هدفه كما جاء في نصه تحقيق هذا الهدف. والسؤال كيف؟ ولماذا بريطانيا؟

وقبل الولوج فى الإجابة، فالوعد جاء إستجابة أيضا لحل المسألة اليهودية على حساب الشعب الفلسطيني بدلا من تحمل حلها بريطانيا وأوروبيا، وثانيا الهدف الربط بين العلاقات التحالفية بين الإستعمار والحركة الصهيونية، فالهدف إقامة دولة في المنطقة تحول دون قيام دولة عربية قوية في أهم منطقة جيوسياسية في العالم. فالهدف إبقاء هذه المنطقة ضعيفة ومفككة لما تملكه من مصادر قوة إستراتيجية متعددة. والوعد جاء قبل إتفاقات سايكس بيكو وقيام الحرب الكونية الأولى وقيام عصبة ألأمم وإعتماد نظام الإنتداب، والملاحظة ألأخرى ان هذا الوعد جاء بدعم أمريكى كامل. ولو نظرنا اليوم إلى كل مشاكل المنطقة، وكل الحروب التي شهدتها المنطقة بسبب قيام إسرائيل وتشريد الشعب الفلسطيني، ما كان يمكن ان تقوم أو تحدث. فهذا الوعد هو السبب لما آلت اليه كل التطورات التي شهدتها وتشهدها المنطقة اليوم وحتى على مستوى العلاقات الدولية والصراع بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفياتى سابقا، والسبب حتى لما تعيشه المنطقة من حروب داخلية وصراعات إقليمية. ولولم يكن الوعد لصارت ألأمور على النحو التالى او السيناريو الذى كان متوقعا، فوفقا لنظام الإنتداب وضعت فلسطين وعمدا تحت الإنتداب البريطاني، وصنفت فلسطين منطقة أ.

لو تحقق هذا السيناريو لقامت فلسطين الدولة المستقلة الواحدة والتي تحتضن اليهود والفلسطينيين في كنف دولة واحدة. بعبارة أخرى ما كانت قامت إسرائيل كدولة، لكن لحلت المسألة اليهودية في سياق الدولة العالمانية الديموقراطية الواحدة، وما كان ترتب على ذلك نشؤ القضية الفلسطينية وبداية الصراع مع أول حرب عربية إسرائيلية وتشريد أكثر من 750 ألف فلسطيني لتنشأ مشكلة اللاجئيين الفلسطينيين. وما ترتب بعدها من أكثر من حرب، وما زال الصراع محتدما، وتم إنقاذ مئات الآلآف من الضحايا المدنيين الأبرياء. وتم توفير مليارات الدولارات التي لو أنفقت في البناء والتنمية لحلت كثير من المشاكل الإقتصادية والإجتماعيه، ولكان لدينا نموذج الدولة الواحدة التي تقدم نموذجا للتسامح والتعايش.

بدلا من ذلك وتناقضا مع أهداف نظام الإنتداب تم تنفيذ وعد بلفور وفق سياسة ورؤية مخطط لها ومدروسة فتم فتح أبواب فلسطين أمام الهجرة اليهودية، وتم تسهيل نقل الأراضى الفلسطينية للمؤسسات الصهيونية وتم إفشال جميع الحلول التي طرحت في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضى، وتم إجهاض الحركة الوطنية الفلسطينية، وللعلم الفلسطينيون لم يرفضوا التواجد اليهودى بل رحبوا به، فكما رأينا في الهجرة ألأولى لم تكن عناك خلافات ولا صراعات، بل تم ذلك مع الهجرة الثانية وما تلاها لما أرتبطت به من اهداف ونوايا إحتلالية. لتنتهى الأمور بعرض القضية على الأمم المتحدة عام 1948 وصدور قرار التقسيم الذى قسم فلسطين لثلاث نمناطق واحدة يهودية بمساحة تقارب الخمسة والخمسين من مساحة فلسطين ومنطقة او دولة عربية بمساحة تقارب ال ألأربعة واربعين والقدس تحت الوصاية وألإشراف الدولى.

لم تكتفِ إسرائيل بذلك فتحت ذريعة الرفض العربى كانت الحرب ألأولى والتي كانت بداية لنشاة القضية والصراع العربى الإسرائيلي. كل هذا التطورات سببها وعد بلفور، ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد بل إن الصراع أٌلإيمى الذى نرى صوره اليوم بين إيران وإسرائيل، والتغلغل الإسرائيلي في المنطقة كله نتاج هذا الوعد الذى أعاد رسم الخارطة السياسية لكل المنطقة لعقود قادمة. والحل الوحيد لتجاوز هذا الوعد وتقع المسؤولية ألأولى على بريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة بقيام الدولة الفلسطينية الديموقراطية والعمل على خلق نموذج للتعايش والتسامح بين الشعبين الفلسطينيى واليهودى في إطار من الكونفدرالية او الفيدرالية والمشاريع المشتركة وبتوسيع مقاربة الحقوق الفلسطينيةى وهذا لن يتنم إلا بإنهاء الإجتلال الإسرائيلي وفى إطار من السلام العربى الشامل الذى يقع في قلبه قيام الدولة الفلسطينية الديموقراطية والبحث عن المستقبل بالسيناريو الذى كان يمكن ان يتحقق بدون وعد بلفور.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لو لم يكن كذبكم ما كان هذا حالكم .
فول على طول -

اليهود موجودين فى الأرض قبل المسيحيه وقبل الاسلام وقبل بريطانيا وليس قبل بلفور فقط وبقرون بعيده جدا وعليك أن تقرأ كتابكم المبين الذى لم يحرف ..انتهى . بقية المقال عباره عن لت وعجن كالمعتاد ولا يستحق الرد ..مجرد تعليق خيبتكم وبلاويكم ومشاكلكم على الأخرين وهذه حجة البليد وعديم الفهم وعديم الفعل وعديم العقل . انتهى

سايكس بيكو هي التي كونت دولكم العربية
زارا -

العرب غير معقولين حقا ! سايكس بيكو هي التي رسمت حدود دولكم العربية الحالية، واغلبها بنيت على اراض ليست للعرب اصلا. لقد صدعتم رؤوس العالم بالكلام عن الاستعمار في كتب المدارس، وصدقتم كذبكم عن "احتلال" الاستعمار لا"اراضيكم" !!! وانتم اصلا المحتلين لتلك الاراضي, والاستعمار هو الذي بنت دولا لكم عليها على حساب شعوب تلك الاراضي الاصليون. والاستعمار فعل ذلك مكافأة لكم لخيانتكم الدولة العثمانية, ووالوقوف مع "الاستعمار" ضدها. اعطاكم الاتكليز والفرنسيون كل تلك الدول، واعطت اليهود بلدا واحدا فقط....فأقمتم الدنيا من يومها، مع العلم ان قادتكم هم الذين قبلوا بالصفقة وباركوها في البداية. لكنهم ترتجعوا عن وعودهم بعدها ليستخدموا قضية فلسطين الى الابد لتخدير شعوب العرب عنهم واستبدادهم وفسادهم.

من اصدق في وعده يهوه ام بلفور ؟!
ابن القدس عاصمة فلسطين الابية الابدية -

بعيدًا عن هذيانات وبذاءات الانعزالية المسيحية المتصهينة التي ترى اليهود يدنسون مقدساتها في فلسطين كنايس ومقابر و رموز ويبصقون على رجال الدين المسيحي وهم يحملون الصلبان والكتاب المقدس وعاجبهم ، نقول بعيدا عن هؤلاء نقول من اصدق في وعده يهوه ام بلفور ؟! فقد وعد الرب اليهود وكان وعده مشروطاً فالرب ليس كاتب طابو يوزع الاراضي كما يتصوره هؤلاء الانعزاليين المتصهينين الكارهين للاسلام والمسلمين فنسوا الادبيات التي لا زال اليهود يروجونها الى الان عن ربهم المزعوم وامه الصديقة ، ماعلينا من هؤلاء لنقول ان اليهود رفضوا دخول الارض المقدسة مع موسى عليه السلام واستهزئوا بالرب وبموسى فعاقبهم الرب بالتيه اربعون سنة حتى ينقرض الجيل السافل ويظهر جيل جديد دخل مع نبي آخر ولم يلبث اليهود ان احتربوا ، حتى جاء نبوخذ نصر و استأصلهم من الارض حتى جاءت الدولة الرومانية وكنست من عاد منهم بعد الاسر البابلي وحرمت عليهم الارض المقدسة مدة خمسمائة عام حتى عادوا بوعد بلفور كمشروع للتخلص من الصداع الذي يسببه اليهود للامم النصرانية وربما تكفير عن عقود من اضطهاد اليهود علما انه عرضت علي اليهود مناطق كالارجنتين و اوغندا و رتب لهم لينيين كيانا خاصًا بهم ضمن جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق ان اقامة الكيان الصهيوني في فلسطين وظيفي ولما يصبح غير ذا جدوى سيتخلى عنه الغرب وحال تعرضه لخطر وجودي من جيرانه وهذا ما سيحصل قريبا سيغادر من يستطيع من اليهود الى اوطانهم الاصلية او يحترقون ويبادون وهذا الراجح في وعد الآخرة ..

متى يصدقكم العالم ؟
سليمان الحكيم -

عندما تصنعون سلاما بينكم من أتباع الدين الواحد أو حتى من المذهب الواحد ..وعندما يتصالح فتح وحماس أو عندما يتوقف الدعاء والشتائم على اليهود والنصارى من أماكن المقدسه وفى أوقات صلواتكم المقدسه وخاصة يوم الجمعه ...أغرب بشر هم من يدعون على العباد فى أوقات الصلاه ومن أماكنهم المقدسه ..عندما تتوقفون عن الشعوذات .

فين بتوع السلام والتطبيع ؟
ابواسماعيل -

استطلاع صهيوني جديد، أعرب فيه من يعرّفون أنفسهم بأنهم يمينيون عن معارضتهم لمشاركة الأحزاب العربية في الحكومة الصهيونية بنسبة بلغت 88%، ويمثل هؤلاء وحدهم أكثرية الناخبين، لكن الأمر لا يتوقف عندهم، إذ إن 70% من مجمل اليهود في الأراضي المحتلة يرفضون المشاركة الفلسطينية.

الكيان الصهيونى الملاذ الاخير للسلطويين العرب
متابع -

إسرائيل الملاذ الأخير للسلطويين العرب ما المقابل الذي تحصل عليه إسرائيل من دعمها السلطويين العرب؟ وما الثمن الذي تدفعه الشعوب العربية نظير هذا الدعم؟ هل بعد التحكّم في سياسات أكبر عاصمة عربية وقراراتها مكسب؟ وهل بعد السيطرة على مقدّرات دول وثرواتها نجاح؟ وهل بعد لقاءات التطبيع وحفلاته واتفاقاته، مع ما يقرب من ربع الدول العربية جائزة؟ وهل بعد تدجين نخب سياسية وإعلامية عربية شابة من حلم؟ إسرائيل ليست "جمعية خيرية" أو "بابا نويل" الذي يوزّع الحلوى والهدايا مجّانا لكنها دوماً تقبض الثمن ومقدّما، لقاء الخدمات التي تقدّمها للدكتاتوريين العرب. وصل تحالف الشياطين مرحلته الأخطر بعد أن أصبحت إسرائيل بوضوح الملاذ والحصن الآمن الذي يحمي عروش السلطويين العرب، من المحيط إلى الخليج. ستكون إسرائيل ملاذ السلطويين العرب الأخير بمواجهة شعوبٍ عطشى للحرية والكرامة والعدل مما يجعل معركة التحرير من هؤلاء جميعاً معركة واحدة. تحالف شيطاني باتت حلقاته واضحة وتتكشف سوءاته كل يوم وبكل المحافل فلم يعد محور الثورة المضادّة (مصر والإمارات والسعودية وإسرائيل) يخفي أجندته وأهدافه، بل يجاهر "على عينك، يا تاجر".