تباً لك أيها ألوطن لن اسلمك عظامي!
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
(1)
لا خير في الوطن و التاريخ والحضارة والثروات ان لم توجد الكرامة والعدل والحرية:
يقول الشاعر الثوري الكبير يفتالي ريكاردو راييس بازوالتو المعروف بـ بابلو نيرودا: عندما أفتح نافذتى فى الصباح، فأرى قتيلًا وأرى وردة، أليس من المخجل أن أتجاهل القتيل وأكتب عن الوردة؟
صدق نيرودا عندما قال جملته الشهيرة ومضى، وهنا لا اريد ان اكتب عن كيفية وصول أوغستو بينوشيه إلى السُلطة في انقلاب 11 سبتمبر 1973 في تشيلي، ولا عن الشاعر الثوري بابلو نيرودا، ولا عن سلفادور إيزابيلينو أليندي أول رئيس دولة في أمريكا اللاتينية انتخب بشكل ديموقراطي ، ولا عن المغني الشعبي التشيلي فيكتور جارا و أغنيته الأخيرة "إستاديو تشيلي" (ملعب تشيلي) .
بل اود هنا ان اتحدث عن استغاثة الاطفال العالقين على حدود بولندا مع عوائلهم، تلك الاطفال الذين يعانون من ازدواجية وقسوة هذا العالم الصامت ومن قساوة حكوماتنا التي لا تهتم الا بمصالحها .
نعم، ليس من المنطق ان اكتب عن جبال ووديان كوردستان، أو عن الزهور والاشجار والاحجاروالذكريات، في حين اطفالنا يستغيثون ويعانون الحرمان من ابسط حقوقهم والتمتع بطفولتهم البريئة وحقهم في الحياة، تلك الاطفال الحائرين امام صمت المجتمع الدولي الذي لا يتحمل مسؤولياته تجاه توفير الحماية الدولية للأطفال العالقين على حدود وبولندا وتحميل الأطراف الموقعة على (اتفاق جنيف)(1) لمسؤولياتهم وعدم الوفاء بالتزاماتهم تجاه توفير الحماية الدولية للأطفالنا المشردين وهم يستغيثون بالمجتمع الدولي على ايصال المساعدات الضرورية لهم ولعوائلهم وهم يعانون من الجوع والعطش والبرد والإرهاق.
(2)
حبر على الورق:
مر حقوق الطفل بالعديد من المراحل، وذلك باصدار العديد من الصكوك والمواثيق الدولية المختلفة، ابتداء باعلان جنيف 1924 وهي تعد اول وثيقة دولية مكتوبة تختص بحقوق الطفل، وبعد جاء حقوق الطفل في الاعلان الاعلامي لحقوق الانسان عام 1948، ومن ثم اعلان حقوق الطفل عام 1959، مروراً بحقوق الطفل في العهديين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية عام 1966.
على الرغم من جميع هذه الجهود الدولية إلا انه لم يكن هناك اتفاقية خاصة تعني بحقوق الطفل وتحميهم الى حين اصدار اتفاقية حقوق الطفل عام 1989 CRC بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة 25/44، ودخلت حيز التنفيذ في 2 ايلول 1990 تتكون من 54 مادة، وبحسب الاتفاقية يعرف الطفل بأنه كل شخص تحت سن الثامنة عشر، مالم تحدد القوانين الوطنية سناً اصغر للرشد. وعكست هذه الاتفاقية رؤية جديدة للطفل باعتباره فرداً مستقلاً ينتمي إلى اسرة ومجتمع ويحدد حقوقه وما عليه من واجبات تتلائم مع عمره. وللاتفاقية بروتوكولان إضافيان تبنتهما الجمعية العامة في مايو 2000 الاول بشأن إشراك الاطفال في النزاعات المسلحة لعام 2002، والبروتوكول الاختياري الثاني بشأن بيع الاطفال واستغلالهم في الدعارة والمواد الاباحية لعام 2002 .
الا وللاسف ان هذا الاتفاق بقِيَ كاتفاقات اخرى حِبراً على ورَق.
(3)
افتحوا نوافذكم لترون الوجوه الذابلة واجساد الاطفال المرهقة الذين يلتحفون السماء وينامون في غابات موحشة ومظلمة ومخيفة على الحدود البولندية ويستغيثون بالمنظمات الإنسانية لإنقاذهم من الوضع الذي ينذر بكارثة إنسانية خطيرة تهدد حياة آلاف النازحين العالقين على الحدود نتيجة البرد ونقص الماء والغذاء والعناية الصحية والادوية الضرورية.
فهل من مجيب؟
(4)
في مقطع فيديو تظهر فيه السيدة فهيمة وهي اِمرأة عَجُوز تحاول ان تخفي اوجاعها وبيدها قطعة خبز وهي واقفة بجانب مجموعة من الاطفال على الحدود البولندية البلاروسية تقول السيدة فهيمة: "لا اعود إلى كوردستان، أوصيت ابني بعد وفاتي أن يدفنونني هنا، على الحدود".
وعندما استمعت إلى استغاثة الاطفال وحديث السيدة فهيمة، قلت في نفسي عجيب امر شعبي، انه يقاوم ولايخاف الموت ولكن يخشى الحياة، عجيب امر هذا الشعب الذي لا يزال يُجبرعلى ترك وطنه ويهاجر نحو المجهول. ولسان حاله يقول: "تباً لك أيها ألوطن لن اسلمك عظامي"!
(5)
لعنة الحدود:
الدول الاوروبية لا ترغب في استقبال اللاجئين، لكن لا يمكن ترك الأطفال وهم يرزخون تحت وطأة البرد والصقيع والزمهريرعلى الحدود البولندية، لايمكن تركهم يموتون على الحدود.
(6)
الاتحاد الاوروبي (قلق جداً) بشأن آلاف الأشخاص الضعفاء العالقين على الحدود البولندية.
ولسان حاله يقول: "لكم جحيمكم ولنا جنتنا"!
اخيراً اقول: أن أكبر كذبة وأكبر خدعة عرفها الإنسان في عصرنا الحديث هي كذبة حقوق الإنسان.
التعليقات
غريبة
كلكامش -اني اتمنى علي الكاتب تعليم مباديء حقوق الانسان في دولته ومجتمعه وتلقين هؤلاء العالقين على الحدود ان لايكونوا مزدوجي التفكير فهم الان يطالبون بحقوق الانسان والهروب من جحيم دولتهم ولكن ما ان يصلوا هناك حتى ينقلبوا ويصبحوا شياطين وارهابيين ومنافقين ويريدون تدريس الشريعه الاسلامية ولقد ملت الدول الاوربية من هذه السيناريوات والافلام المملة واصبجت معروفة ومكشوفة واخيرا اتركني ان اقول للكاتب لاتلعن شئ انت لم تخترعه
السيدة فهيمة العظيمة !
زارا -"تلك الاطفال" ???!!!! الرجاء تحسين قواعد اللغة في كتابتك اولا.ثانيا, الذي تكتبه ليست مقالة تستحق ان تنشر في جريدة, لا الكترونية ولا مطبوعة, انها فقط كتابات انفعالية لا تستحق الا جدار الفيسبوك عندك.ثالثا, نعم صحيح جدا, الاطفال لا ذنب لهم ابدا ومعاناتهم هي الأسوأ في الوضع الحالي. ولكن, اهم المسؤولين عن تلك المعاناة هم اهاليهم الذين جروهم الى الوضع الحالي. في الوقت الذي كانوا يتمتعون بحقوق وظروف معقولة جدا في كردستان. صحيح ان الناس لها الحق في تحسين اوضاعها, ولكن ليس من المعقول ان يلقي الناس بانفسهم الى التهلكة والمجهول, وليس هناك اي سبب مهما قلت انت وامثالك لأن يضع اي شخص من الاقليم نفسه في وضع كهذا. والسيدة (فهيمة) لا شك انها ارادت الوصول الى اوروبا لكي تنعم براتب الضمان الاحتماعي (في الوقت الذي يستمر راتبها التقاعدي في كردستان) ثم تعود الى كردستان وتشتري بالراتبين شقة فخمة وتنعم على اقاربها بالهدايا السخيفة من اوروبا. هذا ما يفعله البعض من كردستان, فلم لا تكتب عن هذا النوع من الفساد؟؟؟!!!انت وامثالك من اهم اسباب هجرة الناس الى الوضع الحالي, كفوا عن الكذب واكتبوا عن الامور كما هي.
حكومتك المناضلة البطلة
ARRAK -اولا و بعيدا عن عدد اللغات التي تدعي طلاقتهاعليك باتقان قواعد كتابتك بالعربية... او اكتب بالدنماركية ثانياوارجوك انت و من على شاكلتكلا تحملوا المجتمع الدولي مسؤولية حكوماتكم الغير انسانيةثالثاتحياتي لاحدى التعليقات التي تفضح خسة ودناءة المهاجرين (الاكراد خاصة)الذين يستجدون عطف الدول الغربية ويعتاشون ( بطرق الغش والتزوير وهم ابطالها) عطالين بطالين على مساعدات عدة دول في وقت واحد ثم يعودون ليستثمروا هذا المال السحت ويعتاشوا بالغش والخديعة على حساب المستضعفيناليس حريا بك وانت الدنماركي ان تبحث وتكتب في هذا التجاوز واالاستغلال لانسانية هذه الدول التي فتحت اذرعها لكم
يا شه مال
كاميران محمود -ان النقطة الاهم التي لم تتطرق اليها في مقالك هي ان الحاجة فهيمة وغيرها من البالغين قد دفعوا عشرة الاف دولار(على الراس الواحد ) ثمنا للوصول الى سوء استغلال قوانين الرفاهية في الضفة المقابلة من بحر البلطيق امامن تتباكى على اوضاعهم فان وصولهم لتلك الحدود ليس مدرجا على قائمة احلامهم كالحاجة فهيمة.