كتَّاب إيلاف

ما شاف وشاف!

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

شافَ ويشوف كلمة عربية فصيحة لها معاني كثيرة من أبرزها نَظَرَ ورأى، ويستخدمها العامة من غالبية أهل العراق، ولعلّ أجمل استخداماتها هو المثل الذي توجتُ به مقالتي هذه " ماشاف وشاف!" للتعبير عن أصحاب النعم الجديدة والمفاجئة وغالباً المشكوك في أمرها، ويأتي المثل للتعبير الناقد لحالة شاذة في الغنى والثراء السريع، أو اعتلاء المناصب والوجاهة خارج قوانين وأعراف التسلسل الطبيعي للتطور الوظيفي أو الاجتماعي من خلال عملية مشبوهة غير طبيعية، وما أكثرهم في يومنا هذا في البلدان التي تعرضت لتغييرات حادة دون سياقها الطبيعي، وبتدخلٍ جراحي أدّى إلى ظهور أعراض غير متوقعة أو مدروسة، ففي العراق ومنذ 2003، حيث أسقطت الولايات المتحدة الهيكل الإداري للنظام العراقي السابق دون أي برنامج مدروس لبديل يفقه مشاكل العراق البنيوية والاجتماعية والسياسية؛ وذلك باستخدام عناصر لا تمتلك في جلّها أي جذور عميقة أو معرفة دقيقة في معضلة العراق منذ تأسيس كيانه السياسي في عشرينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا، حيث كانت الأدوات التي استخدمت في معظمها من العناصر التي طافت على السطح فجأة، وهم في غالبيتهم أناس يعرفهم الأهالي من النكرات والمغمورين لكنهم الأكثر حيلة أو فهلوة في التعامل مع الوضع الجديد، والقصة ليست حصريا بالذين يلعبون في السياسة، بل اصبحت ظاهرة امتدت الى كل مفاصل الدولة واوجهها العسكرية والامنية (الدمج) والاقتصادية وخاصة المكاتب الاقتصادية للاحزاب والكتل والميليشيات التي تمتص تروات البلد ومعظم انشطته المالية والاقتصادية.

ولغرض ترتيب الوضع الجديد الذي يعتمد صناديق الاقتراع في الجلوس على كراسي الحكم في عملية التحول من النظام الشمولي إلى النظام الجديد، بدأت تلك القوى بتأسيس ميليشيات من تلك الشريحة الطارئة مستغلة سطحيتها وقلة وعيها إضافةً إلى البطالة التي أنتجتها عملية التغيير الفوقي كأدوات لإيصالها إلى دفة الحكم بشرعية الديمقراطية المفترضة، وكان هذا جلّياً في العراق، خاصةً في انتخابات 2018 التي تميزت بعمليات تزوير هائلة لم يعترض عليها أي حزب أو كتلة، بينما قامت الدنيا ولم تقعد حينما بدأت بواكير الوعي لدى الناخبين، خاصةً في مناطق حكم تلك القوى، حيث رفضت الغالبية من السكان رغم كل التأثيرات أن تمنحهم الشرعية والتي أثبتت فشلها في الحكم بكل أشكاله؛ ولذلك تراهم منذ ظهور نتائج الانتخابات التي كشفت جزءًا من حقيقتهم، يهددون بإسقاط أو إلغاء نتائج الانتخابات لأنها لم تلبي رغبتهم في البقاء على كراسي السلطة التي لم تنجح في تحويلهم إلى رجال دولة خلال أكثر من ثمانية عشر عاماً، ليبقى الطبع غالباً على التطبع في نظام الذي (ما شاف وشاف!؟).

kmkinfo@gmail.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
سقوط المراجع الاخلاقية
محمد سيف المفتي -

يا استاذ كفاح! سقطت القيم في مجتمعاتنا، واصبح الفاسد شاطر، والمرتشي ممول للعملية السياسية . تم غسل دماغ الشعب فبدأ يركض وراء الفاسدين ويهلل لهم، وعليه تمادى الفاسد في فرض قوته، فلتعزيز مركزه الوظيفي اصبح له اتصال بميليشيا تتصرف كالمافيات في ايطاليا.. ولا توجد امامهم خطوط حمراء

قادة الجيش الرديف
حسن صالح -

عندما تكون الدولة تدار من قبل أكثر من جهة وكل جهة منها لها قوات فاعلة على الأرض فالشرعية تكمن حسب مزاج هذه القوى ومصالها لذلك فنتائج الانتخابات أفرزت سقوط اوراق بعض هذه القوى لذلك مع القوة تبطل الشرعية بغض النظر عن نزاهة الانتخابات من عدمها

لا خير فيم
يوسف سرحوكى -

قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه .. لا خير في بطن كان جاعا فشبع .. حيث مقولته تنطبق بحذافيرها بمن أستلموا حكام العراق منذ سنة 2003 لكن المعضلة والطامة الكبرى هؤلاء يبررون اعلاميا أنهم ضد سياسة وأفعال صدام حسين .. رحم .. الاجرامية وأنهم جاءوا ليخلصوا العراق والعراقيين جميعا من تلك الحقبة الزمنية المظلمة لكنهم فعلوا بالعراقيين أكثر اجراما وتفرقة وتعصب وطائفية لصالح من هم خارج الحدود وهذا ما نعيشه ونراه بأم أعيننا ونعانيه كل يوم فالخدمات من سيء الى الأسوء والبطالة والفقر والحرمان وعدم الأمان ونمو الأمية والجهل وانتشار المخدرات وبعلمهم بل وحتى بحمايتحهم لتدمير الجيل الجديد أخلاقيا وتربويا وتدمير الصناعة والزراعة ومنع أي تطور او حتى ومضة خير للعراق وشعبه وهدم الحقوق وعدم الإعتراف بأحد لا يطابق فكره مع فكرهم الهدام وتهجيرهم من مناطقهم ليستولوا عليها لمآرب حقيرة يستفيدون منها ماديا ويزيد من قوتهم وسطوتهم لنيل المناصب باساليب غير شرعية دينية ودنيوية و إنسانية رغم أنهم سطو على الحكم بأسم الدين والمهذب في غفلة من الزمن على العراق وشعبه ولم يخدموا الدين والمذهب .تحياتي لك أستاذ المبدع كفاح

ما هو السبب ؟
صالح -

السبب ان النظام السابق اسس طرق الفساد والرشوة والاجرام, فهل ان وطبان التكريتي او اخيه سبعاوي كانوا مؤهلين لاستلام الوزارات؟ لو اصبحوا فراشين في المدارس لتعرض الاطفال لمرض الجهل, ولم يعترض احدا عليهم لانه لو اعترض احدا على ال ابراهيم لقطع لسانه ثم تقطع رقبته ويسبى اهل بيته؟هل يستطيع احدا ان يدحض هذا؟ اما الديكتاتور اخيهم فهو الذي ادخل العراق في حروب وادخله في الظلمات . وما نراه الان في العراق هو النتيجة الطبيعية لحقبة ما بعد الديكتاتور, هل تعلم القادة الحاليين الرشوة و السرقة وكل الاجرام فجأة بعد ٢٠٠٣ ام انهم فاسدين اصلا وبع ٢٠٠٣ اصبحوا احرارا في الفساد؟ احصائية من الامم المتحدة تقول ان في العراق الايتام ٥ % من ايتام العالم !! يا للهول. كفوا عن مهاجمة الحكام والمسؤولين واعملوا لتنوير الشعب والعراق. ما يحدث للعراقيين اليوم لتعودهم على الظلم الذي اذاقهم البائد الحقير لعقود طويلة من الزمن

ارهاصات ما قبل الزوال
باسل الخطيب -

ما الذي تتوقعه يا سيدي الكريم من مجموعة عملاء وحثالات وشذاذ افاق باتوا يتحكمون بمصير العراق ويستحوذون على ثرواته؟ إن الانتخابات الأخيرة وبرغم محدودية المشاركة الشعبية فيها، أكدت مجددا رفض الناس للطبقة السياسية الحالية والأحزاب التي تستغل الإسلام الحنيف أبشع استغلال لتحقيق مآربها الشريرة، وتوقهم (الناس) للتحرر منهم.. إن المشهد العراقي الحالي ينذر بمخاطر جسيمة وحقيقة على مستقبل البلد ويدلل على طبيعة الخلل الكبير في منظومته السياسية، بل انه ربما يشكل بصورة أو بآخر ى بدء العد العكسي لزوال الدولة العراقية التي يبدو انها استنفذت مبررات وجودها بعد عجزها الفاضح عن معالجة ما تعانيه من مشاكل مزمنة.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

اصيل و مزيف
برجس شويش -

ما شاف وشاف, ايضا يعني ان غياب الآصالة في الذي ما شاف في حياته مالا وجاها وكرامة, اي انه كان من حثالة المجتمع, وعلى حين غرة, بين ليلة وضحاها اصبح يشوف المال والجاه ويشعر بانه له كرامة, وكما يقول المثل الكوردي: كفرى بجوك ماذينابى. بمعنى ان الحجر الصغير لا يصبح كبيرا, اي ان, مهما امتلك الذي وجد نفسه يشوف من مال وجاه وسلطة فهو يبقى صغيرا في نفسيته وروحه وتصرفاته واخلاقه.

مقال جريء
عبدالله -

مقال جريء كسائر المقالات للكاتب ولكن خصوصية هذا المقال تتجلى هذه المرّة في استهداف احزاب النهب الكردية في شمال العراق.

يا استاذ كفاح
كاميران محمود -

اتمنى ان يكون مقالك القادم عن الجزء الثاني والمكمل للمثل والذي لم تذكره وعن تجليات ذلك الجزء في نوري المالكي و العامري وقيس الخزعلي وامثالهم في كل العراق.

شاف ماشاف
Vian Najar -

نعم من أصعب الأمور أن يرى الشخص المعدم كلياً من جميع النعم ومنذ نشأته تطل عليه النعم الكبيرة والمغرية فجأة بالتأكيد تغرقه وتنهيه لأنه غير متوعد عليها ولم يعلم ماهيتها ولا كيف يتعامل أو يتجاوب معها خصوصاً نوع النعم التي تطرقت لها أستاذ كفاح حيث طيرت عقل وأفقدت توازن هكذا نماذج . مقال جميل وصريح . تحياتي وتقديري