كتَّاب إيلاف

الازدراء والتمزيق المجتمعي

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يعتقد الكثير من شبيبة اليوم خاصة أولئك الذين شهدوا ما سمي بالربيع العربي، وقبله في العراق حينما ازاحت الولايات المتحدة نظام الرئيس صدام حسين وحزبه عن دفة الحكم، وما تلى ذلك في كل من سوريا واليمن وليبيا وكثير من بلدان الشرق الاوسط ذات التعددية القومية والدينية والمذهبية، بأن ما حصل في تلك البلدان من ازدياد وتيرة العنصرية والطائفية وما يصاحبهما من اقصاء عرقي وقومي بشكل مفرط، هو وليد هذه المرحلة أي مرحلة ما بعد تولي معارضي تلك الانظمة دفة الحكم، وخاصة الأحزاب الدينية أو المذهبية، التي عاشت وترعرعت في ظل وكنف مجموعة من المدارس والمعتقدات السياسية ومنهاجها المعروفة، خاصة في العراق ابتداءً من مدرسة الزعيم ومقاومته الشعبية مرورا بمدرسة البعث وحرسه القومي وجيشه الشعبي، وانتهاءً بما أنتجته تلك المدارس من تجارب يتم استنساخها اليوم، بل والإبداع في تطوير أساليبها بمختلف المناهج وممارسات أنظمتها السياسية والقمعية، تلك المدارس التي كرست مفاهيم السلطة الفردية والحزب الواحد وطرق هيمنته واندساسه في كل مفاصل الدولة وزراعة العيون والآذان في كل دائرة ومدرسة ووحدة عسكرية على طريقة جمهورية جورج اورويل في روايته (1984) حتى غدت الدولة برمتها عبارة عن منظومة كاميرات للمراقبة والتصنت.*

هذه المدارس والغيوم السوداء التي سادت منطقة الشرق الاوسط وخاصة الكيانات والدول متعددة المكونات الدينية والقومية مثل العراق وسوريا واليمن ولبنان وتركيا وايران ودول شمال افريقيا، حيث سادت ثقافة الاقصاء والتهميش بل والانتقاص من تلك المكونات، ففي سوريا والعراق أشاعت معظم الانظمة السياسية ومفاصلها المتنفذة ثقافة اقصائية وازدرائية ضد مكونات دينية ومذهبية وعرقية وبأشكال مختلفة ووسائل متعددة، باستثناء فترة قصيرة جداً من الحكم الملكي العراقي، وتحديداً في السنوات الأولى لتأسيس المملكة العراقية، والى حدٍ ما فترة أقصر من حكم الزعيم عبد الكريم قاسم او نور الدين الاتاسي، وما عداها ومنذ انقلب البعثيون وحلفائهم على النظامين في كل من دمشق وبغداد، حكم البعثيون البلاد منذ شباط 1963 في العراق وحتى إسقاط هيكل حكمهم في نيسان 2003، مع وجود فترة قلقلة بين 1963 و 1968 التي انقلب فيها العوارف على الحرس القومي، لكنهم لم يختلفوا في نهجهم السياسي عما سبقهم إلا بالعناوين والأسماء.

لقد مورست ضد المكونات الأصغر سواءً كانت قومية أو دينية مذهبية، كل أنواع الاضطهاد حيث التغيير الديموغرافي وسياسة التعريب في العديد من المدن والقرى الكردية في كوردستان العراق، وما ماثلها في سوريا حيث الاحزمة العنصرية واسقاط الجنسية عن مئات الالاف من الكرد السوريين، ناهيك عن الإقصاء والانتقاص باستخدام وسائل دعائية اجتماعية، تزدري تلك المكونات بفيض من النكات والطرائف التي تظهرها بشكلٍ ساخر أو منتقص، وتشكك في أهليتها، بل وتهينها في نهجها الديني أو انتمائها العرقي وحتى الاجتماعي، ونتذكر جميعا طوفانات النكات والقصص أو الطرائف المفبركة التي كانت أجهزة المخابرات وبعض المؤسسات تقوم بنسجها وإشاعتها للتداول بين الأهالي، وليس ببعيد عن الذاكرة تلك التي كانت تستهدف جنوباً (الشروك والمعدان) وازدرائهم وإظهارهم بأنهم أُناس بدائيون وأجلاف، وشمالاً الكرد والتركمان والمسيحيين عموما، الذين ينتقصون في آدميتهم ومواطنتهم بأنماط من القصص والنكات المفبركة، التي تظهرهم أغبياء وحمقى، وكذا الحال غرباً مع (الدليم والمصالوة) كما كانوا يقولونها، وإظهارهم بالبخل والحماقة والتخلف.!

وما يجري اليوم في العراق وسوريا واليمن وليبيا وتحديدا في المناطق المختلطة من عمليات تغيير ديموغرافي عرقي او مذهبي هو استمرار لذلك النهج الذي مزق هذه البلدان ومجتمعاتها، حيث التطرف الديني والمذهبي والعرقي الذي يساهم في إحداث تمزيق شديد في البنية المجتمعية للسكان وينذر بخطر داهم يضعنا جميعاً أمام مسؤولية تاريخية ووطنية إزاء هذا النهج المدمر الذي يُشيع التمزق والاحتراب، بل ويشيع احباطا وانتكاسة خطيرة لدى مساحات واسعة من الاهالي في التوجه الديمقراطي لبناء المجتمعات وانظمتها السياسية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* رواية 1984 التي كتبها الصحفي البريطاني جورج اورويل George Orwell في عام 1949م.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
الازدرا والتمزيق المجتمعي
د. سفيان عباس -

احسنت ،،، ألا تلاحظ معي بأن الغباء كان حاضرا في رجالات السلطة والحكومات المتعاقبة في حكم العراق أو البلدان العربية التي ذكرتها ..هذه السلسلة من الحكومات إلى يومنا هذا امتازت بالغباء المطبق ، كونها لم تستفد ممن سبقها من حيث الفشل في ديمومة حكمها او انها قد افلحت في ممارساتها القمعية في اضطهادها للقوميات و الديانات ومذاهبها والأقليات ، بل كان مصيرها الموت ومزابل التاريخ… نعم انها مدارس متهرئة ويائسة وبعيدة عن الحكمة والعقلانية في ادارة شؤون السلطة والحكم ،،،وقد خضعت مرغمة إلى حكم التاريخ الذي لا يرحم . ارى تسميتها بالبؤر الاجرامية بدلا من تسميتها بالمدارس… فالمدارس السياسية التربوية عند العقلاء والحكماء تنجب رجال دولة وتاريخ تختلف كثيرا"عن تلك الفعاليات السياسية الهمجية واللصوصية المرتبطة بأجندات خارجية لتحقيق اهداف تلك الاجندات فحسب ،، سواء" كان لمسوغات مذهبية او مشاريع قومية أكل الدهر عليها وشرب … لو كانوا رجال دولة بحق ساسة العراق بعد 2003 قد استفادوا من حكمة القيادة السياسية في أقليم كوردستان وعلى رأسهم فخامة الرئيس مسعود بارزاني ، كيف تعامل مع القوميات والديانات والمذاهب والاقليات تحت خيمة التآخي والتعايش السلمي وسيادة القانون على الجميع والنهضة التنموية الشاملة لكي ينعم تحتها ظلالها الكوردستانيون بكل مشاربهم دون تمييز للعرق واللون والدين . وشاهدنا كيف فتح ابواب كوردستان لكل المضطهدين والنازحين والمعارضين لانظمة الحكم حتى الذين اضطهدوا وقتلوا الكورد ، حين اطلق حكمته الشهيرة عفى الله عما سلف… بوركت اسد كوردستان

الفاتحة على خرائط سايكس بيكو
باسل الخطيب -

يوما بعد آخر تتأكد انتهاء صلاحية خرائط سايكس بيكو وفشل الهياكل الكارتونية التي ابتدعت حينها.

لو
يوسف سرحوكى -

جميع الأنظمة الحاكمة و بالتتابع فعلوا نفس الفكر أتجاه الاقليات والاعراق التي لا ينتمون لما ينتمون هم .. الأنظمة .. وبهذا السياق نستطيع القول أن تلك الأنظمة تعاملت مع غير أعراقهم ضمن الوطن الواحد بجهالة سياسية بل وبغباء متناهي لان لو أستغلوا تلك الاقليات والاعراق لصالح الوطن لبنوا أوطانهم بشكل أحسن وأفضل مما كان ولكان الوطن أقوى سياسيا وأقتصاديا و عسكريا لكن هؤلاء الأنظمة فرقت بين أبناء الوطن الواحد وزرع فيهم الاحقاد والكراهية إتجاه بعضهم البعض مما أدت الى ضعف التواصل والتلاحم والاواصر بينهم وهذا بدوره أخذت الى ضعف الوطن أمام التحديات الصعبة التي مرت بها المنطقة و ما زالت تمر تلك الصعاب والاطماع أكثر من ذي قبل بعد تفتيت المجتمع وأفرادها لدرجة عدم الشعور والحس الوطني لهذا سقطت تلك الأنظمة ومعها أوطانهم . حياك أستاذ كفاح

غيم البارحة تسبب بامطار اليوم
محمد سيف المفتي -

الاستاذ كفاح المحترمقلت الكثير في سطور قليلة، مع العلم كل نقطة تحتاج مقالا لتلقي الضوء عليها. هذا الموضوع يشغل تفكير الكثيرين. الشعوب على دين ملوكها، والديكتاتور يخلق دكتاتوريات صغيرة اشد قسوة وتنكيل. ولو نظرنا بمنظور اكبر ستجد ان المؤسسة الدينية ، الاجتماعية، العشائرية تحمل اليوم سمات القيادة. الشعب لم يعد شعبا ولا يمتلك قضية ولا يدافع الا عن مصلحته .. والقادم اسؤا لا تستغرب عندما اقول ان مجتمعاتنا تحتاج الى عملية اندماج.

المخفي من تاريخ الكوردي المعاصر
افرام متي -

في عصرنا الحالي اي في تسعينات القرن الماضي بعد ان نال الاكراد شبه استقلالهم عن حكومة بغداد بحماية امريكا و دول التحالف و تشكيلهم لبرلمان في كردستان جرت اول عملية قتل لعضو برلمان في العصر الحالي حيث قُتِلَ المهندس الشهيد فرنسيس شابو عضو برلمان كوردستان عن المكون المسيحي على يد قاتل كوردي مأجور في دهوك بتحريض من الحزب المتنفذ في دهوك لانه رفع صوته مطالبا باستعادة اراض المسيحيين المغتصبة من قبل الاغوات الاكراد و القاتل هذا عروف و عاش في كنف الحزب الكوردي الحاكم في دهوك و ذهبت دماء عضو البرلماني الكوردستاني الشهيد فرنسيس شابو هدرا و لم يحرك الحزب ساكن للقبض على القاتل، قتل الشهيد فرنسيس شابو كانت رسالة وجهها الاكراد للمسيحيين المطالبين باسترداد حقوقهم في القرى التي سلبها الاغوات الاكراد المتعاونين مع الحزب الكوردي الحاكم مفادها ان هذا سيكون مصير كل مسيحي يحاول توصيل صوته للرأي العام العالمي و لدول العالم الحكومة و يطالب باسترداد حقوق واراضي المسيحيين التي اغتصبها الاكراد

اللاوعي الكامن عمق مجتمعاتنا
جوتيار تمر -

في مقال لي بعنوان لاوعي الشعوب طريق تسلط الحكومات، اوضحت فيه تلك العلاقة بين اللاوعي - الاشعور - الكامن في غالبية المجتمعات الشرقية والتي من خلال صور واقعها يتم تحفيز ولاعيها، فتأتي المحفزات بنتائج اشبه بالواقع وكأن عقول مجتمعاتنا جُبلت على الازدراء واللاعقلانية منذ البدء، على الرغم من التباهي بالحضارات وغير ذلك، فالعصبية القبلية لم تنم يوماً في هذه المجتمعات حيث بعمقها التاريخي وتواصل مدادها الحاضر وتهديد المستقبل بوجودها امر لامناص منه ولامفر. خالص تقديري واحترامي جوتيار

المكون القوي ياكل الضعيف هذا كان و لا يزال القانون السائد في مجتمع متعدد المكونات
الاكراد لم يكونوا استثناء عن هذه القاعدة -

الاكراد الذين طالما نسمعهم يتباكون من الظلم الذي الحقه بهم العرب و الفرس و الاتراك فهم ليسوا استثناء من هذا القانون و لم يكونوا ملائكة كما يحاولوا ان يظهروا و هم اكلوا و افترسوا من كان اضعف منهم في شمال العراق بحيث تناقص تدريجيا عدد المكونات الغير كوردية و بالاخص الغير مسلمة في اعالي بلاد بين النهرين شمال العراق الحالي و الذي اصبح يسمى الان كوردستان كتحصيل حاصل علما انه لا يوجد اثر واحد يدل على الحضارة الكوردية في اربيل و دهوك تحديدا ، موطن الاكراد كان في المناطق الجبلية من ما يسمى بكردستان و لم يكن في سهول شمال العراق ، فعبر التاريخ الذي ليس بعيدا جدا اي تعرض المسيحيين العائشين في ارض اجدادهم في المناطقالسهلية من شمال العراق الى مجازر متتالية على يد الاكراد المسلمين مدعومين من قبل العثمانيين الفرس للصفويين خلال القرنين او الثلاثة الماضية و نذكر هنا بعض نماذج من اعتدائات الاكراد على المسيحيين في شمال العراق منها الحملة السيئة الصيت التي قام بها باشا كورة ( الباشا الاعور ) الزعيم الكوردي لمنطقة رواندوز الجبلية الذي قام بإجتياح قرى و بلدات المسيحيين في سهل نينوى و قتل المسيحيين العزل و سرق و اغتصاب المواشي التي لم يكن اهل تلك القرى يمتلكون غيرها و الحملة الاخرى هي مذابح الارمن و المسيحيين في نهاية قرن ١٩ و بداية قرن ٢٠ و بإيعاز من الاتراك العثمانيين قام الاكراد بذبح مئات الالاف من جيرانهم المسيحيين و استولوا على اراضيهم و هذا معروف لكل متابع للتاريخ و من الحوادث الاخرى هو ما قام به سمكو شكاك احد اغوات الكورد من عملية اجرامية غادرة قتل فيها البطريك بنيامين بعد دعوة غداء للتصالح فقام هذا القاتل السفاح الذي يتفاخر به الاكراد بقتل مئات الرجال الاشوريين الذين حضروا عزلا من السلاح وليمة للتصالح ، و من الامثلة الاخرى و هي امتداد لمذابح الاكراد تجاه المسيحيين هي مذبحة سميل في سنة ١٩٣٦ التي ذهب ضحيتها ٥ الاف مسيحي اشوري و قام بها العقيد بكر صدقي الكوردي الذي كان آمرًا في الجيش العراقي و بتعاون مع العشائر الكوردية ، هذه غيض من فيض و نماذج لإعتداء ات الاكراد على المسيحيين ، دع عنك عشرات المذابح التي ارتكبها الاكراد المسلمون ضد اليزيديين الذين هم ايضا اكراد في الاصل و بقوا على دينهم و لم يعتنقوا الاسلام ، هذه حقائق تاريخية و ليس فيها اي دس او افتراء