فضاء الرأي

دور الإدعاء العام في اكمال الاستحقاقات الدستورية وانتخاب رئيس الجمهورية

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

نص الدستور العراقي في المادتين (87 و88) على استقلال السلطة القضائية واستقلال القضاة، ونصت المادة (89) على ان جهاز الادعاء العام هو احد مكونات السلطة القضائية، وجاء قانون الادعاء العام رقم(49) لسنة (2017) ليؤكد النصوص الدستورية اعلاه من خلال نص المادة (1/ أولاً)، والمادة (2) على سبعة أهداف منها: أولاً: حماية نظام الدولة وأمنها والحرص على المصالح العليا للشعب والحفاظ على اموال الدولة والقطاع العام. ثانياً: دعم النظام الديمقراطي الاتحادي وحماية أسسه ومفاهيمه في اطار احترام المشروعية واحترام تطبيق القانون.

ونصت المادة (5) يتولى الادعاء العام المهام التالية: أولاً: اقامة الدعوى بالحق العام وقضايا الفساد المالي والاداري ومتابعتها. حادي عشر: الطعن بعدم دستورية القوانين والانظمة أمام المحكمة الاتحادية العليا. ثاني عشر: التحقيق في جرائم الفساد المالي والاداري وكافة الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة العامة، كما نصت المادة (7) على تولي رئيس الادعاء العام اتخاذ الاجراءات التي تكفل تلافي خرق القانون أو انتهاكه من خلال الطعن لمصلحة القانون.

عليه فالمواد الدستورية والقانونية واضحة وصريحة في دور الادعاء العام ومسؤوليته في الازمة الراهنة التي يمر بها العراق في اكمال الاستحقاقات الدستورية وانتخاب رئيس الجمهورية التي اصابها التوقف والجمود بعد ثلاث جلسات جرت في7 شباط و26 و30 آذار التي رفعت الى اشعار آخر أي الى أجل وموعد غير محدد ومعلوم.

ان تعطيل عمل مجلس النواب أمر خطير والاخطر منه أن يستمر التعطيل لأجل غير محدود رغم ان هذه الانتخابات قد جرت قبل حوالي 6 أشهر، وهو ما يعني أن حالة الانسداد والانغلاق التي تعاني منه العملية السياسية قد امتدت الى التعطيل والاخفاق في تنفيذ الاستحقاقات الدستورية التي يجب اكمالها خلال مدد زمنية وتوقيتات محددة.

عليه فللادعاء العام دور وواجب في حل هذه الازمة غيرها من الازمات التي نجده غائباً أو مُغيباً عنها رغم أهمية دوره خصوصا في الانظمة الديمقراطية في الكثير من دول العالم التي لا يمر يوم او ازمة الا والادعاء العام حاضر فيها ومُقرر وحاكم.

والعراق بعد 6 نيسان تاريخ انتهاء المهلة القانونية لانتخاب رئيس الجمهورية يوجب تدخل الادعاء العام بان يقوم بكسر هذا الجمود في العملية السياسية والتوقف في الاستحقاقات الدستورية بتوجيه استفسار او اقامة دعوى امام المحكمة الاتحادية العليا واصدار قرار بالزام مجلس النواب بعقد جلساته والزام النواب بالدوام والحضور واكمال النصاب القانوني للخروج من هذا المأزق وانتخاب رئيس جمهورية ليكلف المرشح بتشكيل مجلس الوزراء حسبما تقرره المادة (76) من الدستور.

وفي حالة رفض النواب وتمسك كل كتلة بموقفها واستمرار هذا التعطيل فان نصوص القوانين واضحة، لان النائب هو مكلف بخدمة عامة حسب نص المادة (6) اولاً من قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 (النائب مكلف بخدمة عامة ومتفرغ للنيابة ويتمتع بالحقوق المالية المترتبة عليها ابتداءاً من تاريخ ادائه اليمين الدستورية)، ونص المادة (10) على النائب اضافة الى ما يفرضه الدستور والقوانين والنظام الداخلي الالتزام بوجه خاص بما يأتي: ثانياً: حضور جلسات المجلس واجتماعات اللجنة التي هو عضو فيها وعدم التغيب عنها الا بعذر مشـروع يقدره الرئيس فيما يخص جلسات المجلس ورئيس اللجنة فيما يخص اجتماعاتها ويستقطع من راتب النائب في حال غيابه نسبة معينة يحددها المجلس بناءً عـلى اقتراح من الرئيس ونائبيه.

والمادة (11) أولاً: على النائب التزام حضور جلسات المجلس ولجانه، وفي حال تكرار غياب النائب من دون عـــذر مشـــــروع خمس مرات متتالية او عشر مرات غير متتالية خلال الفصل التشريعي يوجه الرئيس له تنبيها خطياً يدعوه فيه الى الالتزام بالحضور. ثالثاً: للمجلس اقالة النائب اذا تجاوزت غياباته بدون عذر مشروع اكثرمن ثلث جلسات المجلس في الفصل التشريعي، والمادة (12) تنتهي النيابة في المجلس في الاحوال الآتية: ثالثاً: ثبوت فقدان احد شروط النيابة المنصوص عليها في الدستور وقانون الانتخابات وهذا القانون. ثامناً: موافقة المجلس على اقالة النائب لتجاوز غياباته بدون عذر مشروع لأكثر من ثلث جلسات المجلس من مجموع جلسات الفصل التشريعي الواحد.

كما نص النظام الداخلي لمجلس النواب في المادة (16) يلتزم عضو المجلس أولاً: حضور اجتماعات المجلس ولجانهِ التي هو عضو فيها ولا يجوز التغيب إلا بعذر مشروع يقدره الرئيس أو رئيس اللجنة المختصة، والمادة (18) أولاً: ينشر الحضور والغياب في نشرة المجلس الاعتيادية وإحدى الصحف. ثانياً: لهيأة الرئاسة في حالة تكرر الغياب من دون عذر مشروع خمس مرات متتالية او عشر مرات غير متتالية خلال الدورة السنوية أن توجه تنبيهاً خطياً إلى العضو الغائب تدعوه إلى الالتزام بالحضور وفي حالة عدم امتثاله لهيأة الرئاسة يعرض الموضوع على المجلس بناءً على طلب الهيأة. ثالثاً. تستقطع من مكافأة عضو مجلس النواب في حالة غيابه نسبة معينة يحددها المجلس.

والمادة (22) ثالثاً: تنعقد جلسات المجلس على الأقل يومين في الأسبوع ولهيأة الرئاسة تمديدها أو تحديدها حسب الضرورة، والمادة (24) لا يجوز افتتاح الجلسة إلا بحصول النصاب القانوني للحضور وإذا تبين أن النصاب القانوني لم يكتمل أجّل الرئيس افتتاحها لمدة لا تقل عن نصف ساعة، فإذا لم يكتمل أيضاً يعلن الرئيس تأجيل الجلسة ويُعيَن موعد آخر لانعقادها، والمادة (28) لمجلس الرئاسة أو لرئيس مجلس الوزراء او لرئيس مجلس النواب او لخمسين عضواً من أعضائه دعوته للانعقاد في جلسة استثنائية على أن يقتصر الاجتماع على النظر في الموضوعات المحددة في الدعوة.

عليه لما سبق فانه يمكن للادعاء العام والمحكمة الاتحادية العليا اصدار قرار يلزم مجلس النواب بالانعقاد والزام النواب بالدوام من خلال تنبيههم وتحذيرهم بان الغياب بدون عذر مشروع سوف يجعلهم يخضعون للعقوبات والغرامات المالية وتعليق عضويتهم واحلال الفائز الذي يليهم في الانتخابات حسب قانون الانتخابات رقم (9) لسنة 2020 وبذلك لا يستطيع اي نائب ان يتغيب او يقاطع الجلسات.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
تحليل قانوني وواقعي
حسين - العراق -

فعلا ما تفضلت به سيادة القاضي المحترم ، على مجلس النواب الالتزام بالدستور والقوانين النافذه بشان انعقاد جلسات المجلس المنتخب للقيام بواجباته اتجاه الشعب الذي انتخب اعضاءه... ولكن يا سيادة القاضي ، التلكوء من حضور الكثير من النواب جلسات المجلس، سواء الحالي او الذين سبقه ، لاحظنا كعراقيين تلكوء نسبة عالية من عدم حضور الجلسات ، وبعة اسابيع ، وهم يتسلمون رواتب شهرية وكذلك حماياتهم ، دون رقابة وحساب مخالفين القوانين التي صوتوا عليها .... ولماذا الان ياتي دور المحكمة الاتحادية والادعاء العام بباجبار الاعضاء الحضور لاكمال النصاب لانتخاب رئيس الجمهورية والتصديق على اعضاء مجلس الوزراء .... يبدو ان رئاسة المحلس ونواب رئيس المجلس ، غير جديرين في تولي المسؤوليه لانهم غير متوافقين اولا ، وخاضعين لاوامر كتلهم ، وغير مهتمين بمصلحة الدولة والشعب ... لان زعماء الكتل السياسية المنضوية في المجلس غير متفقين على من سيتولى رئاسة الجمهورية ومن ثم رئاسة الوزراء ،،، كل كتلة تريد فرض ارادتها واظهار قوتها ، ولا يريدون التنازل عن مطالبهم حتى بالحد الادني للوصل الى صيغة مشتركه ترضي الكل .... وما طرحه السيد القاضي المحترم بضرورة تدخل الادعاء العام ومن ثم المحكمة الاتحادية ، لحسم الامر في فرض النصوص الدستورية والقوانين ذات العلاقة ، يصب في مصلحة الشعب ، وبالتالي تهديد الكتل بالاتفاق خلال فترة زمنية محدده كان تكون اسبوع او عشرة ايام ، وعند عدم الوصول الى اتفاق يصار الى فرض الارادة على مجلس النواب في التصويت على قرار حلس المجلس واجراء انتخابات خلال 3 اشهر فقط ....