كتَّاب إيلاف

بلادنا بين الحكم والحوكمة؟

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

في الدول ذات النظم الشمولية، ملكية كانت ام جمهورية، بحزب واحد او قائد أوحد، تتسلط اضواء التوصيفات على (المنقذ والمخلص والمحرر ورمز الامة والقائد الضرورة والزعيم الأوحد) الحاكم المطلق باسم الشعب أو الرب أو الامة في وسائل الاعلام والدعاية المقروءة والمرئية والمسموعة، هاملة او مهمشة جوانب او عناصر أخرى في تركيبة النظام، هي الاساس في صناعة التفرد والاستبداد، ويبدو ذلك واضحا وجليا في معظم دول الشرق الاوسط، حيث شماعة الدكتاتور العملاقة التي تتحمل اوزار كل ما يحصل في تلك المجتمعات، وكأنما منظومة الحكم وملحقاتها وثقافتها الاجتماعية والسياسية التي تتحكم في كل مفاصل المجتمع والاقتصاد بريئة مما يفعله الدكتاتور، وبذلك تجري عملية تقزيم لمأساة تمتد لعشرات أو مئات السنين وتكثيفها في فرد بذاته، هو في الاصل نتاج نظام بدوي قبلي في الفكر والسلوك، حتى لكأنك تشعر وأنت تقرأ التاريخ الغابر، ما زلتَ تعيش في أجواء وفضاءات خلفاء بني أمية والعباس وحتى ورثتهم من بني عثمان؟

في دمشق وبيروت كما في بغداد قبلهما، وما يحصل الآن من صراع دموي عنيف في اليمن وليبيا، ليس كما تسوق له بعض وسائل الإعلام من انه صراع بين الزعماء وبين الشعوب فقط، انه صراع بين الشعوب ومنظومة الدكتاتوريات الفردية والاجتماعية ونظمها الفكرية والثقافية والمذهبية، التي كثفت كل مساوئ التاريخ في السلطة التي استقطبت حولها كل مظاهر التسلط الاجتماعي والقبلي والديني المتطرف والفردية والنرجسية وإلغاء الآخر وتكميم الأفواه وإشاعة العبودية، وسخرت لأجل ذلك كل ما على الأرض وباطنها من كفاءات واموال وثروات وقوة وسلاح، حتى غدت إمبراطوريات بوليسية تحكمها مجاميع من انصاف المثقفين ومدعي الخبرة والمعرفة وافواج من الغرائزيين والوصوليين والساديين والفاشلين.

لقد شهدنا سقوط هيكل نظام صدام حسين، لكننا لم نشهد وطيلة 19 عاما سقوط منظومة الانتهازيين والفاسدين التي سرعان ما كيفت وضعها مع المستجدات الادارية الجديدة بعد السقوط مباشرة حتى تغولت واصبحت تمتلك وتهيمن على مفاتيح الثروة والحكم في البلاد وعلى كل المستويات الحكومية والبرلمانية والفعاليات السياسية، بل وغدت ظاهرة اجتماعية تتكثف في مفاصل مكونات المجتمع القبلية والعشائرية والدينية، وبدلا من دكتاتور واحد اصبح لدينا العشرات الذيين تطوف حولهم حلقات الانتهازيين والوصوليين واللصوص والطبقات الرثة التي اعادت تدويرها لكي تبدأ هي الأخرى مرحلة جديدة من الفساد والافساد ليس في العراق وحده بل في سوريا ايضا التي تعيث في الارض فسادا، فصائلا وميليشيات ومرتزقة، حيث أدرك السوريون بكل انتماءاتهم ومكوناتهم ان المشكلة ليست بشخص رئيس النظام فقط، بل في المنظومات الثقافية والسلوكية التي أنتجها النظام السياسي منذ عشرات السنين من الحكم المطلق، الذي انتج هو الاخر منظمات استقطب فيها مجاميع كبيرة من اللصوص والقتلة والانتهازيين ونكرات المجتمع طيلة حقبة حكمه، حقا لقد سقطت مجموعة انظمة في منطقتنا، وبصرف النظر عن الكيفية والالية التي سقطت فيها هياكلها، فان سقوط صدام حسين لم يكن على أيدي الأمريكان وقواتهم، بل ان نظامه كان قد اهترأ تماما وانهار يوم قرر إهانة شعبه وقتله، سواء في كوردستان أو في الأهوار أو في الرمادي أو حتى مع جناح من أجنحة حزبه، وكذا الحال في سوريا واليمن وليبيا ولبنان وإيران فقد سقطوا تماما في ذاكرة شعوبهم قبل أن تسقط هياكل انظمتهم ورموزها.

إننا اليوم وإزاء كل ما يحصل في بلادنا بأمس الحاجة إلى حوكمة قبل حاجتنا الى حكومة، وإلى عدالة ومعرفة أكثر من حاجتنا الى استنساخ تجارب شعوب اخرى لتصنيع نظام سياسي هجين وتداول سلطاته!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*الحوكمة أو الحكمانية: هي تدعيم مراقبة نشاط المؤسسة او الحكومة ومتابعة مستوى أداء القائمين عليها، وهي مصطلح جديد في العربية وُضِع في مقابل اللفظ الإنجليزي (governance)، وهي ايضا الحكم إلى أفضل الأشياء بأفضل العلوم.

kmkinfo@gmail.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
كيفية الدكتاتورية
يوسف سرحوكى -

أغلب الذين مسكوا بدفة الحكم في الشرق الأوسط أما بانقلاب عسكري دموي او عبر حقبة زمنية صعبة حيث تدهورت أركان الدولة الاقتصادية والسياسية والعسكرية لسوء إدارة الدول ، وهنا ومن الطبيعي القادة الجدد أصبحوا رموزا وطنيين لدى عامة الناس طبعا هذا بمساعدة وكما تفضلت انت أستاذ كفاح الوصوليين والانتهازيين الفاسدين بألية أيجاد كافة السبل والأسباب لبقاء الحاكم الجديد والضرب على الوتر الحساس الدينية منها او المذهبية أو العرقية ونخرها في العقول العامة من الشعب وذلك بأيجاد عدو أو أعداء أفتراضيين ورسم صورة جميلة للحاكم وكأنه المنقذ الوحيد لعدم ضياع الوطن عبر الأكاذيب ورفع شعارات تهيج مشاعر الناس وتلفيق التهم بالوطنيين الغير المؤهلين ورفض تلك الشعارات الكاذبة والمنمقة بشكل كبير فتارة يتهمونهم بالخيانة العظمة او بانهم مرتدين عن الدين وفي كلتا الحالتين مصيرهم القتل أو الهروب الى خارج الوطن، من هنا بدأت الدكتاتورية حيث تم تأسيس مجاميع خاصة للقتل وسفك الدماء وزيادة عدد السجون العامة او الانفرادية والتفنن فيهما بأساليب التعذيب الوحشي لكل من يقف أمام رغبات الحاكم القائد الفاسدة والهدامة لكل مقومات الدولة الحديثة حيث لا يمكن إزالة ذلك الحاكم او القائد إلا بإنقلاب دموي أخر وثم صناعة دكتاتور ثاني وجديد ليستفاد من ذلك الانقلاب شلة ثانية فاسدة تحب الوصول وإنتهاز الفرصة للسيطرة على مقادير الشعب وخيراته بشعارات وطنية وبنفس الوقت ضاربين الوطن ومصالح الشعب عرض الحائط لأجل مصالحهم الذاتية ونرجسيتهم التي لا تعرف أي حدود للانسانية او الدين او المذهب فكانت الدمار والخراب والتأخر للوطن دول .تحياتي لك أستاذ كفاح

الغرغرينا السياسية تبطل الإصلاح والحوكمة
باسل الخطيب -

بات النظام السياسي القائم في العراق حاليا عصيا على أي محاولة للإصلاح أو الحوكمة، لأسباب عدة منها طبيعة القوى المهيمنة على مفاصله والتي لغالبيتها العظمى ارتباطات خارجية مشبوهة، فضلا عن تغولها في الإجرام والفساد والإفساد.. لذلك يا سيدي الفاضل لا جدوى من أي محاولة لتقويم أو إصلاح أو حوكمة ذلك النظام، ولا أمل للعراق إلا ببتر تلك الطبقة والتخلص منها كما يبتر العضو التالف المصاب بالغرغرينا من جسم المريض المبتلى به.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

الازمة والمشكلة في الثقافة السائدة
برجس شويش -

ان الثقافة التي يحملها مجتمع هي حصيلة الموروث التاريخي و الديني و نظام الحكم الاستبدادي الذي كرس الكثير من المفاهيم والتصورات المشوهة والخاطئة لدى الاغلبية الساحقة من المجتمع, فصدام حسين ومن سبقوه او خلفوه كلهم نتاج نفس المجتمع وبالتالي لا يختلفون عن بعضهم في طبيعتهم وسلوكهم ومنظومة افكارهم رغم الفروقات الكبيرة في الظاهر.كنا سنصدق نوري المالكي وحيدر العبادي والصدر و العلاوي وغيرهم ايام كانوا بالمعارضة وكنا سنصفهم بافضل الصفات , شرفاء ومخلصين ووطنين وهلمجر... غير انهم بعد ٢٠٠٣ والى اليوم اثبتوا بانهم كانوا اسوء من صدام حسين ونظامه , واليوم كما يشهد الواقع ضدهم, لصوص وفاسدين وطائفين وعنصرين ومتخلفين وغير كفؤوين في قيادة وطنهم. فالعراق لم يتخلص من آفة العنصرية والحكم الفاسد والمحسوبية اضف الى ذلك آفة الطائفيية وما يترتب على ذلك من صراعات وتدخلات الدول الاقليمية, لا خيار اما شعب كوردستان سوى العمل بالخلاص من هذه الدولة الفاشلة بالاستقلال عنها وبناء ذاته بنفسه.

نحن عرب العراق نريد دولة عربية بدون اكراد
حمزة -

انتم في كردستان العراق من الناحية الفعلية دولة مستقله ومن الناحية الشكلية فانتم دزء من العراق حتى تأخذوا نسبه ال 20 المية او اكثر الان صار واضحا انه الأفضل لعرب العراق ان تستفلوا انتم الكرد للتخلص من الشعوبية والمكر الكردي الذي أسس للطائفية والمحاصصة انتم اكثر قربا الى الإيرانيين ولذلك عليكم ان تختاروا طريقكم في الوصول اليهم علينا التخلص منكم قبل ان تتخلصوا منا