كتَّاب إيلاف

رسالة الى سماحة السيد مقتدى الصدر

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سيدي الكريم: إسمح لي أن أتقدم اليك بخالص الشكر والتقدير على مبادرتك الأولى بتحريك الشارع العراقي ضد الفساد والمفسدين، وشكرا مرة أخرى لمبادرتك الثانية بوقف نزيف الدم العراقي بعد أن كاد البعض يسيرون بالبلد نحو الهاوية السحيقة من خلال إحداث فتنة كبرى بين أبناء البلد الواحد.

وإسمح لي أن أعرض عليك بعض الحقائق التي لا تخفى على أي إنسان على وجه هذه الأرض، وفي مقدمتها حقيقة كون بلدنا العراق هو باني الحضارات الانسانية في التاريخ، وهو الذي علم البشرية الأبجدية والكتابة لنشر العلوم اوالمعارف. والحقيقة الأخرى هي أن هذا البلد كان وما زال مهدا للتعايش الأخوي بين مكوناته الفسيفسائية المختلفة. أما الحقيقة المرة فهي أن هذا البلد والى حين عصر الانقلابات العسكرية البغيضة كان الى حد ما يتمتع بشيء من الديمقراطية في ظل حكم وطني كان السياسيون فيه يتصفون بشيء من النزاهة وطهارة اليد ويعملون من أجل صالح البلاد والعباد. ولكن الإنقلابات الدموية أفرزت أنظمة حكم غارقة في الفساد والدكتاتورية وحكم الطيف الواحد ما مهد لظهور أحد أعتى الأنظمة الديكتاتورية في تاريخ العراق الحديث وهو النظام الصدامي المقبور.

إن هذا البلد مهد الحضارات لا يستحق مثل هذه الحكومات الفاسدة، ولذلك تنفس الشعب الصعداء بزوال النظم الإستبدادية وعاد الأمل الى الشعب العراقي للمضي نحو إستنهاض العراق من جديد وإعادة بنائه بما يحقق طموحات مكوناته المختلفة، ولكن للأسف تعرض العراق بعد سقوط النظام البعثي الى نوع آخر من الإستبداد والغطرسة والظلم والطغيان حين تأسست عملية سياسية على أساس المحاصصة وحكم الأحزاب التي لاهم لها سوى اللهاث وراء مصالحها الشخصية بعيدا عن المصالح العليا للشعب العراقي.

لا أطيل عليك سيدي فالكل يعرف ما آلت اليه أوضاع العراق في ظل تلك الأحزاب والقوى السياسية الفاشلة التي حكمت العراق في السنوات الماضية من إشاعة فساد هائل في معظم مرافق الدولة ما تسبب في فقدان أي أمل لدى العراقيين بغد أفضل ومستقبل مشرق لهم.

أود أن ألفت عنايتك الى تجارب شهدتها دول كانت أحوالها شبيهة تماما بحال العراق، ولكن ظهر من بين شعوب هذه الدول المنقذ الذي ثار على الفساد والمفسدين وإعاد بناء دولته بما يرضي الله وضميره الوطني والإنساني. ولعل الإشارة الى تجربة سنغافورة ومنقذها الزعيم لي كوان يو، والى رواندا ومنقذها بول كاغامي، والى ماليزيا وباني مجدها مهاتير محمد وغيرهم من الزعماء والسياسيين الذين تحركت ضمائرهم لإنقاذ بلدانهم من الأنظمة الفاسدة ومن السياسيين العملاء الذين باعوا أوطانهم تستحق الإشادة.

أنت يا سيدي كنت على الصواب في دعوة العراقيين الى الإنتفاض ضد الطغمة الفاسدة الحاكمة وتحريك الشارع العراقي، وأنا على يقين بصوابية رسالتك وبصدق نواياك لإنقاذ العراق، ولكني مع الأسف أرى بأن كل هذه الخطوات التي تخطوها ليست كافية وغير مدروسة جيدا لتحقيق الهدف المنشود.

فياسيدي الكريم إن الوضع السياسي الحالي بكل تعقيداته الحالية، وبالنظر الى التداخلات الإقليمية والدولية في الشأن العراقي لا يمكن إصلاحه بإصدار بيانات أو إبداء تصريحات من وزيركم المعتمد. ولا يمكن أيضا حلحلة هذه الأوضاع برفض المرشح الفلاني لرئاسة الوزراء أو الإنسحاب الخاطيء من البرلمان، وحتى الإنسحاب غير المبرر من العمل السياسي، فالأوضاع أكثر تعقيدا مما يمكن إصلاحه بمثل هذه الوسائل غير المدروسة. وعليه فإنني أقترح عليك أن تغير من أسلوب المواجهة بشكل يسهل عليك وعلى العراقيين إحداث التغيير المنشود وذلك عبر الدخول في مفاوضات جدية وبناءة لإيجاد نقاط تفاهم مشتركة مع بقية القوى العراقية من أجل تشكيل حكومة إنقاذ وطني يأخذ على عاتقه قيادة المرحلة المقبلة.

دع عنك العناد والمطالبة بإجراء إنتخابات مبكرة، فإعادة الإنتخابات لا يغير من الوضع شيئا، فأية إنتخابات قادمة لن تكون ذات جدوى خصوصا وأن الأحزاب والقوى العراقية الحالية هي نفسها التي ستحصل على المقاعد، وحتى لو حصل أي تغيير دراماتيكي في نسبة المقاعد فإن ذلك كفيل بإشعال الوضع مرة أخرى، وسوف نظل في دوامة لا نهاية لها. ومن الضروري أن لا يكون عندك تصور خاطيء بأن الانتخابات المبكرة القادمة سوف تنهي وجود تلك الأحزاب وستجعل من التيار الصدري هو الأعلى من الآخرين، فتلك الأحزاب لديها أيضا قاعدة شعبية ومصوتين بل وحتى دول على إستعداد للحفاظ على مصالحها من خلال دعم تلك الأحزاب.

الحل الأمثل برأيي هو أن تتفاوض مع القوى الأخرى ليكون أحد ممثليك ممن تثق بهم مرشحا لرئاسة الوزراء، ومن ثم تشكيل حكومة توافقية من جميع الأحزاب والقوى العراقية، وبإمكانك عبر التحكم برئاسة الوزراء أن تنفذ الخطط التي تريدها لمحاربة الفساد أو على الأقل التقليل من وتيرته وهذ أضعف الإيمان.

إن وقوفك خارج السلطة والعملية السياسية وإبتعادك عن مصادر القرار لن يحقق الهدف الذي ترجوه، عليك أن تعود للمشاركة بالعملية السياسية لكي يكون لك صوت فيما يتعلق بمحاربة الفساد وإصدار القوانين التي تساعد الشعب العراقي في تجاوز محنته الحالية، فلا تصريحات وزيرك ولا بيانات سماحتك ستغير من الأمور شيئا، والشارع العراقي لا يحتاج الى بذل المزيد من الدماء في مواجهات عبثية قد تطول لسنوات في ظل حكومة مشلولة وعملية سياسية معوجة. فالإصلاح يتحقق من داخل مركز القرار والسلطة وما دون ذلك لن يكون سوى محاربة طواحين الهواء.

والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ..

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
حيثما وجدت العمامه هناك شعوب تاكل من القمامه
خالد -

لم ارى شعبا مسلوب الاراده ومغسول الدماغ مثل الشعب العراقي. لدرجة صرنا نخجل ان نقول نحن عراقيين. رجال الدين ساهموا بتحمير الشعب من خلال حمله اعلاميه ممنهجه قادتها ايران وسرقت من خلالها كل شيء بالعراق. الصدر لم يكن جادا بالتغيير، بدليل غليانه لان اتباعه دخلوا القصر الرئاسي. هو كان يرغب فقط بمساومات ورغم اني الان اشكك حتى بقدراته العقليه بل وحتى انتمائه للعراق خصوصا بعدما عرفنا انه يتبع شخصا متخلفا ومتحجرا وفاسدا وقاتلا وقلبه معفن من الضغائن لدرجة ترجمتها على وجهه الكئيب مثل الحائري. الشعب العراقي اصبح كالعبيد لا كرامة له لينتفض. لذلك وفر على نفسك النصائح اخي استاذ شيرزاد...wasting time and energy for nothing...انت تنصح ويستمعون ولكن متى دخلت عليهم عمامه اصبحوا مخدرين وساروا ورائها كالعبيد...شعب كذاب ودجال وادمن الفساد والسرقه وسلط عليه اشرار قومه. وصدام يطلع حمامه بيضاء وحمل وديع امام اهل العمائم وجماعة الاطار.

محاربة الفساد وغض النظر عن البعض منها
صالح -

غلطة الصدر الكبرى كانت حين انصاع لحليفه الديمقراطي الكوردستاني في طلبهم بالحصول على منصب رئيس الجمهورية وانتزاعها من حزب الطلباني فلو ابقى على منصب الرئيس للطلباني لكان باستطاعته استمالتهم لتحالفه وشكل الحكومة

مسعود راس البلاء
ناجي العراقي -

تعليق السيد صالح صحيح فمسعود تحالف مع الصدر لتخريب الوضع بالعراق وليس للاصلاح وهو بالاصل زعيم عصابات ومافيات بالاقليم فشلون يريد الخير للعراقيين؟