فضاء الرأي

العراق وخليجي 25

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

احتضان العراق لبطولة كأس الخليج 25 التي فاز ببطولتها مؤخراً بعد أن تغلب في المباراة الختامية على عُمان بثلاثة أهداف مقابل هدفين في مباراة مثيرة للغاية، لم يكن أياً من المتابعين أن تنتهي عليه بهذه النتيجة.. بعد أن انتهى شوطاها بهدف لكل منهما، وتوقع أغلبية الحاضرين، حسب مجرياتها، على أنَّ المباراة ستنتهي إلى ضربات الترجيح لا محالة، على حسب ما شاهدنا وتابعها معنا جماهير غفيرة غصّت بهم مدرجات "جذع النخلة" في مدينة البصرة الجنوبية التي احتضنت البطولة بمشاركة ثمانية منتخبات خليجية.

لن نقف عند نتائج البطولة، وكيف انتهت إليه المباريات، والأهداف التي سجلت، وهفوات التحكيم، والتنظيم المبهر، والحضور الجماهيري الغفير الذي امتلأت به مدرجات الملعب الحديث العهد التي أقيمت عليه مباريات البطولة، واحتضانه حفل الافتتاح الذي أمتع كل من حضر، فضلاً عن كرم الضيافة والترحيب الحار الذي لاقته الجماهير التي قدمت من الخليج العربي وتجاوزت أعدادها أكثر من خمسين ألفاً، والترحيب غير العادي من قبل أهالي البصرة الكرماء الذين رحّبوا بهم بقلوب ملئها المحبة والدفء وبكل صدق.

البصرة المدينة العراقية المعروفة بأنهارها الخالدة، وأشجار النخيل التي تغنّى بها شاعرها المجيد بدر شاكر السيّاب، كما برز منها الشاعر سعدي يوسف وأحمد مطر، وفنان الشعب الراقي المطرب فؤاد سالم، وعالم الرياضيات ابن الهيثم، اضافة إلى جهابذة اللغة مثال: أبو الأسود الدؤلي، سيبويه، والأصمعي، وواضع العروض الفراهيدي، والشاعر الكبير بشار بن برد، وكذلك الجاحظ وجرير والفرزدق.

الكل يعرف أن الجماهير العراقية تعشق وتتذوق كرة القدم، وجاء احتضان البصرة خليجي 25 بعد ثلاثة وأربعين عاماً من نيل العراق بطولة كأس الخليج في نسختها الخامسة في عام 1979 والتي شاركت في حينها جميع المنتخبات الخليجية، وحصل اللاعب حسين سعيد على هداف البطولة برصيد عشرة أهداف، وهو رقم قياسي لم يصل إليه أي لاعب حتى الآن، كما سجل ثاني أسرع هدف في تاريخ دورات الخليج بعد ثلاثين ثانية من المباراة التي جمعت حينها منتخبي قطر والعراق، وحصل أفضل حارس مرمى في كأس الخليج العراقي رعد حمودي، وأفضل لاعب في البطولة هادي أحمد. والكل يعلم أن العراق حمل بطولة كأس الخليج أربع مرات في أعوام 1979، 1984، 1988، و2023 الأخيرة التي أقيمت في البصرة، حيث أثبت العراقيين أن قلوبهم تظل محبة للخير والعطاء، ولضيوفهم الذين استقبلوهم بحفاوة وبحب كبيرين قبل أن تحتضنهم فنادق البصرة وأهلها.

ما شهدته البصرة في خليجي 25 هذا يعني طي صفحة من الماضي، صفحة سوداوية بحق العرب الذين سبق أن لاقوا ما لاقوا من ضيم واستهتار بحقهم عندما غزا الرئيس الراحل صدام حسين اخوانهم الكويتيين في عام 1991، إلا أن خليجي البصرة جاء لعيد النظر بالماضي، وفتح صفحة جديدة، وتقريب وجهات النظر، ومسح كل ما أساء للعراق وأهله، وهذا ما أرادت أن تقوله بطولة كأس الخليج الأخيرة وتخلص إليه في ظل الترحيب والاهتمام والكرم الحاتمي، وما أرادت أن تصل إليه هذه البطولة التي أفرحتنا بالحضور الجماهيري الكثيف الذي غصت به مدرجات ملعب "جذع النخلة"، ولو كان حجم الملعب يتسع لأكثر من مئة ألف متفرج فسيكون الحضور بلا شك يزيد عن هذا العدد، والعراق ورغم عدم الاستقرار الأمني في أغلب مدنه تمكن من شحذ همم أبنائه، واستطاع أن ينظم بطولة على المستوى العربي لاقت كل ترحيب، وتابعها عديد من كبار الشخصيات.. وما نأمله هو أن يلتفت العراق إلى زيادة الاهتمام بلعبة كرة القدم، و إلى ببقية الفرق الأخرى، لا سيما أن ما هو مطلب منه في قادم الأيام صار مهماً ومهماً جداً، كما نأمل أن تفتح أمام لاعبيه النجوم الذين ظهروا بمستوى لائق، أن يحظوا بدور هام في المشاركة في الدوريات الأوربية، كما هو حال بقية المنتخبات العربية التي يشارك لاعبيها في أندية لها وقعها في النفس ومكانتها في القلب.

المسؤولية تجاه هذه النهضة، وهذا التميز الذي صاحب الكرة العراقية بعد أن خفت بريقها خلال السنوات الماضية، ستكون أكثر اهتماماً، وهم بانتظار الانتقال إقليميا وعربياً وقارياً وعالمياً، لم لا. فالكل صار يأمل بانفتاح جديدة للكرة العراقية في ظل إدارة حكيمة، إدارة مهتمة تتابع بشغف ما يجري على ملاعبها.. و هاهي المشاركات الدولية الرسمية باتت على الأبواب، وهذا ما كان ينتظره ابن العراق الذي أفرحنا بانتصاره، كما كان يفرحنا سابقاً بما أنجز، وهذا ليس بجديد على عراقة المنتخب العراقي ونجومه الذين سيكون لهم مكانتهم ومستقبلهم المشرق في عالم الكرة والعودة إلى ساحة الملاعب بكل رغبة وجدية وحب.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف