فضاء الرأي

ثورة الخبز القادمة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يبدو أن الدولة العراقية باتت عاجزة عن كبح جماح إرتفاع سعر الدولار، هذا ما يؤكده الواقع على الأرض من غلاء الأسعار وإنخفاض القدرة الشرائية للمواطن، حتى القرارات الحكومية التي أفضت إلى تخفيض سعر الدولار مقابل الدينار جاءت بنتائج عكسية تصب لصالح المضاربين والمنتفعين من صعود الدولار.

أصبحت لعبة الدولار في السوق أن التاجر تكون بضاعته قابلة بكل يُسر إلى الصعود والغلاء عند إرتفاع سعره، لكنها لا تقبل النزول أو التخفيض عند حدوث العكس، ما يبدو أن أزمة الدولار في العراق لا حل لها قريباً، فكل المعالجات الحكومية لا تعدو كونها ترقيعاً وقتياً للأزمة.

التخبط الحكومي والفوضى في إدارة الأزمة يُثير تساؤلات في عقل المواطن عن الجدوى من وجود جيوش المستشارين وبرلمان يُفترض أنه مُنتخب من الشعب للدفاع عن حقوقه ومصالحه وحكومة رفعت شعار الخدمات أساساً لمنهاجها.

لم يعد رغيف الخبز الذي يُشترى من الأفران يكفي لإشباع جوع طفل صغير بعد أن صغر حجمه، إرتفاع الدولار قضم ما يُقارب ثلث راتب الموظف، توقفت الحركة التجارية في الأسواق بفعل هذا الإرباك، ضائقة إقتصادية لم يشهدها العراق منذ سنين الحصار العجاف التي ظن أنه غادرها إلى غير رجعة.

بدل أن يُساهم تخفيض سعر الدولار مقابل الدينار في إنعاش الإقتصاد، إزدادت مضاره على المواطن البسيط، فيما زادت أرباح المصارف والمضاربين وفوائدهم من هذا التخفيض.

* الخبز الذي أصبح طعمه مُراً *

ثورة الخبز التي يبدو أن رياحها بدأت تلوح في الأفق حين لم يعد المواطن يتحمل المزيد من الضغط في حياته المعيشية، حيث أصبح توفير الخبز لأطفاله من معارك الجهاد الأكبر في ظل تخبط ولا مُبالاة يقود إلى إنهيار العلاقة بين السلطة والمواطن الذي بدأ يفقد ثقته بإجراءات الحكومة.

مبادرات خجولة وقرارات فارغة من محتواها، هو ما تفعله السلطة لإمتصاص نقمة المواطن التي باتت تزيده هذه القرارات غرابة من جدوى تفعيلها والغاية منها إن كانت تزيد من الأزمة أو التأزيم.

الإقتصاد العراقي الذي أنهكه تهريب العملة إلى الجارة الشرقية حين أصبح الرئة التي يتنفس منها الإقتصاد الإيراني زاد من معاناة المواطن وتحمله أعباء المعيشة الصعبة، في مفارقة غريبة لا يجد أي عقل تفسيرها تحدث في بلد مثل العراق يطفو على بحار من النفط والثروات وموازنات إنفجارية، في حين يعيش شعبه أقسى حالات البؤس والفقر ومشاهد العوائل التي تقتات من مواقع الطمر الصحي للبحث عن ما يسد رمقها في أكبر نُكتة مُبكية للإنسانية.

ما زال المواطن يتحمل أخطاء السلطة التي أُغرقت بالفساد والنهب وتهريب الدولار ويدفع الشعب ثمن أخطائها وخطاياها، لا زالت السلطة تُخطئ والشعب يُسدد ثمن أخطائها، لكن المنظومة السياسية لا تُدرك أن الشعب وصل إلى قناعة بات فيها لا يملك ما يُسدد ذلك الثمن وتلك هي بداية ثورة الخبز.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
المواطن هو المسؤول عما جرى ويجري
خالد -

يرون الفساد والتدمير للبلد على يد عصابة شوهت كل ما هو جميل بالبلد ولم يتحركوا لازاحتهم عن السلطه. تغول اصحاب العمائم على الناس بسبب خنوعهم وتذللهم الغير مبرر...لذلك يستحقون هذا واكثر. لو كان عندنا شعب حر ماكان صبر نصف ساعه. لو كانت هذه الحكومه في بلد اوربي لاسقطتها النساء والبنات...اما العراقيين كل واحد خشمه بقد الكره الارضيه عطيه باجه وجاي وني.... ويبكون على الحسين مسوين نفسهم شعب متدين. كله كذب ودجل ورياء لانهم كل مره ينتخبون من شوهوا اسم الحسين وثورته على الظلم...ينتخبون الظالمين والفاسدين والقتله وينتظرون اشارة من رجل خرف ليتحركوا...اي شعب من العبيد هذا؟؟!!!