فضاء الرأي

الكولوسيوم ومعالم اربيل القديمة!

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

من مات قديمه تاه ..!

بعد ان انتشر يوم امس مقطع مصور على وسائل التواصل الاجتماعي لسائح ينحت اسمه واسم صديقته على جدران الكولوسيوم (المدرج اليوناني او مدرج فلافيان)(1)في روما، تعهد وزيرا الثقافة والسياحة الإيطاليان بالعثور على هذا الشخص ومعاقبته معاقبة شديدة على جريمة أدت في السابق إلى فرض غرامات باهظة.

ان هذا الخبر شجعني لاكتب هذه الكلمات وانا ارى يومياً معالم مدينتي (اربيل)(2) التاريخية والاثرية القديمة التي تروي قصة حضارات ضربت بجذورها في عمق النشأة الأولى للإنسان، والاهمال الذي لحق بمحلاتها القديمة وبيوتها والمعالم التاريخية القديمة والنادرة. فهناك محلات قديمة جداً تحولت الى مكب للنفايات بعد ان تم اخلاء هذه المناطق وهي من اقدم محلات المدينة التي تقع وسط المدينة، منها محلة حانقا وتعجيل وعرب، حيث اكتشفت مديرية اثار اربيل في محلة العرب القديمة على موقع مقبرة يُعتقد بانها لقصور وبنايات تعود إلى حقبة زمنية تأريخية سابقة، وهو ما دفعها للاستعانة بخبرات وتكنولوجيا الاثاريين الألمان التابعين لمعهد الشرق الاوسط، بهدف التنقيب والحفر والتأكد من وجود اثار اخرى في الموقع واعلنت البروفيسورة (ماركرت فان) رئيسة الفريق ان الدراسات الاولية التي اجريت على النموذج الذي اخذ من الموقع اثبتت ان المقبرة تعود الى ما بين 600 إلى 900 ما قبل الميلاد. والتي تعتبر جزءأ من الارث التاريخي التراثي والاثري التي لاتقل شأنا عن قلعة اربيل الشامخة، تم اخلاء هذه المحلات من ساكنيها بحجة استملاكها وترميمها من قبل الجهات المعنية في الإقليم حسب مشروع (ماستر بلان، التصميم الاساسي الجديد لتجديد مدينة اربيل).

ومن الجدير بالذكر ان هذه المحلات تعتبر من اقدم محلات المدينة، سكن فيها خليط من العوائل الاربيلية القديمة، وهي بيوت متلاصقة بعضها مع بعض داخل ازقة ضيقة، بعض منها مغلقة النهايات، وهي مبنية بالطابوق والطين الاحمر المخلوط بالتبن الاصفر اللماع كانها الرمز الذي نراه في لوحات مايكل انجيلو، ابواب بيوتها خشبية مطعمة باقراص حديدية سوداء او ممتزجة بالحروف الكبيرة ومتشققة في جوانبها ووسطها كانها درع اخترقته السيوف ورماح هولاكو، يسمع المرء قرقعتها مع فتحها او اغلاقها. اما شبابيكها فانها مزخرفة بالوان وخطوط دائرية، مستقيمة وملتوية كانها لوحة اثرية نادرة فالتة عن الاطار!

وحسب خبراء التراث والاثار أن البيوت التراثية في اربيل بمختلف مراحل بنائها تعتبر بمثابة كنز وجزء مهم من تراث وتاريخ المدينة والذي ينقسم إلى نوعين، السردي والملموس والذي يتمثل في المحلات والابنية والامكان والحارات القديمة. وللاسف، لحد هذه اللحظة لم يتم الاعتناء بالبيوت التراثية والمحلات القديمة والمهملة والتي لها قيمة ثقافية وتاريخية مهمة ليس فقط لاربيل والعراق وانما للعالم اجمع.

اخيراً..
يرى كثير من اهالي اربيل ان خطورة مشروع الـ (ماستر بلان) تكمن في ازالة المحلات والبيوت والعمارات والاماكن الاثرية القديمة لتحل مكانها عمارات وابنية ومراكز تجارية تتناقض مع طبيعة البيئة التراثية المحيطة بالمنطقة وتحديداً قلعتها الاثرية التاريخية القديمة واسواقها ومحلاتها، بالاضافة إلى ان ازالة الاحياء والازقة والابنية التاريخية القديمة الاخرى بدعوى اضفاء جمالية على المدينة لا تأخذ بنظر الاعتبار مناهج وخطوات الصيانة والتجديد المعمارية الاخرى غير الهدم ومنها: ـ
الحفاظ على تلك الاماكن التاريخية المهمة على جميع المستويات، المعمارية والتاريخية والتراثية الحضارية، لان الحداثة كما هو معروف لا تعني فقط قلع القديم من الجذور وهدم التراث ومحو المعالم الحضارية للمدينة تحت ذريعة التجديد والتحديث بل هي تشمل وبشكل اساسي (التعمير،التكملة،الترصين،التقوية،التصليح والترميم) للأماكن المتهرئة والمتضررة للأبنية ذات القيمة التاريخية والمعمارية وصيانتها وازالة الشوائب عنها لأبراز هويتها التاريخية وقيمة رونقها المعماري النادر، بأستخدام الأمكانات والخدمات العصرية الحديثة فيها كما جرى و يجري في كثير من الابنية والاماكن الاثرية والتاريخية في دول العالم المتحضر وخاصة وان هناك اماكن تاريخية قديمة لا تحتاج سوى نفض غبار السنين عنها ليعود رونقها الأصيل الى ما كان عليه، و تحويلها إلى منطقة سياحية حيوية واستعمال ابنيتها المختلفة لاستقطاب النشاطات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياحية والسكنية والترفيهية وخاصة بعد ان اصبحت اربيل محط انظار السواح من جميع انحاء العالم من جهة، وصارت مكانا للحضور الدبلوماسي والسفارات والقنصليات العالمية والشركات والمستثمرين الاجانب والمحليين من جهة ثانية.

نعم.. إذا لم يتم الاعتناء بالاماكن التراثية ذات القيمة التاريخية والمعمارية بمختلف مراحلها فإن تاريخنا سيفقد مكوناً أساسياً من تكوينه، وعليه يجب على الجهات المعنية في الإقليم ان تستلهم التجارب المماثلة في البلدان الأخرى والاطلاع عليها حيث ان الاهتمام بالمواقع التراثية اهتمام بجانب حضاري و ثقافي ومعماري وتاريخي وتوثيقي مهم.

فالأمم المتقدمة والدول المتحضرة التي تحترم تاريخها الحضاري وتحافظ على ارثها الثقافي والتاريخي والعمراني تعتمد اليوم وبشكل اساسي في عملية التجديد على الترميم والتعمير والتكملة والترصين والتقوية والتصليح، للتوثيق والحفاظ على تلك الاماكن والاحياء القديمة الاثرية وتطويرها بشكل يواكب مستلزمات العصر الحديث لتبقى للاجيال القادمة كشاهد على حفظ تأريخنا وعلى حفظ تاريخ وتراث البشرية جمعاء.

ويبقى السؤال الأهم: اين الجهات المعنية في الإقليم من ثقافة الحفاظ على هذه الاماكن الاثرية والقديمة والتي بحاجة الى تقويم وتعمير وترميم لإستعادة جوهرها واعادة رونقها الأصلي اليها من خلال اعمال الصيانة النشيطة للحفاظ على اصالتها وقيمتها التاريخية؟
ـــــــــــــــــــ
1 ـ يعتبر الكولوسيوم رمز القوة والسطة فى العصر الرومانى، تم تشيده منذ اكثر من 2000 عام وقد استغرق بنائه ثمانى سنوات. ويتسع هذا المدرج لحوالى 50 الف شخص. ويعتبر مدرج الكولوسيوم في روما أكبر مدرج في العالم القديم والذي ما زال معلمًا بارزًا في العاصمة الإيطالية. كان الغرض الرئيسي من بناء الكولوسيوم هو لترفيه الناس وبالتالي زيادة شعبية الإمبراطور، إضافة إلى إقامة العديد من معارك المصارعين وفي بعض الأحيان معارك الحيوانات البرية. فقد كان من الشائع إقامة معارك الحيوانات وفي خلال فترات الاستراحة غالبًا ما كان يتم إلقاء المجرمين المدانين على الحيوانات البرية.. وتشير التقديرات إلى أن 300 ألف شخص إلى 500 ألف فقدوا حياتهم في ساحة الكولوسيوم.

2 ـ هولير، اربل، أربائيلو، كلها أسماء لمدينة شهيرة لها مكانة عريقة وواسعة في تاريخ المنطقة والعالم، وتعتبر حسب المصادر العربية والاجنبية واحدة من أقدم المدن الاشورية في العراق القديم وتكاد تكون من المدن القليلة التي بقيت محافظة على اسمها القديم، ومن جملة هذه المصادر، ما جاء في كتاب المرشد للمؤرخين الذي نصّ على ان مدينة أربيل (نحو 349 كلم شمال بغداد)، تعتبر إحدى أقدم الأماكن المسكونة في التاريخ، ويمتد تاريخ قلعتها المشهورة إلى أكثر من خمسة آلاف سنة، وشهدت المدينة قيام عديد من الحضارات والثقافات، وعرفت ملوكاً وقادة كبار، وكانت في العهد الآشوري مركزاً رئيسياً لعبادة الآلهة عشتار، حين كان الملوك الآشوريون يحجون إليها تبركاً قبل المباشرة بأية حملة عسكرية. وفي العام 32هـ بسط المسلمون سيطرتهم عليها أثناء خلافة عمر بن الخطاب. ويوجد في اربيل أكثر من 110 من التلال الأثرية، أهمها تل السيد أحمد، ومن معالمها المنارة المظفرية وقلعة اربيل والتي تم الاعلان عنها رسميا في (جريدة الوقائع العراقية) كموقع اثري مسجل عام 1937. يمتد تاريخ القلعة إلى حوالي 7000 عام وهناك العديد من الادلة الاثارية تشير الى احتواء القلعة على عدد من الطبقات التاريخية عبر عصور قديمة مختلفة، منها السومرية، البابلية، الاشورية والساسانية والفترة الاسلامية، يبلغ ارتفاع القلعة عن المناطق المحيطة بها بين 28 الى 32 متر، وتبلغ مساحتها تقريبا 100.000 متر مربع، شكل القلعة بيضوي وبقياس 350 ـ 450 متر، عدد محلاتها ثلاث: محلة السراي، محلة التكية ومحلة الطوبخانة، وان عدد ابوابها ثلاث: الجنوبية، الشمالية وباب الحريم، بلغ عدد جوامعها بداية القرن العشرين اربعة جوامع، يوجد الان سبعة قبور تاريخية في القلعة. وللاسف بعد تنفيذ الخطوات الاولية من مشروع الـ (ماستر بلان) تم هدم ابرز معالم مدينة اربيل التاريخية منها سجن قشلة الإنكليز (اقدم سجن في المدنية وسط مدينة اربيل وتحويله الى كراج لوقوف السيارات) وهدم سوق (خانقاه القديمة) وازالة كل الدكاكين والمحلات التجارية المحيطة بالقلعة والمقابلة لها بما فيها سوق (الدلال خانة، سوق الهرج) الذي كان يضم المئات من الدكاكين والأسواق والعمارات وتمّ تعويض اصحابها بمحلات في اسواق (نيشتمان)الاهلية وسط المدينة ـ مقابل القلعة، خصص جزء من محلاتها لاصحاب الدكاكين التي هدمت محلاتهم كتعويض لهم بعد تنفيذ مشروع الـ (ماستر بلان). كما قضى مشروع ماستر بلان على اقدم مقبرة في المدينة ومن المقرر تحويل المنطقة الى متنزة صغير حسب الخطة الموجودة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
كي كردي كي خواردي ؟ يعني من الذي عمل من الذي اكل ؟ اربيل لم تكن في تاريخها مدينة كوردية
واحد له المام بالتاريخ -

اين هي الاثار هذه التي يتحدث عنها السيد شمال ؟ كيف يقارنها بالكولسيوم العظيم ، انه بهذا يستهين بالانجاز البديع الذي حققه الرومان قبل ٢٠٠ سنة مع بقايا مقبرة لا تخلوا اي مدينة في العالم من وجود مقابر ، هذا يدل على عدم موضوعية الكاتب ، ثم هناك امر آخر و هو ان الاكراد ليسوا سكان اربيل الاصليين و ليسوا هم من بنى قلعتها ، فليس غريبا ان لا تجد اي تعاطف شعبي كوردي مع الاثار لان الاثار تذكرهم ان هذه المدينة لم تكن مدينتهم و انهم غزاة احتلوها ، قد بحق لهم في ان يفتخروا في الاستيلاء على المدينة مثلما يفتخر الاتراك بالاستيلاء على استنبول و لكن الاتراك لا ينكرون ان استنبول كانت مدينة يونانية لم تكن مدينة تركية ، الاكراد حتى غيروا اسمها الى هة ولير حتى يوحوا بأنها مدينة كوردية هذا تزوير للتاريخ الاكراد ليس اجدادهم من بن. اربيل التي كانت تسمى قديما ( اربا ئيلو = الآلهة الاربعة) ، و لم تكن كوردية .

الى المعلق المجهول ( واحد له الماء بالتاريخ )
شه مال عادل سليم -

اولا لا اقول لك شكرا ، لانك لم تقرأ المقال ، ومداخلتك خير دليل على ذلك ، ارجو ان تقرأ المقال ثم اكتب ! هذه هي نصيحتي لك ،لان لو قرأت المقال لم تقولين ما لم اقوله . رحم الله امرَأً عرف قدر نفسه .

الى واحد له ألمام بالتاريخ .
حميد -

يبدو واضحا أنك ملم بالتاريخ , ولكن أقول لك , اربيل لم يبنها الأكراد ولا الآشوريين ومن بناها هم السومريون وسموها أور بيلو وليس أرباأيلو كما تظن , وأور بيلو هو من مقطعين , أور , أي مدينة , وبيلو يعني بارز , بارزة , أي المدينة البارزة في اللغة السومرية , أما أربا أيلو المزورة فقد أطلقها الآشوريين القدامى على المدينة كعادتهم في تغيير أسماء المدن التي أحتلوها وهم بأنفسهم يذكرون هذا على لوحاتهم .وأخيرا , وبالرغم من أن ليس الأكراد من بنوا المدينة فأنها على كل حال تقع في كردستان , ولعلمك فأن دمشق ومعظم المدن السورية واللبنانية والموصل والبصرة والأسكندرية ....ألخ لم يبنها العرب .