فضاء الرأي

أکذوبة إندماج النظام الايراني مع العالم... وظهور قناعة غربیة مستجدة حیال إیران

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

جنى ولازال النظام الايراني يجني الفوائد والمكاسب تلو الاخرى من سياسة الاسترضاء والمماشاة الغربية المتبعة معه، وليس يخطئ العديد من المراقبين والمحللين السياسيين بأن هذه السياسة كانت واحدة من العوامل الرئيسية التي ساعدت هذا النظام للبقاء والاستمرار كما إنه وفي نفس الوقت كانت أيضا بمثابة عامل سلبي بخصوص النضال الذي يخوضه الشعب الايراني وقواه الوطنية من أجل الحرية والتغيير.

سياسة الاسترضاء والمماشاة التي تهدف في خطها العام الى تحقيق هدفين أساسيين؛ أولهما، دعم وتشجيع ما يسمى بالجناح المعتدل في النظام وجعله يمسك بزمام الامور ويحد من غلواء التطرف ومن النشاطات الارهابية للنظام، أما ثانيهما فهو جعل التواصل مع هذا النظام وإستمالة أقطاب مٶثرة فيه وسيلة لدفعه بإتجاه التآلف والانسجام مع العالم وصيرورته عاملا لتعزيز الامن والاستقرار في المنطقة والعالم وليس على العكس منه.

مرور أكثر من 30 عاما على إتباع البلدان الغربية لهذه السياسة وإصرارهم على الاستمرار بها، أمر ملفت للحيرة والتعجب وحتى إنه يضع أكثر من علامة إستفهام وتعجب خلف عدم تخلي البلدان الغربية عنها على الرغم من إنها لم تحقق أي من الاهداف المرجوة من ورائها، بل وحتى إنها أعطت وتعطي نتائج أكثر من سلبية ولاسيما إذا ما تمعننا فيها من حيث منحها عوامل وأسباب القوة في مواجهتها لمعظم الانتفاضات الشعبية المندلعة بوجهها، لكن الاهم والاخطر من ذلك إن هذه السياسة ساهمت وتساهم أيضا في جعل النظام يتعامل بصلافة ليس مع بلدان المنطقة فقط بل وحتى مع البلدان الغربية ذاتها.

هذه السياسة التي يمكن وصفها بواحدة من أكثر السياسات الغربية فشلا من حيث التعامل مع النظام الحاكم في إيران، ليس من الغريب أن يصفها ساسة غربيون بالسلبية خلال التجمع الضخم الذي عقدته المعارضة الإيرانية في باريس مٶخرا، إذ اكد رئيس ديوان المستشارة أنجيلا ميركل الاسبق ووزير الاقتصاد والطاقة الألماني السابق بيتر التماير فشل وضعف السياسة الاوروبية تجاه ايران، محذرا من آثارها السلبية على امن العالم، وداعيا الى علاقة مختلفة مع المعارضة الديمقراطية.

من جانبه، فقد وصف الدكتور أليخو فيدال كوادراس رئيس اللجنة الدولية للبحث عن العدالة الذي سبق له ان شغل منصب نائب رئيس البرلمان الأوروبي لمدة عشر سنوات مهادنة النظام الايراني والتفاوض معه بالجبن وانعدام كفاءة الحكومات، مؤكدا خدمة هذه السياسة للفاشية الدينية ومساهمتها في قمع الانتفاضة، ومشيرا الى صمت العواصم الاوروبية عندما كانت هناك انتفاضة في إيران وكان النظام على وشك الانهيار. فيما اعتبر وزير خارجية ليتوانيا السابق وعضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الليتواني أودرونيوس أزوباليس سياسة الاسترضاء تجارة بالدم وحقوق الإنسان، تدلل على جشع سياسيي القارة الاوروبية.

الحقيقة المرة التي لا تزال البلدان الغربية تتهرب من الاعتراف بها، هي إن إعتدال النظام الايراني وجعله يندمجع مع العالم، من خلال إتباع سياسة الاسترضاء والمماشاة معه، ليست إلا مجرد محض وهم وأكذوبة وليست أي شئ آخر!

واما بقدر تعلق الأمر بالمقاومة الإیرانیة الوطنیة فانها لم تبق صامة مكتوفة الایدي جانبًا في‌ مواجهة الدیمومة الغربیة بنهجها الأرعن، حیث بلورت الجهود الحثیثیة الاستثنائیة التي بذلت وتبذلها كوادر المقاومة بنسائها ورجالها لیلاً ونهارًا، مشهدًا مختلفًا تماما عما جری شرحه اعلاه. فقد شهد الحضور وكذلك المتابعون في ارجاء العالم من خلال البث المباشر الحي‌ لاعمال المؤتمرات للتجمع طیلة ثلاثة ایام متتالیة، بان هناك مجموعة كبیرة من الساسة الغربیین لا یتفقون ولا یباركون نهج المهادنة الغربي مع نظام الإجرام والنهب الحاكم في إیران وقد باتت ترفع اصواتها عالیة برفض هذا النهج لا سیما بعد تسعة اشهر من اندلاع الانتفاضة الشعبیة العارمة التی اجتاحت اكثر من ۲۸۲ مدینة إیرانیة وخلفت أكثر من 750 شهیدا واظهرت للعالم اجمع، العجزالتام الممیت لنظام الملالي. ان القناعة الغربیة المستجدة حیال سیاسة التعامل مع النظام الإیراني تجسدت نفسها هذه المرة وخلال التجمع السنوي العام 2023 بباریس في‌ حملة دولیة جبارة شملت بیانات الدعم للاغلبیات البرلمانیة لـ 29 بلدًا من اربع قارات العالم، فضلا عن دعم 120 من رؤساء الجمهور ورؤساء الحكومات سابقا وتواقیع دعم لـ 70 من حملة جائزة نوبل العالمیة كلها للتأیید عن المقاومة الإیرانیة بشكل عام وبرنامج الرئیسة مریم رجوي لعشرمواد بشكل خاص. ان هذه الخطوة النوعیة تظهر بوضوح بان القناعة الغربیة المستجدة حیال إیران بد‌أت تنمو بقفزات عالیة وباتت تتحدی بقوة سیاسة المهادنة الفاشلة التی اصبحت فضائحها ومدلولاتها تزكم الأنوف... كلما اقتربنا بنهایة نظام الملالی وموعد اسقاطه... یومًا بعد یوم..

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
تعيبون الغرب والعيب فيكم
فول على طول -

وما الذى جناه الغرب منكم غير المسبات والاتهامات والشتائم والعمليات الارهابيه ضده ؟ وتكفيره ووصفه بكل الموبقات ؟ وما الذى جناه الغرب من التدخل فى ليبيا والعراق أفغانستان ؟ أنتم غير قابلين للأنسنه أصلا ..يعنى غير قابلين للعيش مثل البشر . خسرت امريكا مليارات الدولارات فى تدخلها فى بلاد الذين أمنوا وفقدت الكثير جدا من شبابها وما النتيجه ؟ لم تتغير العراق بل صارت أسوأ ..وأفغانستان نفس الشئ ونفس النتيجه ..يتبع

المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص
فول على طول -

ولماذا يحارب عنكم الغرب ؟ وما الذى يجعل الغرب يتدخل لحل مشاكلكم ؟ وأين المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص ؟ أليست ايران هى الجناح الثانى لخير أمه ..وتتباهون بالعدد أنكم مليارين وبالطبع ايران محسوبه فى عدد المؤمنين . لماذا لا تحلون مشاكلكم بينكم وبأيديكم ؟ ألم تبلغوا سن الرشد بعد ؟ بكل تأكيد هناك قناعه عالميه أن العالم بدونكم أفضل ..والأفضل هو أن تقضوا على بعضكم البعض بأموالكم وبأيديكم . كفى القاء الوم على الغرب .

زوبعة خفيفة
صالح -

ما يحصل الان في العلاقات بين السعودية وايران و ردود فعل الغرب هو علاقات تكتيكية تزول بزوال المؤثرات وسترجع حليمة الى عادتها القديمة وان غدا لناظره قريب