أمل وسط ركام غزة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
عندما يصبح الحلم كابوساً، يكون الأمل بعيد المنال. لكن مع العقيدة والإيمان والثبات على أن الحق سوف يعود لأصحابه يومًا، تتولد إرادة تحقيق المستحيل؛ كلمات بسيطة ربما تشكل جزءاً من الواقع المرير الذي يعيشه شباب غزة، ممن فرض عليهم الصراع الطويل بين جيش الاحتلال الإسرائيلي المغتصب والشعب الفلسطيني "صاحب الأرض". فمن الصعب أن يتحمل بشر ما يحدث وسط الصراع الدائر في غزة، بؤرة الأحداث التي لم تهدأ منذ السابع من أكتوبر، لتمثل أصعب مرحلة تمر على القطاع الفلسطيني منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين في بداية القرن العشرين، عندما زحفت قوافل المهاجرين إلى فلسطين بعد صدور الوعد المشؤوم الذي أطلقه في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 1917 وزير خارجية إنجلترا آرثر جيمس بلفور، والقاضي بتوفير الحماية لهم والمساعدة اللازمة لتأسيس وطن قومي لليهود على أرض فلسطين.
منذ ذلك التاريخ، بدأ الصراع بعد ظهور مطامع الاحتلال في الأرض العربية، فولدت أجيالًا عاصرت التاريخ الدموي، الذي امتد عشرات السنين، ومع تقدم العمر يصبح الطفل شابًا يرى جنودًا يحملون السلاح ويهددون ويقتلون أقاربه وأحباءه، ويحكي له والداه تاريخ النضال، فتترسخ في داخله صورة عميقة للمصير المجهول الذي ينتظره، وفجأة تتحول أحلامه والتفكير في المستقبل، إلى كيفية الصمود ومواجهة العدوان الغاشم، وحماية من حوله من بنادق العدو التي تصوب نحو أبرياء كتب لهم القدر أن يولدوا وسط أرض النضال والمعارك التي ارتوت بدماء آلاف الشهداء ممن اختاروا الموت بشرف وشجاعة، بدل الاستسلام أمام العدو.
وعلى مدار السنوات السابقة، دارت حروب كثيرة بين المقاومة وجيش الاحتلال الإسرائيلي، لكنَّ حرب غزة الدائرة الآن ليست مثل كل الحروب السابقة، إذ تأتي في وقت تتداعى فيه خطوط الصدع التي تقسم الشرق الأوسط. فعلى مدى عقدين من الزمن، كان الصدع الأكثر خطورة في المشهد الجيوسياسي الممزق في المنطقة هو بين أصدقاء وحلفاء إيران، وأصدقاء وحلفاء الولايات المتحدة. لقد نشأ جيل كامل من الشباب في غزة لا يعرف سوى الحدود المغلقة، وتداعيات النزاع المؤلمة، ويمثّل هذا الجيل خُمس سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة، وأبلغ تعبير عن هذا الجيل ما وثقته بعض الصور من جلسة ودية جمعت فلسطينيين في غزة على قهوة مصنوعة على نيران الحطب، نتيجة نقص إمدادات الغاز بسبب الحصار المفروض على القطاع، ويظهر في المشهد مجموعة من الشباب يجلسون يتبادلون الأحاديث الطريفة، منهم طبيب ومحام ومصور وناشط.
كتب أحد الشباب: &"نتجمع ولو لخمس دقائق حتى نستطيع أن نظل ثابتين، تأتي أيام لا ننام، ولا نأكل لأيام، ولكن يجب أن نبقى على رأس عملنا، وسنبقى دائما بإذن الله رافعي الرأس مهما حصل، وعلى رأس عملنا أولا بأول&"، بينما قال شاب آخر &"قهوة الصباح الروتين الأساسي والصباحي لأهل غزة.. إحنا أهل مزاج وما بنقدر نعدي اليوم بدون قهوة.. آخر غاز كنا محتفظين فيه للقهوة خلص اليوم، والفحم طبعاً مشغول للخبز وتسخين المية، ما نشرب قهوة يعني؟! أبدًا ما يصير وجدنا الحل&"، وعقب الانتهاء من القهوة سكبها في الفنجان، وقال &"لا حيرة مع اليأس ولا يأس مع الحيرة.. الحمد لله.. صباح الخير يا غزة&"، وفي لحظة صمود أخرى، تعكس التحدي والإصرار على استكمال مشوار التعليم والدراسة، نشاهد بعض الصبية يبحثون عن كتبهم بين ركام المنازل المدمرة في رفح جنوبي قطاع غزة إثر القصف الوحشي من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
ووثقت صور مشاهد لشاب يتوضأ بمياه الأمطار في أحد مراكز إيواء النازحين جنوب قطاع غزة، قائلاً &"أتوضأ بمياه المطر وأشرب منها أيضاً.. الحمد لله على كل حال.. حسبنا الله ونعم الوكيل&"، تلك المشاهد والروايات تؤكد العقيدة والصمود الراسخ داخل شباب غزة، وتؤكد أن الصعوبات والتحديات، مهما تعاظمت تزيد من الإصرار على الكفاح، من أجل الوصول إلى الهدف المنشود، وهو بالطبع القضاء على الاحتلال وتحرير واستعادة الأرض.
ورغم الضغوط غير المسبوقة والأزمات التي يواجهها الشعب الفلسطيني في تدبير كوب مياه نظيف يروي العطش أو قطعة خبز تسد جوع من لا زال على قيد الحياة وفي عمره بقية، ينتظر دوره في الشهادة، ورغم حملة الإبادة الجماعية التي يواصلها الاحتلال الإسرائيلي بعدوانه المتواصل على القطاع منذ أكثر من 70 يومًا، فإن العديد من سكان غزة يفضلون الموت في أرضهم، بدلاً من العيش في المنفى إلى أجل غير مسمى، وهو المصير الذي حل بأجيال من الفلسطينيين في أماكن أخرى، وهو ما تأكد بعد قيام قرابة 75 بالمئة من سكان مخيم جباليا بالبقاء ورفض النزوح إلى الجنوب، مما يعقّد الهجوم الذي يشنه جيش الاحتلال بريًا وجويًا، حيث تعد منطقة شمالي القطاع من الأراضي المكتظة بالسكان بشكل كبير قياساً بمساحتها الضيقة.
هذا الواقع صنعه الاحتلال الذي هجّر آباءهم وأجدادهم من وطنهم، ثم حاصرهم في أقصى جنوب الوطن في البقعة المقاومة غزة، وأوغل في دمائهم، وانتزع أرواحهم، وقتل آمالهم، ودفن أحلامهم، ثم جيء لهم بسلطةٍ نصفها الغني تحت الاحتلال، ونصفها الفقير تحت الحصار، زادت واقعهم بؤسًا وحالهم تعسًا، فتفاقمت المشكلة الاقتصادية في قطاع غزة منذ الانقسام، كنتيجة تراكمية بدأت منذ النكبة وساهمت فيها عوامل الاحتلال والحصار، والحروب المتكررة، وعقوبات السلطة، وضيق المكان، ومحدودية الموارد، وعدم الاستقرار، وسوء الإدارة.
تفاقم المشكلة الاقتصادية في قطاع غزة ضحيتها الأكثر تضررًا هم أجيال الشباب الصاعدة، وخصوصًا خريجي الجامعات المتدفقين إلى سوق العمل سنويًا بعشرات الآلاف من دون فرصة عمل إلا القليل منهم، ففقدوا مع الوقت الأمل ببناء مستقبلهم داخل وطنهم في غزة التي تختصر فلسطين، فاضطروا إلى البحث عن أمل منشود خارج وطنهم بديلاً من أمل مفقود داخله، فكانت الهجرة هي الخلاص من واقعهم المأساوي. توفير فرص الحياة الكريمة للشباب الفلسطيني داخل وطنهم فلسطين يعني إيجاد فرص عمل لهم يستطيعون من خلالها بناء أسرة وإعالتها، وهذا يتطلب مشروعًا وطنيًا كبيرًا وشاملاً يعتمد على استراتيجية وطنية لتشغيل الشباب واستثمار طاقاتهم، لكن ما يحدث في غزة الآن من تدمير للأخضر واليابس، يعصف بأحلام الشباب، ولكن تبقى عزيمتهم وصمودهم على السلاح الذي لا يستطيع الاحتلال هزيمته أو تدميره.
تحقيق طموحات الشباب وسط الحرب والدمار، أمر يحتاج إلى تحقيق الوحدة الوطنية على أرضية مشروع الصمود والمقاومة والتحرير، لأن تحرير فلسطين والعودة إليها هو الخلاص الحقيقي للشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية وكل فلسطين وخارجها، وإلى حين انتزاع وتحقيق النصر والتحرير، لا بدَّ من صمود الشباب في وطنهم، لأنهم أداة النصر والتحرير، ووقوده وأداته الشباب في الخارج أيضاً. فالمهاجرون من الشباب في مخيمات اللجوء ودول الشتات خارج فلسطين هم الذين أنشأوا منظمة التحرير الفلسطينية لتقود الحركة الوطنية الفلسطينية والنضال الوطني الفلسطيني في النصف الثاني من القرن العشرين، والصامدون من الشباب داخل فلسطين، وخصوصًا قطاع غزة، هم الذين أسسوا حركتي الجهاد الإسلامي والمقاومة الإسلامية لتصبح طليعة المقاومة الوطنية الفلسطينية في النصف الثاني من عقد الثمانينيات في القرن العشرين وحتى الآن.
والشباب في فلسطين هم الذين وقعت عليهم، ولا تزال، المسؤولية الأساسية للمقاومة، فقاتلوا وأُسروا واستشهدوا في حرب التحرير الشعبية المتواصلة، وحفروا الأنفاق، وقادوا المعارك، ونفذوا العمليات الفدائية، وصنعوا الصواريخ، وقصفوا مستوطنات الكيان الصهيوني من قطاع غزة، وهم الذين فجروا المدرعات، وتصدوا للاجتياحات، ونفذوا عمليات المقاومة المُسلحة ضد جيش الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، وهم الذين نحتاج إلى صمودهم في فلسطين ليكونوا مُحركًا لعجلة الإنتاج والإبداع في كل مجالات الحياة في معركة الصمود والمقاومة قبل التحرير والعودة، وفي معركة البناء والتقدم بعد التحرير والعودة، وحتى ذلك الوقت، سيبقى جدل الهجرة والصمود موجودًا.
تحمل الحرب الجارية على قطاع غزة العديد من التحديات الجسمية التي تتطلب جهوداً مضنية وإرادة وعزيمة فولاذية يتحلى بها شباب غزة الصامد في وجه العدوان الغاشم. ومن المستحيل حتى هذه اللحظة أن يتنبأ أحد بنهاية الحرب الضروس، التي دمرت أبنية عتيقة وأزهقت أرواحاً لم تقترف ذنباً، لكنها لم تقتل الأمل، فأما شباب غزة صعوبات ومخاطر غير مسبوقة، لكن التاريخ أثبت أن الشباب قادر على تغيير الواقع. فرغم المعاناة يولد الأمل داخل نفوس لا تنتظر العون من أحد، وتحمل لواء الإصرار والشجاعة على تحرير الأرض، وإنقاذ الوطن من قبضة العدو المُحتل.. فستحيا فلسطين بعزيمة وصلابة شبابها.
التعليقات
كيان لا مستقبل له
فاروق المصري -لواء احتياط صهيوني مجرم يقول ان جيش الكيان الصهيونى اليوم ليس هو ذاك الجيش القديم المتماسك الذي هزم ثلاث دول عربية دفعة واحدة ،في بضع ساعات او ايام ، هذا الجيش اليوم مهترئ واذا وجدنا ان امريكا الصليبية وحلف الاطلسي الصليبي يسارع الى نجدته لمجرد ان تنظيم افراده حفاة وببناطيل ممزقه قد ارغموا انفه التراب ، هذا الكيان لا مستقبل له بدون العون الغربي الصليبي و النظم العربية المحيطة به المرتدة دينياً ووطنياً ان الكيان مهدد باكثر من ربع مليون صاروخ لو دكته في وقت واحد لقضت عليه ،،
كلام عروبى بائس
قول على طول -اليهود موجودون فى فلسطين قبل المسيحيه وقبل الاسلام بقرون بعيده جدا ..والعرب - الفلسطينيين الان - هم بقايا الغزاه العرب الذين غزوا فلسطين والشام وشمال افريقيا وجاءوا من الجزيره العربيه وكانت فلسطين يسكنها اليهود والمسيحيين فقط . راجع القران وسورة موسى.يتبع
تابع ما قبله
قول على طول -كلام يزيد الحروب والدماء والقتل ولا يترك أدنى فرصه للسلام. الحكايه الخايبه بتاعة المسجد الأقصى الذى بناه عبد الملك بن مروان غير صحيحة. الاسلام لم يكن موجودا فى الشام أيام رسول الرحمه، بل كان هيكل سليمان وحتى لو أسرى بعبده اليه فهو مكان يهودى أصلا والأنبياء كلهم يهود.
عمر الوجود العربي في فلسطين اربعة الاف عام
حدوقه -الوجود العربي في فلسطين يعود إلى اربعة الاف عام قبل الميلاد ابان حكم العرب اليبوسيين ، لقد فند من يسمون" المؤرخين الصهاينة الجدد " كافة الحجج التوراتية والمزاعم القائلة بالحق التاريخي لليهود في فلسطين ، وقد حاولت فرق الاثار ذات التوجه المسيحي الصهيوني إيجاد دليل تاريخي على وجود اليهود في فلسطين فكانوا كلما حفروا نزت الارض بالآثار الكنعانية واليبوسية والأموية مما يعني ان وجود اليهود في فلسطين سطحي وأنهم كنسوا من ارض فلسطين مرتين كما هو معلوم تاريخياً وان وجود الصهاينة لا يعدو ان يكون مشروعاً استعمارياً اوروبياً يتمثل في خلاص اوروبا من عار وصداع اليهود وما فعلوه بهم عبر التاريخ من مذابح و مجازر و رغبة اليهود أنفسهم في الحصول على مكان يأمنون فيه على أنفسهم وقد عرضت عليهم أماكن مثل أوغندا والارجنتين وبنى لهم لينيين مدينة ضخمة في روسيا.
موقف احرار العالم
فاروق المصري -مجموعة في إسبانيا تبث صوت طفل من تحت التراب وأوراق الأشجار، بحيث عندما يمر الناس من هناك يلفت انتباههم....وبإزالة الأوراق والأتربة يرون صورة طفل فلسطيني بجانب علم فلسطين وورقة كتب عليها بالإضافة إلى صورة الطفل: لقد تأخرت.... طفل فلسطيني آخر استشهد تحت الركام جراء القصف الإسرائيلي
الكيان الصهيوني نمر من ورق
فاروق المصري -لاحظ توصيفه للحرب. رأي صهيوني بتدخل أمريكا. ايتان غلبوع خبير الشؤون الأمريكية بجامعة بار إيلان (معاريف): "لم يسبق أن حدث تدخل أمريكي بهذا القدر من العمق في حرب تخوضها إسرائيل، لكن لم يسبق أبدا أن وقعت حرب بهذا القدر من التعقيد والاستطالة وأهداف بتداعيات إقليمية وعالمية ذات مغزى".الكيان الصهيوني نمر من ورق لولا عون امريكا و الدول الغربية الاستعمارية القديمة وخيانة الأنظمة العربية ،،
ومتى كنتم أحراراً اصلاً
حدوقه -ومتى كنتم أحراراً اصلاً؟! ان العالم القديم كان تحت الاحتلال والاستعمار الأجنبي اما رومان او فرس ما عدا الجزيرة العربية الحجاز تحديداً اما بقية العالم القديم فكان محتلاً الشام ومصر وشمال افريقيا الامبراطورية الرومانية العراق واليمن الامبراطورية الفارسية ان الشعوب المستعمرة تلك قد رحبت بالفاتحين العرب اقرأ عن أوضاعها تحت حكم الامبراطورية الرومانية والفارسية. اقرأ كيف انهم فتحوا أبواب المدن للعرب ودلوهم على الدروب.
الى أذكى اخواته واخوته - حدوقه
فول على طول -اذا كنت تؤيد الاحتلالات السابقه والتى دائما تذكرها ..لماذا لا تعتبر اسرائيل دولة احتلال مثل كل الاحتلالات السابقه وينتهى الموضوع ؟ يعنى ترضى بالاحتلال الاسرائيلى مثلما رضيت بالأخرى ؟ ما رأيكم الان ؟ على فكره أغلب اهل غزه فتحوا أبوابهم للاحتلال الصهيونى ورحبوا به جدا جدا .