بوتين ودولة ترامب الأوروبية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
ربما يكون أجمل ما قيل في حلف شمال الأطلسي قد جرى على لسان المشاغب دونالد ترامب. ففي لحظة تجلٍّ، رمى حلفاء الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى الساعة، مرورًا بحرب باردة طويلة، بين فكي الدبّ الروسي من دون أن يرف له جفنٌ، قائلًا: "فليفعل بهم بوتين ما يشاء"، والحجّة أن هؤلاء الحلفاء لا يبذلون من المال ما يكفي على دفاعاتهم الخاصة، متكّلين على القوة الأميركية لحمايتهم.
لا مفرّ من تذكر أمر مهم: أساءت الولايات المتحدة استخدام حلف شمال الأطلسي مرارًا؛ ابتداءً بطلب واشنطن من دول الحلف مساندتها في الانتقام من أفغانستان أولًا ومن العراق ثانيًا بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر)، وليس انتهاءً بدعوة واشنطن نفسها دول الحلف إلى معاونتها في "حراسة الرخاء" في باب المندب، مرورًا بقصف ليبيا في بدايات الربيع العربي. هذه الأمور مختلفة نوعًا ما، لكن الجامع بينها هو الإخفاق الأميركي.
فلا غزو أفغانستان والعراق أمس، ولا انشر الفوضى الخلاقة في العقد الثاني من القرن الحالي، ولا التحالف لقهر داعش، ولا ضرب اليمن وسوريا والعراق اليوم، مسائل نابعة من حرص الإدارات الأميركية على صون أمن العالم، إنما الأمر كله نتيجة هيمنة الموجة الجديدة من صقور الإمبريالية الأميركية على القرار في الولايات المتحدة، ويصب في مكان واحد: المصلحة الأميركية.
لا تنفك واشنطن تجر حلفاءها الأوروبيين إلى مآزقها العسكرية، والأمر مرشّح للتوسّع إن انقلبت حرب غزة إلى صراع إقليمي واسع النطاق.
بعدما تذكرنا مثالب واشنطن أعلاه، لا بدّ من التفكير قليلًا في ما يقول ترامب. فإن غضضنا الطرف قليلًا عن ميله شبه الفطري بتقديمه مصلحة الولايات المتحدة على أي مصلحة أخرى، وإن سلّمنا جدلًا بأن الأميركيين وثقوا برجاحة عقله وصواب قراراته، فإن قراءة جيوبوليتيكية سريعة لهذا العالم تقنعنا بأن انتهاء الحرب الباردة أقفل الباب جيدًا على صراع الأيديولوجيات، خصوصًا في أوروبا، وصار المطلوب اليوم أن ترتب كل دولة أوروبية بيتها الداخلي من دون أن تتلهى بمشكلات جيرانها، وأن تحصّن نفسها جيدًا من أي تدخل خارجي قبل أن تلجأ إلى اتفاقيات دفاع مشترك مع دول أخرى، في أوروبا وفي خارجها.
إقرأ أيضاً: هكذا بدّد بوتين أحلام الغرب... واستفاد من وجود "فاغنر" في بيلاروسيا
حصل البريكست ونجت بريطانيا من الطوق الأوروبي. اليوم، ثمة همس عن "ديكست": خروج ألماني من الاتحاد الأوروبي. إن صح هذا الأمر، فكل الذي فوق التراب تراب، ووداعًا لأوروبا موحدة. وإن جرت الرياح في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل كما تشتهي سفن ترامب، وعاد سيّد البيت الأبيض، فإن عودته ستنعش آمال حركات اليمين الشعبوي في دول أوروبا، فتفرض نفسها ورؤيتها لدول على شاكلة "دولة دونالد ترامب". وهذا يعجّل في تبلور المشاعر الانفصالية في أوروبا، أي في دول أساس في حلف شمال الأطلسي. حينها، لا قيمة للمادة الخامسة في دستور الحلف - تنصّ على دفاع مشترك بين الدول الأعضاء كلها - ولا معنى، إن كانت أوروبا فقدت ميزة رافقتها طويلًا، تتمثل في "الشعور السامي بالوحدة".
إقرأ أيضاً: إشكالية المعارضة في الشرق الأوسط
إن كان ترامب صريحًا أكثر مما يلزم، فعلى حلف شمال الأطلسي أن يحسن تلقي هذه المغالاة. فهو لن يتردد فعليًا في رمي الحلف كله في سلة المهملات السياسية، تمامًا كما رمى العالم المتردد كله حين قرر بجرّة قلم أن ينقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس، وتمامًا كما رمى بقية العالم خارج مطارات أميركا وخلف الجدار على الحدود مع المكسيك.
لنتذكر أن ترامب تعهد حلّ الأزمة الأوكرانية في 24 ساعة... فهل سيرمي الأوكرانيين وقودًا في مواقد الكرملين، وكان الله يحب المحسنين؟
التعليقات
الخلاصه
قول على طول -والنبى يا عم الكاتب والذى يكتب لنا يوميا تترك الاخفاق الامريكى وتكلمنا عن لبنان ومدى نجاح لبنان ومن الذى يحكم لبنان وقيمة العمله اللبنانيه ..وهل يوجد دوله فى العالم يحكمها حزب مسلح أو ميليشيا ارهابيه غير الدول الفاشله جدا مثل شقيقاتها العراق واليمن وسوريا أيضا ؟ نعم ترمب رجل اقتصاد وهو أكد دائما " امريكا أولا " وهذه هى وظيفته الاٍساسيه مثل أى رئيس فى العالم ..وما العيب فى ذلك ؟ نعم يريد غلق حدود بلده ويريد أن تشترك اوربا وتدفع ما عليها من نفقات فى الناتو ..ما العيب فى ذلك ؟ يتبع
تابع ما قبله
قول على طول -وامريكا لا تعانى من أى مأزق عسكرى وليست بحاجه الى الناتو بل العكس ...واذا كان الناتو وقف بجوار امريكا فهذا شئ طبيعى جدا لأنهم تحالف واحد اسمه الناتو وجميعهم أعضاء فيه ..وامريكا تساعد اوكرانيا يعنى تساعد اوربا أكبر مساعدات وهذا لا يحتاج الى دليل . أما تفكك اوربا فان سببه الهجره وخاصة من البلاد الموبوءه وبسبب الرعاع القادمين منها ..وهذا سيحدث قريبا جدا وليس بسيب امريكا . انتهى .
أنا احب ان يفوز ترامب و الانتخابات و لو أنا أعرف انه مهرج شوية و لن يستطع ان يغير شيئا
فليح جاسم -أمريكا تدار من قبل حكومة سرية خفية و لا تدار من قبل شخص واحد و الرئيس في أمريكا هو ديكور و يمكن اعتباره دمية او روبوت يتم تحريكه من قبل ادوات الحكومة السرية و اكبر دليل على كلامنا هذا هو انه بايدن العجوز الذي بدأت عليه علامات الخرف هو لا يزال رئيس امريكا و يريد ان يرشح نفسه مرة ثانية ، لو كان للرئيس في امريكا اي اهمية فمن غير معقول ان يسندوا منصب الرئاسة إلى شخص عجوز خرف ، اليوم شفت مايك بومبيو يرقص مع الجنود الاسرائيليين ! يبدو انه يمني نفسه بتسنم منصب مرموق في الإدارة الجديدة المرتقبة ، الجنود الاسرائيليين كانوا يضحكون عليه و اكيد في دواخلهم كانوا يقولون ها نحن جعلنا من وزير خارجية سابق أمريكي سابق مسخرة و خليناه يقفز مثل القرود حتى يوافقوا الأسياد على منحه منصب ما