قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


هذه الاسئلة تحيرني فهل يعرف أحد الاجابة؟

.. لماذا لا نري الامور كما يراها باقي العالم؟
لماذا نشعر دائما ان هناك من يتآمر علينا وهو السبب في مشاكلنا و تخلفنا الحضاري والاقتصادي؟
لما لا نستطيع ان نفهم ان التقدم هو ان نبدأ من حيث انتهي الآخرون و ليس من خلال استنساخ تجارب مرت عليها قرون؟
لماذا لا نستطيع نقد الذات ونعتبر ان كل من يحاول ذلك هو عدو الامة و ثوابتها الي غير هذا الكلام الذي يخيف البعض من التفكير؟
لماذا لا نستطيع ان نفهم انه لا توجد ثوابت فطبيعة الحياة هي التغيير و التبديل ومحاولة اكتشاف الافضل والا الجمود و الانقراض هو مصيرنا؟
لماذا نتحاور فيما بيننا بالرصاص والقنابل والسيارات المفخخة؟ ونسرع اذا اختلفنا الي اتهامات التكفير والعمالة للغرب والشرق..لماذا لا نعي ان أي منا لا يملك الاجابة علي كل الاسئلة؟ ومن ادعي انه يملك الحقيقة المطلقة فهو فقط يدعي!!!
هل سمعنا في اي دولة محترمة ان الأحزاب و الاتجاهات الساسية المختلفة فيها تتحاور بالرصاص؟ مثلما يحدث أحيانا بين الفصائل المختلفة في غزة.. وكما يحدث الآن في العراق.
هل تحل اسرائيل مشاكلها الداخلية بالرصاص ام تدخره ليوجه الي صدور الفلسطنيين.. فلماذا نهدر نحن الرصاص في قتل بعضنا؟
لماذا نحن الشعوب الوحيدة الباقيه في العالم والتي تستخدم الدين والاسلام واسم الله في كل شيء.. في السياسة والاقتصاد والعلم والفن و الادب.. نقتل باسم الله ونفجر السيارات باسم الله وننحر الرقاب باسم الله والاسلام ثم نحتج عندما يصف الآخرون المسلمين بالارهاب.. نقتل الاطباء الذين ذهبوا لعلاج الافغان بدون تفرقة ومن أجل الانسانية ثم نحتج عندما يصف العالم هذه الاعمال بالارهابية.. نفجر السفارات و القطارات فيموت الاطفال و النساء والمدنيين الذين ليسوا لهم اي علاقة بقضايانا ثم نحتج عندما يصف العالم هؤلاء المتطرفين الذي ينتحلون الاسلام بالأرهابيين و لا نسأل انفسنا لماذا لا تفعل هذه الفظاعات اي جماعات دينية أخري وأذا فعلته دولة أرهابية مثل اسرائيل لا تقول أنها تقتل باسم الرب أو الله ولكنها تدعي أنها تفعل ذلك دفاعا عن النفس.. فلماذا نحن من نحمل الله مساوئنا ورغبة الانتقام داخلنا حتي لو كان لها ما يبررها.. لماذا لا نفعل مثلها ونقول أن هذه الاعمل دفاعا عن النفس أو عن الوطن دون توريط الله والاسلام.. لماذا لا نسأل انفسنا أبدا عن جذور هذا الفكر المتطرف ونحاول علاجه.. وعندما تطالبنا الدول الاخري بعلاج هذه الجذور و دراستها نصرخ انهم يتدخلون في شئوننا الداخلية و أنهم أعداء الاسلام.
لماذا لا نسأل انفسنا السؤال المنطقي؟ هل تدخل أحد في شئوننا و طالبنا بالنظر في مناهج تعليمنا قبل ان نفجر برجي التجارة ونقتل الآلاف وقبل ان نفجر قطارات مدريد ونقتل المئات و قبل ان نخطف الرهائن و ننحرهم علي شاشات التليفزيون ليري العالم أجمع وجهنا القبيح.
لماذا لا تستطيع عقولنا ان تفهم ان الديمقراطية أثبتت انها افضل نظم الحكم وانها عادت علي الشعوب التي تبنتها كنظام للحكم بالتقدم والرخاء؟
ولماذا لاتستطيع عقولنا ان تفهم ان الديمقراطية ليست فقط صناديق الانتخابات ولكنها منظومة كاملة أهم ما فبها حرية الاختيار.. حرية الاختيار في الدين والعقيدة والملبس..وحرية التعبيرعن الاراء السياسة والثقافية حتي لو اختلفت تلك الاراء عن المألوف طالما لم يكن فيها تحريض علي العنف.
لماذا لا نفهم ان الديمقراطية هي المساواة الكاملة بين البشر بصرف النظر عن الجنس او اللون او الدين.. لماذا لا تستطيع عقولنا ان تفهم ان الديمقراطية ليست فيها ثوابت ولا قدسية لا للأفكار و لا للأشخاص سواء السلف الصالح او الحاضر الطالح والقدسية هي فقط لله ورسله..
لماذا لا تستطيع عقولنا ان تفهم ان الخط الاحمر الوحيد في الديمقراطية هو استخدام العنف او التحريض عليه.

أذا اردنا الحفاظ علي مفهوم ثوابت الامة والسلف الصالح واستخدام الدين في السياسة ، فلنتوقف عن استعمال كلمة الديمقراطية.
لنطالب بنظم حكم شبيهة بأيران او طالبان او نظام الترابي السابق في السودان.. لنعترف بالحقيقة اننا نرفض من يؤمن بغير الاسلام دينا واننا نعترف انه ليس له عندنا الا شيئا من ثلاثة الاسلام او الجزية او السيف.
لقد وصلنا الي مفترق الطرق ايها السادة.. اذا اردنا الاسلام كحل سياسي وليس كدين للتعبد ومكارم الاخلاق وبناء الفرد الذي هو نواة المجتمع، فيجب ان نكون أقوياء ونعترف بالحقيقة وهي ان الاسلام بمفهوم جماعات الاسلام السياسي التي تتبع منظومة بن لادن والظواهري والمتعاطفين معهما يتعارض تماما مع الديمقراطية بمفهومها الحقيقي وان كل من يحاول ان يفرض علينا نظاما آخر ليس عنده عندنا الا السيف وان نساؤه و اطفاله هم مال المسلمين وان دمه و دمهم ليس فيه دية.
ولتتوقف كل جماعات الاسلام السياسي و اولها الاخوان المسلمين عن اتباع سياسة التقية التي تمارسها وتظهر وجهها الحقيقي وانها تسعي الي نظام حكم اسلامي لن يكون مختلفا في افضل احواله عن ايران وفي أسوأها عن طالبان.
ان الاعتراف بهذه الحقيقة افضل من سياسة الرقص علي السلم التي نتبعها وقد نصبح فعلا اقوياء ونحتمل عداء العالم لنا ونعد له ما استطعنا من قوة لنرهبه به!!!!!.
أما ان اردنا الديمقراطية فلابد ان نستخدم آلياتها ونوافق جميعا انه لا دين في السياسة التي هي تعبير عن مجموع الشعب وبما أن غالبية شعوبنا مسلمة فلن تسن هذه الشعوب قوانين تتعارض مع أصول الاسلام وروحه ولا تحتاج هذه الشعوب أحزابا تدعي انها تتحدث باسم الدين وتصادره لمصلحتها السياسية والدنيوية.

الديمقراطية ليس لها الا معني واحد ومفهوم واحد وهو انه ليس لاي حزب او اي اتجاه سياسي ان يدعي أنه يمثل الشعب تماما والي ابد الآبدين و أن الحكم ماهو الا كرة نتداولها بيننا و أن الحكم الوحيد في الساحة هو الشعب.. وان المواطنة والحقوق والواجبات المترتبة عليها هي لجميع من يعيش علي ارض الوطن بصرف النظر عن الجنس او اللون او الدين.. وان ابسط حقوق المواطنة هو حق الانتخاب وحق الترشح للمناصب العامة كلها بما فيها منصب رئيس الدولة سواء كان هذا المواطن رجلا أو امرأة مسلما أم غير مسلم.. طالما يحترم الدستور ويتعهد بعدم تغييره الا من خلال آليات التغيير المنصوص عليها في الدستور نفسه الذي يرتضيه الشعب.

هذه هي الديمقراطية فأن أردنا نظاما آخر فلنسمه أي شيء آخر ألا الديمقراطية والا نحاول استخدام آليات الديمقراطية لنسفها كما يفعل عشاق التقية في عالمنا وهم للأسف كثيرون.

لنا الله

د. عمرو اسماعيل

[email protected]