أخبار

العراق بين ظلمة ونور (2/5)

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
د. رياض الأمير
&
تقديم صورة العراق بعد التاسع من نيسان/ ابريل وعن العراقيين تكون اكثر وضوحا عندما يدونها كاتب عراقي مهمته الاولى رسم مفرداتها ومن ارض الواقع. الدكتور رياض الامير عاد إلى وطنه بعد اكثر من 34 عاما، التقى خلال وجوده في بلده بالعديد من الناس من مختلف الطبقات الاجتماعية وكذلك المستويات القيادية الحالية. كما أنه زار العديد من المدن، منها الشيعية ومدن من المثلث السني. ينقل لقراء إيلاف في خمسة حلقات مشاهداته تلك التي ستلقي الضوء، ليس فقط على ما خلفه النظام الساقط في بغداد من مآسي، وانما على الجوانب السلبية التي يمر بها العراق اليوم واسبابها. هذه الحلقة الثانية وهي تحت عنوان:
&
المنتصرون والرابحون

في احد التقارير الداخلية للحزب البعثفاشي الموزعة على الاعضاء مناقشات احدى الاجتماعات الحزبية برئاسة صدام حسين قول لسعدون حمادي (عبدالزهرة للولاح، آخر رئيس ما سمي بالبرلمان العراقي) موجه لصدام جاء فيه:" اننا نعرف كل شئ عن أي عراقي، اينما كان واينما وجد، ولكننا نفتقد فقط لمعرفة احلامه ". هكذا بني هيكل النظام الساقط في بغداد. وعلى الرغم من ذلك انتصر الإنسان العراقي على جمهورية الخوف والرعب بعد ان انهار الصنم في ساحة الفردوس. ولم يستطع العراقي ان يعبر عن فرحه بذلك الحدث خوفا من إعادة تجربة الانتفاضة الشعبانية واجهاضها، إلا يوم الثالث عشر من كانون الاول من العام الماضي عندما اعلن خبر القاء القبض على "فأر العوجة". اطلقت في تلك الليلة اكثر من مليون طلقة من كل انواع الاسلحة التي يخفيها العراقيون في بيوتهم ولم يسلموها لقوات التحالف لحد الآن. كانت النار الخارجه من فوهات اسلحتهم التعبير الصادق عن فرحهم الدفين بنهاية عصر الظلام والعبودية. وخرج المنتصرون فرحون، انه يوم عيد لام فقدت ابنيها في حرب الخليج الاولى، ويوم عيد لعائلة استشهد منها 19 رجلا وامرأة خلال الانتفاضة الشعبانية ويوم عيد لابنة وجدت في المقابر الجماعية عظام ابيها واخيها بعد اعدامهم في سجون النظام.... الخ
فبعد الانتصار على الخوف وانهاء قوات التحالف لشبكة الرعب والقمع الصدامية فمن يكون الرابح والخاسر من ذلك ؟ سؤال يطرحه القادم إلى العراق. ليست هناك معضلة لتحديد الخاسر الفعلي. فبالإضافة إلى العائلة العوجوية الحاكمة والخط الاول والثاني من رجالها ياتي ابناء المنظمة السرية لجهاز الدولة ابتداءا من مسئولها الحزبي في أي مدينة وانتهاءا بعضو قيادتها، مرورا بوزير النظام. ان خسارتهم ليست محصورة في فقدان الامتيازات السلطوية والمادية وانما بما كانوا يخفونه وابنائهم من شهادات مزيفة والقاب علمية ومهنية كاذبة. الممتلكات التي استولوا عليها بوثائق مزيفة وقوانين خطوها من اجل رفاهيتهم ورفاهية المحيطين بهم....الخ اما الرابحون الفعليون ماديا فهما، الاول اغنياء الحرب من الداخل الذين نمو كالفقع في ظل النظام وعاشوا كالطحلب على الزرع العراقي واستمروا بعد سقوطه بما يملكوه من مال مسروق. وهم كثيرين لم تطلهم يد القضاء العراقي بعد. وفي الخارج ياتي تجار الخليج الذين استطاعوا كسب اكثر من 700 مليون دولار من السوق العراقية التي ارسلوا اليها كل ما تخلف في اسواقهم من بضائع راكدة. وكانوا هم ايضا من المستفيدين من النظام السابق ولا زالوا بعد سقوطه. وعلى الرغم من وقوف سوريا المتذبذب بالنسبة للتغير في العراق ومجلس الحكم تحديدا فهي تقظم من الكعكة العراقية بجوع عن طريق بيع كل شئ في السوق العراقية، ابتداء من "العلكة بالمستكي" وانتهاءا بالملابس الجاهزة والصحون اللاقطة التي تصدر للعراق تحديدا دون سوقها المحلية. وبالمقابل لا زال ازلام النظام المقبور يلقون الحماية والمئوى فيها.
لم يكن سقوط النظام في انهاء منظومة الارهاب وانما ايضا منظومته الاشتراكية الباطلة التي بنيت على السلب والرشوة من قبل رموزه وحاشيته كعدي وعبد حمود وغيرهما. وعلى الرغم من الجانب السلبي لوضع التجارة العراقية الحالية، لكن الصورة التي يمكن مشاهدتها في الشوارع العراقية وبغداد تحديدا ما كان حلم اقتناءه سابقا،مثل الصحون للالتقاط الفضائيات والاجهزة الكهربائية المختلفة وانتهاء بالسيارات الفارهة تصور للعراقيين ان عهدا جديدا قد بدأ.
واجمع اكثر من مثقف وسياسي عراقي على اعتبار ايران الرابح الاكبر من عملية تحريرالعراق. فثمة مثل روسي يقول بان في كل دعاية جزء من الحقيقة. فتقرير احدى المنظمات الاقليمية، على الرغم من استنكارنا لانحيازها للنظام الساقط، وكذلك على الرغم ما جاء فيه حول إيران لان فيه شئ من المبالغة، لا يعني خلوه من الحقيقة. ان إيران ومنذ اللحظة الاولى لسقوط النظام صدرت للعراق آلاف من افراد الحرس الثوري و"اطلاعات" تحت عمائم بيض بحجتين الاولى بانهم من المسفرين والثانية كطلاب حوزة. ولسوء حظ العراق بقيت الحدود العراقية منخورة في جميع جهاتها تسلل عبرها زرافات ووحدانا كل من اراد،عبر البوابة العراقية، الدخول إلى "الجنة" للفوز بالحور العين في تفجير نفسه وقتل الابرياء من العراقيين. كما استفادت إيران من وضع الحدود العراقية ذلك بارسال آلاف اخرى بحجة الزيارة إلى العتبات المقدسة. فافتتح الإيرانيون اوكار لتسويق المخدرات واخرى للدعارة، في مدينة كربلاء مثلا، يديرها بعض من اصحاب العمائم البيض او السود المزيفون. ولم تكتفي إيران الرسمية في السكوت عن الدخول المنظم إلى العراق وانما عززته بارسال مجموعة من سماسرة العقار وتحت تصرفهم مبالغ كبيرة من المال لشراء أي عقار في مدينة كربلاء. حتى اصبح الكربلائيون العرب مهددون من ازاحتهم من مدينتهم عن طريق شراء عقارهم، او عن طريق الشعار الذي ينتشر كالهشيم من طرد "الشروك"، أي العرب من المدينة. لقد هئ للتواجد الحالي الإيراني الضخم في المدن الشيعية المقدسة، وخاصة كربلاء طابور من اصول إيرانية انتحلوا اكثر الالقاب العربية اصالة وقدما، جائوا مع "غارنر" من اجل مشروع السياحة الدينية. لسوء الحظ لم تتعرف عليهم قواة التحالف لحد الآن. واستفادت ايران ايضا من سقوط النظام البعثفاشي عن طريق حشو السوق العراقية ببضائعها،وفي كونها المحطة النهائية لكل ماكنة او سيارة او جهاز سرق من العراق اثناء التحرير. نقلت إليها مؤسسات كاملة بما فيها من معدات حيث بيعت باسعار هي اقل من سعر النقل في الضروف العادية. والثاني تغير الديموغرافية السكانية العراقية، في غياب دوائر الاحوال المدنية وضياع موجوداتها اثناء عمليات التخريب التي قام بها اتباع النظام السابق، خاصة في المدن الشيعية المقدسة لمصالح سياسية وطائفية بحته. فالمنتصرون على الخوف غدوا ضحايا سماسرة العقار وتجار الدين. والمهجرون الحقيقيون من العرب والكرد الفيلية فلا زالوا في معسكرات ايران الإسلامية محرومين من ابسط الحقوق ويدخل باسمهم إلى العراق عراقيون مزيفون.
ان تخلي الفعاليات السياسية الشيعية التي ارتبطت بإيران من السياسة الإستيطانية والاستخباراتية الموجه من قبل إيران ضد العراق الجديد، والانتماء للعراق الموحد سوف يجلب لها احترام الشارع العراقي، وإلا اعتبرها العراقيون انها جزء من المخطط الإيراني.
&
القسم الثالث : تحت عنوان سرقة وطن
&
الحلقة الأولى
&

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف